<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>موقع حميد الكفائي - Hamid Alkifaey&#039;s website &#187; اقتصاد</title>
	<atom:link href="https://www.alkifaey.net/category/%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.alkifaey.net</link>
	<description>موقع حميد الكفائي: مقالات سياسية وثقافية واقتصادية وأخبار وتقارير ومقابلات....</description>
	<lastBuildDate>Thu, 23 Apr 2026 19:36:58 +0000</lastBuildDate>
	<language></language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.4.1</generator>
		<item>
		<title>تطوُّرُ المجتمعات: نَسَقٌ طبيعي أم سيرورة؟ محاضرة لحميد الكفائي في منبر حوار التنوير</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/13593.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/13593.html#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 20 Mar 2026 10:29:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=13593</guid>
		<description><![CDATA[تطوُّرُ المجتمعات: نَسَقٌ طبيعي أم سيرورة؟   &#160; &#160; &#160; &#160; &#160; &#160; &#160; محاضرة حميد الكفائي حول تطور المجتمعات البشرية  &#160; ألقيت في منبر حوار التنوير بتأريخ 14/8/2024 https://www.youtube.com/watch?v=gO6_eCtLlpw&#38;list=PL3kJprDOf14ACTEwCFpZR4LZj4_fxkjzj&#38;index=2]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><strong><span style="font-size: large;"><a href="https://www.youtube.com/watch?v=gO6_eCtLlpw&amp;list=PL3kJprDOf14ACTEwCFpZR4LZj4_fxkjzj&amp;index=2">تطوُّرُ المجتمعات: نَسَقٌ طبيعي أم سيرورة؟</a><img class="alignright size-full wp-image-13594" title="حميد الكفائي-حوار التنوير" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/حميد-الكفائي-حوار-التنوير.jpg" alt="" width="801" height="383" /></span></strong></p>
<p style="text-align: right;"> </p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p style="direction: rtl;"><span style="font-size: medium;"><strong><strong>محاضر</strong><strong>ة</strong><strong> حميد <strong>الكفائي <strong>حول </strong></strong></strong><strong>ت</strong>ط<strong>و</strong>ر المج<strong>ت</strong>معا<strong>ت</strong> ال<strong>ب</strong>شرية </strong></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-size: medium;"><strong>ألقيت في منبر حوار التنوير <strong>ب<strong>ت</strong></strong>أريخ 14/8/2024</strong></span></p>
<p>https://www.youtube.com/watch?v=gO6_eCtLlpw&amp;list=PL3kJprDOf14ACTEwCFpZR4LZj4_fxkjzj&amp;index=2</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/13593.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بشرى للعراقيين: المالكي يضع خطة مبتكرة لتطوير الدولة!</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/12701.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/12701.html#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 27 Nov 2025 20:29:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[آراء]]></category>
		<category><![CDATA[اقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=12701</guid>
		<description><![CDATA[بشرى للعراقيين: المالكي يضع خطة مبتكرة لتطوير الدولة! سكاي نيوز عربية: 10 يوليو/تموز 2023 كنت يائسا الأسبوع الماضي عندما كتبت عن المشاكل التي تنتظر العراق بسبب الجفاف والتصحر وهجرة الكفاءات والانفجار السكاني وضياع أموال النفط.  فأموال الدولة صارت تُسرَق رسميا من البنوك وتُحمَّل في شاحنات عملاقة في وضح النهار، بينما يبقى السراق والقتلة والخاطفون طلقاء، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><strong>بشرى للعراقيين: المالكي يضع خطة مبتكرة لتطوير الدولة!</strong></span></p>
<p dir="RTL"><em><strong><span style="font-size: medium;">سكاي نيوز عربية: 10 يوليو/تموز 2023</span></strong></em></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/المالكي-يحمي-الفساد.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-12705" title="المالكي يحمي الفساد" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/المالكي-يحمي-الفساد.jpg" alt="" width="592" height="400" /></a>كنت يائسا الأسبوع الماضي عندما كتبت عن المشاكل التي تنتظر العراق بسبب الجفاف والتصحر وهجرة الكفاءات والانفجار السكاني وضياع أموال النفط.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> فأموال الدولة صارت تُسرَق رسميا من البنوك وتُحمَّل في شاحنات عملاقة في وضح النهار، بينما يبقى السراق والقتلة والخاطفون طلقاء، ليمارسوا هواياتهم المفضلة في القتل والخطف والابتزاز والسرقة والتضليل.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وما أفزعني وأصابني بالذعر والقنوط هو حجم التراجع والتدهور الذي بلغه العراق في المجالات كافة، والذي ثبَّتته المؤشرات الاقتصادية الدولية، ومنها مؤشر &#8220;ليغاتوم&#8221; العالمي للازدهار، الذي وضع العراق في المرتبة 140 في سلم التطور العالمي!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وقد شمل هذا التدهور مجالاتٍ عديدةً، من الأمن والبطالة والحريات العامة والخاصة، إلى البيئة والخدمات العامة والبنى الأساسية، وكل المؤشرات وضعت العراق بعد المئة، إلا مؤشرا واحدا، هو مستوى المعيشة، إذ جاء العراق بالمرتبة 87، أي أن هناك 86 دولة أفضل منه.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وأكثر ما أزعجني هو نسبة البطالة التي قاربت ربع الأيدي العاملة، حسب تقرير البنك الدولي، وهي نسبة عالية، مقارنة مع مناطق العالم الأخرى، ومعظم العاطلين من الشباب والخريجين المستقلِّين، أما أتباع الجماعات الحاكمة فكلهم يتسلمون رواتب من الدولة، وبعضهم يتسلم أكثر من راتب، والبعض الآخر يحصل على عقود مجزية لقاء ولائه، أو صمته على الفساد، أو مشاركته فيه.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">لكنني اليوم في قمة التفاؤل بعد أن استمعت إلى الخطاب التأريخي لمختار العصر، رئيس وزراء العراق لثماني سنوات ونصف، الحاج نوري المالكي، الذي ألقاه قبل أيام في مناسبة سماها (عيد الله الكبير)! والتي علَّمتني الكثير عن التأريخ والأديان والسياسة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">قبل ذلك كنت أتوهم بأن الأعياد هي للناس، لكني الآن عرفت أن الخالق، جل وعلا، له أعياده أيضا، الكبير منها والصغير، التي يقررها له عباده الصالحون! وكنت إلى عهد قريب أتوهم بأن أحداث التأريخ السحيق لا تمت لحياتنا المعاصرة بصلة، ولكن يبدو أنها مفيدة، حتى في هذا العالم الرقمي، الذي صار يعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">طبعا مثل هذه المعارف لا يدركها الإنسان العادي، ولا حتى المتعلم، وإنما يسبر أغوارها الراسخون في علوم الدنيا والآخرة والبرزخ، من أمثال الحاج نوري، حفظه الله تعالى ورعاه ومتَّعنا بطول بقاه!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">في ذلك الخطاب التأريخي، الذي يمكن تسميتُه &#8220;أبو الخطابات&#8221;، كشف الحاج نوري عن خططه المبتكرة للتنمية الاقتصادية والتقدم العلمي والتكنولوجي وتطوير الصناعة وإنعاش الزراعة وتحسين الخدمات وتوفير الوظائف لجيوش العاطلين، وكل هذا من مهامه الأساسية كزعيم فرضته السماء على الأرض!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">لقد تحدث المالكي، لا فُض فوه ولا عدمه حاسدوه، عن العصر الأموي الأول وكيف كان المسلمون يسبّون الإمام علي، في المساجد ويتصافحون، مهنئين بعضهم بعضا بسبه، وأن هذا السب لم يوقفه سوى الخليفة عمر بن عبد العزيز، المتوفى عام 101هـ/720م. وأن جيش الإمام علي، المكون من 20 ألف مقاتل، خدعه (الخبيث) عمر بن العاص، عندما رفع المصحف قائلا (انزلْ على حكم القرآن)، فما كان من مقاتلي جيش الإمام علي إلا أن أشهروا سيوفهم بوجهه، مطالبين بأن ينزل على حكم القرآن الذي دُعي له!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span></p>
