<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>موقع حميد الكفائي - Hamid Alkifaey&#039;s website &#187; مقالات</title>
	<atom:link href="https://www.alkifaey.net/category/%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.alkifaey.net</link>
	<description>موقع حميد الكفائي: مقالات سياسية وثقافية واقتصادية وأخبار وتقارير ومقابلات....</description>
	<lastBuildDate>Sun, 09 Aug 2026 22:25:00 +0000</lastBuildDate>
	<language></language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.4.1</generator>
		<item>
		<title>لماذا تعثر تطور الدولة العصرية في مجتمعاتنا؟</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/14195.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/14195.html#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 29 Jul 2026 13:43:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=14195</guid>
		<description><![CDATA[لماذا تعثر تطور الدولة العصرية في مجتمعاتنا؟ غلوبُل وواتش عربية: 28 تموز/يوليو 2026 واجهت معظم الدول في العالم العربي والإسلامي، وفي بعض أنحاء العالم الثالث، عقبات وصعوبات جمة في إحداث نهضة اقتصادية وعلمية واجتماعية تنسجم مع التطورات الجارية في العالم المعاصر، وتعثرت في تطوير نُظُمِها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية، ومازال كثيرٌ منها يتعثر ويتخبط ويعاني. [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL"><a href="https://global-watch-arabia.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%ab%d8%b1-%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85/"><span style="font-size: xx-large;"><strong>لماذا تعثر تطور الدولة العصرية في مجتمعاتنا؟</strong></span></a></p>
<p dir="RTL"><em>غلوبُل وواتش عربية: 28 تموز/يوليو 2026</em></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/مفترق1.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-14197" title="مفترق" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/مفترق1.jpg" alt="" width="711" height="400" /></a>واجهت معظم الدول في العالم العربي والإسلامي، وفي بعض أنحاء العالم الثالث، عقبات وصعوبات جمة في إحداث نهضة اقتصادية وعلمية واجتماعية تنسجم مع التطورات الجارية في العالم المعاصر، وتعثرت في تطوير نُظُمِها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية، ومازال كثيرٌ منها يتعثر ويتخبط ويعاني.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">بينما اصطدمت الدول التي اختارت نهجا أيديولوجيا ثوريا، سواء أكان دينيا أو فكريا، بصخرة العصر والنظام الدولي السائد، ودفعت الثمن غاليا، إما في عزل نفسها عن حركة التطور العالمية المتسارعة الخطى، أو الأسوأ، أنها جلبت على نفسها العقوبات الدولية أو دخلت في حروب عبثية تسببت في تدميرها وقتل أبنائها، ودفعتها لإنفاق أموالها على التسلح غير المجدي، بدلا من تطوير البنى الأساسية للدولة الحديثة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">العراق وإيران على سبيل المثال، تحاربا ثماني سنوات خلال عقد الثمانينيات، في حرب ضروس قُتل فيها ما يزيد على المليون إنسان، ودُمرت فيها البنى الأساسية للبلدين، وتلوثت البيئة وتعطل النمو والتطور وتدنى التعليم والصحة والثقافة والمستوى المعاشي، والنتيجة أنهما لم يحققا أيا من الأهداف التي كان نظاماهما يسعيان لتحقيقها، فلا العراق تمكن من استعادة شط العرب، الذي تنازل عنه طوعا في اتفاقية الجزائر، أو تحرير عربستان، ولا إيران تمكنت من إسقاط النظام العراقي وإقامة نظام &#8220;إسلامي&#8221; شبيه بنظامها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">ليبيا اتخذت لها أيديلوجية فريدة من نوعها في تأريخ البشرية، واعتنق قادتها أفكارا لا تمت للعالم المعاصر أو السالف بصلة. أرادت في البداية توحيد العرب ولم تستطِع، فكيف ببلد متواضع القدرات، كليبيا، أن يحقق هدفا مستحيلا كتوحيد (الأمة العربية) المترامية الأطراف، والتي لا يجمعها جامع سوى اللغة، التي تختلف في شرقها عن غربها، اختلافا صارخا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">وعندما فشل هذا المشروع، شرعت في مشروع آخر، أكثر غرابة، ألا وهو توحيد دول أفريقيا، التي لا يجمعها جامع سوى وقوعها في قارة أفريقيا! وقد فشلت فشلا مدوِّيا كما كان متوقعا. وفي هذا السبيل، الوحدة العربية والوحدة الافريقية ومحاربة الاستعمار والتفرد بنظام سياسي يختلف عن السائد في بقاع الأرض كافة، حجب النظام الليبي السابق المعلومات عن شعبه، وضيّق عليه الحريات، وكانت النتيجة أنه أتعب شعبه وبدد ثروته، وبقيت ليبيا تعاني التفكك والنزاع حتى بعد عقد ونصف من زواله.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">أسباب تلكؤ تطور الدولة في المشرق ليست خافية على دراسي العلوم السياسية، أو ممارسي السياسة النابهين، بل إن رجل دين غير متخصص بعلوم السياسة، وهو الشيخ علي عبد الرازق، ذكرها قبل مئة عام في كتابه القيم &#8220;الإسلام وأصول الحكم&#8221;، قائلا إن حكام المسلمين أهملوا دراسة العلوم السياسية، لأنهم توهموا بأن تدريسها في بلدانهم سيدفع أفراد الشعب لأن ينافسوهم على الحكم، الأمر الذي تسبب في عدم رسوخ الدولة في المجتمعات الإسلامية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">لا شك أن هناك جهلا، بل استهانة، بالعلوم السياسية في عالمنا، لذلك لا يتردد أبسط الناس في إطلاق الآراء السياسية والتحليلات للأحداث والسياسات والقضايا المعقدة، التي تحتاج إلى بحوث معمقة وخبرة واسعة ومتابعة حثيثة، يضطلع بها متخصصون، كي يتمكن المرء من أن يتوصل إلى رأي سديد فيها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">عندما يستمع المطّلعون، ناهيك عن المتخصصين، إلى تصريحات أو أقوال بعض المشتغلين في السياسة في عالمنا، فإنهم يصابون بالإحباط، على أقل تقدير، لأن هؤلاء الذين يتبوؤون مناصب مهمة ويتخذون قرارات تتعلق بمصير ملايين الناس، غير ملمّين بجزئيات وتفاصيل الأحداث والسياسة، وأحيانا يجهلون حتى الأساسيات، لذلك لا يمكنهم قراءة الأحداث أو المواقف الدولية بشكل صحيح، فكيف يمكنهم أن يتخذوا القرارات أو يتبنوا السياسات التي تخدم بلدانهم؟ وقد أدى تصدي هؤلاء إلى إبقاء البلدان التي يقودونها قلقة ومتخلفة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">أثناء حضوري جانبا من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل عقدين تقريبا، سمعت أحد الزعماء يطلق تصريحا يفتقر إلى الدقة، وكان مستشاره (السياسي) يقف إلى جانبي، فقلت له إن ما قاله زعيمُك خاطئ وعليك تنبيهه، فبدا متفاجئا من قولي، وليس من تصريح زعيمه! وفي مؤتمر دولي، دعا أحد الوزراء المعنيين بالبيئة والغذاء إلى إقامة (محميات لصيد الأسماك)! ومن الواضح أن سيادة الوزير النحرير لا يعرف أن هدف (المحمية) هو حظر الصيد! أما وزير إعلام في إحدى الدول فقد ادعى أن فلاحا أسقط ببندقيته القديمة طائرة أوباتشي الأمريكية! وكما يقول أهل العراق (من هالمال حمل اجمال)!   </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">البلدان التي انتهجت نهجا ثوريا أيديولوجيا، كالعراق وسوريا وليبيا واليمن، بقيت غير مستقرة طوال ما يقارب القرن من الزمن، ومازالت قلقة. مصر سارت في طريق الثورة والأيديولوجية لفترة قصيرة، لكن قادتها سرعان ما تعلموا الدروس وعرفوا كيف يديرون بلادهم، ويبعدونها عن الأزمات الدولية، فتبنوا خلال نصف القرن المنصرم، سياسة حكيمة قادت إلى الاستقرار وحققت قدرا من التطور والتنمية الاقتصادية.  </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">أما البلدان التي انتهجت نهجا واقعيا في السياسة، وتبنت سياسات تخدم مصالح بلدانها، فتمكنت من تطوير بُناها الأساسية وتطوير التعليم والانفتاح على العالم وتنمية اقتصاداتها وربطها بالاقتصاد العالمي، فصارت دولا فاعلة ومهمة، والسبب أن حكامها اكتسبوا خبرة في السياسة والتعامل مع الأحداث العالمية وتبني السياسات التي تخدم مصالح بلدانهم، واستعانوا بخبراء في كل المجالات كي يضمنوا نجاعة سياساتهم ودقتها، وتأتي المغرب والأردن ودول الخليج العربي في طليعة هذه الدول التي حققت الاستقرار والتنمية وكسبت ثقة دول العالم المهمة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">السياسة علم وفن وتجربة ومشروع للتطور وخدمة الشعوب والتزام بتعزيز سلطة القانون وقوة الدولة وتطوير العلاقات الدولية، ومن لا يدرك هذه الأمور، وليس لديه مشروع وطني، والخبرة اللازمة لتنفيذه، لا يستطيع أن يخدم بلده والأفضل له أن يتنحّى قبل أن يُنحّى. إن تصدي المبتدئين وغير المتمرسين في السياسة، خصوصا من ذوي المشاريع الشخصية، لقيادة البلدان أمر خطير، يقود إلى كوارث مدمرة تطاول كل السكان، وقد تستمر تأثيراتها السلبية لعقود أو قرون، والعراق مثالا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;"> العسكري ورجل الدين وغير المتخصص وقليل الخبرة، لا يستطيع أن يدير المواقع السياسية بنجاح، وهذه من البديهيات الواضحة، وليس من قبيل الصدفة أن دول العالم المتقدمة تخلو من تولي هؤلاء مقاليد القيادة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">رجل الدين لديه مَهمة مقدسة، وهي تعليم الناس دينهم وتقديم النموذج لهم في الزهد والاستقامة، لذلك فإن انخراطه في السياسة يخل بهذه المَهمة، بل يسيء إليها. والعسكري لديه مَهمة مقدسة أخرى، وهي حماية البلاد من الأخطار الخارجية وتحقيق الأمن وفرض حكم القانون، وحماية النظام السياسي، لذلك فإن انخراطه في العمل السياسي يُخِل، بل يعرقل، أداء مَهَمَّتِه، الضرورية لاستقرار الدولة والمجتمع.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">من الواضح أن رجل الدين، الممارِس للسياسة، هو في الحقيقة سياسي فاشل، وليس رجلَ دينٍ حقيقيا، لكنه يستخدم الدين كذريعة لتحقيق مكاسب سياسية، فهو يسعى لإخفاء فشله السياسي بإضفاء قدسية دينية على سلوكه. أما العسكري المنخرط في السياسة، فهو الآخر سياسي فاشل، لكنه يستخدم القوة العسكرية للوصول إلى المنصب، بينما العمل السياسي عمل سلمي مدني تخصصي، يهدف إلى خدمة الناس وليس السيطرة عليهم.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">صحيح أن عسكريين في دول كثيرة تحولوا إلى سياسيين ناجحين، ولكنهم أتوا إلى السياسة في ظروف استثنائية، وقد حالفهم الحظ في النجاح ومنهم ونستن تشرشل وجورج واشنطن وشارل ديغول وخوان بيرون، ولا تخلو منطقتنا من نماذج مماثلة، فالعسكرة لا تُعيق المعرفة، سواء في السياسة أو في غيرها. نعم، بإمكان العسكري أو رجل الدين أن يصير سياسيا ناجحا، لكن عليه أن يتخلى عن العسكرة والمهمة الدينية، قبل الشروع في العمل السياسي. التدين إيمان شخصي بحت، وما يؤمن به فرد لا يمكن تعميمه على الآخرين، وكما قال الحلاج قبل ألف عام: (مالي وللناس يلحونني سفها &#8212; ديني لنفسي ودين الناس للناس)!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">الدولة العصرية تتطلب أن يكون غالبية مواطنيها مطّلعين سياسيا وعارفين بشؤون دولهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كي يساهموا في دعم استقرارها وتحقيق المصلحة العامة وترشيد النظام السياسي ودعمه، لذلك صار ضروريا أن تُدرَّس علوم السياسة والاقتصاد في المدارس والجامعات من أجل أن يفهم المواطنون ما يجري حولهم ويساهموا في دعم دولتهم وأنظمتهم السياسية التي ارتضوها، عن علم ودراية، وليس عبر التعصب والعواطف الجياشة.</span></p>
<p><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;"><strong>حميد الكفائي</strong></span></p>
<p dir="RTL">https://global-watch-arabia.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%ab%d8%b1-%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85/</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/14195.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هل نحن الأمة الشاعرة الأخيرة؟</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/14182.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/14182.html#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jul 2026 06:16:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[أدب]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=14182</guid>
