<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>موقع حميد الكفائي - Hamid Alkifaey&#039;s website &#187; دراسات</title>
	<atom:link href="https://www.alkifaey.net/category/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.alkifaey.net</link>
	<description>موقع حميد الكفائي: مقالات سياسية وثقافية واقتصادية وأخبار وتقارير ومقابلات....</description>
	<lastBuildDate>Thu, 23 Apr 2026 19:36:58 +0000</lastBuildDate>
	<language></language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.4.1</generator>
		<item>
		<title>الحكومة &#8220;الأبَوِيِّة&#8221; مرفوضة يا ساسة العراق</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/10857.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/10857.html#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 29 Nov 2024 05:31:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[دراسات]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=10857</guid>
		<description><![CDATA[الحكومة &#8220;الأبَوِيِّة&#8221; مرفوضة يا ساسة العراق سكاي نيوز عربية: 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 في المجتمعات والدول السابقة للعصر الصناعي، عندما كانت المعرفة محدودة والتعليم مقتصرا على شريحة صغيرة من الناس، وسلوك الأفراد يقرره المجتمع حصرا، كانت الحكومات بكل تنوعاتها المعروفة تقوم بدور الأب للشعوب والأب القاسي جدا على أبنائه أحيانا. فالحكومة ترعى أحوال الرعية وترشدهم [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h1 style="direction: rtl;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Paternal.jpeg"><img class="alignright size-full wp-image-10859" title="Paternal" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Paternal.jpeg" alt="" width="804" height="350" /></a><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1482652-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%94%D8%A8%D9%8E%D9%88%D9%90%D9%8A%D9%90%D9%91%D8%A9-%D9%85%D8%B1%D9%81%D9%88%D8%B6%D8%A9-%D9%8A%D8%A7-%D8%B3%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82">الحكومة &#8220;الأبَوِيِّة&#8221; مرفوضة يا ساسة العراق</a></h1>
<p style="direction: rtl;"><em><strong><span style="font-size: medium;">سكاي نيوز عربية: 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2021</span></strong></em></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;">في المجتمعات والدول السابقة للعصر الصناعي، عندما كانت المعرفة محدودة والتعليم مقتصرا على شريحة صغيرة من الناس، وسلوك الأفراد يقرره المجتمع حصرا، كانت الحكومات بكل تنوعاتها المعروفة تقوم بدور الأب للشعوب والأب القاسي جدا على أبنائه أحيانا.</span></p>
<div>
<div id="firstBodyDiv" data-bind-html-content-type="article" data-bind-html-compile="blog.body">
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;">فالحكومة ترعى أحوال الرعية وترشدهم إلى الطريق (القويم)، بل تجبرهم على سلوكه، وتمنعهم من السير في طريق آخر، أو حتى التفكير بحرية، فكل شيء مقننٌ ومرسومٌ من فوق، باعتبار أن أفراد المجتمع قاصرون عن معرفة ما ينفعهم وما يضرهم، وهم بحاجة دائمة إلى النصيحة والمشورة والإرشاد والتوجيه، لأداء واجباتهم، ومعرفة الصالح والطالح في حياتهم.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;">وقد تبنت الحكومات التقليدية في القرون اللاحقة للعصر الصناعي، خصوصا الأنظمة التسلطية والشمولية منها، وكذلك الأنظمة الشيوعية التي حكمت بعض دول أوروبا وآسيا وأميركا الجنوبية إلى عهد ليس بعيدا، فكرة (الأبوية) وساست شعوبها على هذا الأساس.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;">أخبرني أصدقاء من بلغاريا ورومانيا أن الشرطة، إبان الحِقْبة الشيوعية (الأبوية)، كانت تلاحق الشباب وتضيق عليهم في الأماكن العامة والخاصة، كي تمنعهم من إقامة علاقات تعتبرها (غير أخلاقية)! أي أن السلطة كانت تُنَصِّب نفسها رقيبا أخلاقيا (أبويا) على الناس وتتدخل حتى في الشؤون الشخصية التي لا تعنيها.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;">لكن تطور تجارب الشعوب والتقدم الذي طرأ على علم السياسة وعالمِها، وانتشار التعليم والمعرفة، وحصول معظم الشعوب على حرياتها الأساسية، قد ساهمت كلها في تحويل وجهات النظر السياسية في فكرة (الحكومة الأبوية)، من اعتبارها رعائيةً إصلاحيةً هادفةً إلى حماية المجتمع وتحقيق أقصى النفع له، إلى ازدرائيةٍ فوقيةٍ اضطهادية، تفرض رؤى الساسة والمتنفذين في المجتمع، وأفكارهم وأديانهم ومذاهبهم على الرعية، وتجردهم من حق الاختيار.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;">السياسي والمفكر الإنجليزي، جون ستيورات ميل، الذي عاش في القرن التاسع عشر، عارض فكرة الأبوية ورأى فيها انتقاصا لحرية وكرامة الإنسان، واعتبر أن الأفراد الأسوياء في المجتمع، أعرف بمصالحهم الشخصية من المؤسسة الحاكمة، وأن على الحكومة الا تتدخل في شؤونهم، سوى تقديم المعلومات والتعليمات التي تخص المجتمع ككل، ووفق القوانين التي يرتضيها المجتمع ويقرها. ويستثني ميل من هؤلاء الأشخاص الذين لديهم ميل للإضرار بأنفسهم، فهؤلاء يجب أن يُمنعوا من إيذاء أنفسهم.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;">ويضرب ميل مثلا على كيفية التعامل مع الشعب، فيقول إن كان هناك جسر مدمر، فإن واجب السلطات أن تقدم هذه المعلومة للناس عبر الوسائل المتبعة، فإن قرر أحدهم أن يستخدم الجسر رغم عيبه المعلوم لديه، ويغامر بسلامته، فمن حقه أن يفعل ذلك!</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;">طبعا، المجتمع الحديث تجاوز هذه الأفكار، وذهب أبعد منها كثيرا في منح الحرية الكاملة للأفراد في الشؤون الشخصية والسلوكيات الفردية التي لا تؤثر على المجتمع، ولا تهم سوى الأفراد المنخرطين فيها، كما دفع الحكومات إلى تقديم المزيد من الخدمات والمعلومات للمواطنين، فأصبح من واجب الحكومات منع الناس جميعا، من الوقوع في التهلكة، فالجسر المدمر، مثلا، يجب أن يُغلَق كليا ولا يُسمح لأحد أن يقترب منه.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;">ومن هذا المنطلق، أقدمت حكومات العالم أجمع خلال العامين الماضيين على فرض إجراءات الإغلاق وفرضت قيودا صارمة على السفر والنشاطات الترفيهية والرياضية أثناء جائحة كورونا، وقد امتثل معظم الناس لهذه الإجراءات لأنهم يعلمون بأنها لمصلحتهم ووقايتهم من العدوى بالفيروس القاتل.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;">كما أن تطور القوانين، خصوصا المتعلقة بالتأمين، التي تشترط فرض إجراءات وقائية مانعة للضرر، منح شركات التأمين حق الامتناع عن دفع التعويضات عن الأضرار، إلا بعد التأكد من أن المؤمَّن عليه، قد قام بواجبه على أكمل وجه لدرء الأخطار والأضرار المحتملة الوقوع.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;">لكن التحذير يكفي للتنبيه إلى الطرق والممرات الزلِقة مثلا، أو إلى احتمال وجود حيوانات برية سائبة في الطرق الخارجية، وترك الخيار للناس لاتخاذ ما يرونه مناسبا. والأمر نفسه ينطبق على الأخطار المحتملة في البلدان الأخرى، فالحكومات والمؤسسات تقدم المعلومة والنصيحة لمواطنيها، لكنها لا تمنعهم من السفر إلى تلك البلدان إن كان لديهم أسباب موجبة ومصالح ملحة أو أشغال عاجلة تتطلب السفر.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;">المفكر الألماني المعاصر، توماس بوغي، يرى أن (الأبَوِّية) يمكن السماح بها في نطاق محدود، إن لم تكن تطفُّلية وفضولية، بحيث لا تُشعِر المواطن بأنها تنتقص من حريته وتؤثر على خياراته في الحياة. بينما يرى جون ستيوارت ميل إن (الأبَوِّية) ضرورية في التعامل مع من سماهم بـ(البرابرة)، أي الشعوب البدائية التي تفتقر إلى المعرفة بالعلوم والأساليب الحياتية الحديثة النافعة.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;">استُخدِمت فكرة (الأبَوِّية) في الولايات الكونفدرالية الأميركية، وهي إحدى عشرة ولاية جنوبي الولايات المتحدة، في القرن التاسع عشر لتبرير ممارسة العبودية على أربعة ملايين أفريقي، وكانت (الأبَوِّية)  السبب الرئيسي للحرب الأهلية الأميركية، بين الولايات الجنوبية وولايات الاتحاد (الشمالية)، إذ رفضت الولايات الشمالية فكرة الاستعباد تحت أي مسمى، بينما كانت الجنوبية، التي سمت نفسها بـ(الكنوفدرالية)، تبرر العبودية بالقول إن الأفارقة الأحرار هم أكثر فقرا وبؤسا من  الأفارقة العبيد، والفضل في ذلك يعود إلى الرعاية (الأبَوِّية) التي يتلقونها على أيدي أسيادهم البيض! وقد أعلنت الولايات الجنوبية انفصالها تزامنا مع انتخاب إبراهام لنكن رئيسا للولايات المتحدة، الذي كان يدعو في حملته الانتخابية إلى إلغاء العبودية، أو على الأقل عدم توسيعها إلى الولايات الشمالية، وبالتالي التخلي كليا عن فكرة (الأبَوِّية) المقترنة بالعبودية، لكن الانفصال لم يدُم سوى أربع سنوات، خصوصا وأن الحكومة الأميركية الفدرالية اعتبرته غير شرعي ومخالفا للدستور.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;">لم تعُد هناك دولة في العالم تتبنى (الأبَوِّية) في نظامها السياسي، حتى وإن عمل بها بعض الدول القلقة ذات الحكومات غير الراسخة، لأن (الأبَوِّية) اصبحت منافية للمبادئ العصرية التي تقوم عليها الدولة الحديثة، والتي تساوي بين المواطنين وتعتبرهم جميعا أهلا لاتخاذ القرارات التي تخص مصالحهم.   </span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;">الذي يحصل في المؤسسات الأبَوِّية أنها تُنصِّب قادتها أوصياء وأولياء ومرشدين على الناس، لا يتركون صغيرة ولا كبيرة إلا وتدخلوا فيها، وهذا يتعارض مع قيم حرية الاختيار والمساواة والخصوصية وتكافؤ الفرص المعمول بها في العصر الحديث، والمتبناة رسميا في كل دول العالم.   </span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;"> الناس في هذا العصر بالغون وراشدون وأحرار مكتملو الأهلية، وهم بالتأكيد يعرفون مصالحهم الخاصة أكثر من الحكومات التي تسوسهم، لذلك لم يعودوا يقبلون بالنظام الأبَوِّي الذي يعني فيما يعنيه اعتبارهم قاصرين يحتاجون إلى الرعاية المستمرة من قبل الحكومة التي هي بمثابة الأب لهم، بدلا من أن تكون خادمة لهم، تدير شؤونهم وفقا لإرادتهم، وتحرص على مصالحهم، وتصون حقوقهم، التي يحصلون عليها قبل أن يطلبوها، ودون أن يضطروا للمطالبة بها.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;">واجب الحكومة العصرية هو توفير الأمن وحفظ النظام وتفعيل القانون وتنظيم العلاقات الداخلية والخارجية وتنظيم الاقتصاد وتقديم الدعم للموطنين عند الحاجة.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;">وبالتأكيد من واجبها حماية الناس من الأخطار الطبيعية أو البشرية، ليس بإرادتها وإنما بتفويض منهم، ولكن، عليها ألا تنصب نفسها (أبا) للشعب وألا تتصرف كذلك، لأن في ذلك إخلالا بمبدأ المساواة، وانتقاصا للحريات الأساسية، وطعنا في أهلية الإنسان البالغ الراشد لممارسة حياته كيف ما يشاء وفق القوانين المعمول بها. الحاكم هو ابن الشعب وليس أبا له.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;">من الغريب حقا أن نسمع أصواتا سياسية في العراق تطالب بحكومة (أبويِّة)، في بلد يفترض به أن يكون ديمقراطيا وعصريا ويعمل وفق مبادئ الدستور التي تكفل المساواة بين المواطنين وتصون الحريات العامة والخاصة، وتقر بأن الشعب هو مصدر السلطات. والأغرب من ذلك أن يطالب مدنيون بتشكيل حكومة (أبوية)، كما فعل النائب المستقل حسين عرب في حديث نقلته وسائل الإعلام أخيرا. قد تكون النوايا حسنة، لكن المبدأ خاطئ والمسعى خطير ويتعارض مع مبادئ الدولة الحديثة. (الأبَوِّية) تتناقض مع الديمقراطية والمساواة وقيم العصر، فالحكومة خادمة للشعب وليست أبا له. الشعب هو مصدر السلطات وهو الذي يأتي بالحكومة ويقيلها حسب الدستور. الشعب العراقي قدَّم تضحياتٍ جساما في سبيل الحرية والكرامة والمساواة والديمقراطية، وليس معقولا أن يقبل بوصاية (حكومة أبويِّة) عليه! </span></p>
<p style="direction: rtl;"><strong><span style="font-size: x-large;">حميد الكفائي</span></strong></p>
<p style="direction: rtl;">https://www.skynewsarabia.com/blog/1482652-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%94%D8%A8%D9%8E%D9%88%D9%90%D9%8A%D9%90%D9%91%D8%A9-%D9%85%D8%B1%D9%81%D9%88%D8%B6%D8%A9-%D9%8A%D8%A7-%D8%B3%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82 </p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: x-large;">تعريف الحكومة الأبوية في العلوم السياسية (حسب القواميس الإنجليزية):</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;"><span style="color: #0000ff; font-size: x-large;"><strong>افتراض السلطة الحاكمة بوجود علاقة مماثلة للعلاقة الأبوية بينها وبين الشعب، تتضمن <span style="color: #ff0000; background-color: #00ff00;">رقابة صارمة وحميمة على شؤونهم الاقتصادية والاجتماعية، حسب نظرية</span> <span style="color: #ff0000; background-color: #00ff00;">أنهم غير قادرين على إدارة شؤونهم بأنفسهم</span>! </strong> </span> </span></p>
<p><span style="font-size: large;"><strong>Paternal government: (Political Science)</strong></span><br /><span style="font-size: large;"> The assumption by the governing power of a quasi-fatherly relation to the people, involving <strong><span style="color: #ff0000;">strict and intimate supervision of their business and social concerns, upon the theory that <span style="text-decoration: underline;">they are incapable of managing their own affairs</span>.</span></strong></span></p>
<p>&nbsp;</p>
</div>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/10857.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العراق وإيران:  من العصر الإخميني إلى العصر الخميني</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/13280.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/13280.html#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Mar 2024 12:22:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[دراسات]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=13280</guid>
		<description><![CDATA[العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني* نبذة تأريخية أول غزو خارجي للعراق كان غزو الفرس الإخمينيين الذين أسقطوا الإمبراطورية البابلية عام 539 قبل الميلاد، إذ هزم الجيش الإخميني البابليين في مدينة أوبس (Opis) شرقي نهر دجلة، ثم دخلوا إلى بابل بقيادة سايروس، الذي أعلن نفسه ملكا على العراق، فأطلق سراح السجناء السياسيين وأعاد [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img class="alignright size-full wp-image-13282" title="الاستحواذ الايراني على العراق" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/الاستحواذ-الايراني-على-العراق1.jpg" alt="" width="711" height="500" /></p>
<p dir="RTL" align="center"><span style="font-size: xx-large;"><strong>العراق وإيران:</strong></span></p>
<p dir="RTL" align="center"><span style="font-size: xx-large;"><strong>من العصر الإخميني إلى العصر الخميني*</strong></span></p>
<p dir="RTL"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">نبذة تأريخية</span></strong></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">أول غزو خارجي للعراق كان غزو الفرس الإخمينيين الذين أسقطوا الإمبراطورية البابلية عام 539 قبل الميلاد، إذ هزم الجيش الإخميني البابليين في مدينة أوبس (Opis) شرقي نهر دجلة، ثم دخلوا إلى بابل بقيادة سايروس، الذي أعلن نفسه ملكا على العراق، فأطلق سراح السجناء السياسيين وأعاد الاعتبار إلى المعابد البابلية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وفي عام 331 ق. م، غزا الإسكندر المقدوني العراق وأسقط حكم الإخمينيين وضم العراق إلى الإمبراطورية السلوقية (Seleucid Empire) وبنى مدينتي سلوقيا (Seleucia) وطيسفون (Ctesiphon) على ضفتي نهر دجلة شرقي بغداد. بقي الإغريق في العراق حتى العام 247 ق. م. عندما داهمهم الفرس الباراثيون أو (الفرثيون) وأسقطوا حكمهم واحتلوا سلوقيا وطيسفون واتخذوا منها عاصمة لهم.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">في أواخر حكم الفرثيين بدأت الزرادشتية بالانتشار في بلاد فارس. لم يبقَ الفرثيون طويلا في العراق، إذ هاجمهم الفرس الساسانيون وأسقطوا حكمهم واحتلوا العراق واتخذوا من طيسفون عاصمة صيفية لهم. انتشرت الزرادشتية بشكل واسع في عهد الساسانيين، وتقول بعض المصادر إنها ديانة آشورية نشأت ابتداءً في العراق، بينما كانت اللغة السائدة في تلك الفترة هي اللغة البهلوية، التي اتخذ منها رضا خان بعد 22 قرنا اسما له عندما أعلن نفسه ملكا لإيران عام 1926.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">بقي الساسانيون يحكمون العراق رغم رفض السكان لهم وقد حصلت ثورات عراقية عديدة ضد الحكم الساساني في عهد الملك داريوش لكنها قُمعت وبقي الفرس جاثمين على صدر العراق. ومن أبرز المعارك التي خلدها التأريخ بين العرب والفرس في العراق هي معركة ذي قار التي انتصر فيها العرب ابتداءً، رغم الخسائر التي تكبدوها بمقتل النعمان بن المنذر وقادة آخرين، لكن الغلبة النهائية كانت للفرس. وهذه المعارك والتمردات تدل على أن العرب لم يكونوا راضين بحكم الفرس لهم، وأنهم رغم علمهم بتفوق الفرس لم يستكينوا للظلم الواقع عليهم.</span></p>
<p dir="RTL"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">العرب المسلمون</span></strong></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وفي عام 634م حاول العرب المسلمون أن يُخرجوا الفرس من العراق في معركة الجسر، بقيادة أبو عبيدة مسعود الثقفي، غير أن الغلبة كانت للساسانيين لأن العرب لم يستعدوا بما فيه الكفاية. لكن الفرصة حانت بعد ثلاث سنوات عندما اشتدت الخلافات بين الأسرة الساسانية التي أضعفت الإمبراطورية، إذ كلَّف الخليفة عمر بن الخطّاب القائد سعد بن أبي وقاص بقيادة الجيش العربي الإسلامي، الذي كان أكثر انضباطا وتسليحا هذه المرة، فتمكن من إلحاق الهزيمة بالجيش الساساني، الذي كان بقيادة رستم فروخزاد، في معركة القادسية عام 637م، فهرب الشاه كسرى يزدجرد من المدائن تاركا وراءه خزائن مليئة بالأموال، التي استولى عليها العرب، ومكَّنتهم من مواصلة الحرب حتى أسقطوا الإمبراطورية الساسانية كليا في معركة نهاوند.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وبعد انتصار العرب كليا، هرب يزدجرد إلى مرو، حيث اغتيل هناك عام 651. حاولت بعض المدن الفارسية الخروج على الخلافة الإسلامية عدة مرات، خصوصا في معاقل الفرس في أصفهان والري وهمدان، لكنها فشلت، إذ دخل معظم السكان في الإسلام ومن لم يدخل، فُرضت عليه الجزية، أي أن الدين الإسلامي لم يفرض على السكان مطلقا بل فُرِضت الجزية كضريبة للذين اختاروا ألا ينخرطوا في الدفاع عن الدولة الجديدة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لم يغفر الإيرانيون للعرب إسقاط الإمبراطورية الساسانية حتى الآن، علما أنها كانت آيلة إلى السقوط، سواءٌ على أيدي العرب أو غيرهم. وهذه المشاعر يحملها معظم الإيرانيين الفرس، ويصرحون بها أو تظهر بشكل عفوي أحيانا، وأنا شخصيا لاحظتها بوضوح عندهم، وقد سألت أحدهم، وكان متدينا، ألستَ سعيدا بأنك الآن مسلم؟ فقال: (الحمد لله) فقلت لماذا إذن ترى الفتح العربي لبلادكم غزوا (همجيا)، فلولاه لما صرتم مسلمين؟</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"> لم تكن لديه إجابة مقنعة. وفي كل الأحوال، سوف أعود إلى هذا الموضوع لاحقا.</span></p>
<p dir="RTL"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">البويهيون</span></strong></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وبعد مرور ما يقارب 300 عام على حكم العرب لإيران، وبعد أن ضعفت الخلافة العباسية، ظهر البويهيون، وهم ديالمة يدينون بالمذهب الشيعي الزيدي، وقد تمركزوا في شيراز، وحكموا باسم الخليفة العباسي المستكفي بالله، الواقع تحت سيطرة الترك حينذاك. ومن أجل أن يتخلص المستكفي بالله، من هيمنة الترك على الخلافة العباسية، سمح للبويهيين بقيادة الأخوة الثلاثة، علي وحسن وأحمد، بالسيطرة على بغداد من أجل إزاحة الترك من السلطة، وعندما دخلوا بغداد وسيطروا على الخلافة، أطلق المستكفي بالله على علي بُوَيْه لقب (مُعِّز الدولة)، وعلى أخيه أحمد (عماد الدولة) وعلى حسن (ركن الدولة)!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">صار البويهيون أصحاب السلطة الحقيقيين في الدولة العباسية، بل ابتدعوا لزعيمهم لقب (شاهنشاه)، أو (ملك الملوك)، فتحول الخليفة العباسي إلى رمز فقط، مجردٍ من أي سلطة، فمن أين تأتيه السلطة بوجود (ملك الملوك)!</span></p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">السلاجقة</span></strong></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">بمرور الزمن ضعف حكم بني بُوَيْه وانقسمت الدولة العباسية إلى أمارات، وعندها استنجد الخليفة القائم بأمر الله بالسلاجقة، كي يطيحوا بحكم البويهيين في العراق، فجاء السلاجقة عام 1055 بقيادة طغرل بك واحتلوا العراق، بينما انسحب البويهيون إلى إيران وظلوا يحكمون هناك. بقي السلاجقة يحكمون العراق فعليا، بينما ظل الخليفة العباسي مجرد رمز، يضفي على حكمهم الشرعية الدينية والتأريخية. استمر تحكم السلاجقة بالدولة العباسية حتى أسقطهم الخوارزميون عام 1194م، والذين استعان بهم الخليفة العباسي أيضا. كان الخوارزميون يعملون جندا وعبيدا عند السلاجقة، وبرز منهم أنوشتجين كقائد عسكري ماهر، فولّاه السلاجقة أمارة خوارزم. وبعد مماته، تولى ابنه قطب الدين محمد الأمارة وأعلن نفسه ملكا، واستغل ضعف الدولة في عهد الحاكم السلجوقي أحمد سنجر، فبسط نفوذه على العديد من المدن والمناطق التي حكمها السلاجقة، وبعد مماته تولى ابنه علاء الدين أستيز الحكم وأكمل السيطرة على الإمبراطورية السلجوقية. حكم الخوارزميون المنطقة حتى أسقطهم جنكيز خان عام 1219م. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لا أريد التوسع في سرد تفاصيل التأريخ القديم، فهناك تفاصيل كثيرة يمكن إهمالها لأنها ليست وثيقة الصلة بموضوع البحث، وما يعنيني هنا هو العلاقة المأزومة بين إيران والعراق عبر التأريخ، لذلك سأركز على الإمبراطوريات أو السلالات التي حكمت البلدين وربطت العراق بإيران، سواء من أجل التوسع عبر الاحتلال العسكري، أو التوسع باسم الدين أو المذهب، مدعوما بالقوة العسكرية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">ولابد من القول إن العراق احتضن الحضارات القديمة قبل أن يسمع العالم بأي من الأقوام الإيرانية بآلاف السنين، فقد قامت فيه حضارات سومر وأكد وبابل وآشور، وكان هذا الثراء الحضاري والعلمي السبب الأساسي لأن يصير العراق محط أنظار الأقوام الأخرى كالإغريق والفرس والترك والإنجليز. الحضارات العراقية متفوقة في وقتها على الحضارات العالمية، ويكفي العراقيين فخرا أن معظم العلوم والفنون الأولية اخترعت ووجدت في العراق، من نظرية (أرخميدس) التي عملت وفقها الجنائن المعلقة، قبل أن يتوصل إليها أرخميدس إلى مسلة حمورابي إلى بطارية بغداد التي كانت تشع نورا قبل ألفي عام. وحتى التقويم الذي تستخدمه إيران حاليا هو تقويم بابلي، والإيرانيون أنفسهم يقرون بهذا على استحياء عندما يقولون إن تقويمهم &#8220;مماثل&#8221; للتقويم البابلي! فكيف يكون مماثلا إن كان البابليون قد سبقوا الساسانيين بألف عام؟</span></p>