<p><img class="alignright size-full wp-image-12702" title="مختار العصر" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/مختار-العصر.jpeg" alt="" width="372" height="280" /></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">ويضيف الحاج نوري، أعزه الله، أن الإمام علي بعث إلى مالك الأشتر، الذي كان قد بعثه إلى الشام ليطيح بمعاوية، طالبا منه العودة، لكن الأشتر رفض قائلا إنه على وشك أن يطيح بمعاوية، فعادوا إلى الإمام وأبلغوه بأن مالك يرفض العودة، فأمرهم بإبلاغه بأن إمامَك سوف يُقتَل إن لم تعُد، فعاد ووجد العشرين ألف مقاتل شاهرين سيوفهم على الإمام علي! هذه القصة الغرائبية رواها المالكي بحماس قبل أيام، وكان يتوقع من الناس أن يتقبلوها باعتباره حريصا على إحقاق الحق وإزهاق الباطل!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">ولكن أي تحليل منطقي للقصة التي رواها الصحابي الجليل أبو إسراء، يجعلها فكاهية بامتياز. فكيف يتصل الإمام بمالك الأشتر وهو في وسط الصحراء على صهوة جواده؟ وكيف يعتقد الأشتر بأنه على وشك الإطاحة بمعاوية وهو لم يصله بعد؟ وكيف يطيح به وهو بمفرده، ومعاوية لديه دولة متطورة وجيش من آلاف الجنود المدججين بالسلاح؟ والطريف أن الأشتر عاد إلى الكوفة، بينما كان يقترب من فسطاط معاوية، حسب قول المالكي، ولا شك أن رحلته استغرقت عدة أيام، ناهيك عن رحلة الذين أبلغوه بأمر العودة، مرتين، وعندما عاد وجد العشرين ألف مقاتل مازالوا شاهرين سيوفهم على الإمام علي! لابد أنهم تجمدوا لبضعة أسابيع، شاهرين سيوفهم!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">إن هذه القصة المهلهلة تسيء إلى الإمام علي ابتداءً، فالإمام لم يسعَ إلى الخلافة بل تولاها برغبة المسلمين، إذ بايعوه وكان رافضا لها، كما قال في نهج البلاغة &#8220;حتى وطئ الحسنان، وشق عطفاي، مجتمعين حولي كربيضة الغنم&#8221;. فكيف يعصيه جيشه الموالي له؟</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وأرجو ألا يتوهم أحد بأن هذا الموضوع ليس ذا علاقة بحياتنا في هذا العصر، فهو يدخل في صميم قضايانا المعاصرة، وأن بحثه بدقة والتوصل إلى نتائج حاسمة بشأنه سوف يُحدِث تطورا مُبهِرا في مجال التنمية الاقتصادية وتحسين الخدمات، وتطوير التعليم، وترسيخ النظام الديمقراطي، وتشجيع الابتكارات العلمية، وتعزيز المساواة واحترام حقوق الإنسان، بل وحتى تحسين البيئة وتقليص التصحر!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> إن خدمة الكهرباء في العراق متذبذبة، تغيب لمعظم الوقت في أشهر الصيف، ونصف الوقت في أشهر الشتاء، وأحد تبريرات الحكومات المتعاقبة لهذا التذبذب هو قطع إيران الغاز الذي يشغِّل محطات توليد الطاقة. ويتساءل العراقيون لماذا نستورد الغاز ونحن بلد غني بهذه المادة المهمة عالميا؟ خصوصا الغاز المصاحب للنفط، الذي يحترق ملوِّثا البيئة ومتسببا في انتشار أمراض تنفسية وسرطانية خطيرة جنوبي العراق؟</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وحسب خبير الطاقة، ووزير النفط الأسبق، الدكتور عصام الجلبي، في مقابلة أخيرة مع تلفزيون الشرقية، فإن ما قيمته 5 ملايين دولار من الغاز يُحرق يوميا، بينما يستورد العراق الغاز من إيران بضعف السعر السائد في الأسواق.  </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">بعض الخبثاء، سامحهم الله، يقولون إن عدم استثمار العراق للغاز المصاحب، أو حتى الاستثمار في انتاج الغاز الطبيعي، يهدف إلى مساعدة الدول الصديقة المحاصَرة كي تتجاوز صعوباتها المالية، الناتجة عن سوء إدارة حكوماتها للاقتصاد والسياسة! ولا بأس، فالصديق يُعرَف عند الضيق، والعراق بلد الكرم والجود والإيثار، ولابد أن (يفزع) لنجدة أصدقائه. أما الشعب فسوف ينشغل بقصص التأريخ المسلية!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">خدمة الصحة المتدهورة، التي لم يستطع وزراء الصحة العراقيون العمالقة، من خضير عباس إلى صالح الحسناوي، مرورا بعديلة حمود وجعفر علاوي، أن يطوروها، وينقذوا الناس من أبسط وأسهل الأمراض، كالسكري، الذي يفتك بهم بسبب الجهل بأسبابه وعلاجه، علما أنه سهل العلاج.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">لكن الأمل معقود على خطط المالكي المبتكرة، التي تعتمد على البحث في التأريخ وما سجَّله الأوائل من ابتكارات علمية ونبوءات فلسفية، ولابد أن يتجاوز هذا القطاع أفضل الأنظمة الصحية العالمية، إن اتبع القائمون عليه نصائح الحجّي!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">أما قطاع النقل والمواصلات، الذي تدهور كثيرا عما كان عليه سابقا، ويتسبب يوميا في مقتل وإعاقة آلاف العراقيين في حوادث سير مروعة، وقطاع الزراعة الذي يعاني من التراجع، إذ تضرر بسبب شح المياه، وتدفق المحاصيل والمنتجات الزراعية من دول الجوار، خصوصا تلك التي نرتبط معها بصداقة جهنمية، وقطّاع الصناعة الذي انتهى تقريبا، باستثناء بضعة مصانع لا تنتج سوى سلع بدائية غير مرغوبة، فإنها تنتظر بركات المالكي وأبحاثه التأريخية ودعائه المستجاب، &#8220;وبارك الله بالتجارة والنجارة وقلّاب الحجارة&#8221;!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">الحاج نوري ما يزال يطمح في الزعامة، رغم أنه مرفوض شعبيا ودينيا، وقد نشر رفيقه السابق، وغريمه اللاحق، حيدر العبادي فتوى المرجع السيستاني، التي أوصت بتغييره واختيار &#8220;رئيس جديد للوزراء، يحظى بقبول وطني واسع ويتمكن من العمل مع القيادات السياسية لبقية المكونات لإنقاذ البلد من مخاطر الإرهاب والحرب الطائفية والتقسيم&#8221;، (العبادي، ص 83، وملاحق الكتاب)، ما يعني أن المالكي لم يحظَ بقبول وطني، وغير منسجم مع شركائه السياسيين، ما عرض البلد إلى مخاطر الإرهاب والحرب الطائفية والتقسيم، وهذه وجهة نظر المرجعية الشيعية التي يتشدق الحجّي بالسير وفق هديها.  </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">ويختتم المالكي خطبته (الشقشقية) بالقول &#8220;كم حاولوا أن يُنسونا عيد الغدير لكنهم لم يتمكنوا&#8221;! متحدثا بلغة (هم ونحن)، ولا شك أنه يقصد العراقيين المخالفين له في الرأي، مدعيا الحرص على الشيعة الذين تكبدوا من الخسائر بسببه، ما لم يتكبدوه في تأريخهم الحديث.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">لا يمكن أن يصير المرء قائدا إن لم يكن مقبولا من كل فئات شعبه، وأحسب أن غالبية العراقيين رفضت نهج المالكي الانقسامي الانعزالي الطائفي الفاقع في الأنانية، وأول من رفضه هو المرجعية الشيعية التي طالبت بإقالته. لذلك، فإنه لا يمثل أحدا سوى نفسه، وأحسب أنه يشعر بالعزلة وربما الكآبة، لذلك يحاول أن يحمي نفسه بالتقوقع ضمن فئة متطرفة يمكن أن تحميه من غضب الشعب، لكن الغضب آتٍ لا محالة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">لقد سقط ثلث العراق بأيدي الجماعات الإرهابية بسبب خطاب المالكي الطائفي المتخلف، وقُتل آلاف العراقيين بسبب سياسات المالكي التحريضية المؤجِّجة للعنف والكراهية، بينما خسر العراق فرصا ثمينة للتقدم والاستقرار والازدهار، وصار دولة ضعيفة تابعة، بعد أن كان دولة تتمتع بتحالفات دولية تقيها الضعف والتبعية، لكن المالكي أضعفها بسياساته الفاشلة، مستعيضا عن الجيش ومؤسسات الدولة بالمليشيات، ومستعينا بدولة أخرى، وناكثا بوعوده لشركائه السياسيين الذين اجمعوا على إقالته عام 2012، وكادوا ينجحون لولا الضغوط الخارجية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">من أغرب ما يحصل في العراق أن كسب الاتباع يحصل عبر التأجيج الطائفي وإلهاء الناس عن قضاياهم الأساسية بالخزعبلات والخرافات والافتراءات. لكن الوعي بين الناس تنامى كثيرا عن السابق، إثر التجارب المريرة التي مر بها العراقيون خلال العقدين المنصرمين، ولم تعُد هذه الأساليب البدائية ناجعة، لكنَّ من جُبل عليها، لا يستطيع مغادرتها، دون أدنى حرص على مصلحة الدولة والمجتمع، فهمُّه الأول والأخير خدمة نفسه فحسب. لقد أضر هؤلاء كثيرا بالعراق وصاروا عقبة في طريق التطور، ولابد من إزالة هذه العقبة كي يتمكن العراقيون من العيش حياة طبيعية كباقي شعوب الأرض!  </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">  </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span><strong style="font-size: x-large;">حميد الكفائي</strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/12701.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تعرفات ترامب تثري الأثرياء وتفقر الفقراء</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/13822.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/13822.html#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Apr 2025 13:11:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=13822</guid>