		<description><![CDATA[هل نحن الأمة الشاعرة الأخيرة؟ غلوبُل ووتش عربية: 15 تموز 2026  لماذا قَلَّ الاهتمام بالشعر في عصرنا؟  قل الاهتمام بالشعر في العالم المعاصر، والأسباب متعددة، منها ما يتعلق بكثرة الاهتمامات والانشغالات، ومنها بانصراف الناس إلى الاهتمامات المادية المُلِحَّة للحياة العصرية، ومنها شيوع أنواع أخرى من الأدب، كالرواية، وتعدد وسائل التعبير والاتصال والإعلام، فالشعر كان في [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="direction: rtl;"><strong><a href="https://global-watch-arabia.com/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9%d8%9f/"><span style="font-size: 1.5em;">هل نحن الأمة الشاعرة الأخيرة؟</span></a></strong></p>
<p style="direction: rtl;"><em>غلوبُل ووتش عربية: 15 تموز 2026</em></p>
<p style="direction: rtl;"><strong><img class="alignright size-full wp-image-14183" title="شعراء" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/شعراء.png" alt="" width="493" height="300" /></strong></p>
<header style="direction: rtl;"> لماذا قَلَّ الاهتمام بالشعر في عصرنا؟ </header>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">قل الاهتمام بالشعر في العالم المعاصر، والأسباب متعددة، منها ما يتعلق بكثرة الاهتمامات والانشغالات، ومنها بانصراف الناس إلى الاهتمامات المادية المُلِحَّة للحياة العصرية، ومنها شيوع أنواع أخرى من الأدب، كالرواية، وتعدد وسائل التعبير والاتصال والإعلام، فالشعر كان في العصور المنصرمة وسيلة إعلام مهمة ومؤثرة، وربما وحيدة في قوتها وتأثيرها.</span></div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;"> في أوروبا، كان الشعراء الإنجليز والأيرلنديون والفرنسيون يتصدرون المشهد الأدبي، وظلت أيرلندا حتى العقود الأخيرة تهتم بالشعر، فشعراؤها العظام، مثل أوسكار وايلد وويليام ييتس، بقي تأثيرهم الثقافي كبيراً، وكان شيموس هيني، آخر الأدباء الأيرلنديين العظام، قد نال جائزة نوبل في الأدب عام 1995. أتذكر أنني حضرت أمسية شعرية له، بالاشتراك مع صديقه الشاعر الإنجليزي، تَد هيوز، عام 1997، واقتنيت كتابهما المشترك (حقيبة المدرسة).</span></div>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">من الشعوب التي ما زالت تولي الشعر اهتماماً كبيراً الشعب الفارسي، إذ ما زال الإيرانيون يحفظون أشعار حافظ وسعدي والرومي والفردوسي، باعتبارهم، وفق إيرانيين، رموزاً وطنية ساهمت في الحد من “تعريب” إيران! إذ تأثرت الثقافة الفارسية تأثراً كبيراً بالثقافة العربية بعد فتح إيران في القرن السابع الميلادي. وتلي إيران في اتساع الاهتمام بالشعر أفغانستان وطاجيكستان.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">وبين الدول العربية التي ما زال الشعر مهماً فيها موريتانيا، التي سميت “بلد المليون شاعر”، والصومال التي اكتسبت وصف “الأمة الشاعرة”. أما في العراق فقد احتل الشاعر مكانة مرموقة في المجتمع، كما اقترن الشعر فيه بالثقافة، وصار كل من يريد أن يُعترف به مثقفاً، ويشكل هؤلاء الغالبية بين المتعلمين، عليه أن يكتب شعراً، بغض النظر عن جودة هذا الشعر، أو حتى كونه شعراً ابتداءً، ويصدر ديواناً كي يصنفه الآخرون مثقفاً، ويولوه الأهمية والاحترام اللائقين بمقامه! رغم أن قرّاء الشعر والمهتمين به يتناقصون حتى في عالمنا العربي “الشاعري” (مع الاعتذار لسميّي الفنان حميد الشاعري)!</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">شخصياً اهتممت، كباقي أبناء جيلي، بالأدب، وكنت مشتركاً في معظم المجلات الأدبية، مثل (الناقد) و(أدب ونقد) و(الشعر) و(الاغتراب الأدبي) و(اللحظة الشعرية). وكنت اقتني دواوين الشعراء وأحفظ الشعر وأقرأ المقالات والمساجلات والنقود الأدبية بشغف. كنت معجباً بمجلة (الشعر) التي يصدرها اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري، وما زلت أتذكر قسم (بريد الشاعر) في المجلة، الذي ينشر ردود المحرر على الشعراء الطامحين في نشر قصائدهم، وكانت تلك الردود جريئة وممتعة وطريفة في آن.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">أتذكر رداً يقول (إلى الصديق حسن…: مع الأسف يا حسن فإن ما أرسلته لنا لا علاقة له بالشعر! إنه مجرد عبارات مرصوصة وغير مترابطة. حاول أن تفهم ما هو الشعر قبل أن تشغل نفسك بكتابته)! ومن إجابات المحرر الأخرى: (الصديق عادل… قصيدتك لا تصلح للنشر)! (الصديق مدحت… قصيدتك ضعيفة من حيث البناء الشعري العروضي، خفيفة ومسطحة. حاول أن تتعمق في النظرة لتسبر غور الشعر الإنساني، وإلا فإن النثر أقصر الطرق لقول الأشياء المباشرة)! (الصديق محمد: بينك وبين الشعر آماد طويلة، فاصبر وثابر)! (الصديقة علا: الشعر ليست كتابة عبارات تحت بعضها، وإنما تفكير بواسطة الصور الفنية النابعة من الشعور الإنساني، محسوسة ومرئية معاً، حين تصافح وجدان المتلقي تفجر فيه المشاعر النبيلة والأفكار الخلاقة)! (الصديق محمد: قصيدتك (حوار الموتى) ليس فيها أي حياة، ولا أظن أنك أنت نفسك تفهم منها شيئاً على الإطلاق، بحق الله ما هذا الهذيان الذي لا ينتمي إلى الشعر أو النثر؟).</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">أحسب أن الردود أعلاه تنطبق على الكثير من قصائد شعراء اليوم التي تمتلئ بها وسائل التواصل التي صارت بديلاً للمجلات الأدبية المتخصصة. هناك حقاً من يتوهم بأن الشعر هو كلمات تكتب تحت بعضها، أو أنه تكرار للمألوف من الكلام والحكم والأقوال، ولا أدري لماذا يستسهل البعض قول الشعر حتى قبل أن يمتلك الحد الأدنى من الثقافة والمعرفة؟ يحضرني قول أبو بكر الصولي (لو سكت من لا يدري لارتاح الناس).</span></p>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">الجاحظ اعتبر الشعر صناعة، وردّه إلى (الحظ والغريزة والعِرق)! ورغم خطل هذا الرأي، فلكل جواد كبوة، لكن أبا عثمان صححه برد قيمة الشعر إلى الجَهد الإنساني. وابن خلدون يعرِّف الشعر بأنه “الكلام البليغ المبني على الاستعارة والأوصاف”. وهذا التعريف يقترب من التعريفات المتأخرة التي اهتمت بالاستعارة بدلا من التشبيه الذي ساد في الشعر القديم. والشعر عند أبي تمام (هو صوب العقول ونتاج الفكر المهذّب) وأن القصيدة (مكرَّمة عن المعنى المعاد الذي هو نقيض الإبداع الإنساني).</span></div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">أفلاطون يرى أن الشعر “لا يتصل بالحقيقة ولا يعدو أن يكون شيئاً تافهاً جالباً للضرر والأذى”! لكنه استدرك وقال إن له أثراً أخلاقياً! ويتفق الفارابي مع أفلاطون في أن الشعر “لا يعطي معرفة”. والشعر عند البارودي (لمعة خيالية يتألق وميضها في سماوة الفكر فتنبعث أشعتها إلى صحيفة القلب فيفيض بلآلئها نوراً يتصل خيطه باللسان). بينما يرى قسطاكي الحمصي أن الشاعر الحقيقي هو المبتكر الذي “يبتكر من التخيلات التي تولدها في خاطره المرئيات وسائر المحسوسات”.</span></div>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">ويرى حافظ إبراهيم في الشعر (مسرحاً للخيال ووعاءً للحقيقة). ورغم أن حافظ شاعر عمودي، فإنه لا يقصر الشعر على الشكل العروضي القديم، إذ كتب في مقدمة ديوانه الصادر عام 1901 أن “الشعر هو كل ما يُحدِث في النفس أثراً، وخيره ما كان موزوناً”، والأفضل “عدم حبسه في الأوزان والقوافي”، بل إفساح المجال له كي “يتنزه بين رياض المنظوم وجنان المنثور”.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">ويرى مصطفى صادق الرافعي أن (الخيال هو روح الشعر) وأن الشعر كالحلم (باعتباره انعكاساً لمعطيات خارجية). أما معروف الرصافي فيرى أن غاية الشعر هي “حمل النفوس على الانفعال قبضاً أو بسطاً” لغرض ما، قد يكون خيراً أو شراً.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">الشاعر الكردي العراقي جميل صدقي الزهاوي يرى أن عبقرية الأديب تكمن “في إلفات الأرواح إلى حقائق اجتماعية أو مادية غير منتبه إليها”، بمعنى أن جدة الفكرة هي الأساس. والزهاوي صاغ أول ملحمة في الأدب العربي وهي “ثورة في الجحيم” عام 1931.</span></p>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">أما أحمد شوقي، وهو الآخر من أصل كردي، فقد كان “يحلّق في الخيال لكن رُوح الحقيقة ممسك بعنانه”، كما وصفه حافظ إبراهيم في قصيدة استقبله بها إثر عودته من الأندلس:</span></div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">تَخِذَ الخيال له بُراقا فاعتــلى فوق السها يستن في طيرانِهِ</span></div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">ما كان يأمن عثرةً لو لم يكنْ روحُ الحقيقة ممسكا بعنانِهِ</span></div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">فأتى بما لم يأتِــه متقـــــــدمٌ أو تطمعُ الأذهان في إتيانِهِ</span></div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">هل للخيـــال وللحقيقة منهلٌ لم يبغِه الرُّواد في ديوانِهِ!</span></div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">يملي عليها عقلـــــه وجنانَه ما ليس ينكره هوى وجدانِهِ</span></div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">وما زلنا في ذكر أفضال الكرد على الثقافة العربية، فلا يمكن نسيان الأديب والمفكر محمد كرد علي، وزير المعارف السوري، الذي أسس أول مجمع للغة العربية في دمشق عام 1919.</span></div>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">الشعر إذن، كما وصفه أعلام الأدب والنقد، وإن اختلفت تقييماتهم وأذواقهم، هو مشاعر واهتمامات شخصية، وإبداع يحلق في الخيال ولا يغادر الحقيقة، يتضمن صوراً جميلة ولكن جديدة، فتكرار المعاني أو الصور أو التعابير أو الشكل، لا إبداع فيه، فالإبداع بذاته أصل، كما يقول أدونيس، وليس في منظور الإبداع أسبقية، فلكل إبداع أسبقيته الخاصة، واللغة الشعرية لغة مجاز لا حقيقة، وهي علاقة احتمال وتخييل.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">ويرى المويلحي، أن التخييل في الشعر هو “كساءٌ للحقيقة”، ويرى المنفلوطي أن الخيالي “مرآة للحقيقة”، بينما يرى الخالدي أن التحليق في الخيال “لا يعني تشويه الحقيقة”، أما البارودي فيرى أن القصيدة “هدية فكر، لا يشكل الخيالي فيها ما يجافي المحتمل أو يناقض المعقول”.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">هناك شبه إجماع بين النقاد والشعراء أن الخيال أساسي فيما نسميه شعراً، لكن هناك من يغوص في الأعماق فيرى أنه حتى الخيال ليس خلقاً جديداً، وإنما هو انعكاس للتجربة أو كساء للحقيقة أو مرآة لها. يقول محمد دياب إن الشعر يقوم على “التأثير في النفس”، والتأثير يتجاوز الوزن بل يتعداه إلى التخييل لأن “النفس أطوع للتخييل منها إلى التصديق”.</span></p>
<p style="direction: rtl;">الشعراء الذين تركوا أثراً قلة قليلة، وكانوا قد أتوا بجديد وجميل ولافت، ولم يكرروا المعاني والصور أو يتنطعوا من أجل بلوغ المكانة المرموقة. وفي النهاية، الشعر إبداع فكري وجمالي شخصي، لا تحده حدود وضعها الأسلاف. وما زلنا منشغلين بأمور الحياة العصرية المادية، فإن تفكيرنا سينحصر بالمحسوسات، أما الخيال الذي يتطلبه الشعر، فيبقى نادراً. وللحديث بقية.</p>
<header>
<h2 style="direction: rtl;"> <strong style="font-size: 13px;"><span style="font-size: x-large;">حميد الكفائي</span></strong></h2>
<p>https://www.youtube.com/@hamidalkifaey7514/videos</p>
</header>
<div>
<p style="direction: ltr;"><span style="font-size: small;">https://global-watch-arabia.com/%d9%87%d9%84-%d9%86%d8%ad%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a9%d8%9f/</span></p>
<p style="direction: ltr;">الصورة مستلة من موقع<br />https://sotor.com/ </p>
<p style="direction: ltr;"> </p>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/14182.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>جمهوريةُ الزعيم الكريم تخلو من مَعْلَمٍ يحملُ اسمَه</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/8546.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/8546.html#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 14 Jul 2026 00:01:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=8546</guid>
		<description><![CDATA[جمهوريةُ الزعيم الكريم تخلو من مَعْلَمٍ يحملُ اسمَه 14 تموز 2019 ولدت بعد ثورة 14 تموز بعام، ولم يكن أفراد عائلتي من أتباع الزعيم عبد الكريم قاسم أو مؤيديه، إذ كان والدي عضوا في الحزب الوطني الديمقراطي وأتذكر أدبيات الحزب التي كان يحتفظ بها في صندوق صغير في غرفته. كما أتذكر أحاديثه عن الانشقاق في [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h1 dir="RTL"><span style="font-size: xx-large; font-family: verdana, geneva;"><strong>جمهوريةُ الزعيم الكريم تخلو من مَعْلَمٍ يحملُ اسمَه</strong></span></h1>