<p dir="RTL"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">الصفويون</span></strong></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">برز الصفويون بعد تفتت الإمبراطورية التيمورية (1501-1762)، وهم سلالة إيرانية من أصل كردي أو تركي، منطلقين من أردبيل. ارتكز الصفويون على تأكيد الهوية الإيرانية للمنطقة برمتها، وقد بدأوا كطريقة دينية أسسها صفي الدين الأردبيلي، وكانوا في البداية يعتنقون المذهب الحنفي السني، ثم تحولوا إلى المذهب الجعفري الشيعي في عهد إسماعيل الأول الذي فرض التشيع على الدولة. وهناك قصص عديدة تفسر تحولهم إلى المذهب الشيعي، بعضها خيالية والأخرى واقعية لها علاقة بالسياسة وإدارة الدولة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">ظهر في عهد الصفويين التحالف بين رجال الدين والتجار لأول مرة، فازداد نفوذ رجال الدين وتوسعت ثرواتهم إذ امتلكوا الأراضي وشاركوا التجار في تجارتهم. كانت لغة البلاط في عهدهم هي الأذرية (التركية)، وهي لغتهم، إذ تركوا رسائل وأشعارا بالتركية، لكن لغة السكان والإدارة والثقافة كانت الفارسية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">من أهم ملوك العهد الصفوي هو عباس الأول الذي شجع الفنون والحرف والتجارة. وتقول مصادر إن سبب تحول الصفويين إلى التشيع هو أنهم لم يستطيعوا مجابهة العثمانيين الذين يشتركون معهم في العرق والدين والمذهب، لذلك قرروا أن يخالفوهم في المذهب، فهو الشيء الوحيد الذي يمكنهم تغييره، كي يقنعوا شعوبهم بمحاربة أعدائهم العثمانيين.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">كذلك أرادوا توحيد الشعوب الإيرانية المختلفة عرقيا وثقافيا ولغويا، ففرضوا التشيع على الجميع، خصوصا الفرس والأذريين، وهم الغالبية. وهذا الرأي سمعته من عالمة الآثار العراقية الراحلة، الدكتورة لمياء الكيلاني، وقد كتبتُه في حياتها ونسبته إليها، في مقال نُشر عام 2006 في مجلة (إيلاف) الإلكترونية، ومازال منشورا فيها تحت عنوان (الصفويون في المتحف البريطاني)!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">كان الصفويون شيعة متطرفين وقد استخدموا المذهب لتوحيد الدولة وزيادة تماسكها، وعمَّقوا الخلافات المذهبية وابتدعوا الكثير من الخرافات، وقد انتهجت نهجهم السلالات التي حكمت إيران لاحقا لأن وجود عقيدة دينية موحدة، ومختلفة عن عقائد الدول المجاورة، يجعل الدولة متماسكة ويزيدها قوة ويدفع الرعية جميعا إلى موالاة وإطاعة الحاكم الديني المقدس، ويدافعون عن الدولة ضد أعدائها المختلفين عنهم مذهبيا أو دينيا، وهذا ما يجري هذه الأيام في إيران ودول أخرى. فكلما كان الحاكم مقدسا، صار التمسك به والدفاع عنه واجبا دينيا مقدسا، والموت دونه شهادة تُدخِل صاحبها الجنة في أعلى درجاتها.</span></p>
<p dir="RTL"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">القندهاريون</span></strong></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وفي عام 1724 تمكن القندهاريون الأفغان من إسقاط حكم الصفويين، غير أن الأفغان وافقوا في اتفاقية همدان لعام 1727 على أن تكون السيادة للعثمانيين وأن يكون الحكم للأفغان الذين كانوا بزعامة أمير أشرف. وفي تلك الفترة، اتفق العثمانيون والروس على تقاسم النفوذ في إيران بعد سقوط الصفويين، رغم وجود الأفغان في الحكم، إذ يبدو أنهم لم يتوقعوا لهم البقاء طويلا أو كانوا يحاولون إيجاد طريقة للخلاص منهم، وفعلا لم يبقَ الأفغان طويلا في الحكم.</span></p>
<p dir="RTL"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">الأفشاريون</span></strong></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وفي تلك الأثناء استغل القائد العسكري، نادر شاه أفشار، الوضع المرتبك، وبدأ بالسيطرة على مناطق عديدة في إيران، مثل مشهد، وحظي بتأييد الشاه الصفوي طهماسب في مازندران. كان نادر شاه قائدا عسكريا بارعا وقد أطلق عليه المؤرخ البريطاني مايكل أكسويرذي، لقب (نابليون بلاد فارس).  وقد تمكن من إلحاق الهزيمة بالأفغان عام 1729، منتزعا أصفهان منهم، واصطدم بالعثمانيين فحاربهم ولم يتمكن منهم، لكنه صمد بوجههم واستعاد الأقاليم الإيرانية المحتلة. قام نادر شاه بتعيين الشاه عباس الثالث، وكان طفلا رضيعا، حاكما صفويا، وحاول السيطرة على بغداد الخاضعة للعثمانيين آنذاك، لكنه لم يستطِع، فاضطر إلى عقد صلح مع العثمانيين والتعايش معهم. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وفي عام 1736 أقدم نادر شاه على عزل عباس الثالث وتنصيب نفسه ملكا، وفي عام 1740، أي بعد أربع سنوات فقط، قام بقتل الطفل عباس وأبيه طهماسب، وبذلك أنهى العهد الصفوي كليا وتفرد بالسلطة، وعندها بدأ العصر الأفشاري رسميا، وكان امتدادا للعهد الصفوي، فلم يتغير فيه شيء سوى الأسرة الحاكمة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">بلغت الإمبراطورية الفارسية أوج عظمتها في عهد نادر شاه وامتدت إلى مساحات لم تبلغها منذ عهد الساسانيين، وحكمت أجزاءً من العراق، لكنها لم تتمكن من السيطرة عليه كليا، فسلك نادر شاه طريقا آخر للتأثير في العراق، ألا وهو الغلو الطائفي وتفريق المجتمع العراقي، فأقدم على طلي القبب في المراقد الشيعية في العراق بالذهب أو ما سمي حينها بـ (تذهيب المراقد).</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وهذا الأمر معروف وحتى خطباء المنابر الحسينية العارفون بالتأريخ، كالمرحوم الشيخ أحمد الوائلي، يذكرون قصصا بهذا الخصوص، إحداها حصلت عند تذهيب مرقد الإمام الكاظم، وهي أن أحد المتنفذين قال لنادر شاه إن الإمام الكاظم كان في حياته زاهدا إلى أبعد الحدود فكيف تطلي مرقده بالذهب، فرد عليه نادر شاه قائلا (إن الذي دفعني لطلي مرقده بالذهب هو زهده الاستثنائي، ولو كان باذخا لما استحق ذلك).</span></p>
<p dir="RTL"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">القاجاريون</span></strong></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">ضعفت الإمبراطورية الأفشارية شيئا فشيئا بعد اغتيال مؤسسها نادر شاه عام 1747، وفي عام 1796 تمكن محمد خان قاجار من الإطاحة بالأفشاريين ليقيم حكم الأسرة القاجارية. غير أن التناحر داخل أعضاء الأسرة أضعف قبضتها على الحكم، ما وفر فرصة للبريطانيين والروس لتقاسم النفوذ على إيران من جديد. بقي الملوك القاجاريون كواجهة فقط، بينما سعى البريطانيون والروس لتقوية نفوذهم.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">تمكن البريطانيون من ترسيخ نفوذهم في إيران عبر رعاية طبقة من ضباط الجيش، كان أبرزهم رضا خان، الذي حظي برعاية خاصة، إذ عينوه آمرا لإحدى فرق الجيش، هي فرقة الخيالة، قوزاق (Cossack)، التي تأسست عام 1879 في قزوين، على غرار (فرقة الخيالة الروسية). وفي عام 1921، وبتشجيع من البريطانيين ومساندتهم، زحف رضا خان بقوته العسكرية على طهران وأطاح بالحكومة القاجارية، وشكَّل حكومة جديدة برئاسة ضياء الدين طباطبائي، وقد تولى هو فيها وزارة الدفاع، وكان ذلك متزامنا لتأسيس الدولة العراقية الحديثة. وبعد عامين فقط عزل رضا خان رئيس الوزراء ضياء الدين طباطبائي وتولى رئاسة الوزراء بنفسه، وعندئذ صارت بريطانيا تتحكم بكل من العراق وإيران في الوقت نفسه.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">صار رضا خان الحاكم الفعلي، لكنه أبقى على الأسرة القاجارية كأسرة مالكة رسميا. أدرك آخر ملوك القاجار، أحمد شاه، أن المستقبل لا يبشر بخير لأسرته، فغادر إيران إلى بريطانيا &#8220;للعلاج&#8221;، وبقي هناك. انتهز رضا خان فرصة غياب الشاه، فأنهى حكم الأسرة القاجارية رسميا.</span></p>
<p dir="RTL"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">الأسرة البهلوية</span></strong></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">في عام 1926، أعلن رضا خان نفسه ملكا على إيران، بمباركة البريطانيين والروس. كما حصل على مباركة البرلمان الإيراني الذي تشكل بعد الثورة الدستورية عام 1909. تبنى رضا خان لقبا جديدا هو (بهلوي)، الذي يشير إلى اللغة البهلوية التي سادت في العصر الساساني، موحياً بأن حكمه هو امتداد للعصر الساساني، ويستمد أيديولوجيته وإلهامه وفخره من الساسانيين الزرادشتيين، بل أطلق على نفسه لقب (آريا مهر) التي تعني (نور الآريين).</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">حكم رضا خان إيران بدهاء وحنكة، وعلى الرغم من أنه جاء إلى الحكم بمساعدة البريطانيين ورعايتهم، إلا أنه نهج نهجا آخر، فإيران واقعة تحت تأثير دولتين عظميين آنذاك، هما روسيا وبريطانيا. لا يستطيع أي حاكم إيراني في تلك الفترة أن يتجاهل أيا منهما. كانت سياسة رضا خان، الذي صار يعرف بلقبه الجديد (بهلوي)، تعتمد على الاستعانة بالروس ضد البريطانيين تارة، وبالبريطانيين ضد الروس تارة أخرى، ولكن دون علم أي منهما! نجحت هذه السياسة لعشرين عاما تقريبا، حتى تحالف الروس والبريطانيين في الحرب العالمية الثانية، وحينها اكتشفوا خططه المناهضة للطرفين، عندئذ أجبره البريطانيون على التنازل عن العرش لابنه محمد رضا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">انتهج الابن سياسة مختلفة، مستفيدا من أخطاء أبيه، فاعتمد كليا على بريطانيا والعالم الغربي، خصوصا وأنها الأقوى، وحاول تحديث إيران اقتصاديا واجتماعيا، لكنه لم ينفتح سياسيا بل كان حاكما مستبدا وسلطانا مطلق الصلاحيات، بل مارس طقوسا موغلة في البدائية مثل إرغام المسؤولين والشخصيات، وحتى رجال الدين والوزراء، على الإنحناء أمامه وتقبيل يده، وقد فعلوا الشيء نفسه مع زوجته، فرح ديبا. تحالف محمد رضا بهلوي مع الولايات المتحدة وتبوَّأ موقع شرطي الخليج، لكن السياسة الإيرانية تجاه العراق لم تتغير عن سياسات أسلافه، بل كانت تقوم على زعزعة استقرار العراق، باستغلال مشاكله الداخلية، ومحاولة الاستيلاء عليه أو على الأقل إضعافه، كي تتمكن إيران من التحكم به واستغلال ضعفه لأغراضها الأخرى.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">مخابرات الشاه كانت تعرف كل ما يجري في العراق، بل تعرف حتى قرارات الحكومة العراقية قبل الإعلان عنها، وقد ذكر محافظ كربلاء في السبعينيات، محمد حسين حسن الشامي، في مقابلة مع د. حميد عبد الله، أنه كان في زيارة إلى إيران، وهناك أخبره المسؤولون الإيرانيون بأن قرارا قد اتخذ في بغداد بإقالته، وعندما عاد إلى العراق أبلغته الحكومة بعد فترة وجيزة بأنه مقال من منصبه.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">استغل شاه إيران المشكلة الكردية التي عجزت الحكومات المتعاقبة عن حلها، رغم أن حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم حاولت حلها، واستقبلت الزعيم الكردي الملا مصطفى بارزاني في بغداد، بعد أن كان منفيا في موسكو، لكن التشدد الكردي حال دون ذلك فانطلقت الثورة الكردية من جديد إبان عهد الزعيم عبد الكريم قاسم، والتي اعتبرها الزعيم الكردي الحالي، مسعود بارزاني، خطأً استراتيجيا واعتذر عنها في بيان منشور، قائلا &#8220;ما كان يجب أن نقاتل حكومة الزعيم كريم قاسم الوطنية&#8221;.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وأثناء حكم الثنائي أحمد حسن البكر وصدام حسين، أخذ الشاه يدرب الانفصاليين الكرد ويدعمهم بالمال والسلاح والمعلومات حتى عجز العراق كليا عن القتال بسبب نفاد عتاده، حسب ادعاء صدام حسين علنا، بحضور رئيس أركان الجيش آنذاك، الفريق الركن عبد الجبار شنشل، واضطر للتوقيع على اتفاقية الجزائر لعام 1975، التي تنازل بموجبها عن نصف شط العرب لإيران، الأمر الذي جعل النهر خارج سيطرة العراق، بل سمح بتمدد متواصل للحدود الإيرانية نحو العراق بسبب الطمي الناتج عن تيار المياه في شط العرب، إذ تتآكل الضفة في الجانب العراقي باستمرار، بينما تتمدد الضفة الإيراني على حساب الأراضي العراقية، الأمر الذي يحرك خط التالوك (Thalweg) باتجاه العراق، ويعطي إيران أراضي جديدة.</span></p>
<p dir="RTL"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">العهد الخميني</span></strong></p>
<p dir="RTL"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/iran-iraq.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-13324" title="iran-iraq" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/iran-iraq.jpg" alt="" width="750" height="500" /></a></span></strong></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">مع ذلك استقرت العلاقة بين العراق وإيران، ولكن لأربع سنوات فقط، ثم عاد التوتر إليها إثر اندلاع الثورة الإيرانية وإسقاط النظام الشاهنشاهي الدكتاتوري، وقيام نظام ولاية الفقيه الديني التوسعي، والذي هو أكثر دكتاتورية وتعسفا من سلفه الشاهنشاهي، رغم لجوئه إلى الانتخابات الدورية لانتخاب الرئيس وأعضاء البرلمان، وهذه الانتخابات ليست حرة لأن المرشح الذي لا يقره &#8220;مجلس صيانة الدستور&#8221;، لا يمكنه الترشح. في الانتخابات الماضية مثلا، التي أجريت في يونيو 2021، رشح للرئاسة 600 مرشح، لكن مجلس صيانة الدستور منع 593 منهم من الترشح، وبينالممنوعين رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، ورئيس الجمهورية الأسبق، محمود أحمدي نجاد، وعدد كبير من الشخصيات المعروفة الأخرى، بحجة أنهم غير مؤمنين بنظام ولاية الفقيه، وسمح لسبعة مرشحين فقط، أغلبهم غير معروفين وليس لهم فرصة في الفوز! والهدف هو من أجل أن يفوز مرشح الولي الفقيه، إبراهيم رئيسي، في الانتخابات.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"> النظام (الإسلامي) الجديد ناصب العراق تحديدا، ودول المنطقة عموما، العداء، وأعلن عن عزمه على (تصدير الثورة) إلى الدول المجاورة، الأمر الذي دفع العراق، بتشجيع من القوى الرئيسية في العالم، وهي الولايات المتحدة والدول الغربية عموما، ومعها الاتحاد السوفيتي، ودعم الدول العربية، التي شعرت بالخطر، إلى إلغاء اتفاقية الجزائر ثم الانجرار إلى حرب مدمرة استمرت ثماني سنوات قُتل خلالها أكثر من مليون عراقي وإيراني، وجُرِح وأُعيق وشُرِّد وهُجِّر ملايين آخرون.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">رفضت إيران طوال السنوات الثماني العجاف كل مساعي السلام العربية والإسلامية والدولية، وأصرت على تغيير النظام السياسي في العراق، رغم أن ذلك ليس مسؤوليتها، فبقاء الأنظمة السياسية أو إزالتها هو من مهام الشعوب التي تحكمها تلك الأنظمة، ولا دخل للدول الأخرى فيه. اضطرت إيران في النهاية إلى القبول بوقف الحرب، بعد أن أدرك قادتها أنهم لن يستطيعوا إسقاط النظام العراقي القوي، والمسنود عالميا، فأعلن الزعيم الإيراني حينها، روح الله خميني، القبول بقرار مجلس الأمن الداعي إلى وقف إطلاق النار، وقال إن قبوله هو بمثابة (تجرُّع السم&#8230;!).</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لكن نظام صدام حسين، الذي أنهكته الحرب وبُدّدت أمواله، أقدم على احتلال الكويت عام 1990، متوهما بأن الأمر سهل وأن العالم الذي سانده خلال حربه مع إيران سوف يصمت ويبتلع الاحتلال ويتركه يستولي على الكويت. اضطر المجتمع الدولي إلى تشكيل تحالف واسع ضم 28 دولة لإخراج العراق من الكويت بالقوة العسكرية، وقد تمكن فعلا، مُكبِّداً العراق خسائر بشرية ومادية فادحة. وكنتيجة لهذه الهزيمة المدوية، اندلعت انتفاضة عارمة في معظم محافظات العراق شمالا وجنوبا، بتشجيع من الرئيس الأمريكي جورج بوش شخصيا، الذي قال حرفيا (على الشعب العراقي أن يمسك بزمام المبادرة ويزيح الدكتاتور عن السلطة)! </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لكن المجتمع الدولي تخلى عن المنتفضين العراقيين وسمح لنظام صدام بقمعهم قمعا وحشيا، وقد دفن آلاف الضحايا في مقابر جماعية اكتشفت بعد سقوط النظام. الجزء الوحيد من العراق الذي تمتع بحماية دولية كان كردستان، إذ تمكن الكرد من الاستقلال فعليا عن النظام فأقاموا حكومتين، إحداهما في السليمانية بقيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة جلال طالباني، والأخرى في أربيل بقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني.  </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">ولم يكتفِ المجتمع الدولي بالسماح للنظام بقمع انتفاضة آذار، التي تسميها الجماعات العراقية الموالية لإيران بـ(الانتفاضة الشعبانية)، للدلالة على أنها إسلامية، علما أنها لم تكن كذلك، بل كانت انتفاضة شعبية وطنية عفوية)، بل فرض حصارا خانقا على العراق أضر بالبنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية في الدولة، بل غيَّر سلوك العراقيين كليا، وكان ذلك الحصار كارثة إنسانية مروعة دامت 12 عاما وسوف تستمر آثارها لعشرات السنين.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"> </span></p>
<p dir="RTL"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">الاحتلال الأمريكي</span></strong></p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وفي عام 2003، أقدم الأمريكيون، ومعهم دول أخرى، على احتلال العراق عسكريا، تحت ذريعة وجود أسلحة دمار شامل، التي لم يعثروا عليها، فأسقطوا النظام، الذي كان نظاما قمعيا عبثيا مغامرا، غامر بأمن العراق ومستقبله وتماسك شعبه، لكن المشكلة أنهم أسقطوا معه الدولة العراقية بأكملها، إذ حلوا الجيش العراقي وأجهزة الأمن والشرطة والمخابرات وحزب البعث، ما حوَّل العراق إلى فوضى عارمة، استغلتها الجماعات المسلحة القادمة من إيران استغلالا بشعا، ومارست أفعالا ثأرية، منافية لأبسط القيم الدينية والعرفية، ضد ضباط الجيش والشرطة وأعضاء حزب البعث، ولابد من التوضيح قليلا حول كيفية حصول ذلك.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">خلال الحرب العراقية الإيرانية، أسر الإيرانيون آلاف العراقيين، بينما هرب كثيرون إلى إيران، إما خشية من أن يقتلوا في الحرب، التي اعتبروها عبثية وغير ضرورية، أو إيمانا منهم بأيديولوجية النظام الإيراني الجديد، وسعيا منهم لإسناده ضد بلدهم ودول المنطقة الأخرى، التي أعلن عداءه لها وعزمه على إسقاط أنظمتها. استغل النظام الإيراني وضع هؤلاء الصعب والاستثنائي، وعدم وجود خيارات أخرى لهم، فشكل منهم مليشيات مسلحة تحارب إلى جانبه، وخلايا دينية للتبشير بأيديولوجيته. لكنه تخلى عن الكثير منهم بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، فهاجر آلاف منهم إلى أوروبا وكندا وأمريكا. لكن الموالين للنظام الإيراني، أو غير القادرين على المغادرة، بقوا في إيران. وعندما سقط النظام العراقي عام 2003، دخلت هذه الجماعات المسلحة إلى العراق وملأت الفراغ الذي أحدثه الأمريكيون.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">أسست الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران وجودا عسكريا واجتماعيا ثم ماليا وسياسيا لها في العراق. وكل ذلك حصل على مرأى ومسمع الأمريكيين، الذين يجهل معظمهم وضع العراق وتأريخه السياسي والاجتماعي، بينما توهم الآخرون بأنهم كانوا مسيطرين على الوضع، باعتبارهم قوة عظمى قادرة على فعل أي شيء وليس بمقدور أحد أن يتحداها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وبعد ثماني سنوات خرج الأمريكيون وتركوا الجماعات المسلحة المتشدّقة بالدين تهيمن على الدولة، وبدأت تتقاسم الأموال العامة وعقارات الدولة ومؤسساتها ومصالحها، بل بدأت تسرق أموال الدولة جهارا نهارا، كما حصل فيما سمي بـ (سرقة القرن)، إذ <strong>سرقت تلك الجماعات اثني عشر مليار وخمسمئة مليون دولار من أموال دائرة الضرائب</strong>، حسبما صرح به وزير المالية السابق علي علاوي، الذي حصلت السرقة في عهده، أثناء حديث لمؤسسة تشاتام هاوس البريطانية المعروفة والتي بثتها على موقعها الألكتروني.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">كل من يعارض هذه الجماعات المسلحة، يُقتَل أو يُقمَع أو يُدفَع إلى الهجرة، ولا أحد ينسى ما حصل للشبان المتظاهرين، فيما سمي بانتفاضة تشرين عامي 2019 و2020، من قتل وتنكيل وخطف وإرهاب، إذ قُتل منهم ما يقارب الألف شخص، من مختلف محافظات العراق ومن مختلف التوجهات السياسية والثقافية والخلفيات الدينية. لقد صار الإرهاب والدجل والسرقة والارتماء في أحضان النظام الإيراني وسيلة هؤلاء لحكم البلاد، حتى مكّنوا إيران من السيطرة على الدولة العراقية برمتها. ولا حاجة للإطناب في هذا الأمر، فقد صار معروفا للقاصي والداني.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"> </span></p>