		<description><![CDATA[تعرفات ترامب تُثري الأثرياء وتُفقِر الفقراءالنهار البيروتية: 30 آذار/مارس 2025 السياسات الانعزالية التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليست جديدة، فقد كانت سائدة في العالم في القرون الماضية، لكنها تقلصت واختفت في النصف الأول من القرن العشرين، بعدما أدركت دول العالم ضررها بالاقتصاد العالمي، لأنها ترفع الأسعار وتكاليف الإنتاج، وتجعل حياة الناس صعبة، خصوصاً ذوي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<h1 style="direction: rtl;"><a href="https://www.annahar.com/articles/Opinion/205623/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%AA%D8%AB%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AB%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%AA%D9%81%D9%82%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D8%B1%D8%A7">تعرفات ترامب تُثري الأثرياء وتُفقِر الفقراء</a><br /><em><span style="font-size: medium;">النهار البيروتية: 30 آذار/مارس 2025</span></em></h1>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/التعرفات-ضرائب.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-13823" title="التعرفات ضرائب" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/التعرفات-ضرائب.jpg" alt="" width="791" height="400" /></a>السياسات الانعزالية التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليست جديدة، فقد كانت سائدة في العالم في القرون الماضية، لكنها تقلصت واختفت في النصف الأول من القرن العشرين، بعدما أدركت دول العالم ضررها بالاقتصاد العالمي، لأنها ترفع الأسعار وتكاليف الإنتاج، وتجعل حياة الناس صعبة، خصوصاً ذوي الدخل المحدود. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لكن هذه السياسة، التي تجاوزها الزمن، وتؤدي إلى إفقار الناس في الدول المصدرة والمستوردة على حد سواء، تعود في القرن الحادي والعشرين، ليس لأنها مفيدة، بل لأنها تخدم الأغنياء عبر حماية منتجاتهم من المنافسة، ولأن تفكير الذين أعادوها لا ينتمي إلى العصر الحديث، بل إلى قرون خلت.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">في عام 1930، تقدم السناتور الجمهوري ريد سموت، والنائب الجمهوري ويليس هولي، بمشروع قانون لفرض التعرفات على المنتجات الزراعية. وبعدما أجازه الكونغرس، وقَّعَه الرئيس هيربرت هوفر، رغم مطالبة أكثر من ألف عالم اقتصادي أميركي الرئيس بإيقاف القانون، إذ توقعوا أنه سيُحدث أضراراً فادحة بالاقتصاد الأميركي. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وكانت النتيجة اندلاع حرب تجارية بين أميركا وكندا وأوروبا، تسببت في تفاقم الكساد العظيم، الذي عانى منه العالم وترك آثاراً مدمرة على الاقتصاد العالمي. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">رئيس الوزراء الكندي آنذاك مَكنزي كينغ، رد بفرض تعرفات مماثلة على الواردات الأميركية، بينما خفَّض التعرفات على دول الإمبراطورية البريطانية. ورغم ذلك، صوَّت الناخبون الكنديون المستاؤون من فرض التعرفات، لحزب المحافظين، وأخرجوا كينغ وحزبه الليبرالي من السلطة. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">المرشح الديموقراطي للرئاسة الأميركية عام 1932 فرانكلين روزفلت، وصف تعرفات الرئيس هوفر بأنها &#8220;أسلاك شائكة منيعة تفرِّق بين أميركا وحلفائها&#8221;. لقد ألحقت تلك التعرفات أضراراً فادحة بالاقتصاد الأميركي، ما أدى إلى خسارة هوفر في الانتخابات لصالح روزفلت، الذي سارع في اتخاذ إجراءات عاجلة لتخفيفها، وبقي رئيساً لأربع دورات، حتى مماته عام 1945.  </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">تعرفات ترامب الحالية ستكون أخطر على الاقتصاد الأميركي والعالمي من تعرفات هوفر، وخصوصاً أن ترامب سيبقى رئيساً حتى عام 2029، لكن المؤمل أن يفوز الديموقراطيون في الانتخابات النصفية في تشرين الثاني / نوفمبر 2026، وقد يتمكنون من إعاقة إجراءاته أو تخفيفها، رغم أنه يعمل عبر الأوامر التنفيذية، وليس القوانين التي يشرعها الكونغرس. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">الهدف المعلن من التعرفات، حسب ادعاء ترامب، بأن العالم يستغل أميركا، وقد آن الأوان لأن يتوقف هذا الاستغلال وتعود الأموال إلى أميركا، بدلاً من أن تتمتع بها شعوب العالم الأخرى، وأن أميركا يمكنها أن تنتج ما تحتاجه بنفسها وتوفر الوظائف لشعبها، وتبعد الأجانب عن أرضها لأنهم حلّوا محل سكانها وأفقروهم. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">كل هذه التبريرات تبدو منطقية للناخب العادي، لذلك صوَّت ملايين الفقراء لدونالد ترامب، لأنه &#8220;يقدِّم مصالح أميركا على مصالح الدول الأخرى&#8221;، ولأنه &#8220;يريد إبعاد 13 مليون عامل أجنبي، كي يوفر الوظائف للأميركيين العاطلين عن العمل&#8221;، ولأنه أيضاً &#8220;رجل سلام يسعى لتجنيب العالم حرباً عالمية ثالثة&#8221;! </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لقد صدّق الناخبون بهذه التبريرات، دون الالتفات إلى سجل ترامب السابق وادعاءاته الكثيرة التي اتضح بأنها أكاذيب، وأهملوا إدانات المحاكم الأميركية له، البالغة 34إدانة بتهم جنائية، ما جعله أول رئيس أميركي يدخل البيت الأبيض وهو مدان قضائياً! </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لم ينتبه الفقراء إلى أنهم سيكونون أول المتضررين من هذه الإجراءات، فالتعرِفات الجمركية ترفع أسعار المنتجات المستوردة، خصوصا الصينية، التي يلجأ إليها المستهلكون محدودو الدخل لانخفاض أسعارها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">الشركات الأميركية المهاجرة، التي يقول ترامب وطاقمه إنها ستعود إلى أميركا وتنشئ مصانع توظف فيها الأميركيين، لن تهرع عائدة إلى الولايات المتحدة، لعدة أسباب، الأول أن عودة الشركات لن تكون سهلة، فبناء المصانع يستغرق سنوات عدة، والثاني أن تكاليف الإنتاج في أميركا عالية، والعمال الأميركيون لا يقبلون بالأجور المنخفضة التي يقبل بها المكسيكيون أو الصينيون، بينما هناك مناطق أخرى أقل تكلفة في العالم يمكن أن تهاجر إليها الشركات، والثالث أن هناك أسواقاً أخرى يمكن أن تكون أكثر ربحاً من الأسواق الأميركية. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">إضافة إلى ذلك فإن الصادرات الأميركية سوف تتأثر أيضاً، لأن الدول المتضررة سوف تفرض تعرفات معاكسة، وقد ترد الولايات المتحدة بمزيد من التعرفات. المشكلة المعقدة التي تخلفها تعرفات ترامب هي الغموض وعدم اليقين في الأسواق المالية والتي يبدو أنها لا تُقلِق الرئيس كثيراً، بينما لا يجرؤ مساعدوه ووزراؤه على الاعتراض، حتى الذين عُرفوا بخبرتهم المالية، كوزير الخزانة سكوت بيسنت، بل صاروا يصرّحون بما يرضي ترامب، وعكس ما كانوا يقولونه سابقاً. كان بيسنت مديراً لصندوق تحوّط، وكان المستثمرون يثقون بمعلوماته، لكنه الآن انسجم مع سياسة الرئيس، ويقول إن تدني أسعار الأسهم ليس سيئاً بل هو &#8220;تصحيح ضروري&#8221;!  </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">هل سيمضي ترامب في هذه السياسة حتى النهاية؟ ظني أنه سيتراجع بعدما يرى فداحة الأضرار التي تخلفها، كارتفاع معدل التضخم والبطالة، وردود الأفعال السلبية للأسواق، وتدني شعبية الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية. <br />حميد الكفائي</p>
<p><span style="font-size: x-small;">https://www.annahar.com/articles/Opinion/205623/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%AA%D8%AB%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AB%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%AA%D9%81%D9%82%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D8%B1%D8%A7</span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/13822.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أوروبا الحائرة بين ضغوط أميركا وتهديدات روسيا ومنافسة الصين</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/13715.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/13715.html#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 21 Jan 2025 15:59:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=13715</guid>