<p style="font-size: 13px; font-weight: 400;" dir="RTL"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">14 تموز 2019</span></strong></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/الضباط-الوطنيون-يتقدمهم-الزعيم-كريم-قاسم.jpeg"><img class="alignright size-full wp-image-12711" title="الضباط الوطنيون يتقدمهم الزعيم كريم قاسم" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/الضباط-الوطنيون-يتقدمهم-الزعيم-كريم-قاسم.jpeg" alt="" width="711" height="400" /></a>ولدت بعد ثورة 14 تموز بعام، ولم يكن أفراد عائلتي من أتباع الزعيم عبد الكريم قاسم أو مؤيديه، إذ كان والدي عضوا في الحزب الوطني الديمقراطي وأتذكر أدبيات الحزب التي كان يحتفظ بها في صندوق صغير في غرفته. كما أتذكر أحاديثه عن الانشقاق في الحزب والخلاف بين كامل الجادرجي ومحمد حديد ولا أتذكر إن كان مع محمد حديد الذي شارك في حكومة الزعيم قاسم كوزير للمالية أم بقي مع الزعامة التقليدية لكامل الجادرجي، لكنه كان يشيد بالاثنين.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وكنت في طفولتي وشبابي استمع إلى (إعلام) إذاعة بغداد وصوت العرب من القاهرة وكانت الأخبار والتعليقات كلها تقدح بالزعيم قاسم وتصوره دكتاتورا وفرديا ومتهورا ومحبا للسلطة. لم اقتنع بها ولم أنكرها كليا فليس هناك ما يقابل هذا الحملة المسعورة على الزعيم سوى عمي جهاد (أبو مطشر) الذي كان يحب عبد الكريم قاسم حبا جما. وكان كلما زارنا يحدثنا عن فضائل عبد الكريم قاسم. كان عمي أميا لكنه كان ذكيا إذ كان يجيد مِهَناً معقدة ودقيقة منها النجارة والبناء وإصلاح الآلات والأدوات وغير ذلك من المهارات التي لا يجيدها كثيرون. وكان دائما يحصل على وظيفة جيدة في الشركات العراقية والأجنبية بسبب مهاراته وقدراته الفنية والعضلية وشخصيته الإنسانية المحببة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">كنت أحب عمي (أبو مطشر) كثيرا فقد كان بشوشا وكريما ويهتم كثيرا للأطفال ويعاملهم معاملة جيدة ويغدق عليهم الهدايا والحلويات. وقد دفعني حبي لعمي أبي مطشر أن أبحث في حياة الزعيم قاسم، وأسباب اهتمام هذا العامل الماهر المنصف الودود بهذا الزعيم، علما أنه ليس سياسيا، فبدأت أقرأ كل ما تيسر لي من كتب ومقالات خصوصا بعد انتقالي إلى بريطانيا. قرأت لنقّاده أكثر مما قرأت لأتباعه ومحبيه وفي النهاية اقتنعت بأن عمي جهاد كان على حق.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">كتبت مقالا ينصف الزعيم قاسم في جريدة العراق الحر لصاحبها المرحوم سعد صالح جبر، وقد نشر المقال في ذكرى 14 تموز قبل ربع قرن تقريبا، وقد ذكرت إلى جانب محاسنه بعض ما إعتبرتُه أخطاءً ارتكبها بحسن نية ومنها أنه لم يعِد بإجراء انتخابات وتسليم السلطة للمدنيين ولم يرضِ كثيرين من زملائه في الثورة، الذين انقلبوا عليه مثل عبد الوهاب الشواف ورفعت الحاج سري وناظم الطبقجلي وعبد السلام عارف. في تلك الفترة لم تكن هناك وسائل تواصل غير التلفونات وقد تسلمت مكالمات كثيرة ذلك اليوم من أصدقاء كانوا يلومنني على انتقادي الزعيم وبعضهم ليسوا يساريين بل عراقيون عاديون وكنت أرد عليهم قائلا إنهم تناسوا الفضائل الكثيرة التي ذكرتها عن الرجل في المقال، لكن حبهم لقاسم جعلهم يضيقون ذرعا بأي نقد له. لقد أدركت حينها حجم الحب الذي يكنه العراقيون، خصوصا في الجنوب، لهذا الرجل والسبب هو أنه كان منصفا، ساوى بين المواطنين وحاول بناء دولة عصرية مبنية على قيم المواطنة والإنصاف والعدالة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لقد كان عبد الكريم قاسم زعيما وطنيا بحق، أحب العراق وأحب الفقراء وخدمهم خلال سني حكمه القصير كما لم يخدمهم زعيم قبله أو بعده. وأعتقد بأنه لو تيسر له البقاء عشر سنوات لاختلف العراق جذريا عما هو عليه الآن، لكن قوى الشر والظلام والأنانية والتعصب تكالبت عليه خصوصا الإقطاع والقوى الرجعية اليمينية الظلامية الفاشية بقيادة حزب البعث التي تضررت من الثورة، أو أنها على الأقل ضاقت ذرعا بمكاسبها لأنها ساوت الفقير بالغني والمرأة بالرجل في الحقوق والواجبات في حين انتشرت المدارس في العراق وتوسع بناء المساكن خصوصا للفقراء والعمال والضباط والمعلمين والمهندسين والمراتب في الشرطة والجيش. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">شاهدت مؤخرا مقابلة مطولة بثلاث حلقات أجراها الدكتور حميد عبد الله مع مرافق الزعيم، اللواء شاكر العزاوي وقد سرد لنا العزاوي قصصا عجيبة عن تواضع الزعيم قاسم وتسامحه وحرصه على خدمة الناس.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">نعم حصلت تجاوزات في عهده، وأولها مقتل أفراد العائلة المالكة ومقتل وسحل نوري السعيد، لكن الزعيم غير مسؤول عنها، ومن عرف الزعيم قاسم وإنسانيته وسمو أخلاقه لا يمكنه أن يصدق بأنه كان قد أقر قتل النساء في قصر الرحاب، والحقيقة أنه هرع بنفسه إلى مستشفى المجيدية مع الملك الجريح لكن الأطباء لم يستطيعوا إنقاذه بسبب نزيف الدم الكثيف من الجروح التي أصيب بها، وقد بكى عليه الزعيم، وفق رواية مرافقه اللواء شاكر العزاوي في مقابلة تلفزيونية مع حامد السيد، وقال إنه شاب مظلوم ولم يكن مسؤولا عن تجاوزات الحكم الملكي وما كان يجب أن يتعرض لأي أذى. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/الزعيم-كريم-قاسم.jpeg"><img class="alignright size-full wp-image-12712" title="الزعيم كريم قاسم" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/الزعيم-كريم-قاسم.jpeg" alt="" width="381" height="343" /></a>كان يجب معاقبة الضابط الذي أطلق الرصاص على العائلة المالكة (وهو النقيب عبد الستار العبوسي) لكن هذا لم يحصل للأسف وانتهى به الأمر منتحرا بسبب شعوره بالذنب على ما يبدو، إذ اعترف بأنه لم ينم ليلة واحدة نوما هانئا منذ ارتكابه تلك الجريمة. واستنادا إلى شهادات عديدة، منها شهادة منذر الونداوي، واعتراف العبوسي نفسه أمام كثيرين، بينهم منذر الونداوي، بأنه تصرف بدافع شخصي ولم يأمره أحد من قادة الثورة بقتل العائلة المالكة ولم يكن مقررا أصلا أن يكون النقيب العبوسي في القوة التي طوقت قصر الرحاب. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لا يمكن أي شخص أو جيش أو حكومة السيطرة على الأوضاع كليا عند اندلاع ثورة شعبية في أي بلد، وقد حصلت تجاوزات أثناء الثورة الفرنسية والثورة الإيرانية والثورة البلشفية أكثر بكثير مما حصل في الثورة العراقية. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لقد كانت ثورة 14 تموز ثورة شعبية بحق، قادها الجيش على الظلم الواقع على الناس خصوصا الفلاحين والنساء والفقراء بشكل عام. والدليل على أن ثورة 14 تموز ثورة شعبية، هو التصاق الناس بالثورة منذ اليوم الأول لها، ومهاجمتها رموز النظام الملكي، سواء الأشخاص مثل نوري السعيد وكبار الإقطاعيين، أو مؤسسات القمع ورموزه، واستمرار الاحتفالات بنجاحها لأيام عديدة، ولم تهدأ الاحتفالات إلا بعد مناشدات من قادة الثورة، خصوصا الزعيم عبد الكريم قاسم، بالعودة إلى الحياة الطبيعية وممارسة الأعمال المعتادة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">إنجازات الزعيم قاسم كثيرة، بل لا يمكن إحصاؤها، وأهمها إسقاط نظام متخلف ومتعسف ومتحالف مع الرجعية والاقطاع، ثم القضاء على الإقطاع وإلغاء قانون دعاوى العشائر وإصدار قوانين منصفة كثيرة مثل قانون الأحوال الشخصية وقانون الإصلاح الزراعي وقانون مجانية التعليم وقانون تأميم النفط وقانون تحرير المرأة وبناء المدارس والمستشفيات وإنشاء التجمعات السكنية للفقراء، وكثير غيرها. </span></p>
<p><img class="alignright size-full wp-image-8547" title="???????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/كريم-قاسم.jpg" alt="" width="150" height="280" /></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">سيبقى عهد الزعيم الكريم عهدا وطنيا بامتياز، وسيبقى الزعيم قاسم القائد العراقي الوحيد الذي أحبه الفقراء من كل الطوائف والقوميات والمناطق، وقد قُتل في رمضان في مبنى إذاعة بغداد، دون محاكمة وكان صائما، ولا أحد يعرف مذهبه أو عشيرته، فقد كان يصلي وحيدا في غرفته كي لا يعرف الناس، إن كان سنيا أم شيعيا، واكتفى باسمه الثنائي، ولم يستعن بأي عشيرة أو عائلة، علما أن أقاربه كانوا متنفذين في الحكم الملكي، ومنهم ابن عمته، محمد علي جواد، قائد القوة الجوية، وهي أهم تشكيل عسكري في الدولة، لكن إحساسه الوطني دفعه للاهتمام بالفقراء وهم غالبية الشعب العراقي.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">أراد قاسم أن يبني دولة عصرية قوية متماسكة عادلة ومنصفة لكل أبنائها، لكنه سبق عصره بقرن من الزمن فالعراق، لم يكن مهيئا لمثل هذه القفزة التقدمية النوعية. فالانقسامات الطائفية والقومية كانت عميقة في المجتمع، وانتشار الأمية والجهل، جعل الناس أسرى لمزايدات ومكائد الدجالين والنفعيين الذين تمكنوا من تقسيم المجتمع طائفيا وقوميا ثم السيطرة عليه.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">بعد مرور 61 عاما على تأسيس الجمهورية، لا يوجد مَعْلَم واحد في بغداد باسم مؤسس الجمهورية الزعيم الكريم، والقاسم المشترك بين العراقيين، ولا يوجد له تمثال سوى التمثال الذي أُنشئ أخيرا في مبنى شبكة الإعلام العراقي. الزعيم الكريم يستحق التخليد والتبجيل، ويا حبذا لو سُمِّي مطار بغداد باسمه، كما جرت عادة الكثير من الدول الديمقراطية. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">في باريس هناك مطار شارل ديغول، على اسم الزعيم الفرنسي المعروف. وفي واشنطن هناك مطار دَلاس، على اسم وزير الخارجية الأميركي، جون فوستر دَلاس، وفي إسبانيا هناك مطار أدولفو سواريز في مدريد، تيمنا باسم مؤسس الديمقراطية الأسبانية، وأول رئيس وزراء منتخب ديمقراطيا في البلاد. وفي لبنان هناك مطار رفيق الحريري، الذي سمي على اسم رئيس الوزراء اللبناني المغدور، بعد اغتياله عام 2005. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">تخليد اسم عبد الكريم قاسم دليل على وفائنا لرجل دفع حياته ثمنا لطموحاتنا بتأسيس دولة عصرية منصفة لكل أبنائها. لقد اقترن اسم الجمهورية العراقية باسم مؤسسها عبد الكريم قاسم، وسواء سمَّينا معْلَما باسمه أم لم نفعل، فإن اسم عبد الكريم قاسم سيبقى خالدا ما بقي العراق.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><strong>حميد الكفائي</strong></span></p>
<p dir="RTL">https://www.youtube.com/@hamidalkifaey7514/videos</p>
<p dir="RTL"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/الزعيم-الكريم.jpeg"><img class="alignright size-full wp-image-13910" title="الزعيم الكريم" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/الزعيم-الكريم.jpeg" alt="" width="730" height="393" /></a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/8546.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لماذا صارت “موافقة الأجداد” ضرورية لحياتنا المعاصرة؟</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/14155.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/14155.html#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 22 Jun 2026 15:07:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=14155</guid>
		<description><![CDATA[لماذا صارت “موافقة الأجداد” ضرورية لحياتنا المعاصرة؟ غلوبل ووتش عربية: 22 حزيران 2026   مازال معظمُنا مقيداً بقيود الماضي السحيق، وإن أردنا أن نتكيف مع الحياة العصرية، فإننا نبحث عن نص اجترحه أجدادنا العظام، يجيز لنا الخروج من أسر الماضي. والحجة دائما هي الالتزام بالدين والخشية من الوقوع في الحرام، أو الإصرار على اتباع العادات [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div style="direction: rtl;"><a href="https://global-watch-arabia.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d8%aa-%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%81%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ad%d9%8a/"><strong><span style="font-size: x-large;">لماذا صارت “موافقة الأجداد” ضرورية لحياتنا المعاصرة؟</span></strong></a></div>
<div style="direction: rtl;">
<div style="direction: rtl;"><strong>غلوبل ووتش عربية: 22 حزيران 2026</strong></div>
</div>
<div style="direction: rtl;"><strong><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/image-98.png"><img class="alignright size-full wp-image-14156" title="image (98)" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/image-98.png" alt="" width="367" height="386" /></a></span></strong></div>
