<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>موقع حميد الكفائي - Hamid Alkifaey&#039;s website</title>
	<atom:link href="https://www.alkifaey.net/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.alkifaey.net</link>
	<description>موقع حميد الكفائي: مقالات سياسية وثقافية واقتصادية وأخبار وتقارير ومقابلات....</description>
	<lastBuildDate>Mon, 07 Sep 2026 12:52:04 +0000</lastBuildDate>
	<language></language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.4.1</generator>
		<item>
		<title>الجغرافيا نعمةٌ حيناً ونقمةٌ أحياناً&#8230;</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/14219.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/14219.html#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 07 Sep 2026 09:25:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
		
		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=14219</guid>
		<description><![CDATA[ الجغرافيا نعمةٌ حيناً ونقمةٌ أحياناً&#8230; غلوبل ووتش عربية: 4 سبتمبر/أيلول 2026 تنتفع بعض البلدان كثيراً من موقعها الجغرافي، لكن الجغرافيا وحدها لا تحقق نفعاً يُذكر ما لم تجد من يدرك قيمتها ويحسن استثمارها. الحكومات الكفؤة والمخلصة هي التي تنتبه إلى مزايا الجغرافيا، وتسعى لاستغلال الموارد والفرص التي توفرها لصالح الدولة والسكان. أما الحكومات غير الكفوءة، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="direction: rtl;"><strong> <a style="font-size: 1.5em;" title="الجغرافيا: نعمة حينا ونقمة أحيانا" href="https://global-watch-arabia.com/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a7-%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9%d9%8c-%d8%ad%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d9%86%d9%82%d9%85%d8%a9%d9%8c-%d8%a3%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a7%d9%8b/">الجغرافيا نعمةٌ حيناً ونقمةٌ أحياناً&#8230;</a></strong></p>
<p style="direction: rtl;"><strong>غلوبل ووتش عربية: 4 سبتمبر/أيلول 2026</strong></p>
<div>
<p style="direction: rtl;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Geography.png"><img class="alignright size-full wp-image-14223" title="Geography" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Geography.png" alt="" width="711" height="400" /></a>تنتفع بعض البلدان كثيراً من موقعها الجغرافي، لكن الجغرافيا وحدها لا تحقق نفعاً يُذكر ما لم تجد من يدرك قيمتها ويحسن استثمارها. الحكومات الكفؤة والمخلصة هي التي تنتبه إلى مزايا الجغرافيا، وتسعى لاستغلال الموارد والفرص التي توفرها لصالح الدولة والسكان. أما الحكومات غير الكفوءة، التي ينخرها الفساد وتنشغل بخدمة أفرادها وأتباعهم، فهي لعنة على أي بلد مهما كانت موارده الطبيعية هائلة.</p>
<p style="direction: rtl;">كان قادة أرض الصومال من آخر من انتبهوا إلى ما يتيحه الموقع الجغرافي من فرص، إذ لم تحظَ المنطقة باعتراف دولي منذ إعلان انفصالها عن جمهورية الصومال عام 1991، إلى أن اعترفت بها إسرائيل أواخر العام الماضي، في خطوة عكست إدراكاً متزايداً لأهميتها الاستراتيجية.</p>
<p style="direction: rtl;">البلدان العربية قاطعتها، رسمياً على الأقل، لا لشيء إلا لأنها “انشقت” على البلد الأم، وهو الصومال، الممزق المضطرب. نحن العرب نحب الوحدة ونتغنّى بها ونطرب لها، لأسباب تأريخية ونفسية ومعنوية، ولا نرى فيها ضرراً مطلقاً. </p>
<p style="direction: rtl;">نعم الوحدة جميلة، ولكن يجب ألا تكون بالقسر والإكراه وألا تؤدي إلى الإفقار والتناحر. هناك أسباب مشروعة لرغبة بعض الشعوب والبلدان في الاستقلال، وهذه الأسباب لا تزول بمجرد إهمالها أو غض الطرف عنها أو التمني بغيابها. </p>
<p style="direction: rtl;">عندما انفصلت (أرض الصومال) عن الدولة الأم، كانت لها أسبابها التاريخية والثقافية والقومية والاقتصادية، بالإضافة إلى الرغبة في أن تعود دولة مستقلة تدير شؤونها بنفسها. البَلَدان مختلفان تاريخياً وثقافياً، فأرض الصومال كانت مستعمرة بريطانية، بينما الصومال كانت مستعمرة إيطالية، وقد انضمت (أرض الصومال) طوعاً إلى الصومال عام 1960، وكانت حينها دولة مستقلة، ولكن بمرور الزمن، شعر أهلها بتهميش السلطة المركزية في مقديشو لهم، وممارسة العنف مع أكبر قبيلة فيها، وهي قبيلة إسحاق، فقرر قادتها نقض اتفاق الوحدة مع الصومال عام 1991 بعد الإطاحة بنظام محمد سياد بري، خصوصاً مع انتشار العنف والفوضى.  </p>
<p style="direction: rtl;">كان على الجامعة العربية حينها أن تقود المشهد، وأن تدرس المشكلة، مع الأخذ بنظر الاعتبار حق (أرض الصومال) باستعادة استقلالها، إذ لم تقدم لها الوحدة سوى التهميش والاضطهاد، ثم توصي الدول العربية بالاعتراف بالدولة الجديدة، خصوصاً مع استحالة إقناع قادتها بالبقاء في دولة مفككة تعمُّها الفوضى وأعمال العنف. لكن هذا لم يحصل، بسبب نفور العرب من فكرة الانفصال عموماً، وميلهم الفطري نحو الوحدة. </p>
<p style="direction: rtl;">الآن، وبسبب موقعها الجغرافي الاستراتيجي المميز، وقربها من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، الذي صار الحوثيون يهددونه عندما يحلو لهم، أو تأمرهم إيران بذلك، قررت إسرائيل الاعتراف بدولة أرض الصومال، ولا شك أن دولاً أخرى، خصوصاً إثيوبيا، التي لا تملك منفذاً بحرياً، ستسلك الطريق نفسه وتستعين بأرض الصومال بالإضافة إلى جيبوتي للنفاذ إلى البحر الأحمر.</p>
<p style="direction: rtl;">وتطرح أرض الصومال الآن نفسها كلاعب مهم لضمان الملاحة في البحر الأحمر ومساهم في محاربة الإرهاب والقرصنة وحماية السفن التجارية المارة عبر باب المندب. وأعلن رئيسها عبد الرحمن محمد عبد الله أن بلاده مستعدة لاستضافة القواعد العسكرية الأجنبية، وأن بلده أكثر أهلية من جيبوتي لأن يكون شريكاً تجارياً وأمنياً للدول الأخرى.</p>
<p style="direction: rtl;">وتستفيد جيبوتي، هي الأخرى، من موقعها الجغرافي المطل على باب المندب، ولأنها دولة مستقلة، خلافاً لأرض الصومال، فقد عقدت اتفاقيات مع كل من أمريكا والصين وفرنسا وإيطاليا واليابان، لإنشاء قواعد عسكرية على أراضيها. وتقدر الأموال التي تحصل عليها جيبوتي من استضافة هذه القواعد بحوالي 300 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى الاستثمارات التي تجلبها هذه الدول إلى البلد، التي تدر أرباحاً مجزية.</p>
<p style="direction: rtl;">ومقابل نعمة الموقع الاستراتيجي هذا، فإن مواقع بعض الدول جلبت عليها المصائب. العراق مثلاً، صار عبر العصور ساحة للحروب بين الامبراطوريات المحيطة به، الفارسية والآسيوية من الشرق، والعثمانية والأوروبية من الشمال والإغريقية والرومانية من الغرب، ولذلك لم يستقر هذا البلد الغني بالموارد الطبيعية والبشرية إلا في فترات محددة. </p>
<p style="direction: rtl;">يعيش العراق الآن مأزق الهوية بسبب هذه التجاذبات، يميناً وشمالاً، ومأزق الفقر الذي يعانيه ثلث سكانه البالغ عددهم 46 مليوناً، نتيجة للتبعية وعدم الاستقرار الذي تجلبه عليه التنافسات الإقليمية والدولية، ومأزق الخلافات والانقسامات الدينية والمذهبية والقومية التي تغذيها جماعات تهدف إلى البقاء في السلطة بأي ثمن. </p>
<p style="direction: rtl;">لم يستطع العراق أن يصدر نفطه منذ ستة أشهر، بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز بسبب صراعها مع أمريكا، وهو الآن يواجه مستقبلاً غامضاً يهدد بفوضى عارمة، فالنفط هو الإيراد الوحيد للدولة العراقية، الذي يمول قطاعها العام كبير الحجم.</p>
<p style="direction: rtl;">الدول الأخرى التي جلب عليها موقعها الجغرافي المصائب هي تلك المحيطة بروسيا، بسبب الطموح الروسي، المماثل للطموح الفارسي، في الهيمنة وتشكيل امبراطورية عظمى على حساب الدول الأخرى. أوكرانيا تصارع منذ 12 عاماً من أجل البقاء، إذ خسرت شبه جزيرة القرم عام 2014، وتخوض حرباً ضروساً ضد روسيا منذ أربع سنوات ونصف، تسببت في قتل أبنائها وتدمير بُناها الأساسية. </p>
<p style="direction: rtl;">ويجب التذكير أن تخلي أوكرانيا عن سلاحها النووي في مذكرة بودابست لعام 1994، إذ كانت القوة النووية الثالثة في العالم بعد روسيا وأمريكا، قد جلب عليها هذه الأخطار التي تحيط بها حالياً. لو كانت قد أبقت على سلاحها النووي، لما تجرأت روسيا على المساس بسيادتها.</p>
<div>
<div style="direction: rtl;">أما الدول الأخرى المجاورة لروسيا، مثل بولندا ولاتفيا وإستونيا وليتوانيا وكازاخستان وأرمينيا وأذربيجان ورومانيا وهنغاريا، فهي الأخرى تتوجس شراً من طموحات وأطماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. أما جورجيا، فقد تعرضت للغزو الروسي عام 2008 واحتلال أجزاءً منها بحجة مماثلة لتلك التي ساقتها روسيا عند غزوها أوكرانيا، وهي اضطهاد مواطنيها من الأقوام الأخرى، واقتطعت منها مقاطعتين هما أبخازيا وأوسيشا وأعلنتهما دولاً مستقلة، ثم انسحبت جزئياً، إذ مازالت تحتل أراضي جورجية.</div>
</div>
<p style="direction: rtl;">الطموحات الإمبراطورية لبعض الأنظمة صارت وبالاً على الدول المجاورة، ولا حل لدول العالم إلا بتشكيل التحالفات والتعاون الأمني والدفاع المشترك. حلف الناتو حقق السلام في أوروبا لثمانين عاماً، لكنه الآن مهتز وقد تنسحب منه أمريكا، ما يعني أن أوروبا ستشكل حلفاً أوروبياً وتستغني عن التحالف مع أمريكا. </p>
<p style="direction: rtl;">منطقة الشرق الأوسط بحاجة إلى حلف استراتيجي يدرأ عنها الأخطار المحدقة بها، وقد برهنت الحرب الأخيرة بين طهران وواشنطن، أنها ليست في مأمن عند اندلاع الحروب، فلم تسلم دول المنطقة من الضربات العسكرية الإيرانية التي عبرت البحر الأحمر إلى مصر. القوة وحدها يمكن أن تحمي البلدان العربية من الأخطار الخارجية، والقوة تأتي من التحالف والتعاون والعمل المشترك.</p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;"><strong>حميد الكِفائي</strong></span></p>
<p style="direction: rtl;"> </p>
<p style="direction: rtl;">https://global-watch-arabia.com/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%ba%d8%b1%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a7-%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9%d9%8c-%d8%ad%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d9%86%d9%82%d9%85%d8%a9%d9%8c-%d8%a3%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a7%d9%8b/</p>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/14219.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاستِلال كالاحتِلال يا كُتّاب “الذكاء الاصطناعي”!</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/14208.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/14208.html#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Aug 2026 00:51:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
		
		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=14208</guid>