		<description><![CDATA[أوروبا الحائرة بين ضغوط أميركا وتهديدات روسيا ومنافسة الصين  النهار البيروتية: 17 كانون الثاني 2025 أوروبا، القارة التي كانت مهداً للعلوم الحديثة والابتكارات، والحاضنة الأولى للثورة الصناعية، والمعين المتدفق للفلسفة والأدب والأفكار السياسية والنظريات الاقتصادية، صارت الآن ضعيفة وحائرة، رغم ثرائها وقدراتها الهائلة، في عصر بات فيه التمييز بين الحليف والخصم صعباً. فبعدما كانت أوروبا [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>
<h1 style="text-align: right;"><a href="https://www.annahar.com/articles/voices/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%B6%D8%BA%D9%88%D8%B7-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D9%88%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86"><strong><span style="font-size: xx-large;">أوروبا الحائرة بين ضغوط أميركا وتهديدات روسيا ومنافسة الصين</span></strong></a></h1>
<p dir="RTL"><em><strong><span style="font-size: medium;"> النهار البيروتية: 17 كانون الثاني 2025</span></strong></em></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/أوروبا-الحائرة.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-13716" title="أوروبا الحائرة" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/أوروبا-الحائرة.jpg" alt="" width="703" height="400" /></a>أوروبا، القارة التي كانت مهداً للعلوم الحديثة والابتكارات، والحاضنة الأولى للثورة الصناعية، والمعين المتدفق للفلسفة والأدب والأفكار السياسية والنظريات الاقتصادية، صارت الآن ضعيفة وحائرة، رغم ثرائها وقدراتها الهائلة، في عصر بات فيه التمييز بين الحليف والخصم صعباً.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">فبعدما كانت أوروبا القوة الأولى في العالم، عندما استعمرت دولها قارات آسيا وأميركا وأفريقيا وأستراليا، وصارت مسرحاً لحربين عالميتين بسبب التنافس الشديد بين دولها القوية، صارت اليوم مهددة تبحث عن حلول لمشاكلها السياسية والاقتصادية والدفاعية. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">روسيا تشن حرباً توسعية في الشرق، وتنذر بالتهام عدد من دول أوروبا المستقلة، أو الهيمنة عليها، والصين صارت الآن تُنافسها اقتصادياً وصناعياً، بينما تهدّد أميركا بالتخلي عنها والتعامل مباشرة مع خصميها، الصين وروسيا، دون أي اعتبار لمصالحها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">لم تكن أوروبا غافلة عن هذا المآل، بل سعت للتوحّد وتجنب الحروب والتناحر بين دولها الرئيسية، خصوصاً ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، وقد بدأت هذه المساعي، بدعم أميركي، مباشرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، فنشأت المجموعة الاقتصادية الأوروبية، التي تحولت لاحقاً إلى السوق الأوروبية المشتركة، حسب اتفاقية روما عام 1957، ثم إلى الاتحاد الأوروبي في اتفاقية ماستريخت لعام 1993، التي شرَّعت أيضاً لتبنّي العملة الأوروبية الموحدة، اليورو، التي صارت عملة رسمية عام 1999. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">وفعلاً، بدأت أوروبا رحلة التماسك والتوحد، فانضمّت معظم دولها إلى الاتحاد الأوروبي حتى بلغ العدد 28 دولة، لكن صعود اليمين المتشدد في أميركا، الذي أوصل دونالد ترامب إلى رئاستها عام 2016، أعاد عجلة التكامل والانسجام الأوروبي والعالمي إلى الوراء، فتنامت النزعات الوطنية في العديد من الدول الأوروبية، وقد أدى ذلك إلى إضعاف الاتحاد الأوروبي، بعد انسحاب بريطانيا منه عام 2020، الذي اتضح أنه خطأ جسيم، تسبّب بإضعاف بريطانيا وأوروبا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">ومع الصعود الاقتصادي للصين، أخذت أوروبا تتكل على وارداتها الرخيصة، واعتمدت حتى صناعاتها المتطورة على السلع الوسطية الصينية، بينما اعتمدت من جهة أخرى على صادراتها الميسّرة إلى الولايات المتحدة، وفق مبادئ منظمة التجارة العالمية، واطمأنت أمنياً بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وانضمام معظم دولها إلى حلف الناتو بقيادة أميركا. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">لكن التوجه الأميركي الجديد في ظل قيادة دونالد ترامب، سيجردها من الطمأنينة الأمنية والنمو الاقتصادي، بينما يزيدها التوجه الروسي نحو التوسع والهيمنة قلَقاً، وخصوصاً أن العديد من دولها الكبرى، كألمانيا، تضررت عند تخليها عن الطاقة الروسية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">شكَّل الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي دفع العالم الغربي أجمعه إلى فرض عقوبات صارمة على روسيا، بينها مقاطعة الطاقة الروسية وحظر التجارة معها، إلى جانب انتخاب دونالد ترامب لولاية ثانية، ضربتين مزَعزِعتين لتماسك أوروبا ومساعيها نحو الوحدة والرخاء والاستقلال، ضمن دولة عملاقة متماسكة. كما أثار هذان العاملان الفرقة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فبعضها يعتمد على الطاقة الروسية ولا يريد التخلي عنها، كسلوفاكيا والمجر، بينما الأخرى مضطرة لمجاراة أميركا بسبب خشيتها من روسيا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">وفوق كل ذلك، هناك المشاكل الاقتصادية التي تعصف بأوروبا، خصوصاً ألمانيا، أكبر وأغنى دول الاتحاد، والتي تعاني الكساد للسنة الثالثة. أما فرنسا، الدولة الثانية في قيادة الاتحاد، فتعاني من تفاقم حجم الديون نسبةً إلى الناتج الإجمالي، إذ بلغ 100%. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">إسبانيا وإيطاليا هما الأخريان تعانيان من ضيق مالي، بينما تزيد توجيهات البنك المركزي الأوروبي الأخيرة، الأمور تعقيداً، إذ تقضي بأن يتخلص الأعضاء جميعاً من الديون، إما عبر فرض الضرائب أو تقليص الإنفاق. فإن اتخذت الدول المعنية هذا الإجراء، ولا بد أن تفعل، لأنها تحتاج إلى دعم البنك، فلن تتمكن من زيادة الإنفاق على الدفاع، الذي صار ضرورياً بعد تولي ترامب قيادة أميركا مجدداً.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">وإضافة إلى المشاكل الاقتصادية، هناك مشاكل سياسية ليست قليلة. ألمانيا منقسمة مع تصاعد قوى اليمين، التي يغذيها اليمين الأميركي، الذي صار فيه الملياردير إيلون ماسك محركاً فاعلاً. الانتخابات الألمانية تُجرى الشهر المقبل، ولا شك في أنها ستنتج حكومة ائتلافية، يكون اليمين فيها فاعلاً. في إسبانيا هناك حكومة أقلية غير قادرة على اتخاذ القرارات الاقتصادية المهمة. أما فرنسا فدخلت في أزمة سياسية، منذ أن سارع الرئيس ماكرون لإجراء انتخابات مبكرة العام الماضي، إثر خسارة حزبه في الانتخابات الأوروبية، التي تقدم فيها اليمين، ما دفعه لتشكيل حكومة قلقة، سقطت في أول اختبار لها بعد بضعة أشهر، فتشكلت حكومة قلقة أخرى. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">وإن كان الموقف الأوروبي موحداً تجاه روسيا، فإن الموقف من الولايات المتحدة والصين يثير الانقسام. ألمانيا لديها مصالح اقتصادية جوهرية مع الصين ولا تستطيع أن تجاري السياسة الأميركية المتشددة معها، فإن فرضت تعرفات على استيراد السيارات الصينية، فإن مبيعات السيارات الألمانية إلى الصين سوف تتضرر. هولندا هي الأخرى تعتمد على تصدير أشباه الموصلات إلى الصين، وأي عقوبات أوروبية على الصين ستقود إلى إلحاق أضرار كبيرة بصادراتها. بريطانيا أيضاً تسعى لتطوير علاقاتها بالصين، من أجل تخفيف الصعوبات الاقتصادية ذات المنشأ الأميركي التي تواجهها حالياً. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">وبسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية حالياً في عموم أوروبا، سيكون صعباً على الاتحاد الأوروبي أن يرفع الإنفاق العسكري بنسبة 3% لإرضاء أميركا، الأمر الذي يتطلب مجاراة سياساتها تجاه الصين وروسيا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">الخيارات المتاحة لأوروبا هي إما زيادة الإنفاق العسكري، وتوفير مئة مليار يورو لحماية نفسها، وهذا، إن حصل، فإن تطوير التسلح الأوروبي وإنشاء قوة دفاعية متماسكة يحتاج إلى وقت غير متوفر حالياً، وإما مجاراة السياسة الأميركية وتكبّد خسائر اقتصادية هائلة عندما تفرض عقوبات على الصين.