<div style="direction: rtl;"> </div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">مازال معظمُنا مقيداً بقيود الماضي السحيق، وإن أردنا أن نتكيف مع الحياة العصرية، فإننا نبحث عن نص اجترحه أجدادنا العظام، يجيز لنا الخروج من أسر الماضي. والحجة دائما هي الالتزام بالدين والخشية من الوقوع في الحرام، أو الإصرار على اتباع العادات والتقاليد “لأنها تمنحنا التفرد والهوية المميزة”، أو لأننا نعتقد بأننا “متفوقون أخلاقياً” على المجتمعات الأخرى، وأن علينا ألا نغادر هذا التفوق المرتبط بماضينا التليد.</span></div>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">أسئلة عديدة تدور في أذهان كثيرين، هل أنزل الله الكتب السماوية كي تقيد حرياتنا وتضع قيوداً على تقدمنا وسلوكنا وتساهم في إفقارنا وتخلفنا عن باقي خلقه؟ وهل حقاً أن هناك حلولاً ثابتة أوجدها أجدادنا قبل مئات السنين، لمشاكل الحياة العصرية المتغيرة بسرعة لم يتخيلها الأجداد؟ وهل عاداتنا وتقاليدنا تستحق التضحية بمستقبل أجيالنا؟ وهل نحن حقاً متفوقون أخلاقياً على مجتمعات أوروبا واليابان والصين والأمريكيتين؟</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">عندما يتصفح المرء كتب المفكرين المعاصرين التي تبحث في التراث العربي، من “نقد العقل العربي” لمحمد عابد الجابري، إلى “التراث والتجديد” لحسن حنفي، إلى “تجديد الفكر العربي” لزكي نجيب محمود، وكتب نصر حامد أبو زيد وعشرات الكتاب آخرين، نجد أنهم جميعاً يحاولون أن يجدوا لنا مخرجاً من أسر الماضي.</span></p>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: large;">بل حتى المفكرون الذين أرادوا لنا أن نغادر الماضي مثل أدونيس في “الثابت والمتحول” وجابر عصفور في “قراءة التراث النقدي” وجورج طرابيشي في “من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث” وعلي الوردي في “وعاظ السلاطين” و”مهزلة العقل البشري” وكتبه الأخرى، وسيد القمني في كتبه العديدة الجريئة، هم الآخرون اضطروا إلى دراسة التراث دراسة معمقة ثم الانطلاق منه إلى الحداثة.</span></div>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">بل إن سيد القمني، وهو مفكر ثائر وجريء، قد قال في كتابه “الأسطورة والتراث” إن “إهمال التراث ليس من العِلمية بشيء” و”إننا يمكن أن نعثر في القديم على الكثير مما يفيدنا في حاضرنا”. ولكن ألا يأتي هذا البحث المعمق والمضني في التراث على حسب البحث في الحاضر والمستقبل؟</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">أما رجال الدين “المتنورون”، الحريصون على تقدم مجتمعاتنا، والحذرون من استخدام المتشددين النصوص الدينية لإعاقة التطور، فقد انشغلوا بكيفية التوفيق بين النصوص الدينية ومتطلبات العصر، التي تحتاج إلى علوم كثيرة وعمل دؤوب وحرية عابرة للتقاليد والثقافات.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">لا شك أننا، أو على الأقل بعضنا، بحاجة إلى تكييف النصوص لتتلاءم مع متطلبات العصر، ولكن الاستغراق في هذا المسعى يعزز فكرة أننا لا نستطيع أن نمضي إلى المستقبل دون أن نجد ما يبرر ذلك في تراثنا الديني والاجتماعي، وهذه فكرة خطيرة ومعرقِلة للتطور، وفائضة عن الحاجة ابتداءً.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">كان الإمام محمد عبده في طليعة أولئك الذين حاولوا تكييف النصوص الدينية كي تتلاءم مع العصر في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، إلى درجة أنه أفتى بأن كل ما يتعارض مع العلم ليس من الدين بشيء، فالأولوية دائما للعلم والتطور، وإن النصوص الدينية يجب أن تُفّسَّر في هذا الإطار.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">وقد تبعه الشيخ علي عبد الرازق الذي برهن على أن المسلمين لا يحتاجون إلى حكومة “إسلامية” كي يتمسكوا بدينهم، وأن الإسلام انتشر دون مساعدة أي حكومة أو سلطة، بل إنه ذهب أبعد من ذلك في كتابه القيم “الإسلام وأصول الحكم” من أن النبي محمد لم يكن حاكماً، بل كان نبياً، وقد أطاعه الناس على هذا الأساس، وأن تسمية الحكام الذي خلفوا النبي بالخلفاء ليس صحيحاً لأن (الخليفة) يجب أن يكون كُفواً للنبي وهذا غير ممكن.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">وأغرب ما نجد في عصرنا أن هناك من يتوهم بأن مفكرينا القدامى قد سبقوا علماء عصرنا في علومهم وابتكاراتهم. فعلى سبيل المثال، يرى محمد مندور، في كتابه “النقد المنهجي” أن مذهب عبد القاهر الجرجاني، العالم اللغوي العربي الذي عاش في مطلع القرن الحادي عشر الميلادي، هو أصح وأحدث ما وصل إليه علم اللغة في أوروبا، وأنه سبق العالم السويسري، فرديناند ديسوسير، الذي عاش في القرن العشرين، بقرون عديدة، متناسياً أن ديسوسير هو مؤسس علم اللسانيات الحديث المعترف به عالمياً!</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">وفي الإطار نفسه، يقول كمال أبو ديب في كتابه “جدلية الخفاء والتجلي”، إن عبد القاهر سبق العالم الإنجليزي، آيفور آرمسترونغ ريتشاردز، الذي عاش في القرن العشرين، بتسعة قرون! وهناك عشرات الكُتّاب العرب الذي يحملون هذا الفكر المتقوقع في الماضي، والذي لا يستطيع أن يرى الفضل إلا في السابقين، بل يتوهم بأنهم أفضل ممن جاء بعدهم من العلماء المشهود لهم بتطوير العالم، وكأن العالم قد توقف عن التطور والابتكار عند فترة معينة.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">ترى ما الذي يدفع المفكرين العرب إلى تأليه الماضي والتقيد بأفكاره وتقديس رموزه، وتغليبه على الحاضر؟ وهل من العقل أو المصلحة بشيء أن يعتقد الإنسان بأنه يحتاج إلى الانسجام مع أفكار القدماء، مهما علت مقاماتهم، وأنساق الحياة التي عاشوها، كي يتعامل مع قضايا عصره بما يراه مناسباً ووفق ما توصلت إليه شعوب العالم المتقدمة من أفكار وابتكارات واختراعات وتقنيات متطورة؟</span></p>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: large;">وهل نحن حقا نختلف عن باقي شعوب الأرض، بحيث أننا الوحيدون الذين لنا ماضٍ “تليد” يستحق أن نهجر حاضرنا من أجله، وأن نلتزم بأنماط الحياة التي سادت فيه؟ بل هل يمكننا فعلاً أن نعيش وفقاً لأنساق حياتية وأنماط تفكير مضت عليها مئات السنين؟</span></div>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">إن التمسك بقيود الماضي والإبقاء عليها بحجة قدسيتها وارتباطها بنصوص دينية، برع كثيرون في تأويلها كي تكون متشددة، ومعيقة للانخراط في الحداثة والانسجام مع العالم والتفاعل الإيجابي معه، يسيء بحد ذاته إلى الماضي الذي نفخر به، وإلى الدين الذي نتمسك به.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">الأديان لم تأتِ كي تكون عائقاً أمام تطور حياتنا وسعادة أجيالنا المتعاقبة وتحرير المرأة من القيود الاجتماعية البالية المفروضة على حريتها، وتبوء دورها في إدارة الدولة والمجتمع.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">ليس عيباً أن نعترف بأننا توقفنا عن التطور خلال القرون المنصرمة، بسبب التمسك بهذا النهج المناهض للتطور، ولابد لنا أن نسعى حثيثاً لإيجاد السبل الكفيلة باللحاق بركب العالم المتقدم، وأولها هو الانفتاح وإطلاق الحريات والتقيد بالقوانين وإقامة العدل بين الناس دون تمييز، وجعل الالتزام بالتقاليد والنصوص الدينية أمراً فردياً، يلتزم به من يشاء ويتخلى عنه من يرغب بذلك أو يحتاج إليه.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: x-large;"><strong>حميد الكفائي</strong></span></p>
<p style="direction: rtl;">https://global-watch-arabia.com/%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d8%aa-%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%81%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ad%d9%8a/</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/14155.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التطرف أضعف روسيا وهمّش أميركا ودمَّر بلداناً أخرى</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/14102.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/14102.html#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Apr 2026 23:31:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=14102</guid>
		<description><![CDATA[التطرف أضعف روسيا وهمّش أميركا ودمَّر بلداناً أخرىالنهار العربي: 17 نيسان 2026 سياسيون كثر يميلون إلى التطرف من أجل تمرير أجنداتهم السياسية الضيقة والوصول إلى السلطة، وكثيرون منهم توهموا بعد تسلمهم السلطة بأنهم قادرون على تحقيق طموحاتهم الطوباوية، وأنهم بلغوا القوة والمنعة التي تحصنهم من الأخطار المحتملة، إما بسبب قوة بلدانهم وتقدمها، أو بتماسك أنظمتهم [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h1 style="direction: rtl;"><a href="https://www.annahar.com/articles/opinion/301295/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81-%D8%A3%D8%B6%D8%B9%D9%81-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D9%87%D9%85%D8%B4-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D9%88%D8%AF%D9%85%D8%B1-%D8%A8%D9%84%D8%AF%D8%A7%D9%86%D8%A7-%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D9%89">التطرف أضعف روسيا وهمّش أميركا ودمَّر بلداناً أخرى</a><br /><em><span style="color: #333333; font-size: 13px;">النهار العربي: 17 نيسان 2026</span></em></h1>
<p dir="RTL"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/بشار1-علي-صدام-قذافي.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-14103" title="بشار1-علي-صدام-قذافي" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/بشار1-علي-صدام-قذافي.jpg" alt="" width="225" height="137" /></a>سياسيون كثر يميلون إلى التطرف من أجل تمرير أجنداتهم السياسية الضيقة والوصول إلى السلطة، وكثيرون منهم توهموا بعد تسلمهم السلطة بأنهم قادرون على تحقيق طموحاتهم الطوباوية، وأنهم بلغوا القوة والمنعة التي تحصنهم من الأخطار المحتملة، إما بسبب قوة بلدانهم وتقدمها، أو بتماسك أنظمتهم السياسية، وأميركا ترامب وروسيا بوتين خير مثالين في هذا الصدد.</p>
<p dir="RTL"> ولم يقتصر التطرف والعنجهية على قادة الدول القوية، بل هناك من توهم بين قادة دول متواضعة القدرات، كليبيا القذافي وعراق صدام حسين وإيران الخميني وخامنئي، ومصر عبد الناصر، وأخيرا إسرائيل نتنياهو، بأن بإمكانهم التمدد خارج الحدود لتوسيع النفوذ والهيمنة، لكن تلك المحاولات باءت بالفشل المريع وعادت بالكوارث على البلدان المذكورة.</p>
<p dir="RTL"> فلاديمير بوتين مثلا، لا يزال يحلم بإنشاء امبراطورية روسية عملاقة، ويتوهم بأن روسيا دولة عظمى قادرة على احتلال دول أخرى وضمها إلى فلكها، فأقدم على غزو أوكرانيا لأنها سعت لممارسة استقلالها وتوجهت نحو العالم الغربي، بدلا من البقاء في قوقعة الاتحاد السوفياتي والهيمنة الروسية. </p>
<p dir="RTL"> ومنذ فبراير 2022، وحتى الآن، لم يستطع بوتين أن يضم أوكرانيا أو يقنع قادتها أو شعبها بالتنازل حتى عن شبه جزيرة القرم، التي احتلها عام 2014، بينما ضحى بنصف مليون جندي روسي ومليون جريح حتى الآن، بالإضافة إلى الخسائر المادية الهائلة والعزلة الدولية.</p>
<p dir="RTL"> روسيا ذات الموارد الطبيعية الوفيرة والمساحة الشاسعة، فهي أكبر دولة في العالم، ليست بحاجة إلى المزيد من الأراضي ولا إلى الموارد، وكان بإمكانها أن تكون دولة مؤثرة عالميا، لولا التفكير الإمبراطوري المنفصل عن الواقع لحاكمها، الذي دمر الديموقراطية الروسية، بتحويله الانتخابات إلى تمثيلية، فهو يحكم منفردا منذ عام 1999، عندما عيَّنه بوريس يلتسين رئيسا للوزراء، فمرة يحكم رئيسا، وأخرى رئيسا للوزراء.</p>
<p dir="RTL"> الرئيس الأميركي دونالد ترامب، هو الآخر، توهم بأن بإمكانه أن يفعل ما يحلو له في العالم، وأن ينفذ الأوهام التي يؤمن بها، فبدأ عهده الثاني بالإعلان عن نيته ضم كندا وغرينلاند، وفرض تعرفات جمركية على كل دول العالم، خصوصا الحليفة للولايات المتحدة كبريطانيا وكندا والاتحاد الأوروبي، وأدخل أميركا في خلافات عميقة مع الصين، وكانت النتيجة أن حلفاء أميركا بدأوا يبتعدون عنها، وأولهم كندا وبريطانيا وأوروبا عموما. </p>
<p dir="RTL"> شن حربا على إيران، متحالفا مع نتنياهو، ومتوهما بأنها ستنتهي خلال أيام، وعندما لم يتمكن من حسمها بسرعة، تذكر حلف الناتو، الذي سعى حثيثا لإضعافه، وأن لأميركا حلفاء، فطالبهم بالانضمام إلى حربه، لكنهم رفضوا، بما في ذلك بريطانيا، حليفة أميركا الأولى. من الواضح أن الولايات المتحدة لم تستعد لهذه الحرب ولم تكن لديها خطط مدروسة بشأن كيفية إنهائها، فلا يبدو أن لطاقم ترامب خبرة في شؤون الشرق الأوسط. </p>
<p dir="RTL"> يعترف ترامب بأنه لم يتوقع أن النظام الإيراني يمكن أن يهاجم دول الخليج العربي أو يغلق مضيق هرمز! ولكنه ينسى أن هذا النظام اعتمد على العنف والمغامرات العسكرية والتدخل في شؤون الدول الأخرى منذ نشأته، فكيف لا يُتوقع منه أن يقدم على مغامرات، وخصوصا أن أحد أهداف الحرب هي إسقاطه؟</p>