		<description><![CDATA[ الاستِلال كالاحتِلال يا كُتّاب “الذكاء الاصطناعي”!   غلوبل ووتش عربية 14 آب/أوغسطس 2026  برز لدينا خلال السنوات القليلة الماضية نوع جديد من الكُتّاب هم “المُستلّون موادَّهم من معين الذكاء الاصطناعي”، وهؤلاء يستلّون مواداً من الإنترنت ويذيلونها بأسمائهم وينشرونها في الصحف والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل على أنها من إبداعهم ومن بنات أفكارهم. هذه المقالات، أو الأبحاث، لا [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="direction: rtl;"><strong> <a style="font-size: 1.5em;" title="الاستِلال كالاحتِلال يا كُتّاب “الذكاء الاصطناعي”!" href="https://global-watch-arabia.com/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%90%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%83%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%90%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%8a%d8%a7-%d9%83%d9%8f%d8%aa%d9%91%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7/">الاستِلال كالاحتِلال يا كُتّاب “الذكاء الاصطناعي”!</a></strong></p>
<p style="direction: rtl;">  <em><span style="font-size: medium;">غلوبل ووتش عربية 14 آب/أوغسطس 2026</span></em></p>
<div>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;"> <a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Stealing-from-AI.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-14210" title="Stealing from AI" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Stealing-from-AI.jpg" alt="" width="720" height="405" /></a>برز لدينا خلال السنوات القليلة الماضية نوع جديد من الكُتّاب هم “المُستلّون موادَّهم من معين الذكاء الاصطناعي”، وهؤلاء يستلّون مواداً من الإنترنت ويذيلونها بأسمائهم وينشرونها في الصحف والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل على أنها من إبداعهم ومن بنات أفكارهم.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">هذه المقالات، أو الأبحاث، لا يحدّها موضوع، فالكاتب المستعين بـ”الذكاء الاصطناعي”، تقمّص دور الخبير في الاقتصاد والعلوم السياسية والأدب والتاريخ والجغرافية وعلوم الفضاء والفلسفة واللاهوت، ومن يدري، فأفراد هذا الجمع المتزايد عدداً كل يوم، قد يدخلون مجالات علمية أخرى، وقد تخبّئ لنا الأيام المقبلة “ما لم يستطِعْه الأوائل”. </span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">أحدهم كان إلى عهد قريب لا يستطيع أن يكمل جملة واحدة دون أخطاء إملائية ونحوية فاضحة، لكنه بقدرة قادر صار “كاتباً رصينا!” يُدبِّج المقالات المتماسكة (بالمقارنة مع ما كان يكتبه سابقاً)، التي تضم معلومات تقترب من الدقة أو تبدو دقيقة، مع أنها تبقى ضعيفة ومهلهلة أحياناً، لأن “كاتبها” لا يفهمها فهماً عميقاً، بل وغير قادر حتى على ترتيبها ترتيباً منطقياً.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">كُويتب آخر صار فجأة خبيراً اقتصادياً وأخذ يضخ المواضيع المدرسية المستلة من معين “الذكاء الاصطناعي” ويرسلها إلى عموم الناس متسلحاً بوهم الجهل، بأن الآخرين قد فقدوا الذاكرة، ونسوا أنه بليد ومتنطع وفاشل في الدراسة، وأنهم غير قادرين على فحص أصل مواده. لذلك، فإنهم عندما يقرأون مقالاته سوف يُعلون مقامَه ويعتبرونه عبقرياً.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">ومن أغرب المنضمين إلى جحافل الاستلال المظفرة، وزيرة التعليم البريطانية لوسي باول! نعم وزيرة التعليم بكامل هيبتها وأبَّهَتها وعلو شأنها. فقد كتبت مقالاً في جريدة “التايمز” عن مشاكل التعليم في بريطانيا، واتضح أن 75% من مادة المقال مُسْتَلَّة من معين “الذكاء الاصطناعي”، بحسب ما صرحت به الصحفية مادلين غرانت، نائبة رئيس تحرير مجلة “سبكتيتور” الناقدة المعروفة!</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">لا شك أن السيدة باول، وهي سياسية محترمة، وتتبوأ، بالإضافة إلى وزارة التعليم المهمة، منصب نائب زعيم حزب العمال ورئيس الوزراء، أندرو بورنم، لم تلجأ هي شخصياً إلى الذكاء الاصطناعي من أجل كتابة المقال، فهي سياسية قديرة. لكن الذي حصل على الأرجح، أن أحد مساعديها الكُسالى، توهم بأن لا أحد سينتبه ويدقق وراءه، فاستسهل استلال المادة ولصقها في مقال وقدمها للسيدة الوزيرة كي تنشره باسمها، ولا شك بأنه سوف يحاسب على فعلته هذه التي أحرجت الوزيرة.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">لكن اللجوء إلى معين الذكاء الاصطناعي لتدبيج المقالات أو كتابة الأبحاث والمؤلفات هو أمر في غاية البلادة. أولاً، لأنه سهْلُ الاكتشاف، فمجرد أن تضع المادة في برنامج “فاحص المواد” سوف تعرف خلال ثوانٍ معدودة إنْ كانت مسروقة أم أصلية. وثانياً، ما الهدف من السطو على مواد أبدعها غيرُك لتضع اسمَك عليها؟ ألا تشعر بالخجل من نفسك، أيها المُستَل، أنك سرقت أفكار الآخرين وجهودهم وادعيتها لنفسك دون وجه حق، ودون الإشارة إلى المصدر؟ ثم ألا تفكر بأن هذه المواد متاحة للجميع وقد يأخذها أمثالك ويضعون أسماءهم عليها أيضاً، وبذلك يتكرر المقال الواحد بأسماء كثيرة؟</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">الإبداع جهد شخصي، وادعاؤه من غير أصحابه اعتداءٌ صارخ وجبان، بل ومؤلم في الوقت نفسه، على المبدع أو صاحب الأصل، واستهانة بذكاء القرّاء الذين صاروا يميزون منذ الدقيقة الأولى إنْ كان المقال مستلاً من “الذكاء الاصطناعي” أم لا. ولا شك أن سارق الجَهد لا يستطيع، مهما اجتهد، إخفاءَ ضعفِه وجهله وإقناعَ الذين تصدى لخداعهم، بأنه جدير بالمكانة التي تمناها عندما أقدم على سرقة جهود الآخرين. فلو كان ذكياً لما أقدم على فعلته تلك ابتداءً.   </span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">والسطو على ممتلكات الآخرين الفكرية ليس جديداً، بل مورس منذ القدم، ويزخر تاريخنا العربي بالكتب التي فضحت سرقات الشعراء والأدباء من بعضهم البعض، لكن معين الإنترنت والذكاء الاصطناعي جعل من السهل على أي شخص، مهما كان تعليمه متدنياً، أن يصل إلى ما يريد من المعلومات، وهذا أمر محبذ إن كان سيعترف بمصادره، لكن المعيب هو ادعاء الفضل زوراً.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">أتذكر ناشراً دأب على دس اسمه إلى جانب مؤلفي بعض الكتب التي ينشرها، بموافقة مؤلفيها طبعاً، مقابل أن ينشرها على حسابه، علماً أنه لا يبدو مثقفاً بما فيه الكفاية كي يكتب كتباً مهمة في مجالات متعددة. سألت أحد المؤلفين الذين وجدت اسم ذلك الناشر إلى جانب اسمه في كتاب، إن كان الناشر قد ساهم معه فعلاً في تأليف الكتاب المعني، فقال لي، إنه لم يقرأ مادة الكتاب حتى بعد نشرها! </span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">كما أتذكر أنني زرت معرضاً للكتاب مع صديق بحّاثة، قضى عمره في البحث والكتابة، فعثرنا على كتاب منشور باسم أحد الناشرين، الذي كان حاضراً في جناح دار نشره في المعرض. أخبرني صديقي البحّاثة أنه اطلع على مادة الكتاب المخطوطة قبل سنين أثناء بحثه في إحدى الجامعات، وكانت رسالة ماجستير لطالب في الجامعة في فترة مضى عليها عدة عقود.<em></em></span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">لم يستطع صديقي أن يصمت إزاء هذه السرقة الاحترافية، فذهب وطرح الأمر على الناشر، قائلاً له إن هذه مادة لأطروحة ماجستير للطالب فلان الفلاني فكيف أخذتها وأعدت نشرها باسمك! فذُهِل الناشر وارتبك في بادئ الأمر، لأنه لم يكن يتوقع أن أحداً يمكن أن يعرف تفاصيل وتاريخ المادة واسم صاحبها، لأنها غير منشورة وقد كتبت منذ زمن بعيد. فقال، نعم ولكن أنا أيضاً بحثت الموضوع وكتبت هذا الكتاب ولم أسرق المادة! لم يكن تبريره مقنعاً، لأن المادة منقولة بكل تفاصيلها دون تغيير، فكيف تَوافَقَ أن باحثاً كتب مادةً وقد سبقه إلى كتابتها باحث آخر قبل 40 عاماً؟</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">إن توفُّر المعلومات والمواد العلمية في مواقع الإنترنت المتنوعة، وكذلك المواد الجاهزة التي يوفرها مَعين “الذكاء الاصطناعي”، يجب أن يكون فرصة للتعلم واكتساب المعرفة والشعور بالامتنان لأولئك الذين بذلوا الجَهد لتوفيرها، وليس حافزاً للطفيليين والمتطفلين والكسالى والمتنطعين كي يلعبوا دوراً هم ليسوا أهلاً له، وأن يسطوا على جهود غيرهم ويدّعوا ملكية ما ليس لهم. إنها سرقة لا غبار عليها، وعلى من يُقْدِم عليها أن يخجل منها. </span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">كثيرون في عالمنا المعاصر لا يتمتعون بحيوية الضمير بحيث أنهم يحترمون جهود الآخرين وأفكارهم، فيمتنعوا عن استغفال الناس وادعاء ما ليس لهم، لذلك تبرز الحاجة الماسة إلى تشريع قوانين تنظِّم استخدام المواد العلمية المتوفرة في الحيز العام، وتضبط تداول المعلومات المستلة من معين “الذكاء الاصطناعي”، كي لا تسمح بادعاء ملكيتها، وفي خلاف ذلك، سوف يختلط الحابل بالنابل ويصير السارق مجتهداً فاضلاً. </span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">ويزداد الأمر خطورة عندما يتعلق بالتعليم في مراحله المختلفة، لأن توفر المواد الجاهزة سوف يغري التلاميذ والطلاب والباحثين، أو بعضهم، بعدم بذل الجهد للحصول على المعلومات من مصادرها الأصلية، وعدم الإشارة إلى تلك المصادر في بحوثهم، الأمر الذي يقود إلى مجتمعات طفيلية تؤثر الكسل وتفتقر إلى الكفاءة والنزاهة.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><strong><span style="font-size: large;">حميد الكفائي</span></strong></p>
<p style="direction: rtl;">https://global-watch-arabia.com/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%90%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%83%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%90%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%8a%d8%a7-%d9%83%d9%8f%d8%aa%d9%91%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%a7/</p>
<p style="direction: rtl;">photo attribution: medium.com<br />https://medium.com/gitbit/ai-is-stealing-peoples-brains-c5340cc380fe</p>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/14208.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لماذا تعثر تطور الدولة العصرية في مجتمعاتنا؟</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/14195.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/14195.html#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 29 Jul 2026 13:43:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
		
		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=14195</guid>
		<description><![CDATA[لماذا تعثر تطور الدولة العصرية في مجتمعاتنا؟ غلوبُل وواتش عربية: 28 تموز/يوليو 2026 واجهت معظم الدول في العالم العربي والإسلامي، وفي بعض أنحاء العالم الثالث، عقبات وصعوبات جمة في إحداث نهضة اقتصادية وعلمية واجتماعية تنسجم مع التطورات الجارية في العالم المعاصر، وتعثرت في تطوير نُظُمِها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية، ومازال كثيرٌ منها يتعثر ويتخبط ويعاني. [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL"><a href="https://global-watch-arabia.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%ab%d8%b1-%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85/"><span style="font-size: xx-large;"><strong>لماذا تعثر تطور الدولة العصرية في مجتمعاتنا؟</strong></span></a></p>