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">مجاراة أميركا لن تحصن أوروبا ضد التعرفات الجمركية الأميركية، التي يعتزم ترامب فرضها على صادرات الدول الأخرى، بما فيها الدول الأوروبية (الحليفة)! وليس مستبعداً أن يتوصّل ترامب إلى اتفاقيات ثنائية مع الصين وروسيا، دون استشارة الأوروبيين أو الاكتراث لمصالحهم وأمنهم!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">لقد تأخر الأوروبيون كثيراً في عملية الانسجام والتماسك، واعتمدوا على أميركا في الدفاع، وعلى روسيا في الطاقة، وعلى الصين في البضائع والسلع الوسطية التي تدخل في الصناعة، والسلع الاستهلاكية التي تسهم في خفض معدل التضخم، وانشغلوا بخلافاتهم السياسية والتجارية، بدلاً من التحوط ضد المتغيرات الدولية. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">هل تدفع هذه التحديات الخطيرة أوروبا إلى التماسك والاتفاق على حلول تتضمن تنازلات وتضحيات وطنية؟ هناك أسباب ملحة تدفعها بهذا الاتجاه، لكن العقبات جمة، فضعف الاقتصادَيْن الألماني والفرنسي، لن يساعد الأوروبيين على اتخاذ قرارات مصيرية، تتطلب إنفاق أموال استثنائية للحفاظ على الاستقلال السياسي وتحقيق الأمن وتنمية الاقتصاد. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">لقد أربك انتخاب ترامب الحسابات الأوروبية، وقد جاء في أحلك الظروف. لكن الأوروبيين لن يستسلموا، فليس أمامهم خيار غير الانسجام، وتنمية الاقتصاد وزيادة التسلح، وحينها سيتمكنون من الصمود بوجه أميركا، والتنافس مع الصين، ومواجهة روسيا.</span></p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"><strong><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"> حميد الكفائي</span></strong></p>
<p dir="RTL"> https://www.annahar.com/articles/voices/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%B6%D8%BA%D9%88%D8%B7-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D9%88%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86</p>
<p dir="RTL"> </p>
</div>
<footer>
<div> </div>
</footer>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/13715.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ما الذي يجمع بين الأرجنتين والعراق وفنزويلا؟</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/13118.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/13118.html#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 12 Apr 2024 16:37:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=13118</guid>
		<description><![CDATA[ما الذي يجمع بين الأرجنتين والعراق وفنزويلا؟ سكاي نيوز عربية 25 ديسمبر/كانون الأول 2023 كانت الأرجنتين دولة غنية قبل مئة عام، بل كانت أغنى من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، وكان الأوروبيون يشدون الرحال إليها للعمل في أرضها الخصبة، فصارت مضربا للمثل بالثراء. غير أنها اليوم دولة فقيرة، وهناك أسباب لهذا التدهور، سأستعرضها في هذا المقال.   [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="direction: rtl;"><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1680278-%D9%8A%D8%AC%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%94%D8%B1%D8%AC%D9%86%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%88%D9%81%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%9F"><strong style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">ما الذي يجمع بين الأرجنتين والعراق وفنزويلا؟</strong></a></p>
<p style="direction: rtl;"><em><strong><span style="font-size: medium;">سكاي نيوز عربية 25 ديسمبر/كانون الأول 2023</span></strong></em></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Isabel-Juan-Peron.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-13121" title="Isabel-Juan- Peron" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Isabel-Juan-Peron.jpg" alt="" width="715" height="600" /></a>كانت الأرجنتين دولة غنية قبل مئة عام، بل كانت أغنى من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، وكان الأوروبيون يشدون الرحال إليها للعمل في أرضها الخصبة، فصارت مضربا للمثل بالثراء. غير أنها اليوم دولة فقيرة، وهناك أسباب لهذا التدهور، سأستعرضها في هذا المقال.</span></p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;"><em><strong>  الزعيم الأرجنتيني الراحل خوان بيرون مع زوجته الثانية، <em><strong>إزابلا،</strong></em> التي خلفته في الرئاسة، مستفيدة من اسمه الذي أوصل كثيرين إلى الرئاسة </strong></em></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">هناك مقولة طريفة لعالم الاقتصاد الأمريكي الراحل، سايمون كوزنيتس، الحائز على جائزة نوبل لعام 1971، وهي إن البلدان أربعة أنواع: البلدان المتطورة والبلدان غير المتطورة واليابان والأرجنتين!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">ويشير كوزنيتس بهذا التصنيف الطريف إلى فرادة الوضع السياسي الأرجنتيني، الذي دمر الاقتصاد وأفقر الشعب خلال فترة قياسية في معايير الزمن، وفي الوقت نفسه إلى فرادة الوضع السياسي في اليابان الذي قاد إلى نهضة صناعية بسرعة لم تتبع مراحل التطور الاقتصادي المألوفة، خصوصا بعد الدمار الهائل الذي لحق بها في الحرب العالمية الثانية، وتلقِّيها قنبلتين نوويتين مدمرتين، كانتا ستقضيان على أي أمل في النهوض، لو كانتا قد سقطتا في بلدان أخرى.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لكن اليابان لعِقت جراحَها، ووضعت الماضي خلفها، وتمسكت بالدستور الذي كتبه ضابطان أمريكيان متخصصان بالقانون، هما ميلو رويل وكورتني ويتني، على ظهر سفينة حربية خلال أسبوع، وتحالفت مع عدوها الذي ضربها بالسلاح النووي، من أجل البناء والإعمار. أدرك اليابانيون أن المستقبل أهم كثيرا من الماضي، فشمَّروا عن سواعدهم، وحرروا عقولهم من عُقد التفوق والهزيمة، فحققوا تلك النهضة المذهلة، فتبوأت اليابان المركز الثاني في الاقتصاد العالمي، بعد الولايات المتحدة، بعد عقدين فقط من الهزيمة الأليمة.</span></p>
<p dir="RTL"><em><strong><span style="font-size: medium;">                                                                       (الذوعماء) الذين قادوا العراق إلى الضعف والفقر والتفكك</span></strong></em></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/آخر-زمن.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-13119" title="آخر زمن" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/آخر-زمن.jpg" alt="" width="700" height="400" /></a>لكن مقولة كوزنيتس، التي مضى عليها نصف قرن، بحاجة إلى تحديث، فهناك بلدان أخرى يمكن إدراجها ضمن هذا التصنيف، منها العراق مثلا، الذي كان مهدا للحضارات والابتكارات العلمية، والتعايش بين الأقوام والطوائف، ومضربا للمثل في الثراء، فأُطلقت عليه أسماء عديدة تحتفي بثرائه، منها (أرض السواد والهلال الخصيب وما بين النهرين).</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">كما كان البلد الثاني في الشرق الأوسط الذي أنتج النفط، عام 1927، ومازال يضم خامس احتياطي نفطي في العالم، بعد فنزويلا والمملكة العربية السعودية وإيران وكندا. لكن العراق الآن دولة ريعية، لا مورد لها سوى إيرادات النفط المتقلبة، فعندما ترتفع الأسعار، تبدأ الحكومة بتبذير الأموال على مجالات تشجع الاستهلاك المعتمِد على الواردات، وعندما تنخفض، تتعرض لضائقة شديدة فتلجأ إلى الاستدانة وتخفيض العملة وتأخير دفع رواتب الموظفين أو تسريحهم كليا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">العراق يعاني من علل سياسية واقتصادية واجتماعية مستحكِمة، وهي آخذة في التفاقم، بعد أن تشكلت جماعات مسلحة مرتبطة بدولة أخرى، تتحدى سلطة الدولة وتهاجم السفارات ومصالح الدول الكبرى، دون الاكتراث لما تتركه هذه الأفعال غير المسؤولة من عواقب وخيمة على مستقبل البلاد، بينما يشير عجز الدولة عن ردعها، إلى ضعف النظام السياسي، إن افترضنا أن الوضع الحالي يمكن تسميته نظاما. إن كانت الحكومة عاجزة عن تحقيق الأمن وجلب المجرمين والسراق إلى القضاء، فلماذا تتوقع من الدول الأخرى أن تثق بها وتتعاون معها؟ ومن الشركات أن تأتي للاستثمار فيها، أو إعمار الخراب المنتشر في أنحائها؟</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">هناك دولة أخرى يشملها تصنيف كوزنيتس، ألا وهي فنزويلا، التي كانت أول دولة في أمريكا الجنوبية تنال استقلالها من إسبانيا، وكان ذلك عام 1811، وتضم أكبر احتياطي معلوم للنفط في العالم، حسب مصادر عديدة بينها شركة (BP) العملاقة، لكنها تعاني، منذ أواخر الألفية الثانية، من الفقر وعدم الاستقرار والتدهور المتفاقم، بل صارت رمزا للدولة الفاشلة، بسبب الشعبوية والسياسات غير المدروسة، خصوصا في عهد الرئيسين هيوغو شافيز ونيكولاس مادورو. ومنذ عام 2016، تعاني فنزويلا من التضخم المفرط، إذ تفاقم إلى 9586% عام 2019، حسب بيانات البنك المركزي الفنزويلي.                 <strong><em><span style="font-size: medium;">الرئيسان الفنزويليان هيوغو شافيز ونيكولاس مادورو اللذان قادا فنزويلا إلى الهاوية</span></em></strong></span></p>