<p dir="RTL"> لا يمكن تقييم تصرفات قادة إيران على أسس عقلانية، فهؤلاء عادوا كل الدول الإقليمية والغربية، ورفعوا شعار &#8220;الموت لأميركا&#8221;، بملايينها الـ350، واعتدوا على حرمة البعثات الديبلوماسية في بلدهم، وحاربوا العراق لثماني سنوات، مضحّين بأكثر من مليون إيراني، ومليارات الدولارات، ومتسببين في قتل نصف مليون عراقي، في محاولة بائسة لإطاحة نظام صدام، ليس من أجل إيران أو العراق، وإنما لإقامة نظام شبيه بنظامهم.</p>
<p dir="RTL"> لقد برهن النظام الإيراني على أنه لا يستطيع أن يتعايش ضمن العالم المعاصر، فقادته يحلمون بإقامة امبراطورية في العالم الإسلامي، وهذا الهدف واضح من خلال سياسات إيران خلال 47 عاما. لم يتغير النظام مطلقا منذ تأسيسه، بل ازداد شراسة، متشجعا بتجاهل العالم تجاوزاته، وتدخلاته في شؤون الدول الأخرى ورعايته الإرهاب.</p>
<p dir="RTL"> إن التطرف السياسي ومساعي الهيمنة على الدول، تسببت في الإطاحة بأنظمة القذافي وصدام حسين وبشار الأسد، ولا شك أنها ستطيح النظام الإيراني أيضا، وخصوصا أن الشعب ساخط منه منذ ثلاثة عقود بسبب الأضرار الفادحة التي ألحقها بإيران، التي تحولت إلى دولة منبوذة إقليميا ودوليا. أما روسيا، فقد أضعفتها أحلام حاكمها الإمبراطورية، وألحقت بها خسائر بشرية واقتصادية هائلة، وعرضتها لعقوبات دولية، وأخرجتها من دائرة التعاون الأوروبي، وزعزعت ثقة دول العالم بها. </p>
<p dir="RTL"> أما التطرف اليميني والشعور بالعظمة والتفكير الانعزالي للرئيس ترامب، واتِّباعه سياسات غير مدروسة، وتبنيه أفكارا توسعية، وتوهمه بأن أميركا قادرة على فعل كل شيء، وأن دول العالم تستغلها، وأن الحل هو في فرض تعرفات جمركية عليها، أو خطف رؤسائها، أو شن حروب عليها، وانسياقه وراء سياسات حكومة نتنياهو المتطرفة، قد تسببت في إضعاف قوة أميركا ودورها العالمي، وزعزعة ثقة أقرب حلفائها بها.  </p>
<p dir="RTL">وفي المقابل، فإن السياسات العقلانية قد ساهمت في إثراء وتعزيز قدرات دول عديدة في العالم، والأمثلة كثيرة وشاخصة، وهذا هو الدرس السياسي الذي يجب أن يتعلمه السياسيون جميعا، وأولهم سياسيو العراق الذين ربطوا مصير بلدهم بدولة مغامِرة ومحاصَرة، وقمعوا الرأي المناهض لسياساتهم عبر القتل والخطف والتهجير، وجعلوا العراق غريبا عن محيطه الإقليمي. لا شك أن المستقبل للعقلانية والاعتدال، أما التشدد والطوباوية فسوف يطيحان الأنظمة التي تتبعهما، مهما توهم قادتها بعكس ذلك.</p>
<p dir="RTL"><strong>حميد الكفائي</strong></p>
<p dir="RTL">https://www.annahar.com/articles/opinion/301295/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81-%D8%A3%D8%B6%D8%B9%D9%81-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D9%87%D9%85%D8%B4-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D9%88%D8%AF%D9%85%D8%B1-%D8%A8%D9%84%D8%AF%D8%A7%D9%86%D8%A7-%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D9%89</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/14102.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ينار محمد: عاشت غريبة فقتلها غرباء الضمير والشرف&#8230;. حميد الكفائي</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/14079.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/14079.html#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 23 Mar 2026 13:22:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=14079</guid>
		<description><![CDATA[كان بإمكانها أن تنسجم مع الموروث، وكانت حياتها ستكون أسهل وأهدأ وأنجح، لو فعلتْ، وتقبَّلتْ الأفكارَ البالية والعادات المقدسة، لكن ينار ليست كباقي النساء النهار العربي: 20/3/2026ربما ألهمها اسمُها نهجَها اللاحق في الحياة، لتتبنى بشراسة، تنوير المجتمع والدفاع عن حقوق المرأة. كأن أبويها قد تنبآ بأن مهمةً إنسانيةً رفيعة تنتظر ابنتهما، فأطلقا عليها اسم &#8220;ينار&#8221;، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="direction: rtl;"><a href=" https://www.annahar.com/articles/opinion/290129/%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D8%AA-%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%81%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%87%D8%A7-%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%81"><span style="font-size: medium;"><strong>كان بإمكانها أن تنسجم مع الموروث، وكانت حياتها ستكون أسهل وأهدأ وأنجح، لو فعلتْ، وتقبَّلتْ الأفكارَ البالية والعادات المقدسة، لكن ينار ليست كباقي النساء</strong></span></a></p>
<p dir="rtl"><a href=" https://www.annahar.com/articles/opinion/290129/%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D8%AA-%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%81%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%87%D8%A7-%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%81"><strong><em>النهار العربي: 20/3/2026</em><br /></strong><img class="alignright size-full wp-image-14082" title="UM Security Council" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/UM-Security-Council.jpeg" alt="" width="800" height="532" /></a><br /><a href=" https://www.annahar.com/articles/opinion/290129/%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D8%AA-%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%81%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%87%D8%A7-%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%81">ربما ألهمها اسمُها نهجَها اللاحق في الحياة، لتتبنى بشراسة، تنوير المجتمع والدفاع عن حقوق المرأة. كأن أبويها قد تنبآ بأن مهمةً إنسانيةً رفيعة تنتظر ابنتهما، فأطلقا عليها اسم &#8220;ينار&#8221;، أي النائر المتوهج، وكانت حقاً نائرة متوهجة. </a></p>
<p dir="rtl">اتبعت ينار حسن جدو، المعروفة بـ&#8221;ينار محمد&#8221;، أسلوبَ الصدمة في نشر أفكارها، التي كانت تصفع الغافلين والمغفّلين والقابعين في غياهب الماضي. كانت صريحة في التعبير عن أفكارها، وحريصة على اختيار مفردات حادة البلاغة، وصادمة في جِدتها، فاختصرت الزمن، وأقحمت أفكارها في عقول مستمعيها بقوة الحجة، دون وسيط أو وسائل إيضاح. </p>
<p dir="rtl">الاستماع إلى ينار يثير مشاعرَ وتساؤلاتٍ كثيرةً ومختلطة. فالمتفقون معها قد يشعرون بالخجل أنهم لم يبادروا للتصريح بهذه الآراء، وربما يلومون أنفسهم على تَلَكُّئهم في قول ما قالته هذه المرأة النادرة، بشجاعتها وصلابة التزامها بمبادئها الإنسانية. </p>
<p dir="rtl">أما المختلفون معها، المتجمدون في الموروث والمألوف، فيصابون بالحَنَق والهَلَع، إذ تثير أفكارُها عندهم الشكوك بأفكارهم وعاداتهم، فتزعزع معتقداتهم التي تحولت إلى مقدسات لطول أُلفَتِها.  </p>
<p dir="rtl">لم تعتد المجتمعات الموغلة في العبودية الماضوية، على سماع الرأي الآخر، خصوصاً إن كان جديداً وصادراً من امرأة عصرية، سبقت زمانها بعقود، ونذرت نفسها للدفاع عن حقوق المرأة، رغم صعوبة هذا المسعى في بلدان المشرق المحافظة، التي تمتزج عندها العادات بالمعتقدات. لذلك كانت ينار غريبة حتى في مدينتها بغداد، التي كانت من أكثر مدن الشرق انفتاحاً وتنوعاً، وكانت الفنانات يأتين من مدن وبلدان أخرى ليقطنَّ بغداد لما فيها من التسامح وسعة الحريات، حتى فاق عددُ الفنانات عددَ الفنانين.</p>
<p dir="rtl">ظلت ينار، المهندسة المعمارية والفنانة المبدعة والأم الحنون، تصارع التخلف أينما وجدته، تلقي المحاضرات وتجري المقابلات وتكتب المقالات وتحضر الندوات وتشارك في المؤتمرات، لا لمصلحة شخصية أو شهرة سياسية أو وجاهة اجتماعية، بل لدوافع إنسانية بحت. كانت تتحدث مع الغريب كما تتحدث مع القريب، لا تكترث للحدود، فالمهم عندها إيصال صوت المرأة العصرية إلى عقول الناس جميعاً.  </p>
<p dir="rtl">كان بإمكانها أن تنسجم مع الموروث، وكانت حياتها ستكون أسهل وأهدأ وأنجح، لو فعلتْ، وتقبَّلتْ الأفكارَ البالية والعادات المقدسة، لكن ينار ليست كباقي النساء. كانت امرأة والنساء قليل. إنها نوال سعداوي العراق، أو أنجيلا ديفيس العراق. كانت تحمل رسالة إنسانية رفيعة، وتشعر بأن إبلاغَها مَهَمَّة مقدسة، وأن عليها إيصالَها إلى نساء العراق، مهما كان الثمن، وقد فعلت بحماسة منقطعة النظير، وكان الثمن حياتها، إذ قتلها &#8220;مجهولون&#8221; في بيتها في 2 آذار/مارس 2026.</p>
<p dir="rtl"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Assassinating-women-in-Iraq.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-14093" title="Assassinating women in Iraq" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Assassinating-women-in-Iraq.jpg" alt="" width="1000" height="500" /></a>لم تكن ينار الضحية الأولى للجماعات الماضوية الإرهابية المتسربلة بالدين، ولا أحسب أنها ستكون الأخيرة. فقد قتلت قبلها ناشطات كثر. آمال المعملجي وريهام يعقوب ورفيف الياسري وسعاد العلي وتارة فارس وغفران مهدي (أم فهد) وأطوار بهجت وخمائل محسن ولقاء عبد الرزاق وجنات ماذي وعشرات أخريات، وسبب القتل واحد: الضيق بحرية المرأة ومناهضة اضطلاعها بدور مماثل للرجل. والقاتل محترف ومأجور، متسلح بمسدس كاتم وفتاوى دينية بائسة، معظمها من خارج الحدود.  </p>
<p dir="rtl">وما شجع الجماعات الإرهابية المتشدقة بالدين، التي تستسهل قتل النفس المحرمة، وتحظى بدعم خارجي، وتمتلك أموالاً ومقار وأسلحة وهويات رسمية، هو تواطؤ الحكومة، أو ضعفها، وعدم إيلائها الاهتمام المطلوب بالحريات العامة أو الخاصة. </p>
<p dir="rtl">التقيت ينار في ندوة تلفزيونية عام 2004، وكانت أفكارها محور هذه الندوة. استمعت إليها بإصغاء، ولا يملك المنصف إلا أن يستمع إليها ويقيِّم حماستها ويتفهم مقاصدها، وكانت إنسانية ووطنية في آن. كان يمكنها أن تبقى في الغرب وتستمتع بالأمن والحرية والحياة العصرية، دون نَغْصِ المتعصبين والماضويين والإرهابيين، لكنها آثَرَت أن تعود إلى العراق وتنشط بين العراقيات، تنبههنّ إلى حقوقهنّ المهضومة، وتحثهنّ على المطالبة بها دون خوف أو تردد.</p>
<p dir="rtl"> صمدت ينار في بغداد رغم المخاطر المحدقة بها، فهناك وحوش مفترسة، لا تفهم الحياة العصرية ولا تقيم وزناً للمرأة، التي هي بالنسبة لكثيرين مجرد &#8220;وعاء&#8221; للإنجاب! وعندما يُسأل أثقفُهم عن رأيه بالمرأة، يقول &#8220;إنها أمي وزوجتي وأختي وابنتي&#8221;! وهو بهذا يظن بأنه ينصف المرأة، باعتبارها قريبة منه، ولا ينتبه إلى أنه يعرِّف المرأة انطلاقاً من ذاته. فقيمة المرأة هي علاقتها به وطاعتها له فقط. بينما يفسر آخرون وصف النبي النساء بـ&#8221;القوارير&#8221; بأنهن ضعيفات وقابلات للكسر والانكسار! بينما المقصود هو الجمال وإبداء العناية والرعاية.</p>
<p dir="rtl">في 2 آذار الجاري، كانت ينار على موعد مع الموت، كان قتلة أوباش مأجورون يتربصون بها، اقتحموا منزلها، فصارعتهم، إذ كانت متمرسة في فنون الدفاع عن النفس، ولديها حزامٌ أسود في التايكواندو، فأطلقوا عليها النار وأردوها قتيلة. هكذا، بهذه السهولة، اختفت ينار عن عالمنا، بقرار اتخذه زعيم عصابة مجهول، ونفذه قتلة محترفون، ليس لأنها اقترفت ذنباً، بل لدورها المؤثر في تنوير المجتمع الذي يسعى المتخلفون لإبقائه متخلفاً خانعاً. </p>
<p dir="rtl">رحلت ينار، الجميلة شكلاً ومضموناً، وقد أحدث مقتلها صدمة موجعة في صفوف النساء، خصوصاً من عرفها عن قرب، واللافت أن مقتلها لم يحفز المسؤولين على ملاحقة القتلة. ورغم أنها تركمانية، لكن المتنفذين التركمان في السلطة لم يحركوا ساكناً. لم نسمع أن كندا احتجت على اغتيال أحد مواطنيها، بينما اكتفى الاتحاد الأوروبي بإصدار بيان استنكار! أما الحكومة العراقية فسجلت الحادث ضد مجهول، وما أكثر القتلة المجهولين في بلد صار فيه الجهل مقدساً.</p>