<p dir="RTL"><em>غلوبُل وواتش عربية: 28 تموز/يوليو 2026</em></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/مفترق1.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-14197" title="مفترق" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/مفترق1.jpg" alt="" width="711" height="400" /></a>واجهت معظم الدول في العالم العربي والإسلامي، وفي بعض أنحاء العالم الثالث، عقبات وصعوبات جمة في إحداث نهضة اقتصادية وعلمية واجتماعية تنسجم مع التطورات الجارية في العالم المعاصر، وتعثرت في تطوير نُظُمِها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية، ومازال كثيرٌ منها يتعثر ويتخبط ويعاني.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">بينما اصطدمت الدول التي اختارت نهجا أيديولوجيا ثوريا، سواء أكان دينيا أو فكريا، بصخرة العصر والنظام الدولي السائد، ودفعت الثمن غاليا، إما في عزل نفسها عن حركة التطور العالمية المتسارعة الخطى، أو الأسوأ، أنها جلبت على نفسها العقوبات الدولية أو دخلت في حروب عبثية تسببت في تدميرها وقتل أبنائها، ودفعتها لإنفاق أموالها على التسلح غير المجدي، بدلا من تطوير البنى الأساسية للدولة الحديثة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">العراق وإيران على سبيل المثال، تحاربا ثماني سنوات خلال عقد الثمانينيات، في حرب ضروس قُتل فيها ما يزيد على المليون إنسان، ودُمرت فيها البنى الأساسية للبلدين، وتلوثت البيئة وتعطل النمو والتطور وتدنى التعليم والصحة والثقافة والمستوى المعاشي، والنتيجة أنهما لم يحققا أيا من الأهداف التي كان نظاماهما يسعيان لتحقيقها، فلا العراق تمكن من استعادة شط العرب، الذي تنازل عنه طوعا في اتفاقية الجزائر، أو تحرير عربستان، ولا إيران تمكنت من إسقاط النظام العراقي وإقامة نظام &#8220;إسلامي&#8221; شبيه بنظامها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">ليبيا اتخذت لها أيديلوجية فريدة من نوعها في تأريخ البشرية، واعتنق قادتها أفكارا لا تمت للعالم المعاصر أو السالف بصلة. أرادت في البداية توحيد العرب ولم تستطِع، فكيف ببلد متواضع القدرات، كليبيا، أن يحقق هدفا مستحيلا كتوحيد (الأمة العربية) المترامية الأطراف، والتي لا يجمعها جامع سوى اللغة، التي تختلف في شرقها عن غربها، اختلافا صارخا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">وعندما فشل هذا المشروع، شرعت في مشروع آخر، أكثر غرابة، ألا وهو توحيد دول أفريقيا، التي لا يجمعها جامع سوى وقوعها في قارة أفريقيا! وقد فشلت فشلا مدوِّيا كما كان متوقعا. وفي هذا السبيل، الوحدة العربية والوحدة الافريقية ومحاربة الاستعمار والتفرد بنظام سياسي يختلف عن السائد في بقاع الأرض كافة، حجب النظام الليبي السابق المعلومات عن شعبه، وضيّق عليه الحريات، وكانت النتيجة أنه أتعب شعبه وبدد ثروته، وبقيت ليبيا تعاني التفكك والنزاع حتى بعد عقد ونصف من زواله.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">أسباب تلكؤ تطور الدولة في المشرق ليست خافية على دراسي العلوم السياسية، أو ممارسي السياسة النابهين، بل إن رجل دين غير متخصص بعلوم السياسة، وهو الشيخ علي عبد الرازق، ذكرها قبل مئة عام في كتابه القيم &#8220;الإسلام وأصول الحكم&#8221;، قائلا إن حكام المسلمين أهملوا دراسة العلوم السياسية، لأنهم توهموا بأن تدريسها في بلدانهم سيدفع أفراد الشعب لأن ينافسوهم على الحكم، الأمر الذي تسبب في عدم رسوخ الدولة في المجتمعات الإسلامية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">لا شك أن هناك جهلا، بل استهانة، بالعلوم السياسية في عالمنا، لذلك لا يتردد أبسط الناس في إطلاق الآراء السياسية والتحليلات للأحداث والسياسات والقضايا المعقدة، التي تحتاج إلى بحوث معمقة وخبرة واسعة ومتابعة حثيثة، يضطلع بها متخصصون، كي يتمكن المرء من أن يتوصل إلى رأي سديد فيها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">عندما يستمع المطّلعون، ناهيك عن المتخصصين، إلى تصريحات أو أقوال بعض المشتغلين في السياسة في عالمنا، فإنهم يصابون بالإحباط، على أقل تقدير، لأن هؤلاء الذين يتبوؤون مناصب مهمة ويتخذون قرارات تتعلق بمصير ملايين الناس، غير ملمّين بجزئيات وتفاصيل الأحداث والسياسة، وأحيانا يجهلون حتى الأساسيات، لذلك لا يمكنهم قراءة الأحداث أو المواقف الدولية بشكل صحيح، فكيف يمكنهم أن يتخذوا القرارات أو يتبنوا السياسات التي تخدم بلدانهم؟ وقد أدى تصدي هؤلاء إلى إبقاء البلدان التي يقودونها قلقة ومتخلفة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">أثناء حضوري جانبا من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل عقدين تقريبا، سمعت أحد الزعماء يطلق تصريحا يفتقر إلى الدقة، وكان مستشاره (السياسي) يقف إلى جانبي، فقلت له إن ما قاله زعيمُك خاطئ وعليك تنبيهه، فبدا متفاجئا من قولي، وليس من تصريح زعيمه! وفي مؤتمر دولي، دعا أحد الوزراء المعنيين بالبيئة والغذاء إلى إقامة (محميات لصيد الأسماك)! ومن الواضح أن سيادة الوزير النحرير لا يعرف أن هدف (المحمية) هو حظر الصيد! أما وزير إعلام في إحدى الدول فقد ادعى أن فلاحا أسقط ببندقيته القديمة طائرة أوباتشي الأمريكية! وكما يقول أهل العراق (من هالمال حمل اجمال)!   </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">البلدان التي انتهجت نهجا ثوريا أيديولوجيا، كالعراق وسوريا وليبيا واليمن، بقيت غير مستقرة طوال ما يقارب القرن من الزمن، ومازالت قلقة. مصر سارت في طريق الثورة والأيديولوجية لفترة قصيرة، لكن قادتها سرعان ما تعلموا الدروس وعرفوا كيف يديرون بلادهم، ويبعدونها عن الأزمات الدولية، فتبنوا خلال نصف القرن المنصرم، سياسة حكيمة قادت إلى الاستقرار وحققت قدرا من التطور والتنمية الاقتصادية.  </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">أما البلدان التي انتهجت نهجا واقعيا في السياسة، وتبنت سياسات تخدم مصالح بلدانها، فتمكنت من تطوير بُناها الأساسية وتطوير التعليم والانفتاح على العالم وتنمية اقتصاداتها وربطها بالاقتصاد العالمي، فصارت دولا فاعلة ومهمة، والسبب أن حكامها اكتسبوا خبرة في السياسة والتعامل مع الأحداث العالمية وتبني السياسات التي تخدم مصالح بلدانهم، واستعانوا بخبراء في كل المجالات كي يضمنوا نجاعة سياساتهم ودقتها، وتأتي المغرب والأردن ودول الخليج العربي في طليعة هذه الدول التي حققت الاستقرار والتنمية وكسبت ثقة دول العالم المهمة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">السياسة علم وفن وتجربة ومشروع للتطور وخدمة الشعوب والتزام بتعزيز سلطة القانون وقوة الدولة وتطوير العلاقات الدولية، ومن لا يدرك هذه الأمور، وليس لديه مشروع وطني، والخبرة اللازمة لتنفيذه، لا يستطيع أن يخدم بلده والأفضل له أن يتنحّى قبل أن يُنحّى. إن تصدي المبتدئين وغير المتمرسين في السياسة، خصوصا من ذوي المشاريع الشخصية، لقيادة البلدان أمر خطير، يقود إلى كوارث مدمرة تطاول كل السكان، وقد تستمر تأثيراتها السلبية لعقود أو قرون، والعراق مثالا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;"> العسكري ورجل الدين وغير المتخصص وقليل الخبرة، لا يستطيع أن يدير المواقع السياسية بنجاح، وهذه من البديهيات الواضحة، وليس من قبيل الصدفة أن دول العالم المتقدمة تخلو من تولي هؤلاء مقاليد القيادة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">رجل الدين لديه مَهمة مقدسة، وهي تعليم الناس دينهم وتقديم النموذج لهم في الزهد والاستقامة، لذلك فإن انخراطه في السياسة يخل بهذه المَهمة، بل يسيء إليها. والعسكري لديه مَهمة مقدسة أخرى، وهي حماية البلاد من الأخطار الخارجية وتحقيق الأمن وفرض حكم القانون، وحماية النظام السياسي، لذلك فإن انخراطه في العمل السياسي يُخِل، بل يعرقل، أداء مَهَمَّتِه، الضرورية لاستقرار الدولة والمجتمع.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">من الواضح أن رجل الدين، الممارِس للسياسة، هو في الحقيقة سياسي فاشل، وليس رجلَ دينٍ حقيقيا، لكنه يستخدم الدين كذريعة لتحقيق مكاسب سياسية، فهو يسعى لإخفاء فشله السياسي بإضفاء قدسية دينية على سلوكه. أما العسكري المنخرط في السياسة، فهو الآخر سياسي فاشل، لكنه يستخدم القوة العسكرية للوصول إلى المنصب، بينما العمل السياسي عمل سلمي مدني تخصصي، يهدف إلى خدمة الناس وليس السيطرة عليهم.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">صحيح أن عسكريين في دول كثيرة تحولوا إلى سياسيين ناجحين، ولكنهم أتوا إلى السياسة في ظروف استثنائية، وقد حالفهم الحظ في النجاح ومنهم ونستن تشرشل وجورج واشنطن وشارل ديغول وخوان بيرون، ولا تخلو منطقتنا من نماذج مماثلة، فالعسكرة لا تُعيق المعرفة، سواء في السياسة أو في غيرها. نعم، بإمكان العسكري أو رجل الدين أن يصير سياسيا ناجحا، لكن عليه أن يتخلى عن العسكرة والمهمة الدينية، قبل الشروع في العمل السياسي. التدين إيمان شخصي بحت، وما يؤمن به فرد لا يمكن تعميمه على الآخرين، وكما قال الحلاج قبل ألف عام: (مالي وللناس يلحونني سفها &#8212; ديني لنفسي ودين الناس للناس)!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">الدولة العصرية تتطلب أن يكون غالبية مواطنيها مطّلعين سياسيا وعارفين بشؤون دولهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كي يساهموا في دعم استقرارها وتحقيق المصلحة العامة وترشيد النظام السياسي ودعمه، لذلك صار ضروريا أن تُدرَّس علوم السياسة والاقتصاد في المدارس والجامعات من أجل أن يفهم المواطنون ما يجري حولهم ويساهموا في دعم دولتهم وأنظمتهم السياسية التي ارتضوها، عن علم ودراية، وليس عبر التعصب والعواطف الجياشة.</span></p>
<p><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;"><strong>حميد الكفائي</strong></span></p>
<p dir="RTL">https://global-watch-arabia.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%ab%d8%b1-%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85/</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/14195.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هل نحن الأمة الشاعرة الأخيرة؟</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/14182.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/14182.html#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jul 2026 06:16:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
		
		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=14182</guid>
		<description><![CDATA[هل نحن الأمة الشاعرة الأخيرة؟ غلوبُل ووتش عربية: 15 تموز 2026  لماذا قَلَّ الاهتمام بالشعر في عصرنا؟  قل الاهتمام بالشعر في العالم المعاصر، والأسباب متعددة، منها ما يتعلق بكثرة الاهتمامات والانشغالات، ومنها بانصراف الناس إلى الاهتمامات المادية المُلِحَّة للحياة العصرية، ومنها شيوع أنواع أخرى من الأدب، كالرواية، وتعدد وسائل التعبير والاتصال والإعلام، فالشعر كان في [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="direction: rtl;"><strong><a href="https://global-watch-arabia.com/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9%d8%9f/"><span style="font-size: 1.5em;">هل نحن الأمة الشاعرة الأخيرة؟</span></a></strong></p>
<p style="direction: rtl;"><em>غلوبُل ووتش عربية: 15 تموز 2026</em></p>
<p style="direction: rtl;"><strong><img class="alignright size-full wp-image-14183" title="شعراء" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/شعراء.png" alt="" width="493" height="300" /></strong></p>