<p><img class="alignright size-full wp-image-13120" title="Chavez-Madoro" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Chavez-Madoro.jpg" alt="" width="768" height="432" /></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">أسست فنزويلا سياساتها على مناهضة الولايات المتحدة، فجلبت على نفسها عقوبات شلَّت اقتصادها، والآن تأمل برفع العقوبات الأمريكية تدريجيا، مقابل إجراء إصلاحات ديمقراطية. من البديهي أن الحكومات التي تتبنى سياسات طوباوية، تفوق قدراتها على تحقيقها، وتثقف شعبها خلافا للواقع، إنما تسعى لإضعاف دولها وإفقار شعوبها، وهذا ما فعلته فنزويلا في ظل شافيز ومادورو.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">هناك دول أخرى في العالم تراجعت سياسيا واقتصاديا، بسبب الصراعات المسلحة، مثل الصومال واليمن وسوريا، وهي تزداد تفككا مع غياب شبه كامل للأمن الذي هو أساس الاستقرار والازدهار. ستبقى هذه الدول تعاني حتى يعي قادتها أن تنمية الاقتصاد وتطوير العلاقات الدولية هي أساس البقاء في العصر الحديث، وأن عليها المضي سريعا إلى المستقبل، بدلا من إعادة الماضي، فهذه عملية عبثية، لأن الماضي لن يعود.  </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وبالعودة إلى الأرجنتين، يمكن القول إن الشعبوية والصبيانية السياسية والنظرة القصيرة الأمد، التي طبعت الوضع السياسي فيها كانت السبب الرئيسي لتدهورها. وأصل المشكلة هو هيمنة الحركة البيرونية على المشهد السياسي. وتستمد هذه الحركة اسمها وإلهامها من الجنرال خوان بيرون، الذي برز كزعيم سياسي في أربعينيات القرن الماضي.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">كان بيرون زعيما ساحرا، التف حوله الأرجنتينيون من اليمين واليسار، فصار رمزا للوطنية في نظر غالبية الشعب، وصارت زوجته، إيزابيلا، نائبا للرئيس، ثم خلفته في الرئاسة بعد مماته عام 1974. ورغم أن الطابع العام للحركة البيرونية يساري، إلا أنها استقطبت اليمين أيضا، ما يعني أنها لا تمتلك عقيدة سياسية محددة، وإنما حركة قومية تستمد إلهامها من شخصية خوان بيرون الكارزمية! وكان جناحا الحركة يصطدمان حتى في حياته، وقد هاجم اليمينيون اليساريين في حادثة عرفت بـ(مجزرة أسيسا) وقعت أثناء استقبال مؤيديه له عند عودته من منفاه في إسبانيا عام 1973، والتي قتل فيها عدد كبير من اليساريين. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"> وجذر المشكلة هو أن العواطف، وليست المصالح، توجِّه السياسة، فصار كل زعيم سياسي يسير على نهج بيرون، أو يدعي ذلك، يكتسح الشارع وينتخبه الأرجنتينيون دون الاكتراث لبرنامجه السياسي والاقتصادي. وعندما يتولى السلطة، يقفز على القوانين والمبادئ الاقتصادية عبر الإنفاق غير المسؤول والعبث بالاقتصاد، وبمرور الزمن تدهور الاقتصاد وساءت السياسة.</span></p>
<p dir="RTL"><em><strong><span style="font-size: medium;">                               الرئيس الأرجنتيني البيروني (السوري الأصل) كارلوس منعم: كاريزما طاغية ولكن مجردة من البرنامج السياسي</span></strong></em></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/كارلوس-منعم.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-13125" title="كارلوس منعم" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/كارلوس-منعم.jpg" alt="" width="976" height="547" /></a>معظم رؤساء الأرجنتين المنتخبين، منذ أربعينيات القرن الماضي وحتى عام 2023، كانوا بيرونيين. هناك آخرون انتخبوا من أحزاب أخرى، مثل راؤول ألفونسين، الذي يعتبر مؤسس الديمقراطية في الأرجنتين، لكنهم لم يستطيعوا تنفيذ برامجهم بسبب المعارضة البيرونية.   </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لقد جاءت الظاهرة البيرونية برؤساء، مثل كارلوس منعم وألبيرتو فرنانديز، ركزوا على المنافع القصيرة الأمد، على حساب مستقبل البلاد واستقرارها. أحد علماء السياسة قال إن الأرجنتين لن تستقر حتى يُمنع الحزب البيروني من المشاركة في الانتخابات، لأن مرشحه سيفوز، بغض النظر عن برنامجه السياسي والاقتصادي، إذ ظل اسم بيرون محاطا بهالة عجيبة في الأرجنتين، لم يقترب منه اسم في عالم السياسة سوى كندي في أمريكا وغاندي في الهند.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">إنديرا غاندي مثلا، استثمرت في اسم (غاندي)، رغم أنها ليست من أقارب المهاتما، فبقيت عائلتها في الصدارة، سواء في الحكومة أو المعارضة. وفي أمريكا بقي اسم كندي جذابا للناخبين، حتى أن الرئيس بيل كلنتن، روَّج لنفسه عبر التشبه بكندي، متسلحا بفديو يصافح فيه الرياضي الشاب، بيل كلنتن، الرئيس المحبوب جون كندي.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">تدهوَرَ الاقتصاد الأرجنتيني بشكل متسارع نتيجة للانقلابات العسكرية والسياسات الشعبوية للرؤساء المتعاقبين، إذ بلغ معدل التضخم 138%. ومنذ عام 1950 حتى 2016، مرت البلاد بـ 14 فترة كساد، وفق حسابات البنك الدولي، فمقابل كل سنتين نمو، هناك سنة كساد، ما قاد إلى انكماش الاقتصاد بنسبة 3.5% سنويا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">                                                <span style="font-size: medium;"><strong><em>الرئيس خوان بيرون وزوجته الأولى إيفا</em></strong></span></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Juan-and-Eva-Peron-.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-13127" title="Juan and Eva Peron" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Juan-and-Eva-Peron-.jpg" alt="" width="516" height="700" /></a>وبعد أن كانت الأرجنتين أغنى من ألمانيا، صار دخل الفرد الأرجنتيني السنوي (12600 دولار)، أي كما كان عليه عام 1974، وفق مركز (Trading Economics) العالمي للأبحاث، بينما بلغ دخل الفرد الألماني (43000 دولار) في عام 2023. كما عجزت الأرجنتين عن دفع ديونها 3 مرات منذ عام 2000، وفق مجلة الإيكونوميست، ما يعني أنها لا تستطيع الاقتراض من أسواق المال العالمية، لذلك لجأت إلى طباعة النقود، مما فاقم معدل التضخم.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لجأت الأرجنتين إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي 22 مرة منذ انضمامها عام 1956، وهي الآن مدينة للصندوق بـ43 مليار دولار. وفي ظل الحكومات البيرونية، صار الأرجنتينيون لا يثقون بالعملة الوطنية، (بيسو)، فيدَّخرون أموالهم بالدولار، إما نقدا، أو في البنوك الأجنبية، وتقدر هذه المدخرات، حسب الإيكونوميست، بـ 250 مليار دولار، بينما دأبت الحكومة على إصدار بيانات كاذبة حول الاقتصاد، في وقت يعيش فيه نصف السكان على الإعانات الحكومية بسبب الفقر.