حين يستوطن الرقيب العقول فالح عبدالجبار

الحياة ١٥ يوليو/تموز ٢٠١٢ في الطفولة كنا نلعب «عسكر وحرامية» وحين كبرنا اكتشفنا ان العسكر هم الحرامية. في اليفاعة هجانا غرباء لكثرة التابوات (التحريمات) في ثقافتنا. وعاب عليـنا كاتب مهجري انيق عجزنا عن نقد رجال الدين والعـسكر، وأيضاً (لدهشتي) الاطباء، او تحريم الخوض في مسائل الجنس.   اذكر غضبي من هذه «التهم الجائرة»، وكان ردنا مكاييل من التهكم على بذلته المكوية بعناية، وربطة عنقه المحبوكة من نسيج صوفي (بدل ان تكون ناعمة)، وحذائه اللماع الذي لم يتـلطخ بمياهنا الآسنة التي تجري في بالوعات مكشوفة (قبل بناء المجاري المطمورة)....  المزيد

أن تكون “أستاذاً كبيراً” – حازم صاغيّة

المستقبل-الأول من تموز 2012 منذ دخولي سوق العمل، قبل أكثر من ثلث قرن، وأنا في حرب، باردة أو ساخنة، مع كلمة “أستاذ”. فلقد تعمّدت مراراً أن أخاطب زملاء بالكاد تعرّفتُ إليهم بأسمائهم الأولى، من أجل أن يعاملوني بالمثل. وفي هذا، كنت أنجح مرّات وأفشل مرّات أخرى، إذ يصرّ بعض مَن أخاطبهم على التمسّك بـ”الأستاذ” حين يردّون عليّ. وهم ربّما ظنّوا أنّهم بهذا يثبتون تفوّقهم عليّ في التهذيب، ومن ثمّ يحرجونني بتفوّقهم هذا. وتحت وطأة الحرج أعود أدراجي إلى مخاطبة واحدهم بـ”الأستاذ”، مجدّدين كلّنا الحرص على “المستوى”...  المزيد

في التواء الكلمات والمعاني – حازم صاغية

الحياة- ٢٦ يونيو ٢٠١٢ يملك النظام السوريّ براعة لافتة للنظر في تغيير الدلالات المفهوميّة للكلمات. صحيح أنّ تسمياته تبقى أقلّ رعونة من تسميات صدّام حسين، صاحب «أمّ المعارك» و»المنازلة الكبرى»، كما أنّ قاموسه أقلّ مَسرَحةً من القاموس القذّافي في «الجماهيريّة» و»إسراطين» وسواهما. أمّا «النصر الإلهيّ» الذي قال به السيد حسن نصرالله فيبدو أنّه احتكار لبنانيّ غير قابل للتصدير. مع ذلك فدمشق الرسميّة ليست قصيرة الباع في صناعة الكلام الملتوي. وكلّ من يذكر (وهل يُنسى) ثالوث «الوحدة والحرّيّة والاشتراكيّة»، وما آل إليه على أرض...  المزيد

المالكي والآخرون – فالح عبدالجبار

الحياة- ١٠ يونيو ٢٠١٢ قد يمر مشروع سحب الثقة من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، كما يشير جل الدلائل، إلا إذا حصل تغيير فجائي ليس في الحسبان. في عقول الزعماء والقادة، الجدد والقدامى، كما في مخيلة العموم، تتمحور المشكلة في اشخاص، في شخص المالكي، مثلما تمحورت قبله في شخص ابراهيم الجعفري. ما الذي يمكن ان يتغير إن حل سين او صاد محل عين او كاف؟ ما سر هذا التركيز على الشخص لا المؤسسة؟ الجواب جد بسيط، ومقلق في آن، فهو اعتبار الدولة مجسدة في فرد، وهو نوع من التماهي خبِرناه في الماضي مع المثقفين العرب ناهيك عن العامة يوم كان الاعتراض...  المزيد

المشاهد العابرة – غسان شربل

الحياة- ٤ يونيو ٢٠١٢ هل تعلمنا شيئاً من رؤية صدام حسين يلتهم معارضيه؟ من قراره توجيه «ضربة خاصة» الى حلبجة؟ من مغامرته المجنونة باحتلال الكويت؟ من مكابرته بعد احكام الطوق الدولي حول بلاده؟ من تعريضها لنير الاحتلال؟ من مرافعاته الكئيبة امام المحكمة؟ من التفاف الحبل حول عنقه؟ من جثته تتدلى في بلاد منهكة؟ هل تعلمنا شيئاً من رؤية القذافي يرتكب مذبحة سجن ابو سليم؟ ويرسل جلاوزته ومأجوريه لمطاردة «الكلاب الضالة»؟ من المتفجرات التي كان يرسلها عبر سفاراته في كل اتجاه؟ من مهرجانات الهذيان التي كان يستطيبها؟ من قواته التي ارسلها...  المزيد