<header style="direction: rtl;"> لماذا قَلَّ الاهتمام بالشعر في عصرنا؟ </header>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">قل الاهتمام بالشعر في العالم المعاصر، والأسباب متعددة، منها ما يتعلق بكثرة الاهتمامات والانشغالات، ومنها بانصراف الناس إلى الاهتمامات المادية المُلِحَّة للحياة العصرية، ومنها شيوع أنواع أخرى من الأدب، كالرواية، وتعدد وسائل التعبير والاتصال والإعلام، فالشعر كان في العصور المنصرمة وسيلة إعلام مهمة ومؤثرة، وربما وحيدة في قوتها وتأثيرها.</span></div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;"> في أوروبا، كان الشعراء الإنجليز والأيرلنديون والفرنسيون يتصدرون المشهد الأدبي، وظلت أيرلندا حتى العقود الأخيرة تهتم بالشعر، فشعراؤها العظام، مثل أوسكار وايلد وويليام ييتس، بقي تأثيرهم الثقافي كبيراً، وكان شيموس هيني، آخر الأدباء الأيرلنديين العظام، قد نال جائزة نوبل في الأدب عام 1995. أتذكر أنني حضرت أمسية شعرية له، بالاشتراك مع صديقه الشاعر الإنجليزي، تَد هيوز، عام 1997، واقتنيت كتابهما المشترك (حقيبة المدرسة).</span></div>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">من الشعوب التي ما زالت تولي الشعر اهتماماً كبيراً الشعب الفارسي، إذ ما زال الإيرانيون يحفظون أشعار حافظ وسعدي والرومي والفردوسي، باعتبارهم، وفق إيرانيين، رموزاً وطنية ساهمت في الحد من “تعريب” إيران! إذ تأثرت الثقافة الفارسية تأثراً كبيراً بالثقافة العربية بعد فتح إيران في القرن السابع الميلادي. وتلي إيران في اتساع الاهتمام بالشعر أفغانستان وطاجيكستان.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">وبين الدول العربية التي ما زال الشعر مهماً فيها موريتانيا، التي سميت “بلد المليون شاعر”، والصومال التي اكتسبت وصف “الأمة الشاعرة”. أما في العراق فقد احتل الشاعر مكانة مرموقة في المجتمع، كما اقترن الشعر فيه بالثقافة، وصار كل من يريد أن يُعترف به مثقفاً، ويشكل هؤلاء الغالبية بين المتعلمين، عليه أن يكتب شعراً، بغض النظر عن جودة هذا الشعر، أو حتى كونه شعراً ابتداءً، ويصدر ديواناً كي يصنفه الآخرون مثقفاً، ويولوه الأهمية والاحترام اللائقين بمقامه! رغم أن قرّاء الشعر والمهتمين به يتناقصون حتى في عالمنا العربي “الشاعري” (مع الاعتذار لسميّي الفنان حميد الشاعري)!</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">شخصياً اهتممت، كباقي أبناء جيلي، بالأدب، وكنت مشتركاً في معظم المجلات الأدبية، مثل (الناقد) و(أدب ونقد) و(الشعر) و(الاغتراب الأدبي) و(اللحظة الشعرية). وكنت اقتني دواوين الشعراء وأحفظ الشعر وأقرأ المقالات والمساجلات والنقود الأدبية بشغف. كنت معجباً بمجلة (الشعر) التي يصدرها اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري، وما زلت أتذكر قسم (بريد الشاعر) في المجلة، الذي ينشر ردود المحرر على الشعراء الطامحين في نشر قصائدهم، وكانت تلك الردود جريئة وممتعة وطريفة في آن.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">أتذكر رداً يقول (إلى الصديق حسن…: مع الأسف يا حسن فإن ما أرسلته لنا لا علاقة له بالشعر! إنه مجرد عبارات مرصوصة وغير مترابطة. حاول أن تفهم ما هو الشعر قبل أن تشغل نفسك بكتابته)! ومن إجابات المحرر الأخرى: (الصديق عادل… قصيدتك لا تصلح للنشر)! (الصديق مدحت… قصيدتك ضعيفة من حيث البناء الشعري العروضي، خفيفة ومسطحة. حاول أن تتعمق في النظرة لتسبر غور الشعر الإنساني، وإلا فإن النثر أقصر الطرق لقول الأشياء المباشرة)! (الصديق محمد: بينك وبين الشعر آماد طويلة، فاصبر وثابر)! (الصديقة علا: الشعر ليست كتابة عبارات تحت بعضها، وإنما تفكير بواسطة الصور الفنية النابعة من الشعور الإنساني، محسوسة ومرئية معاً، حين تصافح وجدان المتلقي تفجر فيه المشاعر النبيلة والأفكار الخلاقة)! (الصديق محمد: قصيدتك (حوار الموتى) ليس فيها أي حياة، ولا أظن أنك أنت نفسك تفهم منها شيئاً على الإطلاق، بحق الله ما هذا الهذيان الذي لا ينتمي إلى الشعر أو النثر؟).</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">أحسب أن الردود أعلاه تنطبق على الكثير من قصائد شعراء اليوم التي تمتلئ بها وسائل التواصل التي صارت بديلاً للمجلات الأدبية المتخصصة. هناك حقاً من يتوهم بأن الشعر هو كلمات تكتب تحت بعضها، أو أنه تكرار للمألوف من الكلام والحكم والأقوال، ولا أدري لماذا يستسهل البعض قول الشعر حتى قبل أن يمتلك الحد الأدنى من الثقافة والمعرفة؟ يحضرني قول أبو بكر الصولي (لو سكت من لا يدري لارتاح الناس).</span></p>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">الجاحظ اعتبر الشعر صناعة، وردّه إلى (الحظ والغريزة والعِرق)! ورغم خطل هذا الرأي، فلكل جواد كبوة، لكن أبا عثمان صححه برد قيمة الشعر إلى الجَهد الإنساني. وابن خلدون يعرِّف الشعر بأنه “الكلام البليغ المبني على الاستعارة والأوصاف”. وهذا التعريف يقترب من التعريفات المتأخرة التي اهتمت بالاستعارة بدلا من التشبيه الذي ساد في الشعر القديم. والشعر عند أبي تمام (هو صوب العقول ونتاج الفكر المهذّب) وأن القصيدة (مكرَّمة عن المعنى المعاد الذي هو نقيض الإبداع الإنساني).</span></div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">أفلاطون يرى أن الشعر “لا يتصل بالحقيقة ولا يعدو أن يكون شيئاً تافهاً جالباً للضرر والأذى”! لكنه استدرك وقال إن له أثراً أخلاقياً! ويتفق الفارابي مع أفلاطون في أن الشعر “لا يعطي معرفة”. والشعر عند البارودي (لمعة خيالية يتألق وميضها في سماوة الفكر فتنبعث أشعتها إلى صحيفة القلب فيفيض بلآلئها نوراً يتصل خيطه باللسان). بينما يرى قسطاكي الحمصي أن الشاعر الحقيقي هو المبتكر الذي “يبتكر من التخيلات التي تولدها في خاطره المرئيات وسائر المحسوسات”.</span></div>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">ويرى حافظ إبراهيم في الشعر (مسرحاً للخيال ووعاءً للحقيقة). ورغم أن حافظ شاعر عمودي، فإنه لا يقصر الشعر على الشكل العروضي القديم، إذ كتب في مقدمة ديوانه الصادر عام 1901 أن “الشعر هو كل ما يُحدِث في النفس أثراً، وخيره ما كان موزوناً”، والأفضل “عدم حبسه في الأوزان والقوافي”، بل إفساح المجال له كي “يتنزه بين رياض المنظوم وجنان المنثور”.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">ويرى مصطفى صادق الرافعي أن (الخيال هو روح الشعر) وأن الشعر كالحلم (باعتباره انعكاساً لمعطيات خارجية). أما معروف الرصافي فيرى أن غاية الشعر هي “حمل النفوس على الانفعال قبضاً أو بسطاً” لغرض ما، قد يكون خيراً أو شراً.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">الشاعر الكردي العراقي جميل صدقي الزهاوي يرى أن عبقرية الأديب تكمن “في إلفات الأرواح إلى حقائق اجتماعية أو مادية غير منتبه إليها”، بمعنى أن جدة الفكرة هي الأساس. والزهاوي صاغ أول ملحمة في الأدب العربي وهي “ثورة في الجحيم” عام 1931.</span></p>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">أما أحمد شوقي، وهو الآخر من أصل كردي، فقد كان “يحلّق في الخيال لكن رُوح الحقيقة ممسك بعنانه”، كما وصفه حافظ إبراهيم في قصيدة استقبله بها إثر عودته من الأندلس:</span></div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">تَخِذَ الخيال له بُراقا فاعتــلى فوق السها يستن في طيرانِهِ</span></div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">ما كان يأمن عثرةً لو لم يكنْ روحُ الحقيقة ممسكا بعنانِهِ</span></div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">فأتى بما لم يأتِــه متقـــــــدمٌ أو تطمعُ الأذهان في إتيانِهِ</span></div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">هل للخيـــال وللحقيقة منهلٌ لم يبغِه الرُّواد في ديوانِهِ!</span></div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">يملي عليها عقلـــــه وجنانَه ما ليس ينكره هوى وجدانِهِ</span></div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">وما زلنا في ذكر أفضال الكرد على الثقافة العربية، فلا يمكن نسيان الأديب والمفكر محمد كرد علي، وزير المعارف السوري، الذي أسس أول مجمع للغة العربية في دمشق عام 1919.</span></div>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">الشعر إذن، كما وصفه أعلام الأدب والنقد، وإن اختلفت تقييماتهم وأذواقهم، هو مشاعر واهتمامات شخصية، وإبداع يحلق في الخيال ولا يغادر الحقيقة، يتضمن صوراً جميلة ولكن جديدة، فتكرار المعاني أو الصور أو التعابير أو الشكل، لا إبداع فيه، فالإبداع بذاته أصل، كما يقول أدونيس، وليس في منظور الإبداع أسبقية، فلكل إبداع أسبقيته الخاصة، واللغة الشعرية لغة مجاز لا حقيقة، وهي علاقة احتمال وتخييل.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">ويرى المويلحي، أن التخييل في الشعر هو “كساءٌ للحقيقة”، ويرى المنفلوطي أن الخيالي “مرآة للحقيقة”، بينما يرى الخالدي أن التحليق في الخيال “لا يعني تشويه الحقيقة”، أما البارودي فيرى أن القصيدة “هدية فكر، لا يشكل الخيالي فيها ما يجافي المحتمل أو يناقض المعقول”.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">هناك شبه إجماع بين النقاد والشعراء أن الخيال أساسي فيما نسميه شعراً، لكن هناك من يغوص في الأعماق فيرى أنه حتى الخيال ليس خلقاً جديداً، وإنما هو انعكاس للتجربة أو كساء للحقيقة أو مرآة لها. يقول محمد دياب إن الشعر يقوم على “التأثير في النفس”، والتأثير يتجاوز الوزن بل يتعداه إلى التخييل لأن “النفس أطوع للتخييل منها إلى التصديق”.</span></p>
<p style="direction: rtl;">الشعراء الذين تركوا أثراً قلة قليلة، وكانوا قد أتوا بجديد وجميل ولافت، ولم يكرروا المعاني والصور أو يتنطعوا من أجل بلوغ المكانة المرموقة. وفي النهاية، الشعر إبداع فكري وجمالي شخصي، لا تحده حدود وضعها الأسلاف. وما زلنا منشغلين بأمور الحياة العصرية المادية، فإن تفكيرنا سينحصر بالمحسوسات، أما الخيال الذي يتطلبه الشعر، فيبقى نادراً. وللحديث بقية.</p>
<header>
<h2 style="direction: rtl;"> <strong style="font-size: 13px;"><span style="font-size: x-large;">حميد الكفائي</span></strong></h2>
<p>https://www.youtube.com/@hamidalkifaey7514/videos</p>
</header>
<div>
<p style="direction: ltr;"><span style="font-size: small;">https://global-watch-arabia.com/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9%d8%9f/</span></p>
<p style="direction: ltr;">الصورة مستلة من موقع<br />https://sotor.com/ </p>
<p style="direction: ltr;"> </p>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/14182.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>جمهوريةُ الزعيم الكريم تخلو من مَعْلَمٍ يحملُ اسمَه</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/8546.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/8546.html#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 14 Jul 2026 00:01:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
		
		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=8546</guid>
		<description><![CDATA[جمهوريةُ الزعيم الكريم تخلو من مَعْلَمٍ يحملُ اسمَه 14 تموز 2019 ولدت بعد ثورة 14 تموز بعام، ولم يكن أفراد عائلتي من أتباع الزعيم عبد الكريم قاسم أو مؤيديه، إذ كان والدي عضوا في الحزب الوطني الديمقراطي وأتذكر أدبيات الحزب التي كان يحتفظ بها في صندوق صغير في غرفته. كما أتذكر أحاديثه عن الانشقاق في [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h1 dir="RTL"><span style="font-size: xx-large; font-family: verdana, geneva;"><strong>جمهوريةُ الزعيم الكريم تخلو من مَعْلَمٍ يحملُ اسمَه</strong></span></h1>