<p dir="RTL"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">السيطرة على العراق باسم المذهب</span></strong></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">في النهاية تمكنت إيران، لأول مرة في تأريخها الطويل من السيطرة على العراق، ليس عبر الاحتلال العسكري المباشر، أو حياكة المؤامرات وزعزعة الاستقرار، كما كانت تفعل سابقا، وإنما عبر جماعات عراقية مرتبطة بها، وتدين لنظامها بالولاء، وتتلقى منه التوجيهات والإرشادات والفتاوى، وتستمد منه الشرعية الدينية، وتهرب إليه عندما تضيق بها السبل. فالقتلة والسراق والخاطفون يلجؤون إلى إيران إنْ لم يستطيعوا البقاء في العراق بسبب الخشية من ملاحقة الناس لهم. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">ويعتبِر </span><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">نظام ولاية الفقيه الإيراني </span><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">العراقَ ركنا أساسيا من أركان نظريته الأيديولوجية التوسعية، ففيه مراقد الشيعة المقدسة وفيه معقل التشيع تأريخيا، وفيه الحوزة الدينية في النجف، التي يمتد تأريخها لأكثر من ألف عام، وفيه شعب عربي غالبيته شيعية، يمكن إيران أن تستخدمه كقاعدة انطلاق للهيمنة على المنطقة. ولكن كيف تفعل ذلك؟ هناك طرق عديدة اختارت إيران أن تستخدمها جميعا، وتجعلها تكمِّل بعضها بعضا، فهذه فرصتها التأريخية للاستيلاء على العراق وتسخير إمكانياته لمصلحتها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">أولى هذه الطرق هي العمل على سلخ عرب العراق الشيعة عن عروبتهم، ودق إسفين بينهم وبين أشقائهم العرب. وأولى أدوات سلخ العراقيين عن العالم العربي هي تعميق الخلافات المذهبية وإطلاق الأكاذيب والأوهام وبث الخرافات كي يبقى العراقيون متخلفين ضعفاء، وبذلك يظلون أسرى لإيران، تستخدمهم كمسلحين يحاربون أشقاءهم نيابة عنها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لقد ساعد نظام صدام حسين النظام الإيراني عندما اضطهد شيعة العراق وكرده ودفعهم إلى الالتجاء إلى إيران، وعندما جعل نظامه السياسي عائليا، يعتمد بالدرجة الأولى على الولاء لشخصه وعائلته. لقد مكَّن أبناءه وأصهاره وأخوته وأصدقاءه وأبناء عمومته ومدينته، ومنحهم المناصب والسلطة والمال، وبسبب ذلك، اقتنع العراقيون الشيعة بأن النظام معادٍ لهم، وكان فعلا معاديا، ليس لهم فقط بل لكل من يعارضه أو ينتقده، فالاضطهاد والقتل الذي طال المعارضين، له أول وليس له آخر. لكنه كان نظاما قمعيا لا يميز في قمعه بين العراقيين، بل قمع ولاحق واضطهد كل معارضيه، بمن فيهم أقارب رأس النظام وأبناء مدينته.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">كما أن ابتعاد العرب عن العراق بعد احتلال الكويت عام 1990، وبعد التغيير عام 2003، هو الآخر أقنع الكثير من العراقيين بأن العرب لن يقبلوا بأن يتولى الشيعة الحكم أو يشاركوا فيه، وكان هذا خطأ استراتيجيا ارتكبته الدول العربية، إذ ساعد إيران على فرض هيمنها الثقافية وزاد من أعداد الموالين لنظامها في العراق، الذين اقتنعوا بأن العرب يكرهونهم لأنهم شيعة. وكلما ازدادت الخلافات المذهبية بين السنة والشيعة، وهذا ما تؤججه إيران وأتباعها على الدوام، ازدادت عزلة شيعة العراق وازداد بُعدهم عن العرب وباقي المسلمين في العالم، وازدادت تبعيتهم لإيران، واتسع نفوذ إيران في العراق.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لقد أخذ إسفين إيران في العراق يتعمق بمرور الزمن، عبر ضخ الأكاذيب والخرافات وربطها بالمذهب الشيعي، وبناء العشرات من المراقد الوهمية، والترويج للطقوس التي أخذت تتسع وتزداد غرابة وبُعدا عن الدين الحقيقي، وصارت تمتد لأيام طويلة في معظم أشهر السنة. والهدف هو تعميق الاختلافات بين الشيعة والسنة، بل وجعل المذهب الشيعي وكأنه مختلف كليا عن المذاهب السنية، بل نقيض لها، عبر الترويج للأكاذيب والإساءة للرموز الدينية الإسلامية والمسيحية والأمثلة كثيرة ومتوفرة في وسائل التواصل واليوتيوب.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">الهدف النهائي هو إشعار شيعة العراق بأنهم ضعفاء ومحاطون بأعداء وأنهم بحاجة إلى إيران كي تحميهم من السُنَّة، الذين سينفردون بهم ويضطهدونهم إن هم ابتعدوا عنها! بينما الحقيقة أن شيعة العراق يشكلون أكثر من نصف السكان، بين 25-30 مليون نسمة، ولا يحتاجون لحماية من أي دولة، هذا أولا، وثانيا فإنهم غير مهددين أصلا، فعلاقاتهم مع باقي المكونات جيدة ووطيدة تأريخيا ولم تشُبْها أي شائبة عبر السنين. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لكن هذه العلاقة تضعف بل تتحول إلى ريبة وشك وخشية بسبب المكائد التي يدبرها أتباع النظام الإيراني لإثارة الفرقة والعداء بين العراقيين. ولو افترضنا أن هناك تهديدا لهم، وفرض المحال ليس بمحال، فإنهم قادرون على حماية أنفسهم عبر تقوية الدولة العراقية ومؤسساتها الأمنية والاقتصادية والسياسية، وبناء علاقات متوازنة مع دول العالم المتقدم، وتعزيز التحالفات مع الدول القوية والغنية، والأهم من كل ذلك ترسيخ النظام الديمقراطي، الذي يضمن لهم حقوقهم وحرياتهم ويساويهم مع باقي مواطني الدولة العراقية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">في مطلع عام 2023، أعلن في إيران عن اتفاقية بين العراق وإيران للتنقيب عن الآثار الساسانية في العراق وفي أعماق الخليج العربي! وقد كتبتُ عن هذا الموضوع مقالين اثنين تحت عنوان (لماذا تنقب الجمهورية الإسلامية عن الآثار الساسانية) ومازال المقالان منشورين في عدد من المواقع، أولها موقعي الإلكتروني (alkifaey.net). الدولة الإيرانية الحالية تسير على خطى العهد الصفوي وتطبق نظريته في التوسع خارج الحدود عبر استغلال الدين والمذهب، لكنها في الوقت نفسه تتمسك بأساليب الأسرة البهلوية بربط إيران بالتأريخ الساساني ومعاداة العرب.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">بعبارة أخرى، نظام ولاية الفقيه جمع بين أساليب الصفويين الطائفية التوسعية، ومكائد البهلويين السياسية والعسكرية، بل زاد على النظامين بتشكيله مليشيات في الدول الأخرى لإثارة القلاقل فيها وشن الحروب على الدول المجاورة والتحكم بالأنظمة السياسية والاقتصادية، وفق توجهات ونزوات قادة النظام. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">ومن المفارقات أن الصفويين أطلقوا على منطقة الأحواز اسم (عربستان) لأنها منطقة يقطنها العرب، لكن النظام البهلوي غيَّر اسمها إلى (خوزستان) كي يقطع أي صلة لسكان الإقليم بالعروبة وأشقائهم العرب، بينما حافظ النظام (الإسلامي) الحالي على هذا الاسم وتمسك به، رغم كل مدَّعياته الدينية، التي انطلت على بعض العراقيين والعرب، بل جند بعضهم أنفسهم لخدمته.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">أكرر السؤال: لماذا تنقب الجمهورية الإسلامية عن الآثار في العصر الساساني الزرادشتي، ليس داخل حدودها، بل في العراق والخليج العربي؟ لا شك أن السبب هو أن النظام الإيراني يحاول ربط إيران بتأريخها القديم، دون الاكتراث للاختلافات الدينية، وهذا عمل مشروع، ولكن لماذا يحاول الاستيلاء على الدول الأخرى باستخدام حج دينية وطائفية؟</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">والمفارقة أن إيران، في الوقت الذي تسعى فيه لإحياء آثارها القديمة، فإنها، هي وأتباعها في العراق، تسعى جاهدة لطمس الآثار العراقية، التي تشكل الهوية العراقية التي يفتخر بها العراقيون، لما للحضارات العراقية القديمة من تأثير علمي وفني في العالم. لقد ألغت حكومة العبادي وزارة السياحة والآثار عام 2015، بينما حاول بعض أتباع إيران تغيير اسم محافظة بابل العريقة إلى (مدينة الإمام الحسن)!!! علما أن الحسن لم تطأ قدماه أرض بابل ولا علاقة له بها مطلقا. كما صارت الوزارات المتعلقة بالتعليم والثقافة والداخلية من حصة مليشيات تابعة للحرس الثوري الإيراني!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">من الواضح أن الهدف هو إلغاء أي أثر يشير إلى أن العراق دولة عريقة ذات حضارة متميزة، وأن حضارته موغلة في أعماق التأريخ، لأن هذا يبطل ادعاء الإيرانيين بأن العراق تابع تأريخيا لإيران، وفي الوقت نفسه فإنه يعزز الهوية المتميزة للعراقيين، ويرسخ انتماءهم لبلدهم، وهذا يتعارض مع النوايا والأطماع الإيرانية في العراق.  </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">إيران أمسكت بالعراق الآن عبر الجماعات المسلحة، ورسخت علاقاتها الثقافية والدينية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية، وصارت للجامعات الإيرانية الرئيسية فروع في العراق، وللشركات الإيرانية مصالح واسعة، وإن استمر هذا الوضع فإن العراق سينتهي كدولة ذات هوية حضارية متميزة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">العراقيون، تأريخيا ونفسيا، غير مستعدين للاندماج مع إيران، خصوصا إذا كان ذلك على حساب انتمائهم العربي، أو عبر الانسجام مع نظام ولاية الفقيه، المنبوذ عالميا، والذي لم يستطِع أن يقيم علاقات مستقرة ومثمرة مع أيٍّ من دول العالم، وكل علاقاته مؤقتة تتحكم بها الظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة التي خلقها النظام لشعوب إيران، عبر سياساته، الشاذة القائمة على التدخل في شؤون الدول الأخرى ومخالفة القوانين الدولية. لذلك لابد من مقاومة النفوذ الإيراني بكل السبل المتاحة قبل فوات الأوان.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">الدولة الحديثة لا تتخذ من الدين أو العرق أو الأيديولوجية مرتكزا أو عقيدة لها، بل تعتمد بالدرجة الأولى على تعزيز قدرات الشعب ومؤسسات الدولة عبر تفعيل القانون وتنمية الاقتصاد من أجل أن يعيش كل أفراد الشعب، متساوين متحابين متضامنين، باعتبارهم أبناء بلد واحد، يحملون جنسيته ويحرصون على أمنه واستقراره وسيادته، ويساهمون في تنمية اقتصاده وتقوية مؤسساته الدستورية. لا مكان في الدولة العصرية للتمييز على أي أساس. فالمواطنون متساوون أمام القانون، بغض النظر عن اختلافاتهم السياسية أو الدينية أو العرقية أو سلوكياتهم الاجتماعية وأنماطهم الحياتية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Khamenei-Jaafari-Abadi.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-13327" title="Khamenei, Jaafari, Abadi" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Khamenei-Jaafari-Abadi.jpg" alt="" width="700" height="500" /></a>إيران وأتباعها يجتهدون في اجتراح طرق مبتكرة لتأزيم العلاقات بين مكونات الشعب العراقي، والإساءة إلى علاقات العراق الدولية، كي يبقى العراق ضعيفا من أجل أن تتحكم به إيران. فإن صار العراق قويا، لن يكون لإيران أي تحكم بالشأن العراقي، بل سيتعامل معها العراقيون كدولة جارة مثل باقي الدول، ويكون الأساس في العلاقة معها هو المصالح المشتركة والتعاون الاقتصادي والتفاعل الثقافي بين دولتين ذواتيْ سيادة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">صار واضحا الآن أن هناك حركة وطنية عراقية نشيطة ترفض بقوة التبعية لإيران، كما ترفض التقوقع الطائفي، وتسعى للارتباط بدول العالم المتقدمة، وقد تمثلت هذه الحركة بانتفاضة تشرين المجيدة، التي ربما خفتت الآن، بسبب قتل ما يقارب ألف شاب من قادتها، وتهجير الآخرين أو إرهابهم، لكنها باقية، وروحها الوطنية نابضة وأفكارها متجددة، ولها أتباع كثيرون بين الشباب تحديدا، فانتماء العراقيين إلى بلدهم عميق وراسخ، وكل محاولات إيران لدفعهم لأن يوالوها على أساس مذهبي لم تنجح بل ولدت شعورا معاكسا. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">كما أن المكونات الدينية العراقية الأخرى أدركت أن معظم شيعة العراق يوالون بلدهم ويعتزون بانتمائهم الوطني والعربي ولا يقفون موقفا عدائيا أو مناهضا لمن يختلف معهم في المذهب أو الدين أو نمط الحياة. ولهذا السبب فإن العراقيين الكرد والسنة لم يعودوا يلومون عموم الشيعة على ما يجري حاليا من تجاوزات وأخطاء، بل يلومون القوى المتشدقة بالتشيع، والمتحكمة بالدولة، والتي تضطهد العراقيين جميعا، بمن فيهم الشيعة، بل خصوصا الشيعة غير الموالين لإيران، وليس فقط السنة والكرد والمسيحيين والتركمان.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">المسألة التي يجب أن ينتبه إليها العراقيون هي أن الطبقات السياسية والثقافية الإيرانية، وأتباعها والمؤمنين بأفكارها، لديهم موقف غير ودي من شعب العراق، عبر العصور، وقد رأينا أن الأنظمة الإيرانية المتعاقبة جميعها سعت للسيطرة على العراق، واستغلاله لمصلحة إيران، من العهد الإخميني إلى العهد الخميني. لذلك صار لزاما على العراقيين أن يتوخوا الحذر من السياسة الإيرانية، الآن ومستقبلا، لأنها تسعى لإضعاف العراق واستغلاله وإذلال شعبه، مهما كانت طبيعة النظام أو توجهه السياسي، وأن يحرصوا على تعزيز الهُوية الوطنية العراقية وربط العراقيين بتأريخهم وحضاراتهم القديمة التي يعترف بفضلها العالم أجمع، وتقوية الدولة ومؤسساتها واقتصادها وعلاقاتها الدولية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">المطلوب من العراقيين من الخلفيات الثقافية والدينية والسياسية المختلفة أن يعوا أن بلدهم في خطر داهم، وأن بإمكانهم إنقاذه عبر الوعي والتكاتف وعدم الانجرار إلى محاولات التقوقع الطائفي والمناطقي والقومي، وعدم السماح بإثارة النعرات الطائفية وعدم التصديق بالقصص الملفقة والأكاذيب التي يثيرها أتباع الولي الفقيه بهدف تفرقتهم وإضعافهم. إيران مستعدة لأن تفعل المستحيل من أجل أن يبقى العراق تحت نفوذها، ولا سبيل للخلاص من إيران سوى مقاومة نفوذها ومكائدها، وتوطيد العلاقات السياسية والثقافية والاقتصادية مع دول العالم المختلفة، وبالأخص الدول العربية. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: xx-large;"><strong> حميد الكِفائي </strong></span></p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"><em><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">*ملخص لمحاضرة ألقيت في مركز الثلاثاء الثقافي في عمَّان بتأريخ 12 أيلول 2023</span></em></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><em>الصورة الأولى من مركز الروابط للدراسات الاستراتيجية<br /> الصورة الثانية من موقع: https://www.iamiraq.com/</em>  </span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><strong>  <span style="font-size: xx-large;">روابط ذات صلة:</span></strong><span style="font-size: xx-large;"> </span></span></p>
<p><span style="font-size: x-large;"> </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"> <a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1602744-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D8%AD%D8%AA%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%95%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%93%D8%AB%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9%D8%9F-1"><strong>لماذا تحتفي “الجمهورية الإسلامية” بالآثار الساسانية؟ (1)</strong></a></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="font-size: x-large;">https://www.alkifaey.net/12128.html</span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="font-size: x-large;"> </span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1604728-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D8%AD%D8%AA%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%95%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%93%D8%AB%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9%D8%9F-2"><strong>لماذا تحتفي “الجمهورية الإسلامية” بالآثار الساسانية؟ (2)</strong></a></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="font-size: x-large;">https://www.alkifaey.net/12128.html</span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="font-size: x-large;"> </span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.annaharar.com/arabic/makalat/opinions/16012023050129185"><strong>لماذا تحتج إيران على اسم “الخليج العربي”؟</strong></a></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="font-size: x-large;">https://www.alkifaey.net/12065.html</span></p>
<p style="text-align: right;" dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><a href="https://www.annaharar.com/arabic/makalat/opinions/06092022124926435"><strong>مظلومية الشيعة: حقيقة أم ذريعة للسلطة؟ (1)</strong></a></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">https://www.alkifaey.net/11663.html</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.annaharar.com/arabic/makalat/opinions/13092022122212097"><strong><br />مظلومية الشيعة: حقيقة أم ذريعة للسلطة (2)</strong></a></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">https://www.alkifaey.net/11668.html<br /></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;"><a href="https://www.annaharar.com/arabic/makalat/opinions/20092022114332455"><br /> <strong>مظلومية الشيعة: حقيقة أم ذريعة للسلطة (3)</strong></a></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> https://www.alkifaey.net/11702.html</span></p>
<p><span style="font-size: x-large;"> </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1528404-%D8%BA%D9%8A%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%A7%D8%A8%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%94%D8%B6%D8%A7%D8%B9-%D8%A8%D9%88%D8%B5%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82"><strong>غياب الثوابت الوطنية أضاع بوصلة العراق</strong></a></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">https://www.alkifaey.net/11475.html</span></p>
<p><span style="font-size: x-large;"> </span></p>
<h1 style="text-align: right;"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1508850-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D8%A8%D8%AC%D8%AD-%D8%A7%D9%95%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%B6%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%94%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D9%84%D8%9F">لماذا تتبجح إيران بضرب أربيل؟</a></span></h1>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">https://www.alkifaey.net/11203.html</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1491785-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%AC%D8%AA%D8%B1%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D9%94%D8%B9-%D9%84%D8%A7%D9%95%D8%B6%D8%B9%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82"><strong>المليشيات تجترح الذرائع لإضعاف العراق</strong></a></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">https://www.alkifaey.net/11050.html</span></p>
<h1 style="text-align: right;"><span style="font-size: x-large;"> </span></h1>
<h1 style="text-align: right;"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1473494-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%90%D8%B9-%D8%A7%D9%95%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A%D9%87%D8%A7">سياسة “حافة الهاوية” ستوقِع إيران فيها</a></span></h1>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">https://www.alkifaey.net/10671.html</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.alkifaey.net/%C2%A0https://www.skynewsarabia.com/blog/1460187-%D8%AC%D8%AF%D9%88%D9%89-%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%95%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%88%D9%94%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF%D8%9F"><strong>ما جدوى دعوة إيران إلى مؤتمر بغداد؟</strong></a></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">https://www.alkifaey.net/10421.html</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1458632-%D8%AD%D9%85%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%B1%D9%8A-%D8%AE%D8%B7%D9%89-%D8%B4%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%94%D8%A8%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%86"><strong>حميد الياسري على خطى شعلان أبو الجون</strong></a></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> https://www.alkifaey.net/10398.html</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span></p>
<h1 style="text-align: right;"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1450754-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B8%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D8%AC%D8%B9%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D9%8A%D9%87-%D8%B9%D8%B8%D9%8A%D9%85%D8%A7">مناهضة العظماء لن تجعل الولي الفقيه عظيما</a></span></h1>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">https://www.alkifaey.net/10291.html </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><strong><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1445844-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%95%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%8A%D8%B3%D8%AA-%D9%85%D8%B2%D9%88%D8%B1%D8%A9">الانتخابات الإيرانية ليست مزورة</a></strong></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">https://www.alkifaey.net/10258.html</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><strong><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1441102-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%95%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%95%D9%85%D8%A7-%D8%B1%D9%8A%D9%94%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D8%B1%D9%8A%D9%94%D9%8A%D8%B3%D9%8A">نتائج الانتخابات الإيرانية معروفة سلفا:: إما رئيسي أو رئيسي!</a></strong></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">https://www.alkifaey.net/10224.html</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><strong><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1436134-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%81%D8%B4%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%95%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%9F">  انتخابات أم تدوير مناصب بين قيادات النظام؟</a></strong></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">https://www.alkifaey.net/10175.html</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1436134-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%81%D8%B4%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%95%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%9F"><strong>المشروع الإيراني في العراق ولد ميتا</strong></a></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> https://www.alkifaey.net/10131.html</span></p>