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">رئيسة الأرجنتين البيرونية (2007-2015)، ونائبة الرئيس حتى الشهر الماضي، كريستينا فرنانديز ديكيرتشنر، أدينت هذا الشهر بتبديد مليار دولار، وحُكِم عليها بالسجن ست سنوات. واستنادا إلى بنك التنمية للدول الأمريكية، فإن 7% من الناتج المحلي الإجمالي (34 مليار دولار) تُبدد سنويا نتيجة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;"><em><strong>                     الرئيس الجديد خافير ميلي: وعود بإصلاح الاقتصاد لكنها غير قابلة للتطبيق بوجود الظاهرة البيرونية</strong></em></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/President-Elect-Javier-Milei.jpeg"><img class="alignright size-full wp-image-13128" title="President Elect Javier Milei" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/President-Elect-Javier-Milei.jpeg" alt="" width="640" height="428" /></a>في الانتخابات الأخيرة، التي جرت على جولتين، في أكتوبر ونوفمبر، كان واضحا أن الأرجنتينيين أدركوا، بعد طول انتظار، أن البيرونيين لن يقودوهم إلى استقرار أو ازدهار، بل سوف يكررون الأخطاء السابقة، ويقدِّمون وعودا لا يستطيعون تنفيذها، ويرتكبون مخالفات لم يعد البلد قادرا على تحملها، لذلك لم يصوتوا لمرشح الحزب البيروني الحاكم، سيرخيو ماسا، الذي اتخذ إجراءات غير مسؤولة قُبيل الانتخابات من أجل كسب الناخبين، منها إلغاء الضرائب على 99% من العمال، وتقديم منحة قدرها 100 دولار للمتقاعدين، فانتخبوا رئيسا من حزب (الحرية تتقدم)، هو خافير ميلي، الاقتصادي اللبرالي، الذي وعد بإجراء إصلاحات جذرية لتصحيح الأخطاء المتراكمة عبر السنين، بينها تقليص الإنفاق الحكومي من 40% إلى 15%. لكن ميلي سيواجه صعوبات جمة لتنفيذ وعوده بإصلاح الاقتصاد، فحزبه لديه 38 مقعدا بين 257 في مجلس النواب، و8 مقاعد بين 72 في مجلس الشيوخ، وليس لديه حكّام ولايات ولا رؤساء بلديات.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"> مع ذلك، فالأرجنتينيون بدأوا عملية الإصلاح بانتخاب رئيس كان صريحا معهم، وعزفوا عمن يقدمون وعودا، قد تنفعهم مؤقتا، لكنها مدمرة للبلد مستقبلا. أما العراقيون والفنزويليون فمعانتهم مستمرة. هناك بوادر على بداية للانفراج في فنزويلا، إذا بدأ النظام، تحت الضغوط الشعبية، يتخلى عن سياسة المواجهة غير المتكافئة مع أمريكا. أما العراقيون فقد حاولوا إصلاح النظام عامي 2019/2020، لكن قناصي (الطرف الثالث) تصدوا لهم بالرصاص وقتلوا وجرحوا وخطفوا وهجّروا عشرات الآلاف منهم، لكنهم مازالوا يحاولون، فهذا هو قدرهم.</span></p>
<p dir="RTL"><strong style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">حميد الكفائي</strong></p>
<p dir="RTL"> https://www.skynewsarabia.com/blog/1680278-%D9%8A%D8%AC%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%94%D8%B1%D8%AC%D9%86%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%88%D9%81%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%9F</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/13118.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>جو بايدن: الحالم الذي لم تُبدد حلمَه النوائب</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/13258.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/13258.html#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 11 Feb 2024 15:02:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=13258</guid>
		<description><![CDATA[جو بايدن: الحالم الذي لم تُبدد حلمَه النوائب  سكاي نيوز عربية: 11 شباط/فبراير 2024 عندما وافق جو بايدن على الالتحاق بحملة باراك أوباما الانتخابية كمرشح لمنصب نائب الرئيس، كان قد عقد العزم على أن هذه المَهمة ستكون آخر المطاف بالنسبة له، إذ كان سيكمل الرابعة والسبعين من عمره بانتهاء رئاسة أوباما الثانية، وسيكون حينها قد [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL"><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1692315-%D8%AC%D9%88-%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%AF%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%84%D9%85-%D8%AA%D9%8F%D8%A8%D8%AF%D8%AF-%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%8E%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%A7%D9%8A%D9%94%D8%A8"><span style="font-size: xx-large; font-family: verdana, geneva;"><strong>جو بايدن: الحالم الذي لم تُبدد حلمَه النوائب</strong></span></a></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><strong> <em><span style="font-size: medium;">سكاي نيوز عربية: 11 شباط/فبراير 2024</span></em></strong></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Biden-and-Trump1.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-13263" title="Biden and Trump" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Biden-and-Trump1.jpg" alt="" width="749" height="500" /></a>عندما وافق جو بايدن على الالتحاق بحملة باراك أوباما الانتخابية كمرشح لمنصب نائب الرئيس، كان قد عقد العزم على أن هذه المَهمة ستكون آخر المطاف بالنسبة له، إذ كان سيكمل الرابعة والسبعين من عمره بانتهاء رئاسة أوباما الثانية، وسيكون حينها قد تجاوز سن التقاعد بتسع سنوات، لذلك لم يرشح للرئاسة بعد انقضاء ولاية أوباما.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لكن فوز دونالد ترامب في انتخابات عام 2016، واتِّباعه سياسات انقسامية في أمريكا، وانعزالية في العالم، وتفكيكية للتحالف الغربي وحلف الناتو، قد أثار هلعا في الطبقة السياسية الأمريكية، سواء في الحزب الجمهوري أو الديمقراطي، الأمر الذي جعل الأنظار تتجه إلى شخصية سياسية ذات خبرة طويلة وقدرة كبيرة يمكنها إلحاق الهزيمة بدونالد ترامب وتياره اليميني المتشدد.</span><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;"> </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">ومن المزايا التي تمتَّع بها بايدن، وعززت من أهليته للفوز، هي أنه أكبر سنا من ترامب، ما يعني أنه سوف يستقطب طبقة المسنين، الذين صوتوا لترامب سابقا، وأنه لِبراليُّ التوجه، ذو ميل يساري لمساعدة الفقراء، ما يعني أنه سوف يستقطب العمال والطبقات الفقيرة، التي عزفت عن التصويت لهيلاري كلنتن، وأنه كان نائبا للرئيس باراك أوباما، ذي الأصل الأفريقي، أي أنه سيستقطب الأفارقة الأمريكيين، وبالتأكيد سيحظى بدعم رئيسه السابق، ذي التأثير الواسع.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وبعد حملة إقناع قادها زعماء الحزب الديمقراطي، وافق بايدن على خوض الانتخابات لمنع ترامب من تفكيك التحالف الغربي وإثارة مزيد من الانقسام في المجتمع الأمريكي، إذ كان سيبلغ الثامنة والسبعين بحلول نهاية رئاسة ترامب الأولى، والثانية والثمانين بنهاية رئاسته الأولى في حال انتخابه. كان بايدن مكلوما بموت ابنه البكر، بو، ذي الخمسة وأربعين عاما، الذي كان يعقد عليه الأمل بأن يكون الرئيس المقبل لأمريكا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">أي نظرة موضوعية لسجل بايدن لا يمكن أن تهمل محطات مضيئة في حياته السياسية والفكرية، ولا شك أن أهمها الإطاحة بالرئيس الشعبوي المثير للانقسام، دونالد ترامب، الذي تتحدى شعبيته المتأججة منطق علوم السياسة والاجتماع والاقتصاد.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">أول كارثة شخصية حلت بجو بايدن كانت بعد انتخابه لأول مرة عضوا في مجلس الشيوخ عام 1972، إذ قُتلت زوجته، نيلا، وابنته الطفلة، نعومي، وجُرح ابناه، بو وهنتر، في حادث سير مروع. كانت تلك الحادثة صدمة عميقة لبايدن، الكاثوليكي المتدين، فقرر أن يتخلى عن عضوية مجلس الشيوخ ويتفرغ لرعاية ولديه الراقدين في المستشفى.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">رفض بايدن العودة إلى واشنطن لأداء القسم الدستوري، وتولي مقعده في مجلس الشيوخ، وبقي في المستشفى في ولاية ديلاوير، إلى جانب ولديه الجريحين، فآثرت لجنة من مجلس الشيوخ، برئاسة زعيم الغالبية الديمقراطية آنذاك، مايك مانسفيلد، أن تذهب إلى المستشفى لإقناعه بالعدول عن قرار الاستقالة، فاقتنع، وأدى القسم في المستشفى.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">الكارثة الشخصية الثانية التي حلت به هي موت ابنه البكر، بو، في منتصف عام 2015. وكان بو، واسمه الحقيقي مطابق لاسم أبيه، متخصصا في القانون ويشغل منصب المدعي العام في ولاية دالاوير، وقد خدم في الجيش الأمريكي في العراق عام 2007، لكنه أصيب بالسرطان، ويقول والده إنه أصيب بالمرض بسبب تعرضه للإشعاعات، وعدَّه أحد شهداء الجيش الأمريكي. كان بايدن دائما يندب فقدان ابنه، وتتدفق دموعه كلما مرَّ ذكره، وعند ترشحه للرئاسة، قال إن المرشح كان يجب أن يكون الابن وليس الأب.