<p><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/اغتيال-الحرية-اغتيال-المرأة1.jpeg"><img class="alignright size-full wp-image-14092" title="-اغتيال الحرية اغتيال المرأة" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/اغتيال-الحرية-اغتيال-المرأة1.jpeg" alt="" width="794" height="733" /></a></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p> <span style="font-size: x-small;">https://www.annahar.com/articles/opinion/290129/%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D8%A7%D8%B4%D8%AA-%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%81%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%87%D8%A7-%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%81</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/14079.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>«هدية» يونسي إلى العراق جاءت في وقتها</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/5721.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/5721.html#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Mar 2026 22:05:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.alkifaey.net/?p=5721</guid>
		<description><![CDATA[الحياة- الخميس 19 آذار 2015 المحافظون متعصبون للماضي ولو بدرجات متفاوتة، فبعضهم يعطي الآخرين حق مغادرة الماضي والعيش وفق ما يريدون أو يؤمنون به، غير أن البعض الآخر يصر على قسر الآخرين على ما يراه حقيقة حتى وإن كان بالقوة المسلحة، وهذه هي حال الجماعات «الدينية» المتطرفة.  علماء الاجتماع يعتبرون وجود المحافظين مفيداً، لأنه يضمن [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;"><strong><a href="http://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Persian-empire.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-5722" title="Persian empire" src="http://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Persian-empire.jpg" alt="" width="800" height="387" /></a><a href="http://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/yunisi.jpg"><img class="alignright size-medium wp-image-5723" title="yunisi" src="http://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/yunisi-300x225.jpg" alt="" width="300" height="225" /></a>الحياة- الخميس 19 آذار 2015</strong><br /></span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">المحافظون متعصبون للماضي ولو بدرجات متفاوتة، فبعضهم يعطي الآخرين حق مغادرة الماضي والعيش وفق ما يريدون أو يؤمنون به، غير أن البعض الآخر يصر على قسر الآخرين على ما يراه حقيقة حتى وإن كان بالقوة المسلحة، وهذه هي حال الجماعات «الدينية» المتطرفة.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;"> علماء الاجتماع يعتبرون وجود المحافظين مفيداً، لأنه يضمن التطور التدريجي للمجتمع ويمنع الانتقال المفاجئ من حالة إلى أخرى بسرعة قد تجلب معها عدم الانسجام والفوضى، إلا أنهم يرون أيضاً أن المحافظة المفرطة، المعتمدة على التعصب خطر على المجتمع لأنها ستحول دون تقدمه، فينصحون بضرورة التفاعل الإيجابي والسلمي بين المحافظين المعتدلين والتقدميين لضمان تطور المجتمع ومنع ظواهر العنف والتقوقع فيه.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">  ومن تجليات التمسك بالماضي واعتباره حقيقة لا يجوز الحياد عنها، ما نسمعه أحياناً من بعض الماضويين الحالمين بعودة «أمجاد» الماضي وإعادة تشكيل الدول بناء على ما كان سائداً في العهود السحيقة.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;"> وحالة المحافظة المفرطة هذه لا تقتصر على بلداننا بل هي شائعة في بلدان أخرى أيضاً. فأحد أسباب تمسك بريطانيا بالجنيه الاسترليني ورفضها الانضمام إلى منطقة اليورو هو هذه المحافظة التي يتصف بها المجتمع البريطاني.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;"> في إيران، هناك من يعتقد أنه لا يحق للعراق أن يكون مستقلاً ذا سيادة بل يجب عليه أن يكون (كما كان يوماً قبل مئات السنين) جزءاً من الإمبراطورية الفارسية. وقد عبّر مستشار الرئيس الإيراني، علي يونسي، بوضوح عن هذا الرأي أخيراً قائلاً إن الامبراطورية الإيرانية تتشكل من جديد وأن العراق عاد إلى حضنها بل أصبح عاصمة لها! وفي العراق أيضاً هناك من يعتقد بأن المناطق العربية الإيرانية هي عراقية ويجب أن «تعود» إلى العراق أو تشكل دولة مستقلة يسميها «عربستان» بدلاً من اسمها الإيراني «خوزستان». كما يجب ألا ننسى التبرير الذي قدمه صدام حسين لاحتلال الكويت باعتبارها «فرعاً» يجب أن يعود إلى «الأصل». وهناك في سورية من يعتقد أن لواء «الإسكندرون» التركي منذ مئة عام تقريباً هو جزء من سورية ويجب أن «يعود» يوماً إليها. بل هناك من يعتقد أن العراق جزء من سورية، وهؤلاء طبعاً لا يعبأون برأي العراقيين في هذا «الانتماء» الذي يرغبون به للعراق.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;"> لا شك أن تصريحات مستشار الرئيس الإيراني لم تكن موفقة إذ إنها أحرجت الحكومة الإيرانية وأضرت بموقف إيران وجهودها الحالية الموصوفة بأنها لمساعدة العراق في حربه على تنظيم «داعش» الإرهابي في العراق ومحاولتها إقناع المجتمع الدولي بأنها لا تعادي أحداً وليست خطراً على أحد ولا تعتزم التمدد خارج حدودها. الحكومة الإيرانية لزمت الصمت إزاء تصريحات يونسي على أمل أن تذروها الرياح، والسبب في هذا الصمت هو عدم الاكتراث الرسمي العراقي باستثناء بيان خجول من الخارجية العراقية يؤكد أن العراق دولة مستقلة! وقد يكون السبب هو انشغال العراق وساسته بمشكلات أكبر وحاجتهم إلى إيران في حربهم على الجماعات الإرهابية.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;"> إلا أن الموقف الإيراني الذي يمثله يونسي لن يختفي بسهولة من الأحداث والمواقف الدولية المقبلة من دون أن تبرهن إيران أنها فعلاً بعيدة عن «أحلام» يونسي وأمثاله التي تضر بالمصلحة الوطنية الإيرانية وتؤجج الحساسية من إيران ليس في العراق فحسب بل على المستويين الإقليمي والدولي.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;"> هل يمكن تصنيف الموقف الأخير ليونسي، رجل الدين الشيعي، على أنه موقف قومي إيراني متعصب تجاه العراق؟ لا شك في ذلك، ولكن هل يمكن يونسي التوفيق بين عالمية الدين التي يفترض أنه يؤمن بها وانتمائه إلى الأفكار القومية الإيرانية التي كان يؤمن بها النظام الشاهنشاهي الذي أطاحته الثورة الإسلامية التي ينتمي إليها؟ هناك تناقض على ما يبدو، ولكن يجب القول إن رجل الدين هو أيضاً ابن بيئته، ومثلما يوجد رجال دين عرب يؤمنون بالقومية العربية والدولة القومية العربية ويفتخرون بتاريخ العرب قبل الإسلام وبعده، فإن هناك رجال دين إيرانيين وأتراكاً وهنوداً وإندونيسيين يحاولون التوفيق بين إيمانهم الديني وانتمائهم القومي واعتزازهم بتاريخهم (الامبراطوري) الذي يسبق انتماءهم الديني وربما يتناقض معه. الصراع بين الأفكار موجود، ليس فقط بين المؤمنين بها، بل حتى ضمن الشخص الواحد كما هي حال يونسي.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;"> من حق أي شخص أن يحلم بإعادة «أمجاد» الماضي، لكن عليه، إن كان سياسياً ويشغل منصباً رفيعاً كيونسي، أن يزن أقواله وينظر إلى عواقبها وتأثيراتها على سياسة بلده والبلدان الأخرى قبل إطلاقها في الهواء الطلق. العراقيون لديهم هوية عراقية منفصلة تطورت عبر مئات السنين، وقد ذاب فيها عراقيون من أصول مختلفة، وإن كانت هذه الهوية ضعيفة في الوقت الحاضر، بسبب الهويات الفرعية الطاغية عليها حالياً، فإنها ستبرز بقوة إن تعرضت إلى تهديد، وهذا ما سيحصل بعد بوح يونسي بأحلامه. نعم لقد قدم يونسي «هدية» إلى العراقيين هم في أمس الحاجة إليها حالياً، وقد جاءت في الوقت المناسب.</span></p>
<p>http://alhayat.com/Opinion/Writers/8115638/%C2%AB%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%AC%D8%A7%D8%A1%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D9%82%D8%AA%D9%87%D8%A7</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/5721.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>How credible are Iraq’s ‘zombie’ elections?</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/14038.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/14038.html#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 23 Nov 2025 00:23:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[English]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=14038</guid>
		<description><![CDATA[How credible are Iraq’s ‘zombie’ elections? Hamid Alkifaey Middle East Monitor    22/11/2025 Iraq held its parliamentary elections on 11th November, the seventh since the US overthrow of the Saddam Hussein dictatorship in 2003. It’s a memorable date no doubt, and the results are also memorable for being questionable, since Iranian-backed militias and allies have secured [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h1><a title="How credible are Iraq’s ‘zombie’ elections?" href="https://www.middleeastmonitor.com/20251120-how-credible-are-iraqs-zombie-elections/">How credible are Iraq’s ‘zombie’ elections?</a></h1>
<p><strong>Hamid Alkifaey</strong></p>
<p><span style="font-size: small;">Middle East Monitor    22/11/2025</span></p>
<p><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Screenshot-of-the-final-counts-registered-at-the-Election-Commissions-computers.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-14040" title="Screenshot of the final counts registered at the Election Commission's computers" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Screenshot-of-the-final-counts-registered-at-the-Election-Commissions-computers.jpg" alt="" width="800" height="600" /></a><span style="font-size: small; font-family: verdana, geneva;">Iraq held its parliamentary elections on 11th November, the seventh since the US overthrow of the Saddam Hussein dictatorship in 2003. It’s a memorable date no doubt, and the results are also memorable for being questionable, since Iranian-backed militias and allies have secured over a hundred seats in the new parliament. The results are surprising as much as they are worrying for many Iraqis and observers.</span></p>
<p><span style="font-size: small; font-family: verdana, geneva;">Neither the Iraqi people, nor informed observers are convinced that the results really reflect the opinions of the majority of the Iraqi public, who have, in no uncertain terms, manifested their anger and disdain for the pro-Iran political clique that has ruled the country for the last two decades. </span></p>
<p><span style="font-size: small; font-family: verdana, geneva;">It is very difficult to comprehend that Iraqis voted, in their millions, to sustain a corrupt and oppressive clique, especially those who were the perpetrators of the Heist of the Century, where, according to former finance minister, Ali Allawi, that no less than $12.5 billion was syphoned out of the Iraqi Tax Authority account; $2.5 billion of it was taken in cash from the state-owned Rafidain Bank in 2022, in broad day light. It was taken in trucks, with approvals from senior officials during the term of the weak and militia-infiltrated Kadhimi government. </span></p>
<p><span style="font-size: small; font-family: verdana, geneva;">The Election Commission announced that the turnout was 56 per cent, even though the number of those who voted were only 12 million, out of almost 30 million Iraqis eligible to vote. It seems the Commission had calculated the number of actual voters, against those who had registered to vote, not against those were eligible to vote. Cynics say the elections were rigged electronically and the official turnout of 56 per cent might well refer to ‘Law 56’, which deals with fraudsters and crooks. </span></p>
<p><span style="font-size: small; font-family: verdana, geneva;">A screenshot  of an internal monitor of the Iraqi Election Commission computer (pictured above), is circulating in the social media, believed to be released by one employee of the Commission. It shows clearly that the number of actual voters at the closing of polls was 8,119,143. This means that at least two million votes were added electronically to the actual number of voters in order to boost the chances of the pro-Iran candidates. Many observers and interlocutors attribute this win of the militias’ candidates to this ‘zombie’ intervention.   </span></p>