<p><span style="font-size: x-large;"> </span></p>
<h1 style="text-align: right;"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1323194-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%82-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%95%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D9%8A%D9%86%D8%9F">الفرق بين عراق إيران وعراق العراقيين؟</a></span></h1>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> https://www.alkifaey.net/8821.html</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span></p>
<h3 style="text-align: right;"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1421363-%D8%A7%D9%94%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D9%8A%D9%87-%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D9%82%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%94%D8%A8%D9%88%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9">أتباع الولي الفقيه يحاولون العبث بالقضاء العراقي</a></span></h3>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> https://www.alkifaey.net/9979.html</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1418282-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B0%D9%87%D8%A8-%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D9%84%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86"><strong>المذهب ليس بديلا عن الوطن</strong></a></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">https://www.alkifaey.net/9888.html</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1398482-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%85%D8%AF%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D8%A8-%D8%B4%D8%B9%D9%88%D8%A8%D9%87%D9%85"><strong>المتمددون على حساب شعوبهم</strong></a></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">https://www.alkifaey.net/9638.html</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span></p>
<h1 style="text-align: right;"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1395058-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%81%D9%8A%D9%82-%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%95%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%94%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%B8%D8%A9%D8%9F">متى يستفيق حكام إيران من أحلام اليقظة؟</a></span></h1>
<p style="text-align: right;"><span style="font-size: x-large;">https://www.alkifaey.net/9619.html</span></p>
<p><span style="font-size: x-large;"> </span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/13280.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سباق غربي لكسر احتكار الصين للمعادن النادرة</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/12660.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/12660.html#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 29 Jun 2023 15:06:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[دراسات]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=12660</guid>
		<description><![CDATA[سباق غربي لكسر احتكار الصين للمعادن النادرة سكاي نيوز عربية: 26 حزيران/يونيو يشهد العالم الغربي سباقا محموما لاستغلال &#8220;معادن الأرض النادرة&#8221; كالليثيوم والنيكل والكوبالت والغرافيت، الضرورية للصناعات الحديثة، وكسر الاحتكار الصيني لها. وتتصدى أستراليا لهذه المَهَمة، مستعينةً بالولايات المتحدة واليابان، لأنها غنية بهذه المعادن ولديها قدرات إنتاجية وتصنيعية متخصصة، ويمكنها أن تنتجها وتعاملها على الأمد [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><strong><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1632406-%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%82-%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%83%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9">سباق غربي لكسر احتكار الصين للمعادن النادرة</a><br /></strong></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;"><em><strong>سكاي نيوز عربية: 26 حزيران/يونيو</strong></em></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/معادن-نادرة.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-12661" title="معادن نادرة" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/معادن-نادرة.jpg" alt="" width="585" height="500" /></a>يشهد العالم الغربي سباقا محموما لاستغلال &#8220;معادن الأرض النادرة&#8221; كالليثيوم والنيكل والكوبالت والغرافيت، الضرورية للصناعات الحديثة، وكسر الاحتكار الصيني لها. وتتصدى أستراليا لهذه المَهَمة، مستعينةً بالولايات المتحدة واليابان، لأنها غنية بهذه المعادن ولديها قدرات إنتاجية وتصنيعية متخصصة، ويمكنها أن تنتجها وتعاملها على الأمد البعيد عند توفر الاستثمارات اللازمة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">واستنادا إلى مصادرَ عديدة، فإن الصين تستحوذ على إنتاج ومعاملة وتنقية واستيراد وتصدير هذه المعادن النادرة، إذ تجري فيها 63% من عمليات الاستخراج العالمية، و85% من عمليات المعاملة، و92% من إنتاج المعادن المغناطيسية النادرة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> كما تُعَد الصين الأولى عالميا في معاملة الليثيوم، الأمر الذي جعل العديد من الدول الغربية ودول جنوب شرق آسيا، المرتابة من توجهات الصين السياسية والاستراتيجية، تسعى للحصول على هذه المعادن من مصادر أخرى، في ضوء تدهور العلاقات بين الصين، والتحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وقد سُمِّيَت هذه المعادن، وعددها 16 معدنا، بـ &#8220;معادن الأرض النادرة&#8221; أو (rare earth minerals)، لأنها منتشرة في الأرض وغير متكدسة في حقولٍ أو مناطقَ محددة، كما هي حال المعادن الأخرى، التي يمكن العثور عليها متراكمة. وقد سُمِّيَت نادرة، رغم توفرِها حاليا، لأنها منتشرة في الأرض ويصعُب استخراجُها، خصوصا وأنها تختلط بمعادنَ أخرى مشعة، كاليورانيوم، وكذلك لأن العلماء اعتقدوا سابقا بأنها نادرة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وتعتبر أستراليا وإندونيسيا وكازاخستان من البلدان التي تتوفر فيها هذه المعادن. وقد وصفت وزيرة المصادر الطبيعية الأسترالية، مادلين كينغ، احتكار الصين لهذه المعادن بأنه &#8220;تحدٍ استراتيجي&#8221;، ما يعني أن الهدف من تطوير إنتاج ومعاملة هذه المعادن في أستراليا، يتعدى المنفعة المادية، أو الجدوى الاقتصادية، إلى الضرورة الاستراتيجية، كي لا تبقى الدول الغربية بحاجة إلى الصين التي تنتج وتعامِل هذه المعادن المهمة، بينما أهملها الغربيون بسبب سهولة الحصول عليها من الصين بأسعار متدنية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">ويُستخدَم النيكل في طلي المعادن، كالفولاذ، لحمايتها من الصدأ، لذلك يستخدم في صناعة الأواني والأفران، وفي مصافي تحلية المياه المالحة كي تصلح للاستخدام البشري. كما يستخدم في التدريع وطلي الصفائح الواقية، إضافة إلى صناعة البطاريات والعُمُلات النقدية، حتى صارت عملة (5 سنتات) تسمى (النيكل) في أمريكا. ويدخل النيكل أيضا في تصنيع الزيوت النباتية. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">أما الليثيوم فيعتبر من أهم هذه العناصر، إذ يدخل في العديد من المجالات الصناعية والعلاجية، لذلك تكتسب الدول القادرة على إنتاجه أهمية خاصة في هذا العصر، خصوصا مع اشتداد التنافس الغربي الصيني في المجالات كافة. واستنادا إلى المعلومات التي نشرتها الجمعية الملكية البريطانية للكيمياء، (RSC)، فإن عنصر الليثيوم لا يستخدَم بمفرده، بل يُصَنَّع على شكل سبائك، تدخل فيها معادن أخرى، مثل الألمنيوم والمنغنيز.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وتُستخدَم سبائكُ الألمنيوم والليثيوم في صناعة هياكل الطائرات والقطارات السريعة والمركبات والدراجات الهوائية، التي تزداد أهميتها عالميا، مع اشتداد الازدحامات المرورية، وازدياد كثافة التلوث البيئي، الناتج عن الانبعاثات الغازية المنطلِقة من عوادم السيارات والمركبات. وتستخدم سبائكُ الليثيوم والمنغنيز في صناعة الصفائح المدرعة، خصوصا في الصناعات العسكرية، بينما يُستخدم ثاني أوكسيد الليثيوم في صناعة أنواع خاصة من الزجاج والسيراميك الزجاجي.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">ويستخدم كلوريد الليثيوم في صناعة المكيِّفات الهوائية وأنظمة التجفيف الصناعية، بينما تُستخدَم أملاحُ الليثيوم في صناعة سوائل وغازات التزليق والتشحيم المختلفة، ويستخدم هدريد الليثيوم لخزن الهيدروجين كوقود. أما كاربونات الليثيوم فتستخدم في صناعة الأدوية لعلاج حالات الكآبة والهَوَس والاعتِلال وباقي الأمراض النفسية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وتدخل &#8220;معادن الأرض النادرة&#8221; في الصناعات العسكرية المتطورة، وكذلك في صناعة الهواتف المحمولة والعديد من التقنيات الرقمية، إضافة إلى توربينات الرياح والبطاريات والسيارات الكهربائية. ويقول خبراء المناخ إنه لا يمكن إحداث التحسين المنشود في المناخ دون استغلال هذه العناصر وتوظيفِها في مواجهة التغير المناخي.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وتعتبر أستراليا المنتجَ الأكبر لعنصر الليثيوم في العالم، والثالث لعنصر الكوبالت، غير أنها لا تقوم بمعاملة هذه المعادن بكميات كافية حاليا، بحيث تسد حاجة الدول الغربية، لكنها تأمل أن تكون منتجاً مهماً ومعامِلا متقدماً بحلول عام 2030. وترى وزيرة الموارد الطبيعية الأسترالية، مادلين كينغ، أن أستراليا قادرة على أن تلعب دورا في توفير إمدادات مستمرة ومضمونة لهذه المعادن الضرورية.  </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">واستنادا إلى مجلة الإيكونوميست الاقتصادية البريطانية، فإن أستراليا خصصت ملياري دولار أسترالي، (1.335 مليار دولار أمريكي)، للبدء بمشاريع إنتاج ومعاملة المعادن ذات الأهمية الاستراتيجية، بما فيها المعادن النادرة الأخرى، و500 مليون دولار (333 مليون دولار أمريكي) إضافية، لمشاريع أخرى في ظل استراتيجية جديدة. وتعتبِر الحكومة الأسترالية هذه الاستثمارات ضروريةً للأمن الوطني الأسترالي، لذلك منعت شركةً صينية من زيادة أسهمها في شركة أسترالية لاستخراج &#8220;معادن الأرض النادرة&#8221;، لضرورات الأمن الوطني.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">أما كوريا الجنوبية فلديها خططها لتقليص الاعتماد على الصين فيما يتعلق بإمداداتها المعدنية، من 80% حاليا إلى 50% بحلول عام 2030، وتتضمن هذه الخطط المزيدَ من الاستثمار في هذا المجال، وكذلك إعادة تدوير المعادن المستهلكة للتعويض، جزئيا، عن استيرادها، إضافة إلى إبرامها شراكاتٍ مع أستراليا والاتحاد الأوروبي وإندونيسيا وكازاخستان. كما انضمت أيضا إلى تحالفٍ متعدد الأطراف، بقيادة الولايات المتحدة، أعلن عنه العام الماضي تحت اسم &#8220;الشراكة من أجل تأمين المعادن&#8221;. الهند وتايوان ودول أخرى تسعى أيضا إلى تأمين المعادن الضرورية التي تحتاجها صناعاتها من مصادر أخرى غير الصين.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">المحفز الأول لكل هذه الجهود والاستثمارات هو احتكار الصين لإنتاج ومعاملة وتنقية هذه المعادن. وتعزز الصين من هذا الاحتكار، من خلال خفض الأسعار بهدف إعاقة الدول الأخرى من التنافس على إنتاج ومعاملة هذه المعادن، الأمر الذي دفع الدول الغربية لأن تعتبر انتاجها ومعاملتها إجراءً استراتيجيا يتعلق بضرورات الأمن الوطني. وما زاد من أهمية هذه الجهود وعجّل باتخاذ خطوات سريعة لتأمين المعادن الضرورية من مصادر أخرى، هو استخدام الصين هذه الميزة الاقتصادية، سلاحا ضد خصومها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> وقد استخدمت هذا السلاح في العام الماضي، عندما منعت تصدير المعادن النادرة لشركتين أمريكيتين، هما (ريثيون تكنولوجيز ولوكهيد مارتن)، احتجاجاً على تزويد الولايات المتحدة تايوان بالأسلحة. وقد فعلت روسيا الشيء نفسه عندما منعت إمدادات الغاز عن الأوروبيين بسبب موقفهم المناهض لغزوها أوكرانيا. ومن الجدير بالذكر أن الغربيين يشيرون دائما إلى إيقاف الدول العربية المصدرة للنفط أثناء حرب أكتوبر عام 1973، امدادات النفط إلى الدول الغربية، كوسيلة للضغط على الدول المساندة لإسرائيل، الأمر الذي جعلهم يفكرون ببدائل للوقود الأحفوري، ولكن دون جدوى، رغم أنهم لم يعتبروا العرب أعداءً لهم، كما يفعلون حاليا مع الصينيين والروس.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وكانت اليابان أولَ من انتبه إلى خطورة الاعتماد على الصين في مجال المعادن النادرة، وذلك حينما حجبتها عنها عام 2010 عندما اختلف البَلَدان على عائدية بعض الجزر الصغيرة. لذلك تعاقدت اليابان مع شركة (ليناس) الأسترالية، لإنتاج المعادن الأرضية النادرة، محفزةً إياها عبر تقديم قروض ميسرة لها. وكان رد الصين على الإجراء الياباني إغراقَ السوق بالمعادن النادرة المعامَلة، بأسعارٍ منخفضة، من أجل دفع الشركة الأسترالية إلى الإفلاس، لكنها صمدت بفضل الدعم الياباني لها.  </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">المدير العام لشركة (ريثيون) الأمريكية لصناعة الصواريخ الموجهة، كريغ هيز، قال في تصريح لجريدة (فايننشال تايمز) البريطانية الأسبوع الماضي، إن شركته، وهي الأكبر عالميا في مجال صناعة الصواريخ المتطورة، تعتمد على آلاف المجهزين ومعظمهم في الصين، وإن &#8220;فك الارتباط&#8221; بالصين في مجال المعادن الضرورية النادرة مستحيل حاليا. &#8220;قد نتمكن من تقليص المخاطرة (بالاعتماد كليا على الصين)، لكننا لن نتمكن من فك الارتباط (بالصين)&#8221;.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وفي تعليق ساخر على تصريح هيز، قال مات ستولار، رئيس تحرير مجلة (بيغ) الإخبارية، ومؤلف كتاب (غولايث)، الذي يبحث الصراع بين الشركات الاحتكارية والأنظمة الديمقراطية، في تغريدة له على تويتر، &#8220;إن نتائج أيِّ حربٍ محتملة مع الصين سوف تعتمد على قرار الصين بتزويدنا بالعتاد&#8221;!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">من الصعب على العالم الغربي أن ينافس الصين في انتاج ومعاملة المعادن النادرة حاليا، لأسباب عديدة منها بيئية، ومنها الكلفة العالية للإنتاج والمعاملة والتنقية والفصل عن العناصر المشعة التي تختلط بها، والوقت الذي يتطلبه إنشاء بنية صناعية رصينة. الاستغناء عن الصين يحتاج إلى تخطيط صناعي طويل الأمد، كما قالت أماندا لاكيز، المدير العام لشركة (ليناس) الأسترالية لإنتاج المعادن النادرة، لجريدة (فايننشال رفيو) الأسترالية. فالصين استثمرت استثمارا واسعا في هذا المجال خلال الأعوام الثلاثين الماضية، في وقت كان الغربيون فيه سعداء في الحصول عليها بأسعار متدنية، متجاهلين أهميتها الاستراتيجية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وتنتقد لاكيز الحكومة الأسترالية لتحديدها &#8220;من هو الرابح ومن هو الخاسر&#8221; من الشركات في مجال إنتاج ومعاملة المعادن النادرة. وهي تلمِّح إلى تخصيص الحكومة الأسترالية مليار دولار (668 مليون دولار أمريكي) لشركة (إلوكا) لبناء أول مصفى للمعادن النادرة في أستراليا، بينما لم تتسلم (ليناس) سوى مساعدة متواضعة من الحكومة الأسترالية، رغم أنها أكبر شركة منتجة للمعادن النادرة في العالم خارج الصين.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وتمتلك (ليناس) مصنعا عملاقا في كوانتان في ماليزيا، لكنها تتعرض لضغوط من السلطات الماليزية تعيق الإنتاج والمعاملة، إذ منعتها، مثلا، من استيراد المواد المشعة، اعتبارا من يوليو عام 2024. وكان معهد دراسات السياسات الاستراتيجية الأسترالي قد نشر دراسة تشير إلى أن مصاعب (ليناس) في ماليزيا، تقف وراءها حملةٌ يشنها الحزب الشيوعي الصيني ضدها، لأنها صارت تنافس الشركات الصينية! </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">يبدو أن قضية المعادن الأساسية، أو &#8220;معادن الأرض النادرة&#8221;، صارت في غاية الأهمية الآن، خصوصا مع احتكار الصين لمعاملتها وانتاجها، واستخدامها سلاحا ضد خصومها، كما فعلت مع اليابان وشركتي لوكهيد مارتن وريثيون تكنولوجيز، الامريكيتين، ثم إغراقها الأسواق بهذه المعادن بأسعار دون سعرها الحقيقي، من أجل إعاقة التنافس بين الشركات العالمية في هذا المجال، وهذه مخالفة صريحة لِلَوائح منظمة التجارة العالمية، خصوصا إن كانت الصين تبيع هذه المعادن بسعر أدنى من كلفة إنتاجها الحقيقية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">لا شك أن الصين أخطأت في استخدامها هذه الميزة الاقتصادية سلاحا ضد خصومها، لأنها نبهتهم إلى إحدى نقاط ضعفهم، تماما كما فعلت روسيا عندما منعت عنهم الغاز الطبيعي.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">اشتداد التنافس العالمي صار عائقا أمام التكامل الاقتصادي والعولمة، بل أخذ يقود إلى التقوقع في محاور تناهض بعضها بعضا، إذ حلت المناهضة محل التعاون الدولي، الذي كان سببا مهما من أسباب التطور العلمي والتكنولوجي، وركيزة من ركائز السلم والأمن العالميين. قد يتمكن العالم الرأسمالي من التفوق في النهاية، لكن الثمن على المجتمع الدولي سيكون باهظا.</span></p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: x-large;"> </span><strong style="font-size: x-large;">حميد الكفائي</strong></p>
<p style="direction: rtl;"> https://www.skynewsarabia.com/blog/1632406-%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%82-%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%B1-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%83%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/12660.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العلاقات الأمريكية-الصينية: من &#8220;فك الارتباط إلى &#8220;عدم المخاطرة&#8221;!</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/12653.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/12653.html#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Jun 2023 23:59:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[دراسات]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=12653</guid>
		<description><![CDATA[العلاقات الأمريكية-الصينية: من &#8220;فك الارتباط إلى &#8220;عدم المخاطرة&#8221;!  وزير الخارجية الامريكي، أنتوني بلينكن، بدأ زيارة للصين هذا الأسبوع، ليس من أجل تطوير العلاقات أو تعميق الصداقة، وإنما من أجل &#8220;إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة&#8221; لتفادي سوء الفهم، كما أشارت الخارجية الامريكية في بيان حول فحوى مكالمة هاتفية جرت بين بلينكن ونظيره الصيني قبيل اللقاء.  لا توجد [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="direction: rtl;"><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1630550-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%94%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B7-%D8%B9%D8%AF%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1%D8%A9"><strong style="font-size: x-large;">العلاقات الأمريكية-الصينية: من &#8220;فك الارتباط إلى &#8220;عدم المخاطرة&#8221;!</strong></a></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> <a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Blinken-Gang.jpeg"><img class="alignright size-full wp-image-12654" title="Blinken-Gang" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Blinken-Gang.jpeg" alt="" width="400" height="267" /></a>وزير الخارجية الامريكي، أنتوني بلينكن، بدأ زيارة للصين هذا الأسبوع، ليس من أجل تطوير العلاقات أو تعميق الصداقة، وإنما من أجل &#8220;إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة&#8221; لتفادي سوء الفهم، كما أشارت الخارجية الامريكية في بيان حول فحوى مكالمة هاتفية جرت بين بلينكن ونظيره الصيني قبيل اللقاء.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> لا توجد أوهام عند الصينيين أو الأمريكيين، حول إمكانية حل الخلافات بين البلدين، أو التعاون لتطوير العلاقات، فالتنافس والشكوك المتبادلة هي الإطار العام للعلاقات بينهما، وهذا الوضع سوف يبقى مازال النظامان السياسيان متباينين. فالثقة بين البلدين حاليا شبه معدومة، فهما يراقبان تحركات بعضهما الآخر عن كثب، ويتجسسان على بعضهما دون حرج، بل لم يعُد هذا الامر خاضعا للنقاش، ولن يُبحث في لقاءات المسؤولين، ربما لأن النقاش فيه عقيم، ومهما اتفق الطرفان مبدئيا، فإنهما لن يطبقا ما اتفقا عليه عمليا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> هناك محطات أمريكية لجمع المعلومات عن الصين في بلدان عديدة، بينما توجد محطة تجسس صينية في كوبا، والتي انطلق منها المنطاد (ذو الأغراض التجسسية)، الذي أسقطه صاروخ جو-جو منطلقا من طائرة أف 22، فوق ولاية ألاسكا في فبراير الماضي، والذي تسبب في تأجيل زيارة بلينكن إلى بكين. الصين بررت إطلاق المنطاد بأنه لجمع المعلومات المناخية! لكن الأمريكيين لم يقبلوا هذه الحجة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> وسائل الإعلام الأمريكية بثت مؤخرا تقارير بخصوص إنشاء الصين محطة سرية في كوبا لجمع المعلومات عن الولايات المتحدة. وقد طالب أعضاء الكونغرس من الحزبين الإدارة &#8220;باتخاذ خطوات لمنع هذا الخطر الجدي للأمن القومي والسيادة الأمريكيين&#8221; كما قال مارك وورنر، رئيس لجنة الأمن في الكونغرس عن الحزب الديمقراطي، وأيده نائبه الجمهوري، ماركو روبيو.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">أما رئيس لجنة الصين في الكونغرس، مايك غالاهار، من الحزب الجمهوري، فقد اتهم إدارة بايدن بـ&#8221;طمس الحقيقة&#8221; لما سمّاه بـ&#8221;العدوان الصيني&#8221;، مستشهدا بخطاب الرئيس الديمقراطي جون كندي عام 1962، الذي قال فيه (هناك مسار واحد لن نختاره أبدا، وهو مسار الاستسلام أو الخنوع)، كما نقلت الإذاعة الرسمية الأمريكية (أن بي آر).