<p style="font-size: 13px; font-weight: 400;" dir="RTL"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">14 تموز 2019</span></strong></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/الضباط-الوطنيون-يتقدمهم-الزعيم-كريم-قاسم.jpeg"><img class="alignright size-full wp-image-12711" title="الضباط الوطنيون يتقدمهم الزعيم كريم قاسم" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/الضباط-الوطنيون-يتقدمهم-الزعيم-كريم-قاسم.jpeg" alt="" width="711" height="400" /></a>ولدت بعد ثورة 14 تموز بعام، ولم يكن أفراد عائلتي من أتباع الزعيم عبد الكريم قاسم أو مؤيديه، إذ كان والدي عضوا في الحزب الوطني الديمقراطي وأتذكر أدبيات الحزب التي كان يحتفظ بها في صندوق صغير في غرفته. كما أتذكر أحاديثه عن الانشقاق في الحزب والخلاف بين كامل الجادرجي ومحمد حديد ولا أتذكر إن كان مع محمد حديد الذي شارك في حكومة الزعيم قاسم كوزير للمالية أم بقي مع الزعامة التقليدية لكامل الجادرجي، لكنه كان يشيد بالاثنين.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وكنت في طفولتي وشبابي استمع إلى (إعلام) إذاعة بغداد وصوت العرب من القاهرة وكانت الأخبار والتعليقات كلها تقدح بالزعيم قاسم وتصوره دكتاتورا وفرديا ومتهورا ومحبا للسلطة. لم اقتنع بها ولم أنكرها كليا فليس هناك ما يقابل هذا الحملة المسعورة على الزعيم سوى عمي جهاد (أبو مطشر) الذي كان يحب عبد الكريم قاسم حبا جما. وكان كلما زارنا يحدثنا عن فضائل عبد الكريم قاسم. كان عمي أميا لكنه كان ذكيا إذ كان يجيد مِهَناً معقدة ودقيقة منها النجارة والبناء وإصلاح الآلات والأدوات وغير ذلك من المهارات التي لا يجيدها كثيرون. وكان دائما يحصل على وظيفة جيدة في الشركات العراقية والأجنبية بسبب مهاراته وقدراته الفنية والعضلية وشخصيته الإنسانية المحببة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">كنت أحب عمي (أبو مطشر) كثيرا فقد كان بشوشا وكريما ويهتم كثيرا للأطفال ويعاملهم معاملة جيدة ويغدق عليهم الهدايا والحلويات. وقد دفعني حبي لعمي أبي مطشر أن أبحث في حياة الزعيم قاسم، وأسباب اهتمام هذا العامل الماهر المنصف الودود بهذا الزعيم، علما أنه ليس سياسيا، فبدأت أقرأ كل ما تيسر لي من كتب ومقالات خصوصا بعد انتقالي إلى بريطانيا. قرأت لنقّاده أكثر مما قرأت لأتباعه ومحبيه وفي النهاية اقتنعت بأن عمي جهاد كان على حق.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">كتبت مقالا ينصف الزعيم قاسم في جريدة العراق الحر لصاحبها المرحوم سعد صالح جبر، وقد نشر المقال في ذكرى 14 تموز قبل ربع قرن تقريبا، وقد ذكرت إلى جانب محاسنه بعض ما إعتبرتُه أخطاءً ارتكبها بحسن نية ومنها أنه لم يعِد بإجراء انتخابات وتسليم السلطة للمدنيين ولم يرضِ كثيرين من زملائه في الثورة، الذين انقلبوا عليه مثل عبد الوهاب الشواف ورفعت الحاج سري وناظم الطبقجلي وعبد السلام عارف. في تلك الفترة لم تكن هناك وسائل تواصل غير التلفونات وقد تسلمت مكالمات كثيرة ذلك اليوم من أصدقاء كانوا يلومنني على انتقادي الزعيم وبعضهم ليسوا يساريين بل عراقيون عاديون وكنت أرد عليهم قائلا إنهم تناسوا الفضائل الكثيرة التي ذكرتها عن الرجل في المقال، لكن حبهم لقاسم جعلهم يضيقون ذرعا بأي نقد له. لقد أدركت حينها حجم الحب الذي يكنه العراقيون، خصوصا في الجنوب، لهذا الرجل والسبب هو أنه كان منصفا، ساوى بين المواطنين وحاول بناء دولة عصرية مبنية على قيم المواطنة والإنصاف والعدالة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لقد كان عبد الكريم قاسم زعيما وطنيا بحق، أحب العراق وأحب الفقراء وخدمهم خلال سني حكمه القصير كما لم يخدمهم زعيم قبله أو بعده. وأعتقد بأنه لو تيسر له البقاء عشر سنوات لاختلف العراق جذريا عما هو عليه الآن، لكن قوى الشر والظلام والأنانية والتعصب تكالبت عليه خصوصا الإقطاع والقوى الرجعية اليمينية الظلامية الفاشية بقيادة حزب البعث التي تضررت من الثورة، أو أنها على الأقل ضاقت ذرعا بمكاسبها لأنها ساوت الفقير بالغني والمرأة بالرجل في الحقوق والواجبات في حين انتشرت المدارس في العراق وتوسع بناء المساكن خصوصا للفقراء والعمال والضباط والمعلمين والمهندسين والمراتب في الشرطة والجيش. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">شاهدت مؤخرا مقابلة مطولة بثلاث حلقات أجراها الدكتور حميد عبد الله مع مرافق الزعيم، اللواء شاكر العزاوي وقد سرد لنا العزاوي قصصا عجيبة عن تواضع الزعيم قاسم وتسامحه وحرصه على خدمة الناس.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">نعم حصلت تجاوزات في عهده، وأولها مقتل أفراد العائلة المالكة ومقتل وسحل نوري السعيد، لكن الزعيم غير مسؤول عنها، ومن عرف الزعيم قاسم وإنسانيته وسمو أخلاقه لا يمكنه أن يصدق بأنه كان قد أقر قتل النساء في قصر الرحاب، والحقيقة أنه هرع بنفسه إلى مستشفى المجيدية مع الملك الجريح لكن الأطباء لم يستطيعوا إنقاذه بسبب نزيف الدم الكثيف من الجروح التي أصيب بها، وقد بكى عليه الزعيم، وفق رواية مرافقه اللواء شاكر العزاوي في مقابلة تلفزيونية مع حامد السيد، وقال إنه شاب مظلوم ولم يكن مسؤولا عن تجاوزات الحكم الملكي وما كان يجب أن يتعرض لأي أذى. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/الزعيم-كريم-قاسم.jpeg"><img class="alignright size-full wp-image-12712" title="الزعيم كريم قاسم" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/الزعيم-كريم-قاسم.jpeg" alt="" width="381" height="343" /></a>كان يجب معاقبة الضابط الذي أطلق الرصاص على العائلة المالكة (وهو النقيب عبد الستار العبوسي) لكن هذا لم يحصل للأسف وانتهى به الأمر منتحرا بسبب شعوره بالذنب على ما يبدو، إذ اعترف بأنه لم ينم ليلة واحدة نوما هانئا منذ ارتكابه تلك الجريمة. واستنادا إلى شهادات عديدة، منها شهادة منذر الونداوي، واعتراف العبوسي نفسه أمام كثيرين، بينهم منذر الونداوي، بأنه تصرف بدافع شخصي ولم يأمره أحد من قادة الثورة بقتل العائلة المالكة ولم يكن مقررا أصلا أن يكون النقيب العبوسي في القوة التي طوقت قصر الرحاب. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لا يمكن أي شخص أو جيش أو حكومة السيطرة على الأوضاع كليا عند اندلاع ثورة شعبية في أي بلد، وقد حصلت تجاوزات أثناء الثورة الفرنسية والثورة الإيرانية والثورة البلشفية أكثر بكثير مما حصل في الثورة العراقية. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لقد كانت ثورة 14 تموز ثورة شعبية بحق، قادها الجيش على الظلم الواقع على الناس خصوصا الفلاحين والنساء والفقراء بشكل عام. والدليل على أن ثورة 14 تموز ثورة شعبية، هو التصاق الناس بالثورة منذ اليوم الأول لها، ومهاجمتها رموز النظام الملكي، سواء الأشخاص مثل نوري السعيد وكبار الإقطاعيين، أو مؤسسات القمع ورموزه، واستمرار الاحتفالات بنجاحها لأيام عديدة، ولم تهدأ الاحتفالات إلا بعد مناشدات من قادة الثورة، خصوصا الزعيم عبد الكريم قاسم، بالعودة إلى الحياة الطبيعية وممارسة الأعمال المعتادة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">إنجازات الزعيم قاسم كثيرة، بل لا يمكن إحصاؤها، وأهمها إسقاط نظام متخلف ومتعسف ومتحالف مع الرجعية والاقطاع، ثم القضاء على الإقطاع وإلغاء قانون دعاوى العشائر وإصدار قوانين منصفة كثيرة مثل قانون الأحوال الشخصية وقانون الإصلاح الزراعي وقانون مجانية التعليم وقانون تأميم النفط وقانون تحرير المرأة وبناء المدارس والمستشفيات وإنشاء التجمعات السكنية للفقراء، وكثير غيرها. </span></p>
<p><img class="alignright size-full wp-image-8547" title="???????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/كريم-قاسم.jpg" alt="" width="150" height="280" /></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">سيبقى عهد الزعيم الكريم عهدا وطنيا بامتياز، وسيبقى الزعيم قاسم القائد العراقي الوحيد الذي أحبه الفقراء من كل الطوائف والقوميات والمناطق، وقد قُتل في رمضان في مبنى إذاعة بغداد، دون محاكمة وكان صائما، ولا أحد يعرف مذهبه أو عشيرته، فقد كان يصلي وحيدا في غرفته كي لا يعرف الناس، إن كان سنيا أم شيعيا، واكتفى باسمه الثنائي، ولم يستعن بأي عشيرة أو عائلة، علما أن أقاربه كانوا متنفذين في الحكم الملكي، ومنهم ابن عمته، محمد علي جواد، قائد القوة الجوية، وهي أهم تشكيل عسكري في الدولة، لكن إحساسه الوطني دفعه للاهتمام بالفقراء وهم غالبية الشعب العراقي.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">أراد قاسم أن يبني دولة عصرية قوية متماسكة عادلة ومنصفة لكل أبنائها، لكنه سبق عصره بقرن من الزمن فالعراق، لم يكن مهيئا لمثل هذه القفزة التقدمية النوعية. فالانقسامات الطائفية والقومية كانت عميقة في المجتمع، وانتشار الأمية والجهل، جعل الناس أسرى لمزايدات ومكائد الدجالين والنفعيين الذين تمكنوا من تقسيم المجتمع طائفيا وقوميا ثم السيطرة عليه.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">بعد مرور 61 عاما على تأسيس الجمهورية، لا يوجد مَعْلَم واحد في بغداد باسم مؤسس الجمهورية الزعيم الكريم، والقاسم المشترك بين العراقيين، ولا يوجد له تمثال سوى التمثال الذي أُنشئ أخيرا في مبنى شبكة الإعلام العراقي. الزعيم الكريم يستحق التخليد والتبجيل، ويا حبذا لو سُمِّي مطار بغداد باسمه، كما جرت عادة الكثير من الدول الديمقراطية. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">في باريس هناك مطار شارل ديغول، على اسم الزعيم الفرنسي المعروف. وفي واشنطن هناك مطار دَلاس، على اسم وزير الخارجية الأميركي، جون فوستر دَلاس، وفي إسبانيا هناك مطار أدولفو سواريز في مدريد، تيمنا باسم مؤسس الديمقراطية الأسبانية، وأول رئيس وزراء منتخب ديمقراطيا في البلاد. وفي لبنان هناك مطار رفيق الحريري، الذي سمي على اسم رئيس الوزراء اللبناني المغدور، بعد اغتياله عام 2005. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">تخليد اسم عبد الكريم قاسم دليل على وفائنا لرجل دفع حياته ثمنا لطموحاتنا بتأسيس دولة عصرية منصفة لكل أبنائها. لقد اقترن اسم الجمهورية العراقية باسم مؤسسها عبد الكريم قاسم، وسواء سمَّينا معْلَما باسمه أم لم نفعل، فإن اسم عبد الكريم قاسم سيبقى خالدا ما بقي العراق.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><strong>حميد الكفائي</strong></span></p>
<p dir="RTL">https://www.youtube.com/@hamidalkifaey7514/videos</p>
<p dir="RTL"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/الزعيم-الكريم.jpeg"><img class="alignright size-full wp-image-13910" title="الزعيم الكريم" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/الزعيم-الكريم.jpeg" alt="" width="730" height="393" /></a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/8546.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عن بناء الإنسان</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/13980.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/13980.html#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 07 Jul 2026 19:12:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
		
		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=13980</guid>