<p><span style="font-size: small; font-family: verdana, geneva;">There were illustrious names among the losers, two of whom were popular members of the outgoing parliament. One is the MP for Kut, Sajjad Salim, the leader of the National Independence Party. The other is the MP for Najaf, Adnan Az-Zurfi, who leads the Loyalty Party. Both MPs were pro-Western, liberal and secular. They were steadfast in their opposition to Iranian influence in Iraq and in favour of close relations with the West in general and the USA in particular. Pro-Iranian activists had tried twice to bar Salim from standing in the election, through launching legal suits, but their attempts collapsed in court. </span></p>
<p><span style="font-size: small; font-family: verdana, geneva;">Az-Zurfi, a seasoned politician, who was the governor of the holy city of Najaf for many years, was a prime minister designate back in 2020, after the forced resignation of the then prime minister, Adel Abdul Mehdi, due to his government’s role in the violent crackdown of the Tishreen Intifada, where almost 800 young activists were assassinated. However, Az-Zurfi was unable to form a government due to threats from the militias, who branded him as an American lackey. Unlike Iran, the US doesn’t support those who call for closer relations with it.</span></p>
<p><span style="font-size: small; font-family: verdana, geneva;">In sum, the 11 November elections produced a divided parliament that is unlikely to reach an agreement soon about government formation, especially if the pro-Iran factions remain steadfast in their refusal to back a government led by the current prime minister, Muhammed Shia As-Sudani, who emerged as the leader of the biggest bloc in the new parliament with around 50 seats.  </span></p>
<p><span style="font-size: small; font-family: verdana, geneva;">His nemesis, former prime minister, Nuri Almaliki, whose ‘State of Law’ bloc won 30 seats, would certainly form an alliance with the leader of the Badr militia, Hadi Al-AMiri, with 19 seats, and the leader of the Asa’ib Ahlul-Haq militia, Qais Al-Khaz’ali, with 26 seats. Between them, they will have around 75 seats, which outnumbers Mr Sudani’s 50 seats.</span></p>
<p><span style="font-size: small; font-family: verdana, geneva;">There are, however,  a number of obstacles ahead that must be overcome for the political process to progress. One is the 2010 ruling of the Federal Court, which permitted the formation of alliances after the election, a very controversial and disruptive ruling, but was literally followed ever since. Unless this ruling is overturned by the Federal Court, Mr Sudani is likely to be outmanoeuvred by the pro-Iranian alliance. </span></p>
<p><span style="font-size: small; font-family: verdana, geneva;">Mr Sudani could, nevertheless, form a cross-sectarian bloc, with Sunni and Kurdish parties, which could garner around 180 seats, enough to form a government, since this requires the backing of 165 deputies as a minimum. But such an alliance will encounter another problem; that is the two-third quorum required for the election of both the speaker and the president. </span></p>
<p><span style="font-size: small; font-family: verdana, geneva;">Accordingly, there must be 220 deputies in attendance at the first session to elect the speaker. Although the president could also be elected at the first session, if not, a second session is needed with a quorum of 220 deputies to elect the president. This will be another hurdle that must be overcome for the process to move to the next stage. Then, the new president will ask the leader of the largest bloc to form a government. The largest bloc must declare itself, unopposed, in the first parliamentary session.</span></p>
<p><span style="font-size: small; font-family: verdana, geneva;"> In the past, blocs reached agreements on who will be the speaker, the president and the prime minister, and what is the share of each bloc in the prospective government, before they agree to attend these initial sessions. Guarantees are needed to assure blocs that their prior agreements are honoured. Only foreign powers such as the US and Iran, or both, could provide such guarantees. Blocs do not trust each other on these matters as there were past instances where agreements were reneged on by one party or the other.  </span></p>
<p><span style="font-size: small; font-family: verdana, geneva;">The Iranians will do their utmost to install a prime minister loyal to them, but they may settle, under US pressure, for someone who is not hostile to their continued lucrative influence in Iraq. But if the US administration enters the fray, and backs a pro-US candidate, or an independent one, it will certainly alter the balance of power in Iraq and the region. This will force the Iranians to think twice before following their customary brinkmanship-driven policies. </span></p>
<p><span style="font-size: small; font-family: verdana, geneva;">After its recent losses in Syria, Lebanon and Yemen, Iran is much weaker than ever; its priority is to preserve the regime and prevent its fall. It will do whatever it takes to avoid another debacle with Americans and Israelis. This may require it to back down on Iraq, especially when faced with a clear American determination to back an independent, Iran-free Iraq. For this to happen, the US needs to show a strong and unwavering stance in favour of an independent strong Iraqi government, bound by international law, and answerable only to the Iraqi people. </span></p>
<p><span style="font-size: small; font-family: verdana, geneva;">President Trump’s appointed envoy to Iraq, Mr Mark Savaya, who is originally from Iraq, has his work cut out for him. He needs to be firm and steadfast. This requires the US to throw its full weight behind a candidate who is able to form a coalition that is free from Iranian influence. This may sound difficult to some, but it’s certainly achievable and has the support of Iraqis and regional US allies. </span></p>
<p><span style="font-size: small; font-family: verdana, geneva;">Mr Sudani stands a good chance to be that independent candidate, given his friendly relation with Mr Savaya, his energy and pragmatic modus operandi, and his record of hard work over the last three years to stabilise Iraq. His independent tendencies have been clear. They will even be clearer if he gets more US support. </span></p>
<p><span style="font-size: small; font-family: verdana, geneva;">But Sudani is by no means indispensable. A new independent candidate, who enjoys Iraqi and US support, can be found to form the next government. Iraqi faction leaders have shown pragmatism in the past, even those who are directly linked to Iran. They will jeopardise their newly-found wealth and power, if they choose to be intransigent. They will be happy to accept a candidate who enjoys US support, if they feel the US is committed to supporting him.</span></p>
<p><span style="font-size: small; font-family: verdana, geneva;">Failing that, Iraq will endure another four years of tumultuous unstable administration, endeavouring hard, perhaps in vain, to appease Iran and not upset the US, in addition to satisfying its numerous and incongruous components, as well as its unhappy population. It will try to spend its way out of crises and instability, but this is only possible if oil prices are high. If they fall, which looks likely in the current climate of impending world recession, Iraq will face an uncertain future.</span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/14038.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لماذا تخلَّت &#8220;بيضةُ الإسلام&#8221; عن فرضِ الحجاب؟</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/14007.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/14007.html#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 26 Oct 2025 23:31:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=14007</guid>
		<description><![CDATA[لماذا تخلَّت &#8220;بيضةُ الإسلام&#8221; عن فرضِ الحجاب؟ النهار العربي: 26/10/2025  لم يتمكن النظام الإيراني بكل أجهزته القمعية وحرسه الثوري وجيوش المعممين المنتشرة في كل بقاع إيران، أن يفرض الحجاب على النساء، إذ قاومه الإيرانيون بكل الوسائل، بينما ظل النظام يمارس الأسلوب الوحيد الذي يجيده، ألا وهو القمع بشتى الوسائل، لكنه اضطر، بعد 46 عاما، إلى [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL"><a title="لماذا تخلت &quot;بيضة الإسلام عن فرضِ الحجاب؟" href="https://www.annahar.com/articles/voices/253066/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D8%AE%D9%84%D8%AA-%D8%A8%D9%8A%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D9%86-%D9%81%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A7%D8%A8"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><strong>لماذا تخلَّت &#8220;بيضةُ الإسلام&#8221; عن فرضِ الحجاب؟</strong></span></a></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;"><strong><span style="font-size: medium;"><em>النهار العربي: 26/10/2025</em></span> </strong></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/iran_hijab_protestors1.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-14009" title="iran_hijab_protestors" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/iran_hijab_protestors1.jpg" alt="" width="668" height="300" /></a>لم يتمكن النظام الإيراني بكل أجهزته القمعية وحرسه الثوري وجيوش المعممين المنتشرة في كل بقاع إيران، أن يفرض الحجاب على النساء، إذ قاومه الإيرانيون بكل الوسائل، بينما ظل النظام يمارس الأسلوب الوحيد الذي يجيده، ألا وهو القمع بشتى الوسائل، لكنه اضطر، بعد 46 عاما، إلى تغيير نهجه، والسماح للإيرانيات باختيار الزي الذي يترضينه.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وسواء أكان الحجاب فرضا دينيا أم لم يكن، فهذه مسألة مختلَفٌ عليها، ولستُ في معرض بحثها هنا، ولكن من حق المرء أن يتساءل، هل يوجد دينٌ في الكون يرغم الناس على تغيير أساليب حياتهم التي ارتضوها، وتبني سلوكيات تتنافى مع قناعاتهم، ويوظف مسلحين لإجبار الناس على اتباع تعاليمه &#8220;وجرِّهم من خياشيمهم إلى الجنة&#8221;؟</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">الأديان معتقدات شخصية، يتفاوت الإيمان بها من شخص لآخر، والنصوص الدينية، خصوصا الإسلامية منها، توجب الاختيار، والنص القرآني يخاطب النبي (إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ)، و(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ). وتتوالى النصوص الواضحة لترسيخ مبدأ الاختيار: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا) &#8230; (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ).</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لكن النظام الإيراني أراد بفرضه الحجاب، بين ممارسات أخرى، أن ينسب شرعية حكمه إلى الدين، عبر التظاهر بتطبيق أحكام الشريعة بالقوة، بعد أن أفلس سياسيا واقتصاديا وأخلاقيا. لقد أُنشِئت شرطة الأخلاق في عهد الرئيس &#8220;الإصلاحي&#8221; و&#8221;المعتدل&#8221;، محمد خاتمي، لتعزيز هذه السلطة بقوة السلاح.