</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">  غير أن الإدارة نفت ابتداءً وجود مثل هذا الشيء، لكنها اعترفت لاحقا بأن الصين تستخدم كوبا للتجسس عليها منذ عام 2019، ما يعني أن الأجهزة الامريكية تعلم بهذه التحركات، وهذا متوقع، فالولايات المتحدة لديها أجهزة مخابرات وجمع معلومات متطورة، تتفوق على كل الدول الأخرى.   </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">لكن هذه الأنباء والآراء المتشنجة حول الصين، لم تمنع بلينكن من زيارتها، وهي الأولى لمسؤول أمريكي للصين منذ خمس سنوات، من أجل بحث القضايا الخلافية ومد قنوات الاتصال بين الطرفين، والتي تعتبرها الولايات المتحدة في غاية الأهمية، لأن المقاطعة لا تخدم السلم والأمن العالميين، ولا تخدم مصلحة الشعبيين، فالتنافس والخلاف يجب ألا يعيقا استمرار التواصل، لأنه يزيد التفاهم ويمنع تفاقم الخلاف واحتمالات التصادم.  </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> والحقيقة هي أن التنافس هو السمة السائدة بين كل دول العالم، مهما بلغ عمق الصداقة والتقارب والمصالح المشتركة بينها. العلاقات الدولية لا تبنى على العواطف أو الحب والوفاء وسمو الأخلاق، والصداقات الشخصية بين الزعماء، مطلقا وأبدا. فالدول في العصر الحديث هي تماما كالشركات، أو المتاجر، تتنافس من أجل تحقيق مكاسب وأرباح أكبر وانتشار أوسع، من أجل خدمة المساهمين والعاملين فيها. أهدافها لا تتعدى حماية أنفسها من الأخطار المحتملة وتحقيق أفضل المكاسب وأعلى الأرباح، وإن كان على حساب المنافسين.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> هذه الحقيقة لا تغيب عن السياسيين والمسؤولين في معظم دول العالم، باستثناء الدول المبتلاة برابط الولاء الأيديولوجي أو الديني أو الطائفي، الذي يأتي دون شك على حساب مصلحة الشعوب، وفي النهاية يؤدي إلى الإضرار بها وتقهقر تقدمها، وقد رأينا أن الدول القائمة على الأيديولوجية، أو التي تبني سياساتها على الانسجام الأيديولوجي أو الديني، لا تدوم طويلا، وإن استمرت لفترات طويلة، فإن ذلك يعود إلى ممارسة الاضطهاد، أو تكيُّف المجتمع لتقبل الوضع الراهن.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> الأمريكيون أعلنوا أنهم لن يساوموا في القضايا الرئيسية، وهي فرضهم قيودا على تصدير الموصلات المتطورة للصين، واستمرار زيارات أعضاء الكونغرس لتايوان، وفرض عقوبات على المسؤولين الصينيين المنتهكِين لحقوق الإنسان، وقالوا إنهم أوضحوا مخاوفهم من أعمال التجسس الموَجهة ضدهم، وأبلغوا الكوبيين بذلك، كما أبلغوا الدول الأخرى بأن الولايات المتحدة لن ترضى باستضافة أي محطات صينية لجمع المعلومات عن الولايات المتحدة.  </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> النشاطات الصينية المتعلقة بجمع المعلومات، أو التجسس، على الولايات المتحدة، ليست جديدة هي الأخرى، بل وغير مستغربة. معهد الدراسات الاستراتيجية التابع لكلية الجيش الحربية الأمريكية، قال في تقرير له نشر عام 2011 إن الصين تستخدم ثلاث محطات تَنَصُّت في كوبا هي بيجوكال، وسانتياغو دي كوبا، ولورديس، وإنها تستخدمها لاعتراض رسائل الراديو وأجهزة الاتصال الأمريكية، ولشن هجمات سبرانية (تخريبية) على الولايات المتحدة، حسب قول تقرير المعهد. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> وتعتبر محطة لورديس، الواقعة قرب العاصمة الكوبية هافانا، أكبر محطةِ تجسس خارجية سوفيتية، وقد استخدمتها روسيا حتى مطلع الألفية الثانية. واستنادا إلى الخبير في الشؤون الصينية، والأستاذ في جامعة جورج تاون، دنيس وايلدر، الذي كان أيضا مسؤولا في وكالة المخابرات المركزية الامريكية (CIA)، أن هذه المحطات يستخدمها الجيش الصيني، وأن هناك مواقع أخرى تستخدمها الصين في كوريا الشمالية وباكستان وجيبوتي، التي أسست الصين فيها أول قاعدة عسكرية لها عام 2017، وربما القاعدة الوحيدة المعروفة حتى الآن!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> نشاطات جمع المعلومات لا تتعارض مع القانون الدولي، حسب الخبراء، وتستخدمها العديد من الدول، الأولى بينها الولايات المتحدة، التي لديها محطات لجمع المعلومات عن الصين وكوريا الشمالية، في اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وأستراليا، وفق تقرير لصحيفة (واشنطن بوصت) في بتأريخ 10 يونيو الجاري. كما تستخدمها الشركات العملاقة والمؤسسات ومراكز الأبحاث والجامعات، بل ويستخدمها حتى الأفراد في الدول الغربية فيما يُعرف بـ(المحقق الخاص). لذلك لا يُتوقع أن تكون هذه القضية رئيسية في المباحثات بين البلدين، خصوصا وأن الصين تتهم الولايات المتحدة بالتدخل في شؤونها والتجسس عليها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> لكن الامر سيكون مختلفا لو أن القضية امتدت لتشمل بناء قواعد عسكرية، فهذه ستكون خطيرة، وبالتأكيد لن تتساهل الولايات المتحدة بشأنها، ولا يمكن نسيان ردة الفعل الأمريكية الغاضبة عندما اكتشفت أن الاتحاد السوفيتي نقل عددا من الصواريخ القادرة على إطلاق الرؤوس النووية إلى تسعة مواقع في كوبا، حينها أعلن الرئيس الأمريكي، جون كندي، تطويق كوبا جوا وبحرا، حتى تُزال تلك الصواريخ كليا. ولم تستمر الأزمة سوى خمسة أيام، وانتهت عندما قرر الاتحاد السوفيتي سحب الصواريخ. وقد كشف الروس بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أنهم وضعوا 162 صاروخا نوويا في كوبا، وفق ما نشرته &#8220;مؤسسة التراث النووي&#8221;، وهو أكثر بكثير مما توهمه الأمريكيون حينها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> دول العالم قلقة من احتمالات تفاقم الخلافات الأمريكية-الصينية، خصوصا في دول آسيا القريبة من الصين، والمتحالفة مع الولايات المتحدة مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان والفلبين وسنغافورة، التي لا تود الاصطفاف مع أحد الطرفين، علنا على الأقل، لأنها سوف تتضرر، بحكم علاقاتها الاقتصادية المثمرة مع الصين. لقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة (يورواسيا) أن 90% من شعوب كلٍ من كوريا الجنوبية والفلبين وسنغافورة، يشعرون بالقلق من احتمالات التصادم بين الولايات المتحدة والصين، وفي الوقت نفسه، فقد أبدى 66% منهم رأيا إيجابيا بكلا البلدين.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> لم تعد الصين لاعبا اقتصاديا عالميا فحسب، كما كانت خلال الأربعين عاما المنصرمة، بل صارت لاعبا سياسيا فاعلا، وقد رأينا آثار ذلك في الشرق الأوسط عندما لعبت دور الوسيط بين المملكة العربية السعودية وإيران. كما عبَّر مسؤولون صينيون عن رغبتهم في التوسط في الصراع العربي-الإسرائيلي، لتخفيف حدة النزاع في المنطقة، وكذلك التدخل في الملف النووي الإيراني، لطمأنة دول المنطقة. لذلك فإن التنافس الأمريكي-الصيني لم يعد يقتصر على الاقتصاد، بل يتعداه إلى السياسة والعلاقات الدولية، التي لا شك أنها تسند التوجه الاقتصادي لأي دولة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> الاتصالات الامريكية-الصينية تكثفت في الآونة الأخيرة، خصوصا منذ لقاء الرئيسيين الأمريكي والصيني العام الماضي في بالي. في الأسابيع الأخيرة قام مدير وكالة المخابرات المركزية، وليام بيرنز، بزيارة إلى الصين والتقى بمسؤولين رفيعي المستوى، ولا شك أنه بحث معهم النشاطات السرية لأجهزتهم ضد الولايات المتحدة. كما التقى مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سولافان، مع الدبلوماسي الصيني رفيع المستوى، وانغ يي، في مؤتمر للأمن العالمي في فينا الشهر الماضي، الأمر الذي حفَّز مسؤولين اقتصاديين صينيين لزيارة واشنطن والتباحث مع نظرائهم الأمريكيين.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> اللافت أن الرئيس الصيني، شي جينبينغ، استقبل بيل غيتس، رئيس مؤسسة مايكروسوفت العالمية، ما يشير إلى الأهمية القصوى التي توليها الصين للتعاون العلمي والتكنولوجي مع الولايات المتحدة. وسعت هذه اللقاءات للتوصل إلى طريقة للتفاهم وترتيب العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والاستخبارية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> لكن الإجراءات العقابية التي يتخذها الطرفان تترك أثرها أيضا على إمكانية التعاون بينهما. فعلى سبيل المثال، رفض وزير الدفاع الصيني، لي سانغفو، اللقاء مع وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، لأن الولايات المتحدة فرضت عقوبات عليه عام 2018 في عهد الرئيس دونالد ترامب، بسبب شرائه معدات عسكرية من روسيا! وتشترط الصين رفع هذه العقوبات قبل أي لقاء له مع مسؤول أمريكي.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> يتحدث المسؤولون الصينيون، عما يسمونه بـ&#8221;إجماع بالي&#8221;، أو جملة القضايا التي يقولون إن الرئيسين، شي وبايدن، اتفقا عليها أثناء لقائهما في إندونيسيا العام الماضي. لكن الولايات المتحدة تنفي وجود مثل هذه الاتفاقات، بل ترفض استخدام كلمة &#8220;إجماع&#8221; كما قال ناثانيل شير، الباحث في صندوق كارنيغي للسلام العالمي لإذاعة (أن بي آر).</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> كان المبدأ الذي سارت عليه العلاقات الأمريكية-الصينية، خلال السنوات الأخيرة هو &#8220;فك الارتباط&#8221; بالاقتصاد الصيني، أي عدم الاعتماد على المنتجات الصينية، من أجل ألا يبقى الغربيون أسرى للسياسات الصينية، كما وجدوا أنفسهم معتمدين على الطاقة الروسية عام 2022، التي أدى التخلي عنها فجأة إلى إحداث أزمات اقتصادية وسياسية في بلدانهم. &#8220;فك الارتباط&#8221; مبدأ صارم وغير عملي، بل ضار، فكيف يمكن مقاطعة دولة عظمى، واقتصاد كبير، كالاقتصاد الصيني، وهو الثاني عالميا؟</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> الآن هناك حديث عن التخلي عن هذا المنحى، وتبني سياسة جديدة تعتمد على مبدأ &#8220;عدم المخاطرة&#8221; بمعاداة الصين، لأن هناك خطورة في حصر الصين في زاوية. الأوروبيون متفقون مع التوجه الأمريكي الأخير، إذ يرون أن من الضروري جدا التعاون مع الصين في قضايا الصحة والتغير المناخي والتجارة والاستقرار الاقتصادي العالمي، وهذه قضايا لا تتعارض مع ضرورات الأمن القومي.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">  لكن المرجح أن الغربيين، في ضوء الغزو الروسي لأوكرانيا، لن يتخلوا عن &#8220;فك الارتباط&#8221; فيما يتعلق بالقضايا الحساسة، خصوصا الاعتماد الكلي على الصادرات الصينية، لأن هذا الاتكال سيجعلهم غير قادرين على معاقبة الصين أو اتخاذ موقف ضدها، إن حصل خلاف عميق معها في القضايا الاستراتيجية.  ويرى الأمريكيون بوادر اعتدال في الموقف الصيني، يحفزها الانتعاش الاقتصادي الناتج عن رفع القيود المتعلقة بجائحة كرونا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span><strong style="font-size: x-large;">حميد الكفائي</strong></p>
<p dir="RTL">https://www.skynewsarabia.com/blog/1630550-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%94%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B7-%D8%B9%D8%AF%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1%D8%A9</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/12653.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كيف تحقَّقَ النصر على داعش إن كان &#8220;مستحيلا&#8221; (2)</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/12368.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/12368.html#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Apr 2023 14:34:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[دراسات]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=12368</guid>
		<description><![CDATA[كيف تحقَّقَ النصر على داعش إن كان &#8220;مستحيلا&#8221;  سكاي نيوز عربية: 17 نيسان/أبريل 2023 لم يكن النصر على داعش مستحيلا، كما ادعى رئيس الوزراء العراقي الأسبق، حيدر العبادي، في كتابه &#8220;النصر المستحيل&#8221;، فداعش تنظيم إرهابي لا ينتمي إلى العصر الحديث ولا يمكنه أن يحكم، مهما أوتي من قوة، ومارس من رعب، لأن الأفكار التي يؤمن [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL"><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1613716-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8E%D9%91%D9%82%D9%8E-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%B1-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AD%D9%8A%D9%84%D8%A7"><span style="font-size: xx-large;"><strong>كيف تحقَّقَ النصر على داعش إن كان &#8220;مستحيلا&#8221;</strong></span></a></p>
<p dir="RTL"> <em><strong><span style="font-size: medium;">سكاي نيوز عربية: 17 نيسان/أبريل 2023</span></strong></em></p>
<p dir="RTL"><a style="font-size: x-large;" href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/داعش1.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-12370" title="داعش" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/داعش1.jpg" alt="" width="571" height="300" /></a></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">لم يكن النصر على داعش مستحيلا، كما ادعى رئيس الوزراء العراقي الأسبق، حيدر العبادي، في كتابه &#8220;النصر المستحيل&#8221;، فداعش تنظيم إرهابي لا ينتمي إلى العصر الحديث ولا يمكنه أن يحكم، مهما أوتي من قوة، ومارس من رعب، لأن الأفكار التي يؤمن بها غير قابلة للتطبيق على بني البشر المعاصرين.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">التنظيمات الإرهابية المسلحة، سواءٌ تلك التي وصلت إلى السلطة، أم التي تسعى للوصول إليها، كداعش والقاعدة والنصرة وبوكو حرام، لا تمتلك مشروعا لإدارة البلدان التي تسعى لحكمها، وكل ما عندها أنها تريد أن تقسر الناس جميعا، على العيش صاغرين كما كان &#8220;السلف الصالح&#8221; يعيشون، وأن تجرَّهم، رغم أنوفهم، إلى الجنة، وهذا هو &#8220;النصر المستحيل&#8221; في القرن الحادي والعشرين.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">قلت هذا الكلام في محاضرة عامة أثناء ما كان تنظيم داعش يسيطر على ثلث العراق، وبعض مناطق سوريا، مضيفا أن الشعوب أقوى من كل التنظيمات الإرهابية، وإن نجحت هذه التنظيمات في السيطرة على منطقة معينة، أو حتى دولة، فإنها لابد أن تزول، أو تتغير، لأنها لا تستطيع التعايش مع الحياة العصرية. ولهذا السبب يواجه نظاما ولاية الفقيه وطالبان، مصاعب جمة في حكم إيران وأفغانستان.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وما إن انتهيت من قولي هذا، حتى انبرى لي أحد المعممين، فهرع إلى المنصة وأمسك بالمايكروفون، دون أن يدعوه أحد للحديث، وقال &#8220;لا تستمعوا إلى هذا الرجل، فنحن لسنا أقوياء، وإنما ضعفاء ضعفاء ضعفاء&#8221;.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">بدا لي أن الرجل شعر بأن الأفكار التي طرحتُها، تهدد التوجه الذي ينتمي إليه، وكان واضحا أنه ينتمي إلى إحدى الجماعات المتشدقة بالدين، التي تريد أن تقسر الناس على سلوك نهج يتعارض مع الطبيعة البشرية والحياة العصرية، أو أن خططها للسيطرة على الناس تقتضي بث الرعب والخوف من داعش، كي تتولى هي (حماية) المجتمع، بدلا من قوى الدولة النظامية، كالجيش وأجهزة الأمن والشرطة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">كنت في بغداد حينما سيطر داعش على الموصل، في العاشر من يونيو 2014، وكان مخططا أن أكون في الموصل يوم 15 يونيو لحضور نشاط ثقافي، لكن كل شيء تغير بعد انتصار داعش على قوى الدولة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وكنت أذهب إلى شارع المتنبي أيام الجمعة من كل أسبوع، كما يفعل محبو الثقافة والمعرفة والفن في بغداد، وعادة ما يكون الشارع مزدحما، فقلما تجد مكانا في مقهى أو مكتبة أو قاعات المركز الثقافي البغدادي، وحدائق مبنى القشلة العريق الأنيق، ولا تستطيع أن تسير بسرعة لازدحام الشارع بالرواد.</span></p>
<p dir="RTL"><em><strong><span style="font-size: medium;">                أبو بكر البغدادي: إرهابي مطلوب دوليا قاد بضعة آلاف من الإرهابيين وتمكن من احتلال الموصل بفضل الخطاب الطائفي لقادة العراق</span></strong></em></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/أبو-بكر-البغدادي.jpeg"><img class="alignright size-full wp-image-12390" title="أبو بكر البغدادي" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/أبو-بكر-البغدادي.jpeg" alt="" width="220" height="276" /></a>إلا أنه، وخلافا للمعتاد، كان شبه فارغ يوم الجمعة، 13 يونيو، 2014، نتيجة الهلع الذي هيمن على العراقيين، بسبب سقوط الموصل بأيدي داعش.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">كررتُ على مسامعِ كلِّ من التقيته ذلك اليوم، ألا تخافوا، فداعش مجموعة صغيرة من المسلحين وهي لا تستطيع أن تسيطر على مدينة عملاقة كبغداد، التي تضم حينها ما يقارب الثمانية ملايين نسمة، بل لن تفكر بالمجيء إلى بغداد، ولا تحلم أبدا بالسيطرة على العراق. لكن الجماعات المتشدقة بالدين، مدفوعة من دولة أخرى، شنّت حملة محمومة لتضليل وتخويف المجتمع العراقي، وسوف تتضح دوافعها غير البريئة لاحقا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">لم يكن الرعبُ الذي بثه التنظيم في نفوس الناس، السببَ الوحيد الذي أقلقهم، بل الرعبُ الذي بثته الجماعاتُ المتشدقةُ بالدين، الطامعةُ بالسلطة والمال، والمرتبطة بدولة أخرى، والتي تمتلك قنواتٍ فضائيةً وجرائدَ ومواقعَ ألكترونية، وإذاعاتٍ ومراكزَ دينيةً ومساجدَ وأبواقاً أخرى، هو السببُ الرئيسُ وراء ذلك الهلع، والهدف هو إرهاب المجتمع ودفعه للانصياع لها، باعتبارها أقل تطرفا من داعش!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وهذا ما حصل، فقد استغلت الجماعاتُ الدينية هذه الكارثة، واعتبرتها هديةَ السماء إليها، فبثت الهلعَ في نفوسِ البسطاء، كي تتسلحَ وتجندَ المسلحين ثم تهيمنَ على البلد ومواردِه وتتخلصَ من خصومِها بقوة السلاح. وعندما أصدر المرجع علي السيستاني فتوى الجهاد ضد داعش، استغلتها تلك الجماعات ووظفتها لصالحها، وأضْفَت على مسلحيها قداسة كي يكونوا فوق النقد، مهما فعلوا، باعتبارهم يطبقون فتوى المرجعية الدينية، وتمكنت في عهد حكومة العبادي من سن قانون يجيز لمسلحيها تسلُّم رواتب من الدولة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وعندما اتضحت اللعبة بعد سنوات، وأوضحَتْ المرجعية الدينية أن الفتوى ليست للانتفاع السياسي، وأمرت المليشيات التي عملت باسمها بالالتحاق بوزارة الدفاع، غيَّرت الجماعات المسلحة خطابها، لكنها بقيت تبث الهلع في نفوس الناس وتدَّعي بأنها، ومن ورائها إيران، الوحيدة القادرة على حماية العراقيين من داعش. استفادت هذه الجماعات من ممارسة الدجل والخداع، وهي دائمة البحث عن بعبع تخيف به الناس، فتارةً تستخدم البعث، وتارة الطائفية، وأخرى الاحتلال، وأخيرا وليس آخرا، داعش.   </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وينسجم كتاب العبادي مع هذا النهج السائد عند الجماعات المتشدقة بالدين والطائفة، وهو تهويلُ خطرِ داعش، من أجل خداع الناس والهيمنة عليهم، وتصوير النصر على التنظيم بأنه مستحيل، لكنه تحقق بفضل حنكة القائد العظيم، تشرشل العراق، حيدر العبادي!</span></p>
<p dir="RTL"><em><strong><span style="font-size: medium;"> كيف يمكن أن ينسجم قادة العراق مع العالم إن كانوا يصطفون طائفيا داخل بلدهم ويمتنعون عن معاقبة من يسيء إلى مقدسات الآخرين؟</span></strong></em></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/جعفري-عبادي.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-12374" title="جعفري-عبادي" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/جعفري-عبادي.jpg" alt="" width="533" height="300" /></a>لا أخفي أنني كنت أعتقد بأن العبادي يمكن أن يكون قائدا ناجحا، مقارنة بمن سبقوه، كالجعفري والمالكي، وكنت قبل الآخرين قد طرحت اسمه في وسائل الإعلام والتواصل كبديل للمالكي، ودافعت عنه قبل ذلك، عندما تعرض للإساءة، وهو على العموم يمتلك مزايا شخصية أفضل من سَلَفَيه، إذ عاش حياة طبيعية في بريطانيا، وكان يعمل كباقي الناس، ويدفع الضرائب، ويأخذ أطفاله إلى المدارس، ويتكلم الإنجليزية، وبدا منسجما نسبيا مع الحياة المدنية والثقافة العصرية. لكن نقاط ضعفه (الكامنة)، بدأت تتضح بعد أن صار رئيسا للوزراء.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">كان ضعيفا أمام وزرائه المنتمين للجماعات المسلحة المدعومة إيرانيا، لكنه كان شديدا مع الوزراء المستقلين، خصوصا في السنتين الأخيرتين لولايته، عندما اضطر، تحت الضغوط الشعبية، إلى استيزار خبراء في النفط والنقل والمياه والتعليم.</span></p>