		<description><![CDATA[عن بناء الإنسان الرؤية الأماراتية: 16 حزيران/يونيو 2021 كثيراً ما نسمع دعوات لـ«بناء الإنسان»، وكأن الإنسان كيان مادي يحتاج إلى بناء ومواد إنشائية رصينة كي يكون قوياً، وليس كائناً عاقلاً مستقلاً ومتطوراً ومتفاعلاً مع البيئة والمجتمع. معظم الداعين إلى «بناء الإنسان» أيديولوجيون يبتغون أن «يصنعوا» إنساناً على مقاساتهم، إنساناً تابعاً ومطيعاً، يستخدمونه كأداة في مشاريعهم [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL"><strong><span style="font-size: xx-large;">عن بناء الإنسان</span></strong></p>
<p dir="RTL"><strong><em>الرؤية الأماراتية: 16 حزيران/يونيو 2021</em><br /></strong></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/بناء-الإنسان.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-13981" title="بناء الإنسان" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/بناء-الإنسان.jpg" alt="" width="586" height="325" /></a>كثيراً ما نسمع دعوات لـ«بناء الإنسان»، وكأن الإنسان كيان مادي يحتاج إلى بناء ومواد إنشائية رصينة كي يكون قوياً، وليس كائناً عاقلاً مستقلاً ومتطوراً ومتفاعلاً مع البيئة والمجتمع. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">معظم الداعين إلى «بناء الإنسان» أيديولوجيون يبتغون أن «يصنعوا» إنساناً على مقاساتهم، إنساناً تابعاً ومطيعاً، يستخدمونه كأداة في مشاريعهم السياسية أو الدينية أو الاقتصادية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"> وقد انطلت هذه الدعوات على كثيرين، فأصبحوا يرددونها دون وعي، متوهمين بأن الإنسان يمكن أن «يُبنى» عبر التخطيط والتلقين والتوجيه القسري.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"> الإنسان كائن عظيم ومعقد، يتطور ويزدهر ويبدع في ظل الحرية والتعليم، وأولئك الداعون إلى «بنائه» إنما يريدون أن يسلبوه أهم صفة متأصلة في أعماقه، وهي حرية الاختيار والتفكير والسلوك المتفرد.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"> كما ارتبطت حريته بمفهوم تطور الاقتصاد الحر المنظم، الذي لم يعد هناك من يشكك في جدواه بعد أن برهن على قدرته على رعاية التنمية والإبداع.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"> الاقتصادي الاسكتلندي، آدم سميث، ربط بين الحرية وحركة السوق في كتابه (ثروة الأمم) وتحدَّث عن «اليد الخفية» التي يحركها الإنسان الحر وتُحدِث التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، والاقتصاد علم اجتماعي، قائم على دراسة أفكار الأفراد وسلوكهم وطموحاتهم وآرائهم حول التطور والسعادة، وخططهم للمستقبل، والتنمية الاقتصادية تعتمد دائماً على الدراسة المتواصلة لسلوك الأفراد ورغباتهم وتطلعاتهم ومدخراتهم، وربطها بالتطورات العلمية والموارد الاقتصادية، وعدد السكان وعوامل أخرى ذات علاقة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"> ويقول المفكر الإنجليزي جون ستيوارت ميل، إن: «الحياة لا تستحق العيش إن لم يمتلك الإنسان حريته في أن يفعل ما يريد»، والنزعة الإنسانية، حسب الشاعر والناقد توماس إيليوت، «تعتمد على التحسس والإدراك البديهي أكثر من العقل، وتستهدف اتساع الأفق ورحابة الصدر والتسامح والالتزام، وتقاوم التعصب، ومن شأنها أن تستميل وتقنع، طبقاً لبديهيات الثقافة والإحساس النبيل، وهي عظيمة الشأن بنفسها، ولا تضع نظريات للفلسفة واللاهوت، لكنها تسأل إنْ كانا حضارييْن أم لا».</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"> الإنسان لا يُبْنى، وإنما يشكِّل نفسه وينمو ويتطور، وأفضل سبل التطور هي توفير الحرية والتعليم وفرص العمل، التي تمكِّنه من التفوق وتعزيز قدراته ليصبح منتجاً ومسالماً وسعيداً.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"> يتوهم الداعون إلى «بناء الإنسان» بأن ذلك يقود إلى صلاحه وتقدمه، لكن كل محاولات «البناء» عبر التاريخ أفضت إلى خلق نماذج بشرية متعصبة ومتشنجة وغير قابلة للتطور، بل تجدها تتمسك دائماً بما لقنها «بُناتُها» دون الشعور بالحاجة إلى التفكير.</span></p>
<p dir="RTL"><strong>حميد الكفائي</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/13980.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لماذا صارت “موافقة الأجداد” ضرورية لحياتنا المعاصرة؟</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/14155.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/14155.html#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 22 Jun 2026 15:07:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
		
		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=14155</guid>
		<description><![CDATA[لماذا صارت “موافقة الأجداد” ضرورية لحياتنا المعاصرة؟ غلوبل ووتش عربية: 22 حزيران 2026   مازال معظمُنا مقيداً بقيود الماضي السحيق، وإن أردنا أن نتكيف مع الحياة العصرية، فإننا نبحث عن نص اجترحه أجدادنا العظام، يجيز لنا الخروج من أسر الماضي. والحجة دائما هي الالتزام بالدين والخشية من الوقوع في الحرام، أو الإصرار على اتباع العادات [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div style="direction: rtl;"><a href="https://global-watch-arabia.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d8%aa-%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%81%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ad%d9%8a/"><strong><span style="font-size: x-large;">لماذا صارت “موافقة الأجداد” ضرورية لحياتنا المعاصرة؟</span></strong></a></div>
<div style="direction: rtl;">
<div style="direction: rtl;"><strong>غلوبل ووتش عربية: 22 حزيران 2026</strong></div>
</div>
<div style="direction: rtl;"><strong><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/image-98.png"><img class="alignright size-full wp-image-14156" title="image (98)" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/image-98.png" alt="" width="367" height="386" /></a></span></strong></div>
<div style="direction: rtl;"> </div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">مازال معظمُنا مقيداً بقيود الماضي السحيق، وإن أردنا أن نتكيف مع الحياة العصرية، فإننا نبحث عن نص اجترحه أجدادنا العظام، يجيز لنا الخروج من أسر الماضي. والحجة دائما هي الالتزام بالدين والخشية من الوقوع في الحرام، أو الإصرار على اتباع العادات والتقاليد “لأنها تمنحنا التفرد والهوية المميزة”، أو لأننا نعتقد بأننا “متفوقون أخلاقياً” على المجتمعات الأخرى، وأن علينا ألا نغادر هذا التفوق المرتبط بماضينا التليد.</span></div>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">أسئلة عديدة تدور في أذهان كثيرين، هل أنزل الله الكتب السماوية كي تقيد حرياتنا وتضع قيوداً على تقدمنا وسلوكنا وتساهم في إفقارنا وتخلفنا عن باقي خلقه؟ وهل حقاً أن هناك حلولاً ثابتة أوجدها أجدادنا قبل مئات السنين، لمشاكل الحياة العصرية المتغيرة بسرعة لم يتخيلها الأجداد؟ وهل عاداتنا وتقاليدنا تستحق التضحية بمستقبل أجيالنا؟ وهل نحن حقاً متفوقون أخلاقياً على مجتمعات أوروبا واليابان والصين والأمريكيتين؟</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">عندما يتصفح المرء كتب المفكرين المعاصرين التي تبحث في التراث العربي، من “نقد العقل العربي” لمحمد عابد الجابري، إلى “التراث والتجديد” لحسن حنفي، إلى “تجديد الفكر العربي” لزكي نجيب محمود، وكتب نصر حامد أبو زيد وعشرات الكتاب آخرين، نجد أنهم جميعاً يحاولون أن يجدوا لنا مخرجاً من أسر الماضي.</span></p>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: large;">بل حتى المفكرون الذين أرادوا لنا أن نغادر الماضي مثل أدونيس في “الثابت والمتحول” وجابر عصفور في “قراءة التراث النقدي” وجورج طرابيشي في “من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث” وعلي الوردي في “وعاظ السلاطين” و”مهزلة العقل البشري” وكتبه الأخرى، وسيد القمني في كتبه العديدة الجريئة، هم الآخرون اضطروا إلى دراسة التراث دراسة معمقة ثم الانطلاق منه إلى الحداثة.</span></div>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">بل إن سيد القمني، وهو مفكر ثائر وجريء، قد قال في كتابه “الأسطورة والتراث” إن “إهمال التراث ليس من العِلمية بشيء” و”إننا يمكن أن نعثر في القديم على الكثير مما يفيدنا في حاضرنا”. ولكن ألا يأتي هذا البحث المعمق والمضني في التراث على حسب البحث في الحاضر والمستقبل؟</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">أما رجال الدين “المتنورون”، الحريصون على تقدم مجتمعاتنا، والحذرون من استخدام المتشددين النصوص الدينية لإعاقة التطور، فقد انشغلوا بكيفية التوفيق بين النصوص الدينية ومتطلبات العصر، التي تحتاج إلى علوم كثيرة وعمل دؤوب وحرية عابرة للتقاليد والثقافات.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">لا شك أننا، أو على الأقل بعضنا، بحاجة إلى تكييف النصوص لتتلاءم مع متطلبات العصر، ولكن الاستغراق في هذا المسعى يعزز فكرة أننا لا نستطيع أن نمضي إلى المستقبل دون أن نجد ما يبرر ذلك في تراثنا الديني والاجتماعي، وهذه فكرة خطيرة ومعرقِلة للتطور، وفائضة عن الحاجة ابتداءً.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">كان الإمام محمد عبده في طليعة أولئك الذين حاولوا تكييف النصوص الدينية كي تتلاءم مع العصر في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، إلى درجة أنه أفتى بأن كل ما يتعارض مع العلم ليس من الدين بشيء، فالأولوية دائما للعلم والتطور، وإن النصوص الدينية يجب أن تُفّسَّر في هذا الإطار.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">وقد تبعه الشيخ علي عبد الرازق الذي برهن على أن المسلمين لا يحتاجون إلى حكومة “إسلامية” كي يتمسكوا بدينهم، وأن الإسلام انتشر دون مساعدة أي حكومة أو سلطة، بل إنه ذهب أبعد من ذلك في كتابه القيم “الإسلام وأصول الحكم” من أن النبي محمد لم يكن حاكماً، بل كان نبياً، وقد أطاعه الناس على هذا الأساس، وأن تسمية الحكام الذي خلفوا النبي بالخلفاء ليس صحيحاً لأن (الخليفة) يجب أن يكون كُفواً للنبي وهذا غير ممكن.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">وأغرب ما نجد في عصرنا أن هناك من يتوهم بأن مفكرينا القدامى قد سبقوا علماء عصرنا في علومهم وابتكاراتهم. فعلى سبيل المثال، يرى محمد مندور، في كتابه “النقد المنهجي” أن مذهب عبد القاهر الجرجاني، العالم اللغوي العربي الذي عاش في مطلع القرن الحادي عشر الميلادي، هو أصح وأحدث ما وصل إليه علم اللغة في أوروبا، وأنه سبق العالم السويسري، فرديناند ديسوسير، الذي عاش في القرن العشرين، بقرون عديدة، متناسياً أن ديسوسير هو مؤسس علم اللسانيات الحديث المعترف به عالمياً!</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">وفي الإطار نفسه، يقول كمال أبو ديب في كتابه “جدلية الخفاء والتجلي”، إن عبد القاهر سبق العالم الإنجليزي، آيفور آرمسترونغ ريتشاردز، الذي عاش في القرن العشرين، بتسعة قرون! وهناك عشرات الكُتّاب العرب الذي يحملون هذا الفكر المتقوقع في الماضي، والذي لا يستطيع أن يرى الفضل إلا في السابقين، بل يتوهم بأنهم أفضل ممن جاء بعدهم من العلماء المشهود لهم بتطوير العالم، وكأن العالم قد توقف عن التطور والابتكار عند فترة معينة.