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وقد تصرفت &#8220;شرطة الأخلاق&#8221; بلا رحمة ولا أخلاق مع الناس منذ تأسيسها عام 2005، وكانت تمارس القمع حتى طفح الكيل لدى الشعب الإيراني عندما اعتُقِلت الفتاة اليافعة، مهسا أميني، ليس لأنها سافرة، بل لأنها لم ترتدِ الحجاب وفق الشروط التي حددها النظام، فأُخْضِعتْ للتعذيب حتى ماتت في المعتقل، الأمر الذي دفع ملايين الإيرانيين في شتى أنحاء البلاد، إلى الاحتجاج، فتصدى لهم الحرس الثوري وقتل منهم ما لا يقل عن 500 محتج ومحتجة. ومع ذلك، استمرت الاحتجاجات لأسابيع، بل اتخذت طابعا ساخرا، إذ لاحقت النساء الحرائر رجالَ الدين، وخلعت عمائمهم بحركات سريعة وطريفة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لم يتعظ النظام من الإدانة العالمية لمقتل مهسا أميني، ولا من الثورة الشعبية التي تلت مقتلها، بل تمادى أكثر، فشرَّع برلمانه عام 2024 قانونا أكثر تشددا، هو قانون (الحجاب والعفة)، الذي نص على إنزال عقوبات قاسية بالفتيات اللائي يُظهِرن سواعدَهن أو سيقانَهن. غير أن الرئيس مسعود بزشكيان، الذي يشغل أيضا منصب رئيس مجلس الأمن القومي، ويبدو أكثر واقعية من الآخرين، علَّق العمل به، قائلا إنه بحاجة إلى مراجعة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وفي تطور لافت، أعلن النائب، محمد رضا باهونر، مطلع الشهر الجاري، أنه لا يوجد قانون ملزم بارتداء الحجاب، وأن النساء حرائرُ في ارتداء الزي الذي يرتضينه ولن يتعرضن للعقوبة، مضيفا، أنه شخصيا لم يؤمن يوما بفرض أي زي على النساء! لكن الحقيقة مختلفة عما قاله باهونر، فالنساء الإيرانيات بدأن، منذ مقتل مهسا أميني، يتجاهلن قانون الحجاب وشرطة الأخلاق، ولكثرة النساء اللائي تحدين السلطة، اضطر النظام إلى تغيير موقفه، وأوعز إلى باهونر بإطلاق هذا التصريح، كي يبدو تجاهل النساء لشرطة الأخلاق أمراً طبيعياً وليس تمردا على السلطة، إذ &#8220;لا يوجد إلزام قانوني بالحجاب&#8221;!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">تركيز الأنظمة المتشدقة بالدين على إرغام الناس على تغيير سلوكهم الحياتي، مسألة تستحق التوقف عندها. فهي ابتداءً تُستخدم لاكتساب شرعية الحكم من دين الله، ومن ناحية أخرى، تستخدم لإرهاب للناس كي يتمثلوا لأوامر حكامهم المقدسة، وأخيرا، لإلهائهم عن المطالبة بحقوقهم الأساسية الأخرى، التي يتمتع بها معظم سكان الأرض.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">إن في هذا الحدث الإيراني درسا للعراق، فهناك جماعات مسلحة تحاول تقليد النظام الإيراني وإرغام العراقيين على تغيير ثقافاتهم وسلوكهم بذرائع دينية، بل إن النظام العراقي بزَّ الإيراني في تشريع قوانين غرائبية لم تألفها حتى إيران، كقانون الأحوال الشخصية الجعفري، الذي واجه معارضة شعبية وبرلمانية شديدة، وما كان ليُمرَّر لولا ربطُه بقانونيْن آخريْن، طالبت بتشريعهما قوى سياسية أخرى. كما شرَّع البرلمان، الذي يضم بين صفوفه 73 نائبا خاسرا في الانتخابات الماضية، عطلة &#8220;عيد الغدير&#8221; التي تُعمِّق الهوة الطائفية بين السنة والشيعة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لقد آن الأوان لأن يتخلى المتشدقون بالدين في العراق عن أساليبهم التي رفضها العراقيون، فإن لم يفعلوا فإنهم سيضطرون الشعب إلى مواجهتهم مرة أخرى وإسقاط حكمهم. إن كان النظام الإيراني، مع كل القوة التي يمتلكها، قد اضطر إلى النزول عند إرادة شعبه، فإن الأجدى بنظام المحاصصة الطائفية العراقي، القائم على الفساد والقمع، أن يمتثل للإرادة الديمقراطية للشعب العراقي قبل فوات الأوان.</span></p>
<p><strong>حميد الكِفائي</strong></p>
<p dir="RTL">https://www.annahar.com/articles/voices/253066/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D8%AE%D9%84%D8%AA-%D8%A8%D9%8A%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D9%86-%D9%81%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A7%D8%A8</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/14007.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شتّان ما بين الحشد الشعبي (العراقي) والحرس الثوري الإيراني</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/13961.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/13961.html#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 28 Aug 2025 12:11:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=13961</guid>
		<description><![CDATA[شتّان ما بين الحشد الشعبي (العراقي) والحرس الثوري الإيراني قادة الحشد تحولوا إلى أمراء حرب، وجَمَع كلّ منهم أموالاً طائلة عبر السلاح وفرض الإتاوات على المؤسسات والمنافذ الحدودية النهار العربي اللبنانية- 14-08-2025 كثيرون في العراق والعالم يقارنون الحشد الشعبي بالحرس الثوري الإيراني ويقولون إنه مشروع حرس ثوري عراقي، ويدّعون بأن مهامه وأهدافه وأسباب نشأته تتطابق، أو [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div style="direction: rtl;">
<h1><a href="https://www.annahar.com/articles/voices/237389/%D8%B4%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A">شتّان ما بين الحشد الشعبي (العراقي) والحرس الثوري الإيراني</a></h1>
<div><span style="font-size: large;"><strong>قادة الحشد تحولوا إلى أمراء حرب، وجَمَع كلّ منهم أموالاً طائلة عبر السلاح وفرض الإتاوات على المؤسسات والمنافذ الحدودية</strong></span></div>
<div>النهار العربي اللبنانية- 14-08-2025</div>
</div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/الحشد.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-13962" title="الحشد" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/الحشد.jpg" alt="" width="703" height="400" /></a><br /><span style="font-size: large;">كثيرون في العراق والعالم يقارنون الحشد الشعبي بالحرس الثوري الإيراني ويقولون إنه مشروع حرس ثوري عراقي، ويدّعون بأن مهامه وأهدافه وأسباب نشأته تتطابق، أو تتشابه، مع مهام الحرس الثوري الإيراني وأهدافه وأسباب نشوئه، ألا وهي المحافظة على النظام القائم والدفاع عنه ضد الأخطار الداخلية والخارجية.</span></span></div>
<div style="direction: rtl;"> </div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">لكن نظرة تفحُّصية دقيقة تكشف الاختلافات الصارخة بين التنظيمين. فالحرس الثوري أنشئ كي يكون سنداً عسكرياً للنظام الإيراني، يحافظ على &#8220;الثورة&#8221;، وقيمها وأهدافها، ولا يتحرك إلا بأمر القائد الأعلى للدولة، ولا يخالف القوانين السائدة.</span></div>
<div style="direction: rtl;"> </div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">الحرس الثوري مؤسسة تابعة للدولة، ومنتسبوه منضبطون، لا يتمردون على قادتهم، الذين يتغيرون باستمرار، وعندما يغادرون مناصبهم، يسلمونها حسب الأصول إلى المُعَيَّنين لشغلها، ويبقون موالين للدولة، حتى وإن اختلفوا مع النظام في رأي أو سياسة أو إجراء. توجد شركات مرتبطة بالحرس، لكنها تُدار لصالحه، وليست ملكاً لقادته، ولا يُسمح لهم التصرف بها حسب أهوائهم ومصالحهم، ولا ينتفعون من مواردها، فموردهم الوحيد هو رواتبهم المتواضعة، وهم يعملون لمصلحة الدولة.</span></div>
<div style="direction: rtl;"> </div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">أما الحشد الشعبي، الذي يتخذ أسماءً موسمية حسب الحاجة، منها الفصائل أو المقاومة الإسلامية، فإنه يُعتَبر جزءاً من القوى الأمنية العراقية، ويفترض به أن يطبق القوانين المرعية، ابتداءً من القانون المؤسِّس له، وانتهاءً بالقوانين الأخرى التي يشرعها البرلمان. المرجعية الرسمية للحشد هي القائد العام للقوات المسلحة، وهدفه المعلن هو محاربة الإرهاب، وحسب توجيهات رئيس الوزراء.</span></div>
<div style="direction: rtl;"> </div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">ولكن، هل يلتزم قادة الحشد بالقوانين العراقية؟ هل يأتمرون بأمر رئيس الوزراء؟ هل يعملون لصالح الدولة التي ينتمون إليها؟ الجواب كلا والمصاديق كثيرة، والعراقيون والمراقبون جميعاً يعرفونها.</span></div>
<div style="direction: rtl;"> </div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">قادة عديدون في الحشد تحولوا إلى أمراء حرب، وجَمَع كلّ منهم أموالاً طائلة عبر السلاح وفرض الإتاوات على المؤسسات والمنافذ الحدودية، والمطالبة بحصة في مشاريع الدولة، فصاروا يمتلكون العقارات ومراكز التسوق والفنادق والمباني والقصور الفارهة، التي استولوا عليها بالقوة، وهذا ما صرح به رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.</span></div>
<div style="direction: rtl;"> </div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">لم يكتفِ هؤلاء بالإثراء غير المشروع، واحتقار القوانين، بل أضفوا على أنفسهم هالة من القدسية، ونسبوا وجودهم إلى فتوى المرجعية الدينية، التي طالبت مراتٍ عديدةً بحصر السلاح بيد الدولة. والأخطر من ذلك أنهم أخذوا يقمعون الرأي الآخر، ويخطفون الصحافيين والناشطين، خلافاً للقانون، ويقتلون المتظاهرين، ومجزرة شبان تشرين لا تزال شاخصة أمامنا، ودماءُ ضحاياها الأبرياء لم تجفْ بعد.</span></div>
<div style="direction: rtl;"> </div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">لم تجرؤ الحكومات المتعاقبة (المالكي، العبادي، عبد المهدي، الكاظمي) على معاقبة الخاطفين والقتلة والسراق. وتعاملت حكومة السوداني بحذر مع الجماعات المسلحة، لكنه تجرأ عندما وصف هجومها على إقليم كردستان بالإرهابي. مشكلة السوداني أن نواب الحشد (الفصائل/المقاومة/الإطار) هم الذين أوصلوه إلى السلطة، ليس لأنه منهم، بل لأنه الوحيد الذي كان يحظى باحترام واسع خارج دائرتهم. ويمكن تفهم حذره، فهو يسعى لإكمال ولايته ثم خوض الانتخابات، علّه يحصل على تمثيل كافٍ، كي يبقى لولاية ثانية.  </span></div>
<div style="direction: rtl;"> </div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">يُسجَّل للسوداني أنه اتخذ خطوة أكثر جرأة عندما عاقب منتسبين للحشد، اعتدوا على دائرة حكومية، واصطدموا بقوة أمنية وتسببوا بقتل وجرح مدنيين، ما يعني أنه يدرك خطورة الموقف، وأن خدعة الفصل بين الحشد والفصائل والمقاومة لم تعد تنطلي على أحد.</span></div>
<div style="direction: rtl;"> </div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;"> لقد صار جلياً أن الفصائل، التي تدّعي المقاومة، وتقتل وتخطف وتنهب وتهاجم دولاً أخرى، وتحارب خارج الحدود، وتعادي أميركا، التي يرتبط معها العراق باتفاقية الإطار الاستراتيجي، ويستعين بها أمنياً وديبلوماسياً ومالياً واقتصادياً، هي جزء من الحشد، وهذا ما لن تقبل به أميركا ولا الدول الغربية ولا الشعب العراقي.    </span></div>
<div style="direction: rtl;"> </div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">الحشد الشعبي إذن يختلف جذرياً عن الحرس الثوري التابع للدولة الإيرانية، الخادم لسياساتها، والممتثل لأوامر السلطة الإيرانية، بينما يمارس الحشد سياسات تتعارض مع المصلحة الوطنية العراقية، ويتلقى أوامره من قائد فيلق القدس، المصنف منظمةً إرهابية. قائد فيلق القدس يزور العراق بانتظام ويلتقي بقادة الحشد (الفصائل/المقاومة)، ويقدم لهم التوجيهات والأوامر، ما يجعل الحشد، فعلياً، تابعاً لدولة أخرى.</span></div>
<div style="direction: rtl;"> </div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large; font-family: verdana, geneva;">لم يعد هذا الأمر خافياً، بل واضح كالشمس في رابعة النهار. أمام العراق خياران اثنان. إما يكون دولة متماسكة، ناجحة، ومنسجمة مع العالم، أو ساحة حرب مدمَّرة، وشعباً ممزقاً فقيراً، يكون عبئاً على المنطقة والعالم. السوداني أمام مفترق طرق، والوجهة واضحة. لا شك أنه يدرك الخطر الداهم الذي يتهدد العراق.</span></div>
<div style="direction: rtl;"> </div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;"> <strong>حميد الكِفائي</strong></span></div>
<div style="direction: rtl;"> </div>
<div style="direction: rtl;"><span style="font-size: small; font-family: verdana, geneva;"><br />https://www.annahar.com/articles/voices/237389/%D8%B4%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A </span></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/13961.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