<p dir="RTL"><em><strong><span style="font-size: medium;">                                                                                    إبراهيم الأشيقر(الجعفري): يتخذ لقبا طائفيا ويتمرد على البروتوكول ويريد أن يمثل العراق</span></strong></em></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/1جعفري.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-12371" title="1جعفري" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/1جعفري.jpg" alt="" width="409" height="300" /></a>كان وزير خارجيته، إبراهيم الجعفري، يتصرف بفوقية فاقعة، فلم يعترف فعليا به كرئيس للوزراء، ولم يكترث حتى لرئيس الجمهورية، فؤاد معصوم. كان يتصرف بتعالٍ مُنفِّرٍ وغيرِ لائق، كشابٍ مبهور بتوليه منصبا لا يستحقه. في الزيارات الخارجية، كان الجعفري يسير على السجادة الحمراء إلى جانب رئيس الجمهورية، بدلا من السير خلفه، كما يقتضي البروتوكول.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وعندما يرافق العبادي في زيارة خارجية، لا يغادر الطائرة معه ويسير خلفه، بل ينتظر حتى يكون العبادي ووزراؤه قد غادروا الطائرة، حينها ينزل من الطائرة ويسير في موكب منفرد، بدلا من السير خلف رئيسه، باعتباره عضوا في وفد يمثل الدولة! ولم يُطْلِع رئيس الوزراء على نشاطاته، حتى أن العبادي شكا في مؤتمر صحفي، أنه يسمع عن نشاطات وزارة الخارجية من وسائل الإعلام!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">لم يتحرر العبادي من عقدة الطائفية، على ما يبدو، وقد صنّف العراقيين طائفيا، وكان هذا النهج سائدا في كتابه، فصفة (عراقي) غير كافية عنده، يجب أن يضع إلى جانبها وصفا طائفيا. مثلا، تحدث في (ص70) عن جارته (السُنيّة) المتزوجة من رجلٍ (سنّي) من الحلة، الذي أُعدم بسبب هروبه من (جيش صدام)، وقد أخبرته جارته أن زوجها (لو كان من الأنبار أو صلاح الدين لبقي على قيد الحياة)! السؤال هو ما الهدف من سرد هذه القصة؟ هل تعزز الوحدة الوطنية مثلا؟ أم أنها تعطي عتادا جديدا للمتطرفين كي يُعمِّقوا الفرقة بين العراقيين؟ إن كانت المرأة قد قالت ذلك فعلا، وأشك في ذلك، فإنها على الأرجح لَمَحَت قبولا أو ترحيبا بهذا التحليل الطائفي عند الجانب الآخر، بسبب طائفيته المتأصلة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">كما يعرِّف نفسه بأنه شيعي! مثلا، يقول في الصفحة (298) إنه عندما ذهب إلى الحج عام 2019، رصده مجموعة من الشبان &#8220;وتبين أنهم عراقيون سُنَّة من صلاح الدين&#8221;! قالوا له &#8220;أنت حررتنا&#8221;، فشعر بالامتنان لهم &#8220;وتأثر بلطفهم&#8221;. ثم يضيف &#8220;أنا شيعي&#8230;. لم أكن لأحصل على أرضية مشتركة معهم لولا الحرب&#8221;&#8230; و&#8221;على الرغم من خلفياتنا المتنوعة، لكنهم آمنوا ببلدنا&#8221;!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">لماذا لا يجد &#8220;تشرشل العراق&#8221; أرضيةً مشتركة مع أبناء صلاح الدين، وهم مواطنون عراقيون وعرب ومسلمون؟ رجال الدولة لا يصنفون أنفسهم طائفيا أو دينيا أو مناطقيا، بل يتمسكون بالهوية الوطنية الجامعة. والقائد الذي يصطف مع فئة واحدة من شعبه، هو قائد ضعيف، ولابد أن يقود بلده نحو الهزال والتشتت.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">من الواضح أن لدى العبادي عقدة من تكريت، لمجرد أنها مسقط رأس صدام حسين، والمعروف أن أهالي تكريت من أكثر العراقيين تمسكا بالهوية الوطنية ونبذاً للطائفية، وهذه حقيقة خبرتُها بنفسي، إذ كان لي زملاء دراسة وأصدقاء من تكريت. لكن العبادي لا يرى سوى أنهم أبناء مدينة صدام، وكأن هذه المدينة التأريخية لم يعد لها وصف سوى أن أحد أبنائها صار رئيسا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">والغريب أنه يُسْقِط إحساسه هذا على العراقيين، فيقول &#8220;كانت تكريت مسقط رأس صدام ومعقلا لحزب البعث، ولا يساورني شك أن العديد من العراقيين كانوا سعداء لرؤية المدينة مدمرة&#8221;! (ص148). يتوهم العبادي بأن العراقيين يكرهون تكريت ويسعَدون لرؤيتها مدمرة! الحقيقة أن تكريت لم تكن يوما معقلا لحزب البعث، فعدد سكانها أقل من معظم مدن العراق (180 ألفا حسب تقديرات الأمم المتحدة لعام 2003)، ومعظمهم لم ينتموا لحزب البعث.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> يدّعي العبادي بأن &#8220;الكثير عَدّوا إظهار الرحمة تجاه الأهالي جريمة بحد ذاتها&#8221;، (ص137)، ولم يقدم دليلا، ولم يسمِ أحدا من هؤلاء (الكثير)، سوى القول إن &#8220;السياسيين الفاسدين يستخدمون الطائفية لمصلحتهم! لا أدري كيف توصل إلى هذا الرأي الموغل في الغرابة؟ كيف تكون الرحمة تجاه الأهالي الأبرياء جريمة؟ وهل هناك شخص سليم العقل يؤمن بهذا؟</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">ومن تحليلاته قوله &#8220;توقعنا من صدام أن يستخدم كل شيء بما في ذلك الأسلحة الكيمياوية لتدمير البلاد وبنيتها التحتية&#8221;! (ص61). كيف يستخدم صدام الأسلحة الكيمياوية لتدمير بلد يحكمه؟ وهو الذي تمسك بالسلطة فيه، وسعى لاستعادتها بالقوة؟ ثم كيف يتمكن حاكم بمفرده من تدمير بلد بالكامل؟</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">هناك تناقض في العديد من القصص التي سردها. مثلا، يقول إنه لم يفكر بهويته الطائفية &#8220;وقضيتُ سنوات شبابي غير مدرك للأهمية التي ستشغلها في حياتنا اللاحقة&#8221; (ص69)، وأنه (عانى) ليتذكر &#8220;مَن بين أصدقائه في المدرسة والجامعة مَن كانوا من الشيعة أو السنة (لأن) الطائفة لم تكن لها صلة بصداقتنا&#8221;. لكنه يلحق ذلك بالقول إن هناك تمييزا طائفيا في العراق وأن السُنّة &#8220;حصلوا على معاملة تفضيلية وأن التوترات تفاقمت بسبب تشكيل حكومة غالبية شيعية&#8221; (ص70)!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">والحقيقة أن (التوترات) لم تكن احتجاجا (سنيّا) على الحكومة الشيعية، وإنما حصلت بسبب التمييز والخطاب الطائفيين، اللذين مارسهما جهلة السياسة، من الذين لم يكن لديهم مشروع وطني لبناء وإدارة دولة عصرية، بل مشروع انتقامي، تحفِّزه عُقَد وأمراضٌ نفسية خطيرة.</span></p>
<p dir="RTL"><strong><em><span style="font-size: medium;">                                          محمد الصدر، صالح جبر، فاضل الجمالي، عبد الوهاب مرجان وناجي طالب: رؤساء وزراء شيعة لم يحتج عليهم السنة</span></em></strong></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/محمد-الصدر.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-12381" title="محمد الصدر" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/محمد-الصدر.jpg" alt="" width="190" height="150" /></a><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/صالح-جبر1.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-12383" title="صالح جبر" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/صالح-جبر1.jpg" alt="" width="162" height="150" /></a><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/فاضل-الجمالي.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-12386" title="فاضل الجمالي" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/فاضل-الجمالي.jpg" alt="" width="160" height="150" /></a><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/عبد-الوهاب-مرجان.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-12382" title="عبد الوهاب مرجان" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/عبد-الوهاب-مرجان.jpg" alt="" width="149" height="150" /></a><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/ناجي-طالب.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-12384" title="ناجي طالب" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/ناجي-طالب.jpg" alt="" width="126" height="150" /></a>لم يحتجّ السُنَّة على حكومة رجل الدين الشيعي محمد الصدر، ولا على حكومات صالح جبر وعبد الوهاب مرجان وفاضل الجمالي وناجي طالب، وكلهم شيعة. والسبب لأن أولئك الحكام كانوا رجال دولة، لا يميِّزون بين الناس، ولم تكن لديهم ثارات مع أحد، ولا يطمحون إلى تصحيح التأريخ وفق أمزجتهم الحادة وسردياتهم العاطفية. كذلك لم يحتج الشيعة على حكومات قادها عراقيون سُنّة للأسباب نفسها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;"><em><strong>                    عبد</strong></em><em><strong> الكريم قاسم: مؤسس الجمهورية ورئيس الوزراء: ينتمي إلى عائلة سنية لكن معظم أنصاره وأتباعه من الشيعة</strong></em></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/عبد-الكريم-قاسم.jpeg"><img class="alignright size-full wp-image-12393" title="عبد الكريم قاسم" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/عبد-الكريم-قاسم.jpeg" alt="" width="381" height="343" /></a>لو لم تميِّز حكومات ما بعد 2003 بين المواطنين، ولم تنهب ثروات البلد، ولم تمارس خطابا طائفيا فاقعا، ولم تشجع البسطاء على الاصطفاف طائفيا، لما حصل أيُّ توتر أو أعمال عنف.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">النظام الديمقراطي لا يقصي الآخر، ولا يسمح بممارسة الخداع والدجل والافتراء من أجل إقصاء الخصوم. ومثل هذا النظام آيلٌ للسقوط لا محالة، لأن المجتمعات الحديثة ترفض كل صنوف الظلم والاضطهاد والتمييز التي تقع على أي فئة من فئات المجتمع، والقوانين الدولية صارت متداخلة مع القوانين الوطنية، لذلك لا يمكن أيّ دولة أن تتطور إن عزلت نفسها عما يجري في العالم. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وللحديث بقية.</span></p>
<p dir="RTL"> <strong style="font-size: x-large;">حميد الكفائي</strong></p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/داعش11.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-12397" title="داعش1" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/داعش11.jpg" alt="" width="286" height="150" /></a></p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL">#حميد_الكفائي</p>
<p dir="RTL">https://www.skynewsarabia.com/blog/1613716-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8E%D9%91%D9%82%D9%8E-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%B1-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AD%D9%8A%D9%84%D8%A7</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/12368.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لماذا تحتج إيران على اسم &#8220;الخليج العربي&#8221;؟</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/12065.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/12065.html#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Jan 2023 12:18:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[دراسات]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=12065</guid>
		<description><![CDATA[لماذا تحتج إيران على اسم &#8220;الخليج العربي&#8221;؟ النهار العربي: 17 يناير/كانون الثاني 2023 قدَّمت إيران احتجاجا للعراق على استخدامه اسم &#8220;الخليج العربي&#8221;، في بطولة &#8220;كأس الخليج العربي 25&#8243; التي تستضيفها البصرة، واستدعت السفير العراقي في طهران، وسلَّمته مذكرة احتجاج بهذا الخصوص، في إجراء غريب لم تفعله سابقا.  البلدان العربية عموما تستخدم اسم (الخليج العربي) منذ [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL"><a href="https://www.annaharar.com/arabic/makalat/opinions/16012023050129185"><span style="font-size: x-large;"><strong>لماذا تحتج إيران على اسم &#8220;الخليج العربي&#8221;؟</strong></span></a></p>
<p dir="RTL"><em><strong><span style="font-size: medium;">النهار العربي: 17 يناير/كانون الثاني 2023</span></strong></em></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/الخليج-العربي-Arabian-Gulf.jpeg"><img class="alignright size-full wp-image-12066" title="الخليج العربي-Arabian Gulf" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/الخليج-العربي-Arabian-Gulf.jpeg" alt="" width="532" height="492" /></a>قدَّمت إيران احتجاجا للعراق على استخدامه اسم &#8220;الخليج العربي&#8221;، في بطولة &#8220;كأس الخليج العربي 25&#8243; التي تستضيفها البصرة، واستدعت السفير العراقي في طهران، وسلَّمته مذكرة احتجاج بهذا الخصوص، في إجراء غريب لم تفعله سابقا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> البلدان العربية عموما تستخدم اسم (الخليج العربي) منذ استقلالها مطلع القرن الماضي، ولم تحتج إيران سابقا على أي دولة عربية تستخدم هذه التسمية، رغم استمرارها في استخدام اسم (الخليج الفارسي). كما أقامت علاقاتٍ طبيعيةً عبر السنين مع العديد من الدول العربية، باستثناء العراق الذي لم تتصالح معه طوال التأريخ، ولن تفعل، حتى يأتي إلى حكمها نظام عصري يحترم القانون الدولي وسيادة الدول المستقلة وثقافة الشعوب الأخرى.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">اسم الخليج العربي لم يأتِ من فراغ، بل هو الاسم الذي ينسجم مع الواقع الجغرافي والديموغرافي للمنطقة، فهناك ثماني دول تطل على الخليج، سبعٌ منها عربية، وأن ساحل الخليج الكلي يمتد على مسافة 5117 كم، تطل الدول العربية على 3581 كم منها، بينما يبلغ طول الساحل الإيراني 1536 كم، وأن معظم سكان مناطق الساحل الإيراني هم من العرب أيضا، ما يزيد من شرعية التسمية، جغرافيا وديموغرافيا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">كما ينسجم الاسم مع التأريخ الحديث، ففي عام 1534 أطلق العثمانيون، الذين كانوا يحكمون العراق ومعظم البلدان العربية، على الخليج اسم &#8220;خليج البصرة&#8221;، وهي مدينة عربية تقع على رأس الخليج، وقد امتدت هذه التسمية لتشمل حتى مضيق هرمز، الذي سماه العثمانيون (مضيق البصرة)، ومازالت تركيا تستخدم اسم &#8220;خليج البصرة&#8221; حتى يومنا هذا (Basra Körfezi).</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وفي خريطة العالم لعام 1569 حمل الخليج اسم &#8220;خليج رأس مسندم&#8221; نسبة إلى شبه جزيرة مسندم العُمانية. وقد استخدم الجغرافي، أبراهام أورتيليوس، في خريطة &#8220;أطلس العالم&#8221; لعام 1570 اسم &#8220;خليج القطيف&#8221; نسبة إلى ميناء القطيف السعودي، بينما سمّى مدخل الخليج بـ &#8220;مضيق البصرة&#8221;.  </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وإذا عدنا إلى التأريخ القديم، فإن الآشوريين استخدموا اسم (البحر المُر) للإشارة إلى الخليج، بينما استخدم البابليون اسم (بحر ما وراء أكد) حسبما ثبته الخبير (Ariel Bagg) في كتابه (The unconquerable country). والطريف أن البريطانيين سمّوا الخليج (خليج بريطانيا) ابتداءً من العام 1840، لكنهم تخلوا لاحقا عن التسمية لصالح الخليج العربي!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">دول العالم الأخرى، بدأت تستخدم اسم &#8220;الخليج العربي&#8221; منذ منتصف القرن الماضي، اعترافا منها بهذه الحقيقة الجغرافية الديموغرافية الشاخصة. البريطانيون، مثلا، بدأوا يستخدمون اسم &#8220;الخليج العربي&#8221; منذ عام 1955، وأول من استخدمه هو السير تشارلز بلغريف، المستشار السابق لحكومة البحرين، وكتب ذلك في مجلة صوت البحرين. الأمريكيون أيضا يستخدمون اسم &#8220;الخليج العربي&#8221; ويوجد توجيه رسمي للجيش الأمريكي منذ عام 1991 باستخدام اسم &#8220;Arabian Gulf&#8221;.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">أما اسم &#8220;الخليج الفارسي&#8221; فقد استخدُم لأسباب موضوعية يمكن تفهمها، منها مثلا أن إيران كانت جزءا من الدولة الإسلامية الواسعة، ولا حرج في إطلاق اسم الفرس المسلمين على أي بقعة من بقاعها، كما أن البحر الأحمر كان يسمى في الوثائق اليونانية القديمة &#8220;الخليج العربي&#8221;، وللتمييز بين الاثنين، استُخدِم مصطلح &#8220;الخليج الفارسي&#8221; كي لا يحصل خلط بين الاثنين، خصوصا في مسائل الحدود بين الدول والإمبراطوريات.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">الأسماء ليست منزلة، وكثير منها فرضته القوى الغازية أو استخدمت نتيجة لخطأ، أو وهم، كتسمية (الهنود الحُمر) في أمريكا، وهم ليسوا هنودا ولا حُمر. البحر الفاصل بين فرنسا وبريطانيا، يسميه الإنجليز (القنال الإنجليزي) بينما يسميه الفرنسيون (بحر المانش). لكن الإنجليز، الذين عرفوا ببراعتهم الدبلوماسية، أسقطوا وصف (الإنجليزي) من اسم القنال، وبدأوا يستخدمون الاسم مجردا من الصفة، كي لا يزعجوا حلفاءهم الفرنسيين، ثم أنهم لن يخسروا شيئا، فالأسماء لا تغير التبعية أو الملكية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">في أيار/مايو من عام 1979، اقترح صادق خلخالي، رئيس المحاكم الثورية الإيرانية، ومن أكثر الإيرانيين الجدد تشددا، أثناء زيارته لدولة الأمارات العربية المتحدة، استبدال وصف (الفارسي) بـ (الإسلامي)، على أن تتخلى الدول العربية عن اسم (الخليج العربي)، لكن العرب رفضوا المقترح وأصروا على استخدام الاسم الحقيقي والواقعي للخليج وهو الخليج العربي.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وقد نُقل عن أول رئيس للوزراء في إيران الجمهورية، مهدي بازركان، أنه أراد إزالة وصف (الفارسي) من اسم الخليج، واستبداله بالإسلامي. كما اقترح قائد الثورة الإيرانية، الخميني، تغيير اسم الخليج إلى (الخليج المحمدي)، وقد سمعتُ الخبر شخصيا عبر إذاعة طهران العربية عام 1979. فلو كان الاسم راسخا، لماذا يقترح قادة إيران تغييره؟</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">حاليا ينفرد الإيرانيون عالميا باستخدام اسم &#8220;الخليج الفارسي&#8221;، بل صار الأمر هوسا لديهم. ففي عام 2004 نظموا هجوما سبرانيا على محرك غوغل، الذي أزال وصف (الفارسي) من اسم الخليج، وتمكنوا من إيصال رسالة للمتصفحين الباحثين عن الخليج العربي في غوغل، ملخصها (أن الخليج الذي تبحث عنه أيها المتصفح لا وجود له. هناك فقط الخليج الفارسي الذي سيبقى خالدا إلى الأبد)! الأمر الذي دفع غوغل لتغيير الآلية بحيث لا يمكن أن تظهر هذه الرسالة التي حشَّد لها الإيرانيون في كل أنحاء العالم.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وفي عام 2006، حظرت السلطات الإيرانية دخول مجلة (الإيكونوميست) الاقتصادية العالمية إلى إيران، لأنها أزالت، هي الأخرى، وصف (الفارسي) للخليج العربي. من الواضح أن لدى الفرس حساسية من الأسماء العربية تحديدا، علما أنهم يدينون بالإسلام ويسمون دولتهم (جمهورية إسلامية)! لا يكترثون كثيرا للأسماء التي تستخدمها الدول الأخرى، مثل تركيا، التي مازالت تستخدم اسم (خليج البصرة)، لكنهم يريدون أن يفرضوا آراءهم وأسماءهم على العرب فقط، والعراقيين تحديدا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">فهم ينفردون بإطلاق اسم فارسي على (شط العرب)، الذي يتكون من التقاء نهري دجلة والفرات العراقيين، في مدينة القرنة العراقية، فيسمونه &#8220;أروان رود&#8221;! علما أن خرائط العالم أجمع تستخدم الاسم العربي (Shat Al-Arab)، ولا تستخدم حتى الترجمة. ويسمون مدينة المحمرة العربية &#8220;خرمشهر&#8221;، وعربستان (خوزستان) وهكذا مع كل المدن العربية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وفي الثمانينيات، رفعت السلطات الإيرانية دعوى قضائية على رئيس بلدية مدينة الأحواز، العربية، لأنه زرع أشجار النخيل في شوارع المدينة، كإجراء بيئي وجمالي، مدعية بأنها محاولة &#8220;لتعريب&#8221; المدينة! باعتبار أن النخلة شجرة عربية. لكن رئيس البلدية ربح الدعوى عندما احتج لدى المحكمة بالنصوص الدينية التي تقدس النخلة ومنها الحديث الشريف (أكرموا عمتكم النخلة).</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">ولا يتوقف مسلسل تغيير الفرس للأسماء عند حد معين، فجمال الدين الأفغاني، وهو أفغاني، بل كان رئيسا لوزراء أفغانستان، يسمونه جمال الدين الأسدآبادي ويدّعون بأنه إيراني! وعالم الكيمياء العراقي، جابر بن حيان الكوفي الأزدي، يسمونه جابر بن حيان الطوسي، علما أنه مولود في الكوفة وينتمي إلى قبيلة أزد العربية!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">الكاتب العراقي الراحل الدكتور عباس الكليدار كتب كتابا عن العراق باللغة الإنجليزية في السبعينيات، وبينما كنت أطالع الكتاب، فوجئت بوجود العبارة التالية في المقدمة (يتكون العراق من السنة العرب، والشيعة المتحدثين بالعربية، والكرد)!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">التقيت بالدكتور الكليدار بعد سنوات في بيت عالمة الآثار العراقية الراحلة، لمياء الكيلاني، وعاتبته على كتابة هذه العبارة، التي تقسم العرب العراقيين إلى عرب ومتحدثين بالعربية، فاستغرب أشد الاستغراب قائلا إنه لم يكتب هذا الكلام قط. فطلبت منه أن يراجع كتابه لأن العبارة مدونة في مقدمته، وفي اليوم التالي اتصل بي هاتفيا وقال إنك على حق، فقد قرأت هذه العبارة في المقدمة، وأنا لم أكتبها قط، لكن الناشر الإنجليزي طلب من شخص إيراني أن يراجع الكتاب، وهو الذي عبث بالنص ووضع تلك العبارة دون علمي وعلم الناشر! وهذا الدس في الكتاب هو جزء من محاولات إيرانية كثيرة لإلغاء عروبة معظم العراقيين كي تُضعِف البلد وتجعله تابعا لها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">يحاول بعض الفرس بشتى الطرق الانتقاص من العرب وتجريدهم من مزاياهم الحقيقية، بل زوروا الكثير من أحداث التأريخ بهدف تشويه صورة العرب، متذرعين بحجج واهية. إصرار قادة إيران على استخدام اسم &#8220;الخليج الفارسي&#8221; دليل على العنجهية الموجهة، ليس ضد العرب فحسب، بل ضد مكونات الشعب الإيراني الأخرى، من الأذريين والكرد والعرب والبلوش والتركمان والمازندرانيين والتاليش واللور والكيلاك والقشقاي، لأن الفرس لا يشكلون سوى 48.2% من سكان إيران، حسب تقديرات مؤسسة (Wikimedia) الموثوقة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وفي كل الأحوال، فإن الأسماء ليست سندات ملكية، فالعرب لا يمتلكون (ساحة الطرف الأغر) في لندن، ولا حي (بير حكيم) في باريس، رغم اسميهما العربيين، ولا الهند تمتلك المحيط الهندي، ولا الصين تمتلك بحر الصين، والدول العربية لا تعتزم الاستيلاء على المناطق العربية التي ضمتها إيران بالقوة في القرن الماضي، وصارت الآن جزءا من الدولة الإيرانية، رغم اعتراض سكانها العرب على الضم القسري، وسعيهم الحثيث لنيل الحرية من الاضطهاد والتفريس.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">ملوك الفرس هم الذين استخدموا اسم (الخليج الفارسي)، وليس الشعوب الإيرانية، وما يستخدمه الفرس لا يلزم أحدا غيرهم، والعالم كله يعرف أن الخليج عربي، جغرافياً وديموغرافياً وتأريخياً، وليس بمقدور إيران أن تفرض الاسم على العالم، خصوصاً وأنها أزالت وصف (الفارسي) من اسمها عام 1935، وتبنت (إيران)، من أجل توحيد الشعوب الإيرانية تحت راية (الآرية)، علما أن مكونات إيران القومية ليست كلها آرية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">لم تستطِع إيران خلال ألفي عام أن تقنع العالم بأن الخليج فارسي، لأنه يتعارض مع الجغرافيا والديموغرافيا، ولن تستطيع مستقبلا، خصوصا بعد اتضاح نواياها التوسعية الكامنة وراء تغيير الأسماء وتزييف الحقائق.</span></p>
<p dir="RTL"><strong style="font-size: x-large;">حميد الكفائي</strong></p>
<p dir="RTL">https://www.annaharar.com/arabic/makalat/opinions/16012023050129185</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/12065.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خليجي 25: نجاح عراقي يفتح أبوابا للأمل</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/12058.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/12058.html#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Jan 2023 11:58:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[دراسات]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=12058</guid>