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">ترى ما الذي يدفع المفكرين العرب إلى تأليه الماضي والتقيد بأفكاره وتقديس رموزه، وتغليبه على الحاضر؟ وهل من العقل أو المصلحة بشيء أن يعتقد الإنسان بأنه يحتاج إلى الانسجام مع أفكار القدماء، مهما علت مقاماتهم، وأنساق الحياة التي عاشوها، كي يتعامل مع قضايا عصره بما يراه مناسباً ووفق ما توصلت إليه شعوب العالم المتقدمة من أفكار وابتكارات واختراعات وتقنيات متطورة؟</span></p>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: large;">وهل نحن حقا نختلف عن باقي شعوب الأرض، بحيث أننا الوحيدون الذين لنا ماضٍ “تليد” يستحق أن نهجر حاضرنا من أجله، وأن نلتزم بأنماط الحياة التي سادت فيه؟ بل هل يمكننا فعلاً أن نعيش وفقاً لأنساق حياتية وأنماط تفكير مضت عليها مئات السنين؟</span></div>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">إن التمسك بقيود الماضي والإبقاء عليها بحجة قدسيتها وارتباطها بنصوص دينية، برع كثيرون في تأويلها كي تكون متشددة، ومعيقة للانخراط في الحداثة والانسجام مع العالم والتفاعل الإيجابي معه، يسيء بحد ذاته إلى الماضي الذي نفخر به، وإلى الدين الذي نتمسك به.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">الأديان لم تأتِ كي تكون عائقاً أمام تطور حياتنا وسعادة أجيالنا المتعاقبة وتحرير المرأة من القيود الاجتماعية البالية المفروضة على حريتها، وتبوء دورها في إدارة الدولة والمجتمع.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">ليس عيباً أن نعترف بأننا توقفنا عن التطور خلال القرون المنصرمة، بسبب التمسك بهذا النهج المناهض للتطور، ولابد لنا أن نسعى حثيثاً لإيجاد السبل الكفيلة باللحاق بركب العالم المتقدم، وأولها هو الانفتاح وإطلاق الحريات والتقيد بالقوانين وإقامة العدل بين الناس دون تمييز، وجعل الالتزام بالتقاليد والنصوص الدينية أمراً فردياً، يلتزم به من يشاء ويتخلى عنه من يرغب بذلك أو يحتاج إليه.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: x-large;"><strong>حميد الكفائي</strong></span></p>
<p style="direction: rtl;">https://global-watch-arabia.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d8%aa-%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%81%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ad%d9%8a/</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/14155.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التطرف أضعف روسيا وهمّش أميركا ودمَّر بلداناً أخرى</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/14102.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/14102.html#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Apr 2026 23:31:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
		
		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=14102</guid>
		<description><![CDATA[التطرف أضعف روسيا وهمّش أميركا ودمَّر بلداناً أخرىالنهار العربي: 17 نيسان 2026 سياسيون كثر يميلون إلى التطرف من أجل تمرير أجنداتهم السياسية الضيقة والوصول إلى السلطة، وكثيرون منهم توهموا بعد تسلمهم السلطة بأنهم قادرون على تحقيق طموحاتهم الطوباوية، وأنهم بلغوا القوة والمنعة التي تحصنهم من الأخطار المحتملة، إما بسبب قوة بلدانهم وتقدمها، أو بتماسك أنظمتهم [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h1 style="direction: rtl;"><a href="https://www.annahar.com/articles/opinion/301295/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81-%D8%A3%D8%B6%D8%B9%D9%81-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D9%87%D9%85%D8%B4-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D9%88%D8%AF%D9%85%D8%B1-%D8%A8%D9%84%D8%AF%D8%A7%D9%86%D8%A7-%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D9%89">التطرف أضعف روسيا وهمّش أميركا ودمَّر بلداناً أخرى</a><br /><em><span style="color: #333333; font-size: 13px;">النهار العربي: 17 نيسان 2026</span></em></h1>
<p dir="RTL"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/بشار1-علي-صدام-قذافي.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-14103" title="بشار1-علي-صدام-قذافي" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/بشار1-علي-صدام-قذافي.jpg" alt="" width="225" height="137" /></a>سياسيون كثر يميلون إلى التطرف من أجل تمرير أجنداتهم السياسية الضيقة والوصول إلى السلطة، وكثيرون منهم توهموا بعد تسلمهم السلطة بأنهم قادرون على تحقيق طموحاتهم الطوباوية، وأنهم بلغوا القوة والمنعة التي تحصنهم من الأخطار المحتملة، إما بسبب قوة بلدانهم وتقدمها، أو بتماسك أنظمتهم السياسية، وأميركا ترامب وروسيا بوتين خير مثالين في هذا الصدد.</p>
<p dir="RTL"> ولم يقتصر التطرف والعنجهية على قادة الدول القوية، بل هناك من توهم بين قادة دول متواضعة القدرات، كليبيا القذافي وعراق صدام حسين وإيران الخميني وخامنئي، ومصر عبد الناصر، وأخيرا إسرائيل نتنياهو، بأن بإمكانهم التمدد خارج الحدود لتوسيع النفوذ والهيمنة، لكن تلك المحاولات باءت بالفشل المريع وعادت بالكوارث على البلدان المذكورة.</p>
<p dir="RTL"> فلاديمير بوتين مثلا، لا يزال يحلم بإنشاء امبراطورية روسية عملاقة، ويتوهم بأن روسيا دولة عظمى قادرة على احتلال دول أخرى وضمها إلى فلكها، فأقدم على غزو أوكرانيا لأنها سعت لممارسة استقلالها وتوجهت نحو العالم الغربي، بدلا من البقاء في قوقعة الاتحاد السوفياتي والهيمنة الروسية. </p>
<p dir="RTL"> ومنذ فبراير 2022، وحتى الآن، لم يستطع بوتين أن يضم أوكرانيا أو يقنع قادتها أو شعبها بالتنازل حتى عن شبه جزيرة القرم، التي احتلها عام 2014، بينما ضحى بنصف مليون جندي روسي ومليون جريح حتى الآن، بالإضافة إلى الخسائر المادية الهائلة والعزلة الدولية.</p>
<p dir="RTL"> روسيا ذات الموارد الطبيعية الوفيرة والمساحة الشاسعة، فهي أكبر دولة في العالم، ليست بحاجة إلى المزيد من الأراضي ولا إلى الموارد، وكان بإمكانها أن تكون دولة مؤثرة عالميا، لولا التفكير الإمبراطوري المنفصل عن الواقع لحاكمها، الذي دمر الديموقراطية الروسية، بتحويله الانتخابات إلى تمثيلية، فهو يحكم منفردا منذ عام 1999، عندما عيَّنه بوريس يلتسين رئيسا للوزراء، فمرة يحكم رئيسا، وأخرى رئيسا للوزراء.</p>
<p dir="RTL"> الرئيس الأميركي دونالد ترامب، هو الآخر، توهم بأن بإمكانه أن يفعل ما يحلو له في العالم، وأن ينفذ الأوهام التي يؤمن بها، فبدأ عهده الثاني بالإعلان عن نيته ضم كندا وغرينلاند، وفرض تعرفات جمركية على كل دول العالم، خصوصا الحليفة للولايات المتحدة كبريطانيا وكندا والاتحاد الأوروبي، وأدخل أميركا في خلافات عميقة مع الصين، وكانت النتيجة أن حلفاء أميركا بدأوا يبتعدون عنها، وأولهم كندا وبريطانيا وأوروبا عموما. </p>
<p dir="RTL"> شن حربا على إيران، متحالفا مع نتنياهو، ومتوهما بأنها ستنتهي خلال أيام، وعندما لم يتمكن من حسمها بسرعة، تذكر حلف الناتو، الذي سعى حثيثا لإضعافه، وأن لأميركا حلفاء، فطالبهم بالانضمام إلى حربه، لكنهم رفضوا، بما في ذلك بريطانيا، حليفة أميركا الأولى. من الواضح أن الولايات المتحدة لم تستعد لهذه الحرب ولم تكن لديها خطط مدروسة بشأن كيفية إنهائها، فلا يبدو أن لطاقم ترامب خبرة في شؤون الشرق الأوسط. </p>
<p dir="RTL"> يعترف ترامب بأنه لم يتوقع أن النظام الإيراني يمكن أن يهاجم دول الخليج العربي أو يغلق مضيق هرمز! ولكنه ينسى أن هذا النظام اعتمد على العنف والمغامرات العسكرية والتدخل في شؤون الدول الأخرى منذ نشأته، فكيف لا يُتوقع منه أن يقدم على مغامرات، وخصوصا أن أحد أهداف الحرب هي إسقاطه؟</p>
<p dir="RTL"> لا يمكن تقييم تصرفات قادة إيران على أسس عقلانية، فهؤلاء عادوا كل الدول الإقليمية والغربية، ورفعوا شعار &#8220;الموت لأميركا&#8221;، بملايينها الـ350، واعتدوا على حرمة البعثات الديبلوماسية في بلدهم، وحاربوا العراق لثماني سنوات، مضحّين بأكثر من مليون إيراني، ومليارات الدولارات، ومتسببين في قتل نصف مليون عراقي، في محاولة بائسة لإطاحة نظام صدام، ليس من أجل إيران أو العراق، وإنما لإقامة نظام شبيه بنظامهم.</p>
<p dir="RTL"> لقد برهن النظام الإيراني على أنه لا يستطيع أن يتعايش ضمن العالم المعاصر، فقادته يحلمون بإقامة امبراطورية في العالم الإسلامي، وهذا الهدف واضح من خلال سياسات إيران خلال 47 عاما. لم يتغير النظام مطلقا منذ تأسيسه، بل ازداد شراسة، متشجعا بتجاهل العالم تجاوزاته، وتدخلاته في شؤون الدول الأخرى ورعايته الإرهاب.</p>
<p dir="RTL"> إن التطرف السياسي ومساعي الهيمنة على الدول، تسببت في الإطاحة بأنظمة القذافي وصدام حسين وبشار الأسد، ولا شك أنها ستطيح النظام الإيراني أيضا، وخصوصا أن الشعب ساخط منه منذ ثلاثة عقود بسبب الأضرار الفادحة التي ألحقها بإيران، التي تحولت إلى دولة منبوذة إقليميا ودوليا. أما روسيا، فقد أضعفتها أحلام حاكمها الإمبراطورية، وألحقت بها خسائر بشرية واقتصادية هائلة، وعرضتها لعقوبات دولية، وأخرجتها من دائرة التعاون الأوروبي، وزعزعت ثقة دول العالم بها. </p>
<p dir="RTL"> أما التطرف اليميني والشعور بالعظمة والتفكير الانعزالي للرئيس ترامب، واتِّباعه سياسات غير مدروسة، وتبنيه أفكارا توسعية، وتوهمه بأن أميركا قادرة على فعل كل شيء، وأن دول العالم تستغلها، وأن الحل هو في فرض تعرفات جمركية عليها، أو خطف رؤسائها، أو شن حروب عليها، وانسياقه وراء سياسات حكومة نتنياهو المتطرفة، قد تسببت في إضعاف قوة أميركا ودورها العالمي، وزعزعة ثقة أقرب حلفائها بها.  </p>
<p dir="RTL">وفي المقابل، فإن السياسات العقلانية قد ساهمت في إثراء وتعزيز قدرات دول عديدة في العالم، والأمثلة كثيرة وشاخصة، وهذا هو الدرس السياسي الذي يجب أن يتعلمه السياسيون جميعا، وأولهم سياسيو العراق الذين ربطوا مصير بلدهم بدولة مغامِرة ومحاصَرة، وقمعوا الرأي المناهض لسياساتهم عبر القتل والخطف والتهجير، وجعلوا العراق غريبا عن محيطه الإقليمي. لا شك أن المستقبل للعقلانية والاعتدال، أما التشدد والطوباوية فسوف يطيحان الأنظمة التي تتبعهما، مهما توهم قادتها بعكس ذلك.</p>
<p dir="RTL"><strong>حميد الكفائي</strong></p>
<p dir="RTL">https://www.annahar.com/articles/opinion/301295/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81-%D8%A3%D8%B6%D8%B9%D9%81-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D9%87%D9%85%D8%B4-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D9%88%D8%AF%D9%85%D8%B1-%D8%A8%D9%84%D8%AF%D8%A7%D9%86%D8%A7-%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D9%89</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/14102.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ينار محمد: عاشت غريبة فقتلها غرباء الضمير والشرف&#8230;. حميد الكفائي</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/14079.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/14079.html#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 23 Mar 2026 13:22:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
		
		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=14079</guid>