التوتاليتارية أم الطائفية؟ حمّود حمّود

الحياة ٢٠ مايو ٢٠١٢ على الرغم من دقة القول إن الهويات الطائفية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كانت أحد المعوِّقات الرئيسة في تشكيل هوية دولة وطنية جامعة، فإن هذه الهويات لم تكن لتصبح عائقاً (وهو ما تدافع عنه هذه المقالة) لولا اتباع سياسة ممنهجة ذات بعدين: الأول، تجاهل التوتاليتاريين القوميين تلك الهويات ومعالجتها في قاعها الطائفي والإثني، ثم فرض صيغ قومية إحيائية، انبعاثية، «وحدوية» (= وحدة الاستبداد) عليها. ولطالما نُظر إلى أصحاب الهويات الطائفية والأقليات الدينية، ليس بكونهم «خارجين» عن «الأصل» فحسب(!)، بل صُوِّروا كـ...  المزيد

الكارزما وسيكولوجية الجماهير – إبراهيم الحيدري

إيلاف-الأحد 29 أبريل 2012  في كتابه المعروف ” سيكولوجية الجماهير” يقول الطبيب والمؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون(1841-1931) مؤسس”علم نفس الجماهير”، بان الجماهير بحاجة الى من يقودها ويحميها لانها عبارة عن قطيع لا يستطيع الاستغناء عن راع يقوده”. ومعنى هذا ان الجماهير لا تفكر عقلانيا، وهي معرضة للتأثير العميق، ومن يعرف ايهامهم يصبح سيدا عليهم. فالجمهور ” غالبا ما يكون من دون ذاكرة” فلا تحاسبه وتتغاضى عن الوعود التي لا تتحقق. كما يعتقد لوبون بان جميع كوارث الماضي القريب التي منيت بها فرنسا وكل هزائمها و الصعوبات التي...  المزيد

لبنان والطائفيّة و«تعميم» النموذج – حازم صاغيّة

الحياة اللندنية, 25 مارس 2012    قد يكون اللبنانيّون أغبياء في أمور كثيرة، إلاّ أنّهم أذكياء في أمر واحد هو الطائفيّة. وهم في هذا يكادون يكونون عباقرة، إذ يفكّون حرفها مثلما فكّ شامبيليون الحروف الهيروغليفيّة. إنّهم يشمّون رائحتها من بعيد ويسمعون لها صوتاً حتّى وهي تتظاهر بالبكم. هكذا، مثلاً، حين يسمع اللبنانيّ عراقيّاً يقول إنّ الطائفيّة ولدت في بلاده بعد 2003، وحين يسمع عراقيّاً آخر يتحدّث عن ماضي الطائفيّة في ذاك البلد ثمّ يتوقّف عند 2003، يجزم، وفق راداره الذي يلتقط المرتفع والمنخفض، بأنّ الأوّل سنّيّ، والثاني شيعيّ. ونسبة...  المزيد

ثقافة الكراهية… لماذا لم نهزمها؟! تركي الدخيل

الإتحاد الاماراتية- إيلاف 2012 الثلائاء 21 فبراير منذ 11 سنة مررنا بمرحلتين من التفاؤل. المرحلة الأولى في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، وارتفاع سقف حرية التعبير في الدول العربية، والاعتراف بوجود أخطاء وفساد وفقر وفاقة ومناهج تعليم ناقصة تحرض على الكراهية والإرهاب. كانت الاعترافات مهمة، من يستمع إليها بكل تفاصيلها يظنّ أن الحكومات بدأت بوعي المشكلة، وأنها فعلاً ستضع حداً لكل السوءات التي تعشش في المجتمعات. لكن سرعان ما ذهبت الوعود وتبخرت، ولم يبق منها إلا الحبر والتصريحات، فلا تزال المناهج التعليمية عبئاً على الطالب، ولا زالت الكراهية...  المزيد

بارانويا السلطة في العراق – فالح عبد الجبار

الحياة اللندنية, 27 نوفمبر 2011 البارانويا مرض غريب، له -كما جانوس آلهة الأبواب في الأساطير الإغريقية- أكثرُ من وجه. في وجهه الاول جنون عظمة، وافتتان بالذات، كما بالجبروت، وفي وجهه الثاني جنون اضطهاد وارتياب، يتوجس فيه الممسوس ان كل الكائنات تريد به شراً. هذا المرض يصيب واحداً من كل مئة ألف، ولا يغدو عضالاً إلاّ عند واحد من كل نصف مليون تقريباً. أما عند السياسيين العرب، فهو مرض عضال لدى غالبيتهم. نرى هذا اليوم في خبل الارتياب الجمعي بين شيعة وسنة، وعرب وكرد، ما نسميه بلغة التداول «طائفية»، وبلغة الملاطفة «مذهبية». لكن الامر...  المزيد
Page 4 of 5«12345»