		<description><![CDATA[خليجي 25: نجاح عراقي يفتح أبوابا للأمل مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة: 17 يناير/كانون الثاني 2023 لا شك أن إقامة بطولة خليجي 25 في البصرة حدث تأريخي بالنسبة للعراق، الذي لم تُتَح له الفرصة لتنظيم أي حدث عربي أو دولي مهم منذ أكثر من أربعة عقود، بسبب الحروب والعقوبات الدولية والإرهاب والأنظمة القمعية والفاشلة التي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL"><a href="https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/7937"><span style="font-size: x-large;"><strong>خليجي 25: نجاح عراقي يفتح أبوابا للأمل</strong></span></a></p>
<p dir="RTL"><em><strong><span style="font-size: medium;">مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة: 17 يناير/كانون الثاني 2023</span></strong></em></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/مدينة-البصرة-الرياضية.jpeg"><img class="alignright size-full wp-image-12059" title="مدينة البصرة الرياضية" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/مدينة-البصرة-الرياضية.jpeg" alt="" width="683" height="383" /></a>لا شك أن إقامة بطولة خليجي 25 في البصرة حدث تأريخي بالنسبة للعراق، الذي لم تُتَح له الفرصة لتنظيم أي حدث عربي أو دولي مهم منذ أكثر من أربعة عقود، بسبب الحروب والعقوبات الدولية والإرهاب والأنظمة القمعية والفاشلة التي تعاقبت على حكمه.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">ومن أجل فهم الابتهاج الواسع، والفرح الغامر، الذي عم العراق بسبب قبول اللجنة المنظمة للبطولة إقامتها في البصرة، واستقبال العراقيين الحافل والاستثنائي للزائرين العرب، المشاركين في هذه البطولة والمشجعين لها، لابد من استعراض بعض الأحداث الرئيسية في العراق، التي ساهمت في خلق هذا الشعور العراقي الجياش، والحماس المنقطع النظير لاستضافة بطولة رياضية، كانت دولٌ عديدة، بما فيها العراق، قد استضافتها من قبل دون ضجة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">ابتداءً، لم يستضِف العراق أي بطولة رياضية بهذا المستوى منذ خليجي 5، التي استضافها العراق عام 1979، ولم تكن حدثا بالأهمية التي أولاها العراقيون لهذه البطولة. معظم العراقيين فرحوا بهذه المناسبة، وروجوا لها وعلَّقوا عليها آمالا عريضة، وتمنوا لو افتتحها النجم العراقي اللامع كاظم الساهر، وبالتأكيد لديهم أسبابهم الوجيهة والمفهومة لهذا الاهتمام، والتي سنبحثها تباعا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وطوال أربعة عقود ونيف لم يشهد العراق أي حدث دولي أو عربي مهم، رياضيا كان، أم فنيا أم سياسيا، رغم محاولاته الكثيرة غير الموفقة منذ السبعينيات. كان العراق سيستضيف مؤتمر قمة الدول غير المنحازة، المقرر عقده في عام 1982، وكانت الاستعدادات جارية على قدم وساق، حتى أن العراق شيَّد قصرَ المؤتمرات العملاق في بغداد لهذا الغرض، وأرسل عشرات الطلاب لدراسة الترجمة في بريطانيا كي يساهموا في تسهيل أعمال المؤتمر، لكن اندلاع الحرب بين العراق وإيران عام 1980، واعتراض إيران على عقد المؤتمر في بغداد، قد حالا دون انعقاده، فاستضافته الهند بدلا من العراق.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">في عام 1978، انعقدت القمة العربية الطارئة في بغداد، لكن تلك القمة، التي غابت عنها مصر، عُقدت لمعالجة قضية سياسية واحدة، وهي توقيع اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، فلم تكن هناك آمال معلقة على القمة، ولم تكن الأجواء مشجعة على الاحتفال. وطوال سني الثمانينات انشغل العراق بالحرب مع إيران وكيفية صد الهجمات الإيرانية المتكررة، التي كانت تستهدف إسقاطَ النظام السياسي، وإقامةَ نظام سياسي آخر ينسجم مع النظام الإيراني، الأمر الذي دفع معظم دول العالم للوقوف مع العراق حتى النهاية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">لقد كبَّلت الحرب العراقية الإيرانية العراقيين بقيود ثقيلة، وحرمتهم من الاستقرار، وتحملوا خلالها مآس وكوارث مريرة، من فقد الأحبة في حرب عبثية لا طائل من ورائها ولا منتصر فيها، إلى تخريب البنى الأساسية للبلد، من مبانٍ وطرقٍ وجسورٍ وشوارع، إلى تلويث البيئة العراقية بكل أنواع الملوثات، إلى إهمال الإعمار والتطوير بسبب تكريس كل الموارد، المادية والبشرية، للمجهود الحربي.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">كما حُرِم العراقيون من السياحة العربية والأجنبية بسبب الحرب وعدم الاستقرار، فلم يختلطوا بإخوانهم العرب، من مصر وسوريا والأردن ودول الخليج العربي، الذين كانوا يترددون على العراق سابقا، إما للتفسح أو لأغراض ثقافية أو دينية أو اجتماعية أو تعليمية، أو لزيارة الأقارب، فمعظم العراقيين ينتمون لقبائل عربية منتشرة في الدول المجاورة، خصوصا المملكة العربية السعودية والكويت والأمارات وقطر والبحرين وسورية والأردن.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">إضافة إلى ذلك، حُرِم العراقيون من السفر بسبب حظر الحكومة له، ابتداءً من عام 1982 حتى 1988، بسبب نقص موارد البلد المالية، التي كُرِّسَت جميعُها لمواصلة الحرب مع إيران، إذ أصرت القيادة الإيرانية على مواصلتها، على الرغم من المساعي الدولية والعربية والإسلامية الحثيثة لوقفها. فلم يتمكن معظم العراقيين من السفر، باستثناء الذين أرسلتهم الحكومة إلى الخارج في مهام رسمية أو للدراسة.  </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وعندما وضعت الحرب أوزارها عام 1988، وتنفس العراقيون الصعداء، وسمحت الحكومة بالسفر، كان العراق يئن تحت وطأة الديون والخراب والمآسي التي خلَّفَتها الحرب. لكن الابتهاج بنهاية الحرب بتأريخ 8/8/88 كان استثنائيا، إذ كان شعبيا ورسميا، وكان الناس مفعمين بالأمل، بأن يكون المستقبل أفضل وأجمل، وأن يضعوا وراءهم سني حرب الثماني سنوات، بمصائبها ومآسيها وخسائرها البشرية والمادية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وفي ربيع عام 1990، استعاد العراق نشاطه العربي، واستضاف مؤتمر القمة العربية العاشر، الذي كُرِّس لتعزيز التضامن العربي ومواجهة التحديات الأمنية التي يواجهها العرب، وكان المؤتمر سيؤسس لدور فاعل للعراق، وعلاقات قوية مع العالم العربي والعالم، لولا أنه غزا الكويت بعد انعقاد تلك القمة بشهرين فقط!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">لقد جرت الرياح بما لم تشتهِ سفن الشعب العراقي. فلم تدُم فترة السلم طويلا، بل عامين فقط، من 8 أوغسطس 1988 إلى 2 أوغسطس 1990، ليبدأ مسلسل الحروب المدمرة، والعقوبات الدولية الخانقة، والانتفاضات الشعبية العارمة، وأعمال القمع الوحشية التي طالت الجميع، من قادة الجيش والشرطة إلى قادة حزب البعث الحاكم، إلى المواطنين العاديين، بل وصلت إلى العائلة الحاكمة نفسها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">قاسى العراقيون في تلك الفترة كل صنوف الضيم وشظف العيش والقمع والكبت والحرمان، ولم يستفيدوا حتى من مواردهم الطبيعية، فاضطر كثيرون منهم إلى الهجرة، ومن بقي في الداخل، صمد في وجه أعتى نظام قمعي في تأريخ العراق، وأوسع عقوبات دولية تطال بلد من البلدان. فكل المواد التي يمكن استخدامها عسكريا، كانت محظورة على العراقيين، بما فيها أقلام الرصاص التي يستخدمها التلاميذ في المدارس. وقد استمر هذا الوضع ثلاث عشرة سنة، تكبد فيها العراقيون خسائر بشرية جسيمة، خصوصا بين الأطفال.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وفي عام 2003، غزت الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى العراق لإسقاط النظام الحاكم، أثناء فورة الغضب التي أصابت العالم الغربي، والولايات المتحدة تحديدا، إثر الأعمال الإرهابية التي طالت مركز التجارة العالمي في نيويورك، وتسببت في مقتل أكثر من 3 آلاف مدني. أُسْقِط النظام بسهولة خلال ثلاثة أسابيع، فلم يكن يتمتع بتأييد شعبي أو إقليمي أو دولي، كما أنه رفض كل المبادرات الدولية لحل الأزمة العراقية، بما فيها مبادرة رئيس دولة الأمارات العربية المتحدة، المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وكان يُفتَرَض أن تبدأ مرحلةٌ جديدة بعد سقوط النظام، من الانفتاح والإعمار والتطوير والرخاء ونيل الحقوق واحترام الحريات العامة والخاصة، ولكن هيهات! فالجماعات الإرهابية والظلامية بدأت تتقاطر على العراق، متخذةً من الاحتلال الأمريكي ذريعةً لها، ومتمتعةً بدعم دول معروفة، بهدف إضعاف الدولة العراقية، وتفتيت هوية شعبها القومية الراسخة منذ ألفي عام. ولم تكن في العراق أحزاب سياسية منظمة تمتلك مشروعا وطنيا عصريا، كي يتمكن من الصمود في وجه تلك الأخطار، بل كانت هناك جماعات متناحرة، أهدافها لا تتعدى خدمة قادتها وتنفيذ أجنداتٍ خارجية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">في عام 2012، استضاف العراق مؤتمر القمة العربية الثالث والعشرين، ولكن، كان مؤتمر قمة في الاسم فقط، إذ لم يحضره معظم الزعماء العرب، بل إن بعض الدول أرسلت سفراء لتمثيلها فيه، بسبب عدم انسجام الدول العربية مع حكومة نوري المالكي، المتهمة بالطائفية والفساد والتبعية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وخلال السنوات العشرين المنصرمة، ازدادت معاناة العراقيين مع اشتداد عمليات الفتك الإرهابي بهم، التي تزامنت مع أعمال النهب الذي قامت به جماعات متشدقة بالدين، تدعمها مليشيات مسلحة. وبالرغم من الأموال الطائلة التي تسلمها العراق، من النفط والمساعدات الدولية والسياحة الدينية وباقي النشاطات، فإن أكثر من ثلث السكان بقوا تحت خط الفقر حسب الإحصاءات الرسمية العراقية، بل هناك تقديرات لمؤسسات دولية تؤكد أن نسبة الفقر تجاوزت 52%، كتلك التي أوردتها مؤسسة Macrotrends. بينما تهالكت البنى الأساسية للدولة وتلكأت مشاريع الإعمار والتطوير، بل إن العديد من المشاريع كانت وهمية، هدفها الأساس هو سرقة المال العام.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> في ضوء الصورة القاتمة للوضع العراقي، من فشل سياسي وفقر مادي وانقسام مجتمعي وتهديد للهوية الوطنية والقومية، وتبعية القوى السياسية الحاكمة لإيران، تأتي بطولة خليجي 25، التي تستضيفها البصرة لتوحد العراقيين وتبعث فيهم الأمل بأن البلدان العربية، ودول الخليج العربي تحديدا، مازالت تقف مع العراق، بغض النظر عن طبيعة حكومته وتوجهاتها السياسية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">ينظر العراقيون إلى بطولة خليجي 25 بأنها نقطة انطلاق لعودة العراق إلى محيطه العربي، ويرونها تعزيزا لهويتهم العربية التي هددتها الجماعات المتشدقة بالدين، المرتبطة بإيران، والتي حاولت خلال العشرين سنة الماضية أن تدق إسفينا طائفيا وثقافيا بين العراقيين وباقي العرب. إنها المرة الأولى، منذ 43 عاما، التي يستقبل فيها العراقيون مواطني دول الخليج العربي في مناسبة سعيدة: مباريات رياضية بين المنتخبات الثمانية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">ويشعر العراقيون أيضا بالفخر أن لديهم الآن صرحا رياضيا مؤهلا لاستقبال مباريات بهذا الحجم، وهو مدينة البصرة الرياضية، التي تضاهي الصروح الرياضية في الدول المتقدمة، والتي يتسع الملعب الرئيسي فيها لخمسة وستين ألف متفرج.     </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">كما يأمل العراقيون أن يكون الانفتاح الخليجي على العراق نافذة أمل لهم بانتعاش السياحة والاستثمارات الخليجية التي يمكن أن تُنشِّط الاقتصاد العراقي، وتوفر الوظائف وتعزز دور القطاع الخاص، الذي تراجع كثيرا بسبب إهمال الحكومة له، واعتماد معظم العراقيين على وظائف الدولة، التي تمولها إيرادات النفط.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وعلى الرغم من أن طبيعة الشعب العراقي، التي تعتز بقيم الكرم والضيافة، لا تسمح بالاستفادة من السياحة، فمعظم العراقيين يعتبرون أخذ المال من الضيف عيبا، فإن هذه العادات التي بقيت تتحدى الزمن، قد تتغير في المستقبل عندما ينشأ قطاع سياحي عصري متكامل. والطريف أن أحد الضيوف العرب، في حديث مع رئيس اتحاد كرة القدم، عدنان درجال، قد طالب العراقيين بالتخلي عن الكرم المفرِط، قائلا إن الوفود العربية لم تنفق فلسا واحدا خلال وجودها في العراق حتى الآن.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">أحد أسباب صمود هذه العادات، هو بقاء العراق منعزلا عن العالم الخارجي منذ قرن من الزمن، فالسياحة لم تنشط في العراق منذ تأسيس الدولة، حتى أن وزارة السياحة التي أنشئت عام 2005، ألغيت بجرة قلم بعد عشر سنوات، بهدف &#8220;توفير النفقات&#8221;! صحيح أن قطاع السياحة غير مثمر حاليا، لكن السبب هو إهمال الحكومة له، وكان يمكن أن يستقطب العراق السياح من مختلف البلدان والثقافات والأديان، بسبب تنوعه الثقافي والديني وثرائه المفرط في هذا المجال، واحتوائه على آثار الحضارات البشرية الأولى، كسومر وبابل وآشور وأكد.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">السياحة الدينية مزدهرة في العراق، لكنها لا تشكل موردا اقتصاديا يذكر، لأن العراقيين يقدمون الطعام ويوفرون السكن مجانا للزائرين، وما لم يتخلوا عن هذه العادة فإن السياحة الدينية ستبقى عبئا اقتصاديا وأمنيا على البلد، بدلا من أن تكون ميزةً وموردا اقتصاديا نافعا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">أهم مكسب يشعر العراقيون أنه تحقق لهم في استضافة خليجي 25 هو تعزيز الهوية العربية لغالبية الشعب العراقي، عبر التقارب مع دول الخليج العربي، فالعراق في النهاية دولة خليجية، والبصرة تحديدا تقع على رأس الخليج، وهناك روابط قومية وثقافية بين سكان العراق ومعظم سكان دول الخليج، خصوصا الكويت والمملكة العربية السعودية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">التقارب مع الدول العربية مهم معنويا بالنسبة للعراقيين، خصوصا بعد قطيعة دامت نصف قرن تقريبا، وهم يعتبرونه سلاحا في وجه الأخطار القادمة من إيران وأتباعها الأيديولوجيين، التي تهدد هويتهم العراقية والعربية وتضعف بنية الدولة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">منذ عقود والأخبار السلبية، الصحيح منها والمختلق، تهيمن على المشهد العراقي، من الإرهاب والفساد والتبعية، إلى الخطف والقتل والابتزاز والنهب المنظم للمال العام. وفجأة، يتوفر حدثٌ إيجابي سعيد، يتفق عليه العراقيون، عربا وكردا وتركمانا وكلدانا ومندائيين وآشوريين وأيزيديين، شماليين وجنوبيين، شرقيين وغربيين. حدثٌ يبشر بخير، ويصنع أملا بأن المستقبل ليس قاتما، بل يمكن أن يكون زاهرا، إن توفرت الإرادة، وتمسك العراقيون بالثوابت الوطنية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">خليجي 25 حسَّن صورة العراق البائسة القاتمة عند كثيرين. فلأول مرة منذ عقود، يزور آلاف العرب مدينة عراقية لحضور مناسبة غير دينية. مثل هذا التجمع يعطي انطباعا بأن العراق صار بلدا طبيعيا وآمنا، للعراقيين والأجانب، وأن الدولة قوية وقادرة على حفظ الأمن والنظام، وهذا بالتأكيد مكسب كبير حققه العراق باستضافته هذه البطولة. إنه حقا نجاح مهم خلال أربعين عاما من الحروب والفشل والتراجع وعدم الاستقرار. فهل يبقى هذا النجاح يتيما، أم ستتبعه نجاحات أخرى؟ لا شك أن العراقيين قادرون على تحقيق نجاحات أكبر وأعظم، تخدم بلدهم وبلدان المنطقة، لكنهم يحتاجون إلى الدعم العربي والدولي كي تتعزز ثقتهم بخطواتهم المستقبلية، وكي يرتدع المتربصون، ويدركوا أن هناك حدودا عليهم ألا يعبروها.</span></p>
<p dir="RTL"><strong style="font-size: x-large;">حميد الكفائي</strong></p>
<p dir="RTL">https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/7937</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/12058.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>استعراض كتاب (فشل الديمقراطية في العراق)</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/8598.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/8598.html#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Oct 2022 16:36:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[دراسات]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=8598</guid>
		<description><![CDATA[استعراض كتاب (فشل الديمقراطية في العراق)لمؤلفه حميد الكفائي https://www.youtube.com/watch?v=Jc88PfZmj_g&#38;t=1s]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: large;"><strong><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/The-Failure-of-Democracy-in-Iraq4.jpeg"><img class="alignright size-full wp-image-8600" title="The Failure of Democracy in Iraq" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/The-Failure-of-Democracy-in-Iraq4.jpeg" alt="" width="297" height="421" /></a><span style="font-size: x-large;">استعراض كتاب (فشل الديمقراطية في العراق)</span><br /><span style="font-size: x-large;">لمؤلفه حميد الكفائي</span></strong></span></p>
<p><a href="https://www.youtube.com/watch?v=Jc88PfZmj_g&amp;t=1s">https://www.youtube.com/watch?v=Jc88PfZmj_g&amp;t=1s</a></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/8598.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مظلومية الشيعة: حقيقة أم ذريعة للسلطة (3)</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/11702.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/11702.html#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 21 Sep 2022 09:08:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[دراسات]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=11702</guid>
		<description><![CDATA[ مظلومية الشيعة: حقيقة أم ذريعة للسلطة (3) النهار العربي البيروتية-21 سبتمبر 2022 تأسست الدولة العراقية عام 1921، وتُوِّج الأمير فيصل ملكا على العراق، وهو الشخص الذي أراده الشيعة، شيوخا ورجال دين ومدنيين، وذهبوا إلى مكة وأقنعوا أباه، الشريف حسين، أن يسمح له بالمجيء إلى العراق، بينما كان قلقا بأن يكون مصير ابنه كمصير الإمام الحسين، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL"><a href="https://www.annaharar.com/arabic/makalat/opinions/20092022114332455"> <strong style="font-size: x-large;">مظلومية الشيعة: حقيقة أم ذريعة للسلطة (3)</strong></a></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;"><em><strong>النهار العربي البيروتية-21 سبتمبر 2022</strong></em></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/الملك-فيصل.jpeg"><img class="alignright size-full wp-image-11703" title="الملك فيصل" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/الملك-فيصل.jpeg" alt="" width="675" height="387" /></a>تأسست الدولة العراقية عام 1921، وتُوِّج الأمير فيصل ملكا على العراق، وهو الشخص الذي أراده الشيعة، شيوخا ورجال دين ومدنيين، وذهبوا إلى مكة وأقنعوا أباه، الشريف حسين، أن يسمح له بالمجيء إلى العراق، بينما كان قلقا بأن يكون مصير ابنه كمصير الإمام الحسين، لكن الشيخ علي البازر گان طمأنه قائلا (يا سيدي لقد تغير الزمن، وأن أهل العراق ليسوا كأسلافهم في زمن الحسين وأبيه علي (ع)، فهم الآن يقومون بإكرام الضيف وخدمة ملكهم)، (علي البازر گان &#8211; الوقائع الحقيقية-ص 229/230).</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وقبل الموافقة، تحدث الشريف حسين مع السيد نور الياسري قائلا &#8220;يا سيد نور إني أعتبرك أخي الأكبر وإني أودعت ولدي فيصل عند جدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام، ثم أودعته عندكم&#8221;. فأجابه الياسري &#8220;إننا سنرحب بفيصل وسيكون محل احترامنا ومحبتنا وسوف نضحي في سبيله كل ما نملك&#8221;، (عبد الشهيد الياسري-البطولة في ثورة العشرين، ص 240/241).</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">لكن الغريب أن رجال الدين الشيعة قرروا مقاطعة الدولة التي أسسوها، وحرّموا المشاركة في حكوماتها، والتوظف في دوائرها، بل وحتى الدراسة في مدراسها، ما أدى إلى بقاء شريحة كبيرة من الشيعة أميين، والمحظوظون منهم درسوا في المدارس البدائية (الكُتّاب)، ومن هنا جاءت مظلوميتهم، وليس لأن الحاكمين (السُنّة) ظلموهم أو ميَّزوا ضدهم، خصوصا وأن أبناء الطائفتين ينتمون إلى القبائل العربية نفسها، أي أنهم أبناء عمومة وثقافة واحدة، بل إن الكثير من شيوخ القبائل العراقية المختلطة، مثل ربيعة وعبادة وآلبو دراج وبني زيد وشمر والجبور وبني تميم هم شيعة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">أخبرني الدكتور الشاعر حميد الخاقاني أن والده منعه من الذهاب إلى المدرسة قائلا له (ما الذي ستحصل عليه من المدرسة؟ هل تريد أن تصبح معلما وتأخذ راتبا من هذه الدولة الظالمة)؟ بعبارة أخرى، أن التوظف في الدولة غير جائز شرعا في نظره، والرجل كان متدينا ويؤدي الفرائض ويذهب إلى النجف لدفع الخمس، ولابد أنه سمع هذا الرأي من رجال الدين الذين التقى بهم. وقد كان هذا الرأي سائدا عند عامة الشيعة في تلك الفترة، إذ سمعته من آخرين كثيرين، وقد ساهم في تخلف كثيرين منهم عن ركب التقدم المهني والتطور المعرفي في العراق، وأدى إلى إفقارهم، وترك أثرا سلبيا على طريقة تفكير كثيرين منهم.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">غير أن الخاقاني لم يمتثل لأمر أبيه، فذهب وسجل في المدرسة الابتدائية المسائية دون علمه، وأبقى الأمر سرا، كي لا يُغضِب أباه، لكنه عندما قرر الانتقال إلى الدراسة النهارية، اكتشف الوالد السر، فعاقبه لمخالفته أمره، واشتد الخلاف بينهما لاحقا، ما اضطره إلى ترك البيت والعيش منفردا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">لم يلتزم الشيعة جميعا بتلك الفتاوى أو الآراء الدينية الضارة والمدمرة، فكثيرون تحدوها وذهبوا إلى المدارس والجامعات، وصاروا أطباء ومهندسين ومعلمين ومديرين وأساتذة ومفكرين وفنانين وشعراء وكتابا وتجارا كبارا. لم يكن التمييز بين المواطنين في الدولة العراقية في عصورها المختلفة على أسس دينية أو طائفية أو عرقية، إلا في فترات قصيرة جدا، وقد مارسه أفراد متنفذون ولم يكن ظاهرة عامة، فقد درس الجميع وتعلموا في مدارس الدولة، ودرس الكرد بلغتهم الكردية في مناطقهم منذ بداية تأسيس الدولة، ولم يُجبر أحد على اعتناق أي دينٍ أو مذهب.