		<description><![CDATA[كان بإمكانها أن تنسجم مع الموروث، وكانت حياتها ستكون أسهل وأهدأ وأنجح، لو فعلتْ، وتقبَّلتْ الأفكارَ البالية والعادات المقدسة، لكن ينار ليست كباقي النساء النهار العربي: 20/3/2026ربما ألهمها اسمُها نهجَها اللاحق في الحياة، لتتبنى بشراسة، تنوير المجتمع والدفاع عن حقوق المرأة. كأن أبويها قد تنبآ بأن مهمةً إنسانيةً رفيعة تنتظر ابنتهما، فأطلقا عليها اسم &#8220;ينار&#8221;، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="direction: rtl;"><a href=" https://www.annahar.com/articles/opinion/290129/%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D8%AA-%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%81%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%87%D8%A7-%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%81"><span style="font-size: medium;"><strong>كان بإمكانها أن تنسجم مع الموروث، وكانت حياتها ستكون أسهل وأهدأ وأنجح، لو فعلتْ، وتقبَّلتْ الأفكارَ البالية والعادات المقدسة، لكن ينار ليست كباقي النساء</strong></span></a></p>
<p dir="rtl"><a href=" https://www.annahar.com/articles/opinion/290129/%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D8%AA-%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%81%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%87%D8%A7-%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%81"><strong><em>النهار العربي: 20/3/2026</em><br /></strong><img class="alignright size-full wp-image-14082" title="UM Security Council" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/UM-Security-Council.jpeg" alt="" width="800" height="532" /></a><br /><a href=" https://www.annahar.com/articles/opinion/290129/%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D8%AA-%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%81%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%87%D8%A7-%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%81">ربما ألهمها اسمُها نهجَها اللاحق في الحياة، لتتبنى بشراسة، تنوير المجتمع والدفاع عن حقوق المرأة. كأن أبويها قد تنبآ بأن مهمةً إنسانيةً رفيعة تنتظر ابنتهما، فأطلقا عليها اسم &#8220;ينار&#8221;، أي النائر المتوهج، وكانت حقاً نائرة متوهجة. </a></p>
<p dir="rtl">اتبعت ينار حسن جدو، المعروفة بـ&#8221;ينار محمد&#8221;، أسلوبَ الصدمة في نشر أفكارها، التي كانت تصفع الغافلين والمغفّلين والقابعين في غياهب الماضي. كانت صريحة في التعبير عن أفكارها، وحريصة على اختيار مفردات حادة البلاغة، وصادمة في جِدتها، فاختصرت الزمن، وأقحمت أفكارها في عقول مستمعيها بقوة الحجة، دون وسيط أو وسائل إيضاح. </p>
<p dir="rtl">الاستماع إلى ينار يثير مشاعرَ وتساؤلاتٍ كثيرةً ومختلطة. فالمتفقون معها قد يشعرون بالخجل أنهم لم يبادروا للتصريح بهذه الآراء، وربما يلومون أنفسهم على تَلَكُّئهم في قول ما قالته هذه المرأة النادرة، بشجاعتها وصلابة التزامها بمبادئها الإنسانية. </p>
<p dir="rtl">أما المختلفون معها، المتجمدون في الموروث والمألوف، فيصابون بالحَنَق والهَلَع، إذ تثير أفكارُها عندهم الشكوك بأفكارهم وعاداتهم، فتزعزع معتقداتهم التي تحولت إلى مقدسات لطول أُلفَتِها.  </p>
<p dir="rtl">لم تعتد المجتمعات الموغلة في العبودية الماضوية، على سماع الرأي الآخر، خصوصاً إن كان جديداً وصادراً من امرأة عصرية، سبقت زمانها بعقود، ونذرت نفسها للدفاع عن حقوق المرأة، رغم صعوبة هذا المسعى في بلدان المشرق المحافظة، التي تمتزج عندها العادات بالمعتقدات. لذلك كانت ينار غريبة حتى في مدينتها بغداد، التي كانت من أكثر مدن الشرق انفتاحاً وتنوعاً، وكانت الفنانات يأتين من مدن وبلدان أخرى ليقطنَّ بغداد لما فيها من التسامح وسعة الحريات، حتى فاق عددُ الفنانات عددَ الفنانين.</p>
<p dir="rtl">ظلت ينار، المهندسة المعمارية والفنانة المبدعة والأم الحنون، تصارع التخلف أينما وجدته، تلقي المحاضرات وتجري المقابلات وتكتب المقالات وتحضر الندوات وتشارك في المؤتمرات، لا لمصلحة شخصية أو شهرة سياسية أو وجاهة اجتماعية، بل لدوافع إنسانية بحت. كانت تتحدث مع الغريب كما تتحدث مع القريب، لا تكترث للحدود، فالمهم عندها إيصال صوت المرأة العصرية إلى عقول الناس جميعاً.  </p>
<p dir="rtl">كان بإمكانها أن تنسجم مع الموروث، وكانت حياتها ستكون أسهل وأهدأ وأنجح، لو فعلتْ، وتقبَّلتْ الأفكارَ البالية والعادات المقدسة، لكن ينار ليست كباقي النساء. كانت امرأة والنساء قليل. إنها نوال سعداوي العراق، أو أنجيلا ديفيس العراق. كانت تحمل رسالة إنسانية رفيعة، وتشعر بأن إبلاغَها مَهَمَّة مقدسة، وأن عليها إيصالَها إلى نساء العراق، مهما كان الثمن، وقد فعلت بحماسة منقطعة النظير، وكان الثمن حياتها، إذ قتلها &#8220;مجهولون&#8221; في بيتها في 2 آذار/مارس 2026.</p>
<p dir="rtl"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Assassinating-women-in-Iraq.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-14093" title="Assassinating women in Iraq" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Assassinating-women-in-Iraq.jpg" alt="" width="1000" height="500" /></a>لم تكن ينار الضحية الأولى للجماعات الماضوية الإرهابية المتسربلة بالدين، ولا أحسب أنها ستكون الأخيرة. فقد قتلت قبلها ناشطات كثر. آمال المعملجي وريهام يعقوب ورفيف الياسري وسعاد العلي وتارة فارس وغفران مهدي (أم فهد) وأطوار بهجت وخمائل محسن ولقاء عبد الرزاق وجنات ماذي وعشرات أخريات، وسبب القتل واحد: الضيق بحرية المرأة ومناهضة اضطلاعها بدور مماثل للرجل. والقاتل محترف ومأجور، متسلح بمسدس كاتم وفتاوى دينية بائسة، معظمها من خارج الحدود.  </p>
<p dir="rtl">وما شجع الجماعات الإرهابية المتشدقة بالدين، التي تستسهل قتل النفس المحرمة، وتحظى بدعم خارجي، وتمتلك أموالاً ومقار وأسلحة وهويات رسمية، هو تواطؤ الحكومة، أو ضعفها، وعدم إيلائها الاهتمام المطلوب بالحريات العامة أو الخاصة. </p>
<p dir="rtl">التقيت ينار في ندوة تلفزيونية عام 2004، وكانت أفكارها محور هذه الندوة. استمعت إليها بإصغاء، ولا يملك المنصف إلا أن يستمع إليها ويقيِّم حماستها ويتفهم مقاصدها، وكانت إنسانية ووطنية في آن. كان يمكنها أن تبقى في الغرب وتستمتع بالأمن والحرية والحياة العصرية، دون نَغْصِ المتعصبين والماضويين والإرهابيين، لكنها آثَرَت أن تعود إلى العراق وتنشط بين العراقيات، تنبههنّ إلى حقوقهنّ المهضومة، وتحثهنّ على المطالبة بها دون خوف أو تردد.</p>
<p dir="rtl"> صمدت ينار في بغداد رغم المخاطر المحدقة بها، فهناك وحوش مفترسة، لا تفهم الحياة العصرية ولا تقيم وزناً للمرأة، التي هي بالنسبة لكثيرين مجرد &#8220;وعاء&#8221; للإنجاب! وعندما يُسأل أثقفُهم عن رأيه بالمرأة، يقول &#8220;إنها أمي وزوجتي وأختي وابنتي&#8221;! وهو بهذا يظن بأنه ينصف المرأة، باعتبارها قريبة منه، ولا ينتبه إلى أنه يعرِّف المرأة انطلاقاً من ذاته. فقيمة المرأة هي علاقتها به وطاعتها له فقط. بينما يفسر آخرون وصف النبي النساء بـ&#8221;القوارير&#8221; بأنهن ضعيفات وقابلات للكسر والانكسار! بينما المقصود هو الجمال وإبداء العناية والرعاية.</p>
<p dir="rtl">في 2 آذار الجاري، كانت ينار على موعد مع الموت، كان قتلة أوباش مأجورون يتربصون بها، اقتحموا منزلها، فصارعتهم، إذ كانت متمرسة في فنون الدفاع عن النفس، ولديها حزامٌ أسود في التايكواندو، فأطلقوا عليها النار وأردوها قتيلة. هكذا، بهذه السهولة، اختفت ينار عن عالمنا، بقرار اتخذه زعيم عصابة مجهول، ونفذه قتلة محترفون، ليس لأنها اقترفت ذنباً، بل لدورها المؤثر في تنوير المجتمع الذي يسعى المتخلفون لإبقائه متخلفاً خانعاً. </p>
<p dir="rtl">رحلت ينار، الجميلة شكلاً ومضموناً، وقد أحدث مقتلها صدمة موجعة في صفوف النساء، خصوصاً من عرفها عن قرب، واللافت أن مقتلها لم يحفز المسؤولين على ملاحقة القتلة. ورغم أنها تركمانية، لكن المتنفذين التركمان في السلطة لم يحركوا ساكناً. لم نسمع أن كندا احتجت على اغتيال أحد مواطنيها، بينما اكتفى الاتحاد الأوروبي بإصدار بيان استنكار! أما الحكومة العراقية فسجلت الحادث ضد مجهول، وما أكثر القتلة المجهولين في بلد صار فيه الجهل مقدساً.</p>
<p><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/اغتيال-الحرية-اغتيال-المرأة1.jpeg"><img class="alignright size-full wp-image-14092" title="-اغتيال الحرية اغتيال المرأة" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/اغتيال-الحرية-اغتيال-المرأة1.jpeg" alt="" width="794" height="733" /></a></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p> <span style="font-size: x-small;">https://www.annahar.com/articles/opinion/290129/%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D8%AA-%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%81%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%87%D8%A7-%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%81</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/14079.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تطوُّرُ المجتمعات: نَسَقٌ طبيعي أم سيرورة؟ محاضرة لحميد الكفائي في منبر حوار التنوير</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/13593.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/13593.html#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 20 Mar 2026 10:29:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
		
		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=13593</guid>
		<description><![CDATA[تطوُّرُ المجتمعات: نَسَقٌ طبيعي أم سيرورة؟   &#160; &#160; &#160; &#160; &#160; &#160; &#160; محاضرة حميد الكفائي حول تطور المجتمعات البشرية  &#160; ألقيت في منبر حوار التنوير بتأريخ 14/8/2024 https://www.youtube.com/watch?v=gO6_eCtLlpw&#38;list=PL3kJprDOf14ACTEwCFpZR4LZj4_fxkjzj&#38;index=2]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><strong><span style="font-size: large;"><a href="https://www.youtube.com/watch?v=gO6_eCtLlpw&amp;list=PL3kJprDOf14ACTEwCFpZR4LZj4_fxkjzj&amp;index=2">تطوُّرُ المجتمعات: نَسَقٌ طبيعي أم سيرورة؟</a><img class="alignright size-full wp-image-13594" title="حميد الكفائي-حوار التنوير" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/حميد-الكفائي-حوار-التنوير.jpg" alt="" width="801" height="383" /></span></strong></p>
<p style="text-align: right;"> </p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: medium;"><strong><strong>محاضر</strong><strong>ة</strong><strong> حميد <strong>الكفائي <strong>حول </strong></strong></strong><strong>ت</strong>ط<strong>و</strong>ر المج<strong>ت</strong>معا<strong>ت</strong> ال<strong>ب</strong>شرية </strong></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-size: medium;"><strong>ألقيت في منبر حوار التنوير <strong>ب<strong>ت</strong></strong>أريخ 14/8/2024</strong></span></p>
<p>https://www.youtube.com/watch?v=gO6_eCtLlpw&amp;list=PL3kJprDOf14ACTEwCFpZR4LZj4_fxkjzj&amp;index=2</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/13593.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