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">أتذكر عندما كنت في المدرسة، كان المعلم يطلب من الطالب المسيحي الوحيد في صفنا أن يغادر الصف أثناء درس الدين، فسألناه لماذا يا أستاذ تطلب من فلان المغادرة في هذا الدرس تحديدا، ولم نكن حينها نعرف بأن له دينا مختلفا عنا، فقال (إنه مسيحي وليس صحيحا أن نفرض عليه أن يتعلم دين الإسلام). هذا المبدأ، احترام دين ومعتقد الآخر، هو الذي سارت عليه الدولة والمجتمع قبل حلول ليل التطرف الديني والطائفي.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">كان وزراء الحكومة العراقية من كل الطوائف والأعراق، يهودا ومسيحيين وكردا وعربا، وسنة وشيعة. وكان وزراء المعارف تحديدا من الشيعة في العصر الملكي، وكان بعضهم لا يصلح لأي منصب، ناهيك أن يصير وزيرا، ولكن جيء بهم لتمثيل الطائفة، وكان هذا خطأ جسيما ارتكبته الحكومة حينها، وارتكبته حكومات ما بعد 2003، فلا يجوز أن توكل إدارة التعليم والصحة والخدمات أو إدارة الاقتصاد بشكل عام إلى غير المتخصصين. تمثيل الطوائف سيحصل في البرلمان، في ظل النظام الديمقراطي، أما الحكومة، فيجب أن تأتي بالأكفاء والأكثر خبرة كي تكون ناجحة في خدمة الشعب بكل تنوعاته.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">الوزير عبد المهدي المنتفجي مثلا، فصل أستاذا سوريِّاً في الجامعة، أنيس النصولي، لأنه كتب كتابا في التأريخ أهداه إلى الدولة الأموية! كان بحثا أكاديميا لأستاذ أجنبي، والآراء الواردة فيه تخص المؤلف وحده، لكن المنتفجي جعل منه قضية سياسية! وعندما احتج الطلاب والأساتذة، سنة وشيعة، على فصل النصولي، أقال المنتفجي الأساتذة وفصل الطلاب، كما روى حسين جميل في كتابه (العراق: شهادات سياسية)، وحسين جميل، الذي كان أحد الطلاب المحتجين، ومعظمهم من الشيعة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">ويضيف حسين جميل، وهو الخبير الذي يتمتع باحترام واسع وقد كتب دستور العراق المؤقت عام 1958، أن الطلاب شكلوا وفدا لمقابلة الوزير، وكان أعضاؤه جميعا من الشيعة كي لا تبدو القضية طائفية. هكذا كان يتصرف الشيعة، بوطنية وحرص شديدين على الدولة العراقية والتماسك الوطني. ويذكر علي ظريف عبد المجيد، في كتابه (تأريخ بغداد الحديث والقديم) أن أولئك الطلاب قد تبوأوا لاحقا مناصب رفيعة. نعم، هكذا تتصرف الدولة الناجحة، تضع الشخص المناسب في المكان المناسب، دون النظر إلى دينه أو عرقه أو منطقته. وعلى هذا الأساس، صار اليهودي ساسون حسقيل وزيرا للمالية، والمسيحي متي عقراوي رئيسا لجامعة بغداد، وتلاه في المنصب الصابئي عبد الجبار عبد الله، بينما جيء بوزير التعليم السوري السابق، ساطع الحصري، ليتولى إدارة التعليم العام في العراق.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">أما دولة الجماعات المتشدقة بالدين الحالية، فهي تضع الطائفيين في المناصب الحساسة مثل التربية والتعليم والداخلية والتخطيط، والعنصريين والبلهاء في الخارجية، والفاسدين والسراق في النفط والمالية والكهرباء، وفيها يجبر الوزير على أن يؤدي قَسَما آخر، غير القسم الرسمي، بأن يكون مواليا لرئيس الكتلة النيابية الذي أتى به إلى المنصب!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">أما حزب البعث، &#8220;الذي ظلم الشيعة&#8221; كما يدعي بعضهم، فأول زعيم له في العراق هو فؤاد الركابي، شيعي من الناصرية وابن عمومة القيادي في حزب الدعوة، صادق الركابي، وهو أول وزير بعثي في حكومة الجمهورية الأولى برئاسة الزعيم عبد الكريم قاسم. ومن قادة البعث الشيعة الأوائل، طالب حسين الشبيب، وحسين الصافي، وحازم جواد، وفاتك الصافي ومحسن الشيخ راضي، وهاني الفكيكي، وعلي صالح السعدي، وسعدون حمادي، وجاسم الركابي، ونعيم حداد، وعشرات غيرهم. أما مدير الأمن العام الرهيب، ناظم كزار، فلم يكن مسؤولا عن الأمن فقط، بل كان مسؤولا حزبيا لوزيري الداخلية والدفاع! أي أن سلطاته تتجاوز سلطات الرئيس، ما شجعه على قيادة انقلاب عام 1973 كان قاب قوسين أو أدنى من النجاح.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> كان هناك تمييز بين المواطنين في بعض الفترات، لكنه كان على أسس سياسية، أو أمنية، وليست دينية أو طائفية أو عرقية. فمن يعارض الحكومة يعاقب بالفصل أو السجن وربما بالإعدام، وكان المعارضون من كل الأديان والمذاهب والقوميات والأعراق. ارتُكبت جرائم فظيعة في ظل نظام صدام حسين، ومنها مثلا حبس وإعدام أقارب المعارضين الأبرياء، سواء من السنة أو الشيعة، خصوصا أولئك الذين أيدوا الثورة الإيرانية وانخرطوا في دعمها، أثناء الحرب العراقية الإيرانية، إذ اعتبرهم النظام خونة، يؤيدون دولة تحارب دولتهم.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">بعض الجرائم كانت لأسباب عنصرية، كتسفير ذوي الأصول الإيرانية والكرد الفيلية إلى إيران، رغم أنهم من أهل البلد، ويتمتعون بجنسيته منذ تأسيس الدولة. ولا شك أن تلك الجرائم كانت سببا مباشرا في إضعاف النظام، وأدت في النهاية إلى انهياره بسهولة على أيد القوات الأمريكية عام 2003.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">يمكن القول إن معظم السياسيين الذين أبعدوا أو سجنوا أو أعدموا في عهد البعث، كانوا من الطائفة والمنطقة اللتين ينتمي إليهما الرئيسان صدام حسين وأحمد حسن البكر، ولا مجال هنا لذكر الأسماء، لأنها كثيرة، فهي تبدأ بحردان التكريتي وعبد الرزاق النايف، ولا تنتهي بفاضل البراك التكريتي وعبد الخالق السامرائي، أحد مؤسسي حزب البعث ومنظّريه، ومحمد عايش الدليمي، ومحمد محجوب الدوري وخالد عبد عثمان الكبيسي وغانم عبد الجليل.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">ولم تسلم عائلة صدام حسين المباشرة من القتل، فقد أُعدِم علاء المجيد، ابن عم الرئيس، وأُجبِر أخوتُه على قتله، وهناك مقابلة مع أخوته أجراها الصحفي اللبناني، إيلي ناكوزي، لقناة العربية عام 2003، والفيديو متوفر على يوتيوب! وقد قُتل صهرا الرئيس ووالدهما مع نساء وأطفال في (صولة عشائرية) على منزلهما في بغداد، إثر انشقاقهما عن النظام وهروبهما إلى الأردن ثم عودتهما إلى بغداد. معظم الجرائم المرتكبة في العراق هي بدوافع إجرامية، سياسية وأمنية، وهي بالتأكيد بشعة ومدانة، بل تنم عن إجرام نادر تحفزه نوازع شريرة وأمراض نفسية خطيرة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">شيعة اليوم الذين تجاوزت أعمارهم الخامسة والعشرين كلهم درسوا في مدارس الدولة العراقية &#8220;السُنِّية&#8221; وجامعاتها، وبُعث كثيرون منهم إلى الخارج لإكمال دراساتهم العليا، وتوظف كثيرون منهم في دوائرها ومؤسساتها. وقد تولى قيادة الدولة العراقية شيعة كثيرون، منهم صالح جبر ومحمد الصدر وعبد الوهاب مرجان وفاضل الجمالي وناجي طالب وسعدون حمادي ومحمد حمزة، وقاد جيشها في زمن صدام عبد الواحد شنان آل رباط، الذي صار محافظا لنينوى (السنِّية).</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> محاولة تزوير التأريخ من أجل خداع الناس وإيهامهم بأنهم كانوا مظلومين وأن صادق الركابي ورفاقه في الحركة الإسلامية، ومن خلفهم إيران، هم الذين أنقذوهم وجعلوهم يتنفسون الهواء ويشربون الماء ويدرسون الطب والهندسة، هي محاولة بائسة ويائسة لتزوير التأريخ، ودليل إفلاس ونكوص، بل هي محاولة لخداع الشيعة والنصب عليهم، ودفعهم لأن يكونوا أتباعا لدولة أخرى، لم تكترث يوما لمصلحتهم، بل أصرت على محاربة العراق لثماني سنوات، وهي تعلم أن معظم ضحاياها من الشيعة باعتبارهم غالبية الشعب العراقي.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">أن يكون صدام قد بدأ الحرب لا يبرر الإصرار على مواصلتها دون الاكتراث لحياة ملايين الناس من الجانبين، الذين قتلوا وجرحوا وأعيقوا وأسروا فيها وتشردوا ودمرت حياتهم. إيران تسعى لتحويل الشيعة في الدول الأخرى إلى مرتزقة وقتلة وسراق وعملاء وأعضاء في مليشيات تحارب نيابة عنها، وتسعى لتخريب البلدان الأخرى من أجل تطبيق فكرة طوباوية تعشعش في رؤوس قادتها، وإيران تناصب الدول الشيعية العداء، والدليل هو موقفها العدائي من العراق وأذربيجان والبحرين. ليس في مصلحة الشيعة العرب أن يتخندقوا إلى جانب إيران، ضد دولهم وأبناء أوطانهم، فهذا الموقف عبثي وسوف يكبدهم خسائر فادحة ويجعلهم منبوذين ومطاردين في معظم دول العالم.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">إيران دولة فاشلة ومحاصرة دوليا ومعادية لمعظم دول العالم، خصوصا البلدان العربية، لذلك فإن السعي لتلميع صورتها ومحاولة ربط العراق بها، لمصلحة قلة ممن اختاروا أن يربطوا أنفسهم بنظام قروسطي متخلف لا يمت للعالم المعاصر بصلة، هو عمل موغل في الأنانية والجحود والعقوق والغدر والخيانة، لبلد وهبهم كل ما لديهم، ولشعب نشأوا في كنفه ومنحهم ثقافته وهويته.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">لا تبنى الدول عبر التمييز والتنابز والهمز واللمز والخداع والكذب، ولا يطاع الله من حيث يعصى. والدولة التي لا تنصف مواطنيها ولا تعدل بينهم إنما هي دولة هشة واهنة، مصيرها الهزال ثم الزوال في هذا العصر تحديدا، الذي انتشرت فيه المعارف وصار بإمكان الجميع أن يعرفوا الحقيقة بسهولة، وبوجود المجتمع الدولي الحديث الذي لا يستسيغ الدول التي تضطهد مواطنيها أو تميز بينهم، بل لا يتعاون معها، ومستعد لفرض العقوبات عليها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">الشيعة هم غالبية سكان العراق، أكثر من 20 مليون نسمة، وعليهم ألا يخشوا أحدا، فهم أقوياء ليس بعددهم فقط، بل بدولتهم وكفاءاتهم وانتمائهم لبلد هو مهد الحضارات، ومنطقتهم العربية الثرية الواسعة، ولا يحتاجون لأن يتبعوا دولة منبوذة تسعى لاستخدامهم أدواتٍ في مشروعها التوسعي الذي يعادي معظم دول العالم.  </span></p>
<p dir="RTL"><strong style="font-size: x-large;">حميد الكفائي</strong></p>
<p dir="RTL"> https://www.annaharar.com/arabic/makalat/opinions/20092022114332455</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/11702.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مظلومية الشيعة: حقيقة أم ذريعة للسلطة (2)</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/11668.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/11668.html#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 15 Sep 2022 21:58:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[دراسات]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=11668</guid>
		<description><![CDATA[مظلومية الشيعة: حقيقة أم ذريعة للسلطة (2)   النهار العربي البيروتية، 14 أيلول 2022 لم يكن الشيعة طوال تأريخهم طائفةً هامشية، كي يقال الآن إنها استعادت حقوقها المغصوبة على أيدِ جماعة لم تنجز شيئا سوى لنفر من قادتها، بل كانوا في مركز الأحداث وقد أبدعوا وابتكروا وحكموا في العراق وإيران وسوريا ومصر والمغرب واليمن والهند وباكستان [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL"><a href="https://www.annaharar.com/arabic/makalat/opinions/13092022122212097"><span style="font-size: x-large;"><strong>مظلومية الشيعة: حقيقة أم ذريعة للسلطة (2)</strong></span></a></p>
<p dir="RTL"> <strong style="font-size: x-large;"> <span style="font-size: medium;"><em>النهار العربي البيروتية، 14 أيلول 2022</em></span></strong></p>
<p dir="RTL"><strong><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/محاربون-شيعة-مع-الأتراك.jpeg"><img class="alignright size-full wp-image-11671" title="محاربون شيعة مع الأتراك" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/محاربون-شيعة-مع-الأتراك.jpeg" alt="" width="1180" height="677" /></a></strong></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">لم يكن الشيعة طوال تأريخهم طائفةً هامشية، كي يقال الآن إنها استعادت حقوقها المغصوبة على أيدِ جماعة لم تنجز شيئا سوى لنفر من قادتها، بل كانوا في مركز الأحداث وقد أبدعوا وابتكروا وحكموا في العراق وإيران وسوريا ومصر والمغرب واليمن والهند وباكستان وتركيا وأذربيجان، في فترات مختلفة من التأريخ، وكانوا منسجمين مع باقي المذاهب الإسلامية، ومتحالفين معها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وكان الإمام أبو حنيفة، النعمان بن ثابت، من أشد المدافعين عن الإمام زيد بن علي، وكان لا يتردد في الذهاب إلى مجلس الإمام جعفر الصادق والتعلم منه، وكان الإمام الصادق يفعل الشيء نفسه ويتردد على مجلس أبو حنيفة. والصادق وزيد هما أبرز إمامين لمذهبين شيعيين لهما أتباع كثيرون هذا العصر، بل تَسَمّى المذهبان باسميهما، الجعفري والزيدي.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> مؤسس دولة باكستان، محمد علي جناح، شيعي، وكان أول رئيس لهذا البلد الكبير ذي الغالبية السنية، ولم يتحسس منه السنة لأنه شيعي، ولم يلتف حوله الشيعة لأسباب طائفية، بل لأسباب وطنية وإسلامية عامة. وكان شيعة باكستان يؤيدون بقوة رئيس الوزراء السني، ذو الفقار علي بوتو، وابنته الراحلة بي نظير بوتو، التي أخبرتني في لقائي الأخير معها عام 2007 في برنامج (زمن السؤال) الشهير، الذي تبثه بي بي سي، إن شيعة باكستان يؤيدون حزب الشعب الذي أسسه والدها، &#8220;وإن بعضهم يعتقد بأننا شيعة لأننا لا نفرق بين أبناء الشعب على أسس طائفية، وكذلك بسبب اسم أبي الذي يبدو شيعيا&#8221;.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> إمام اليمن، حميد الدين، شيعي، والدولة الفاطمية في مصر شيعية، والأدارسة في المغرب شيعة، والدولة الحمدانية في سوريا شيعية، وكان فحول الشعراء العرب، وأولهم المتنبي، يتغنون بقائدها الشهير سيف الدولة. كما حكم الشيعة عددا من الولايات الهندية، ومنهم عائلة النوّاب التي استمدت اسمها من عنوانها الوظيفي &#8220;النواب&#8221; أي نائب الملك.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">أما العراق فقد حكمه شيعة في فترات مختلفة، وأبرز تلك الفترات كانت فترة حكم البويهيين، أيام الخليفة العباسي المستكفي، منذ عام 945م ولمدة قرن كامل، إذ تحول الخليفة العباسي في عهدهم إلى مجرد دمية بأيديهم. وقد تولى السلطة الفعلية حكام شيعة أقوياء، كالصاحب بن عباد، الذي اشتهر بتمييزه بين الناس في التوظيف على أسس طائفية، وقد كتب ذات مرة إلى أحد ولاته (مَن نظر إلى دينه نظرنا إلى دنياه، فإن آثرت العدل والتوحيد، بسطنا لك الفضل والتمهيد، وإن أقمت على الجبر فليس لكسرك من جبر)، (الثعالبي-يتيمة الدهر في محاسن العصر/ ج3، ص201).</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وكما هو معروف فإن (العدل والتوحيد) هما من أصول الدين الخمسة عند الشيعة، إلى جانب النبوة والإمامة والمعاد، وكأن الصاحب بن عباد يقول صراحة إنه يبسط الفضل والتمهيد لمن يعتبر (العدل والتوحيد) أصلين من أصول الدين، أي من يتبع مذهبه فقط، وهذا واضح أيضا في قوله (من نظر إلى دينه نظرنا إلى دنياه)، أي أنه يساعد فقط من يتوافق مع دينه.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وفي عصر المأمون كان الشيعة حكاما، وكان ولي عهد الخليفة العباسي، الإمام الثامن عند الشيعة الإمامية، علي بن موسى الرضا، المدفون الآن في مدينة مشهد الإيرانية. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">الشريف الرضي، أحد زعماء الشيعة وفقهائهم وشعرائهم في العصر العباسي، كان يقرن نفسه بالخليفة دون خوف، وقد خاطب الخليفة الطائع لله بقصيدة مثبتة في ديوانه، جاء فيها:</span><br /><span style="font-size: x-large;">  عطفاً أميرَ المؤمنين فإننا في دوحة العلياء لا نتفرقُ</span><br /><span style="font-size: x-large;"> ما بيننا يوم الفخار تفاوتٌ أبدا كلانا في المعالي معرقُ</span><br /><span style="font-size: x-large;"> إلا الخلافةَ ميزتك فإنني أنا عاطلٌ منها وأنت مطوقُ</span><br /><span style="font-size: x-large;"> (الديوان، ج1، ص 42)</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">والدولة الصفوية الشيعية حكمت إيران والعراق وأفغانستان وأذربيجان وأجزاء من تركيا وجورجيا وأرمينيا من مطلع القرن السادس عشر حتى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، وكانت دولة غاشمة تقسر الناس على اعتناق المذهب بالقوة. وفي العهد العثماني الأول كان الحكام العثمانيون يتبعون المذهب البكداشي، وهو مذهب صوفي قريب من الشيعة، بل وحتى في العهد العثماني السني اللاحق، فقد تولى حكم بغداد قادة شيعة، منهم الوالي علي رضا، الذي أدخل العزاء الحسيني إلى العراق، وكان يقيم المجالس الحسينية في بغداد ويبكي فيها بكاء عميقا، حسبما ذكر العلامة الدكتور علي الوردي في كتابه السفر (لمحات اجتماعية من تأريخ العراق الحديث).</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وخلال العهد العثماني، لم يكن الحكم دينيا رغم ظاهره الديني، ولم يكن مركزيا، بل كانت هناك مشايخ وأمارات شيعية في معظم مناطق العراق، وهي مرتبطة بالدولة العثمانية من حيث أنها تدفع لها الضرائب، لكنها تحكم رعاياها الشيعة دون العودة إلى الإستانة، وفي كل الأحوال فإن الحكم لم يكن سنيا بحتا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">مصاعب الشيعة بدأت عندما قرر قادتهم الدينيون (الإيرانيون) الاصطفاف مع الدولة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى، فأعلنوا الجهاد وذهب آلاف الشيعة للقتال مع العثمانيين بقيادة جاويد باشا، في الشعيبة جنوبي العراق، فقتل معظمهم في حرب كان واضحا أنها خاسرة، وقد عُزل على إثرها جاويد باشا وعُيِّن محله سليمان باشا عسكري، الذي بدأ المعركة مع الإنجليز بقتل قاضي البصرة العراقي، معتبرا إياه خائنا، وواصل الحرب مستعينا بالمحاربين الشيعة بقيادة مهدي الحيدري، الذين رجَّحوا كفة العثمانيين في الحرب واجبروا الإنجليز على الانسحاب مؤقتا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وقد قتل في تلك المعركة وحدها 3 آلاف منهم (لمحات، ج4، ص176). وفي النهاية اندحر سليمان باشا العسكري ثم انتحر، وحل محله نور الدين بك، وهكذا حتى انتهت الحرب بتقسيم ممتلكات الدولة العثمانية. كان واضحا أن المعركة خاسرة، لكن بسطاء الشيعة استجابوا لنداء مراجعهم الدينيين، وكان معظمهم إيرانيين، الذين أفتوا بالجهاد، وقد دفع الشيعة الثمن غاليا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">والمصيبة الأكبر من فاجعة الهزيمة والمجازر المتتالية التي لحقت بهم، أن قادة الشيعة الدينيين، وحلفاءهم من شيوخ العشائر، واصلوا معارضتهم وحربهم على بريطانيا حتى بعد انتصار الحلفاء، امتثالا لتوجيهات المرجع الشيعي، الميرزا محمد تقي الشيرازي، الذي انتقل لأسباب غامضة من سامراء إلى كربلاء ليكون مرجعا موازيا للمرجع الأعلى آنذاك، السيد كاظم اليزدي، الذي عُرِف بالعقلانية والتسامح والميل نحو الهدوء والسلام، فأشعلوا ثورة العشرين ضد بريطانيا التي انطلقت من الرميثة وراح ضحيتها الآلاف، إذ بقيت العشائر هناك تحارب حتى بعد استسلام المناطق الأخرى، ولم تهدأ المعارك إلا بعد مفاوضات ووعود بتأسيس الدولة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وقد ذهب سادة وشيوخ العشائر العربية الشيعية، وبينهم نور الياسري وعلوان الياسري وگاطع العوادي وهادي المگوطر ومحسن أبو طبيخ ومرزوق العواد وصلال الموح ومهدي الفاضل وشعلان الجبر، إلى مكة وطلبوا من الشريف حسين أن يرسل أحد أبنائه ليكون ملكا على العراق.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> وقبلهم ذهب وفد من أهالي بغداد برئاسة جعفر أبو التمن، الذي كان أول من أبرق إلى رفاقه في بغداد بمغادرة الأمير فيصل مكة إلى العراق قائلا (سمو الأمير فيصل أبحر اليوم إلى البصرة. أعدوا له الاستقبال اللائق&#8221; (علي الوردي-لمحات-ج6، ص83).</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وكان قادة الشيعة ورجال الدين يحثون الناس على مبايعة الأمير فيصل. وبين من حث الناس على إرسال برقيات المطالبة بتولية الأمير فيصل عرش العراق، إلى والده الشريف الحسين، السيد محمد مهدي الصدر والمرجع الشيعي المعارض للإنجليز، محمد مهدي الخالصي (لمحات، ج6، ص73).</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">زعماء الشيعة، الدينيون والعشائريون والمدنيون، هم من أتوا بالأمير فيصل إلى عرش العراق، أما زعماء السنة، عبد الرحمن النقيب في بغداد، وطالب النقيب في البصرة وآخرون كثيرون، بينهم الشاعر معروف الرصافي، فقد كانوا معارضين لتولي فيصل عرش العراق، مفضلين أن يكون الملك عراقيا. طالب النقيب رشح نفسه لعرش العراق، وكان يحظى بتأييد الشيخ محمد أمير ربيعة، والشيخ سالم الخيون، شيخ عشيرة بني أسد، (لمحات، ج6، ص65)، لكنه لم يحسن التصرف إذ كان يهدد الإنجليز بالقوة العسكرية ما دفع الإنجليز إلى نفيه إلى سيلان.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">الشيعي الوحيد الذي رشح نفسه لعرش العراق هو الشيخ خزعل الكعبي، أمير المحمرة، التي كانت جزءا من العراق حينها، وكان معتمده في بغداد مزاحم الأمين الباجةجي، وهو سني، وقد أصبح رئيسا لوزراء العراق في العهد الملكي، وتولى نجله عدنان، منصب وزير الخارجية في العهد الجمهوري وصار رئيسا لمجلس الحكم عام 2004. وقد أعتمد الشيخ خزعل على رجل دين شيعي كي يروج له في النجف وأعطاه مبلغ عشرين ألف ليرة ذهب، وكان مبلغا كبيرا حينها، لكنه احتفظ بالمبلغ ولم يروج له، ما اضطر خزعل إلى سحب ترشيحه وتأييد الملك فيصل (لمحات، ج6، ص 79).</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">من الواضح أن الشيعة لم يكونوا مظلومين مطلقا، بل متنفذون، فمرشحهم للعرش أصبح ملكا، وحتى المرشحون الآخرون للعرش مثل طالب النقيب، تبناهم وأيدهم شيوخ عشائر شيعية كبيرة، مثل ربيعة وبني أسد. أما الشيعي الوحيد المرشح للعرش، والمؤهل له اجتماعيا، باعتباره أميرا وحاكما، فقد أيده السنة دون حرج، وكان مزاحم الباجةجي يخاطبه (حضرة السردار المعظم، بعد التشرف بلثم أناملكم الشريفة)، ويختتم رسائله بـ (العبد المخلص الصادق لسموكم أطال الله بقاءكم ومتعنا بعمركم وجعلكم لي فخرا وذخرا)، بينما غدر به معتمده، رجل الدين الشيعي، بعد أن أخذ ماله!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وللحديث بقية&#8230; </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><strong>حميد الكفائي</strong><br /></span></p>
<p dir="RTL"> https://www.annaharar.com/arabic/makalat/opinions/13092022122212097</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/11668.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