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">فاز بايدن بالرئاسة، حاصلا على 81 مليون صوت، مقابل 74 مليون صوت لخصمه دونالد ترامب، الذي لم يتقبل الخسارة، إذ اعتبرها إهانة شخصية أن الناخبين لم يمنحوه ثقتهم لولاية ثانية، فظل يردد اتهامه للحزب الديمقراطي بأنه (سرق) الفوز منه، علما أن نائبه، مايك بنس، هو من صدَّق على النتائج، بعد أن رفضت المؤسستان الانتخابية والقضائية، كل طعونه بنزاهة الانتخابات.</span><span style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;"> </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">كانت طموحات بايدن كبيرة، وكان في عجلة من أمره، ساعيا إلى التخفيف من آثار رئاسة ترامب، فأصدر أوامر تنفيذية رئاسية خلال أسبوعيه الأولين في المكتب البيضاوي، كانت الأكثر عددا منذ عهد الرئيس فراكلين روزفلت، ملغياً قرارات سلفه، ومعيداً الولايات المتحدة إلى الاتفاقيات الدولية التي انسحبت منها في عهده، مثل منظمة الصحة العالمية واتفاقية باريس للمناخ.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">حاول بايدن، وقد نجح جزئيا، أن يعيد الحزب الديمقراطي إلى مبادئه الأولى وطابعه اليساري، الذي حاد عنه في الثمانينات والتسعينيات، بعد 12 عاما من حكم الرئيسين الجمهوريين اليمينيين، رونالد ريغان وجورج بوش، إذ انتقل الحزب من اليسار إلى الوسط في عهد الرئيس بيل كلنتن، ثم عاد قليلا إلى اليسار في عهد باراك أوباما.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لم يعد اليسار محبذا في البلدان الغربية عموما، وأمريكا خصوصا، لكن بايدن يشعر أن هناك حاجة لتوزيع الثروة بعدالة، عبر الانتصار لحقوق الطبقة العاملة وتنشيط الحركة النقابية كي تلبي طموحات العمال، وصار أول رئيس أمريكي في التأريخ، ينضم إلى صفوف العمال المضربين في مشيغان عام 2021. كما حاول أن يجعل الإعانات الحكومية المقدمة للشركات مشروطة بتوظيف أعضاء النقابات، لكن مثل هذا الشرط لا يلائم أمريكا، التي تطور اقتصادها بسبب تحرر سوق العمل من القيود. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">اتخذ بايدن إجراءات عديدة لمكافحة الفقر والجوع، وتوفير الأموال اللازمة لرعاية الأطفال والمسنين، وإجراءات أخرى لتنشيط الصناعات الاستراتيجية، خصوصا تلك التي تراجعت في أمريكا، وتقدمت في الصين، مثل صناعة أشباه الموصلات وبطاريات السيارات الكهربائية وإنتاج المعادن النادرة والتقنيات الخضراء الصديقة للبيئة. كما سعى إلى توظيف العاطلين، ووفر مئات الآلاف من الوظائف لهم، فانتعشت سوق العمل وارتفعت الأجور، بوتيرة أعلى من معدل التضخم، إلى درجة أنها كانت تهدد بإبقاء معدل التضخم مرتفعا، لكنه تمكن من خفض التضخم دون أعباء ثقيلة على الاقتصاد.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">كان بايدن قد ورث اقتصادا ضعيفا من سلفه ترامب، بسبب جائحة كورونا التي أهملها ترامب، بل استهان بها حتى أصابه الفيروس. استهدفت خطة بايدن قطاع التعليم، وبالتحديد التعليم في مراحله الأولى، إذ شملت تقديم الإعانات لرعاية الأطفال، كي تتمكن الأمهات من العودة إلى سوق العمل مبكرا، والتي وصفتها وزيرة الخزانة، جانَت يلين، بأنها &#8220;تجعل الأمريكيين أكثر إنتاجا&#8221;. كما سعى لإطفاء ديون طلاب الجامعات، ورغم اعتراضات المحكمة العليا، فإنه تمكن من تعويضهم بطرق أخرى.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">أما الإعانات لإنعاش الاقتصاد، التي بلغت ترليوني دولار، فقد أحدثت حركة نشيطة في بناء المصانع، إذ تضاعفت الاستثمارات في المنشآت الصناعية إلى درجة غير مسبوقة. ويقول جاريد بيرنستاين، رئيس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، لمجلة الإيكونوميست، &#8220;إن الاستثمارات الخاصة تدفقت في الاتجاه الذي سارت به الحوافز الحكومية&#8221;، أي أن الحوافز أحدثت تغييرا إيجابيا في الاقتصاد.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">يمكن القول إن النهضة التي أحدثتها الاستثمارات لم تكن بدوافع سياسية، وإنما بدوافع وطنية، والدليل أنها لم تقتصر على الولايات الزرقاء، المؤيدة للديمقراطيين، بل شملت الولايات الحمراء الموالية للحزب الجمهوري، دون الاكتراث إلى الولاء السياسي للمستفيدين، ومعظمهم لن يغيروا ولاءهم على الأرجح، والهدف هو زيادة تماسك الدولة والتخفيف من حدة الانقسام المجتمعي الذي أحدثته رئاسة ترامب.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">الإعانات المالية المقدمة للشركات غير محبذة في الاقتصاد الرأسمالي، وهذا التوجه، الذي تسلكه الحكومات اليسارية عادةً، له منافع وقتية مؤكدة، لكنه يضعِف التنافس على الأمد البعيد، لأنه يستقطب الشركات الطامعة في الإعانات، وليس التي تسعى إلى تحقيق الأرباح عبر الحسابات الدقيقة للتكاليف. مع ذلك، فإن السياسات التحفيزية ضرورية في أوقات الكساد والأزمات، لأنها تقدم دعما للشركات والمؤسسات المتضررة، التي لا تستطيع الصمود، فتبقيها عاملة حتى تتغير الظروف الاقتصادية لصالحها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">التوجه الاقتصادي الذي يتبناه بايدن أغضب حلفاء الولايات المتحدة ومنافسيها، لأنه يُخِل بمبدأ التنافس المتكافئ، إذ يجعل المنتجات المتولدة عبر الإعانات الحكومية أقل كلفة من نظيراتها المنتجة بكلفة كاملة. منظمة التجارة العالمية وضعت ضوابط تقيد الإعانات، بهدف إزالة التشوهات وتشجيع التنافس.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">ومن العقبات التي عرقلت رئاسة بايدن هي غزو روسيا لأوكرانيا، الذي تسبب في رفع أسعار الطاقة ومعدلات التضخم عالميا، واضطر أمريكا لإنفاق مبالغ طائلة لتمكين أوكرانيا من التصدي لروسيا. والنكبة الأخيرة هي الفشل في إيقاف الحرب في غزة، بسبب إصرار حكومة نتنياهو على مواصلتها، رغم الخسائر الفادحة في صفوف المدنيين الفلسطينيين، والأضرار التي تكبدتها أمريكا في سمعتها وعلاقاتها الدولية. لابد من الإشارة إلى أن موقف إدارة بايدن تغير لصالح القضية الفلسطينية، لكنه لم يرتقِ للموقف اللائق بدولة عظمى، قادرة على إحداث التغيير المنشود.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">الأزمتان قد تقودان إلى تداعيات خطيرة يمكن أن تعرقل فوز بايدن في الانتخابات. الأزمة الأوكرانية، مثلا، بدأت تؤثر على آراء الناخبين، فكثيرون منهم لا يرغبون بأن تُنفَق أموالُهم على المساعدات الخارجية، بينما يؤثر موقف إدارة بايدن من الحرب في غزة سلبا على شعبيته بين الناخبين اللبراليين والعرب والمسلمين.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">شعار بايدن للانتخابات المقبلة، (يمكننا إكمال المَهمة)، يبدو متواضعا، وكأنه يحاول درء الاتهامات المتزايدة بأنه غير قادر على الاضطلاع بأعباء منصبه بسبب تقدمه في السن وضعف ذاكرته، وقد يكون هذا هو العائق الوحيد الذي يمكن أن يربك حظوظه في الفوز بولاية ثانية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لكن الحزب الجمهوري هو الآخر في مأزق، فمرشحه المحتمل للرئاسة، دونالد ترامب، مسن أيضا، ويواجه عوائق قانونية وسياسية، ولا يتفوق على بايدن في قوة الذاكرة، إذ بدأت تظهر عليه علامات النسيان وضعف الذاكرة، وبدأ ينسى الأسماء والأماكن ويطلق معلومات خاطئة وملتبسة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">إن سمّى الحزب الجمهوري ترامب مرشحا له، فإن المرجح أن بايدن سينتصر عليه، لأنه كان قد هزمه سابقا، ولأن خطاب ترامب، الذي أوصله إلى البيت الأبيض عام 2016، لم يعد مقنعا في 2024، ولأن بايدن قد حقق إنجازات ملموسة في السنوات الأربع الماضية، لا شك أنها ستنعكس في صناديق الاقتراع.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">هل سيؤثر تقدم بايدن في السن على أدائه؟ نعم، ولكن ليس بالقدر الذي يروج له خصومه. أولا لأن بايدن لا يحكم بمفرده، كما يفعل ترامب، بل يعتمد على المستشارين، وثانيا إن صارت صحته عائقا، فإن نائبه سيحل محله. ومن هنا برزت الحاجة إلى نائب قدير يمكنه أن يضطلع بأعباء الحكم. بايدن مازال متمسكا بنائبته الحالية، كمالا هاريس، لكن الأصوات تتعالى بضرورة استبدالها بمرشح ذي قدرة ونشاط أكبر وكاريزما أقوى، كي يقنع الناخبين بأن التصويت لبايدن سيأتي بحكومة قوية، يقودها فريق حكومي نشيط وذو خبرة، وليس رئيسا مسنا واهن القوى.</span></p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"><strong style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">حميد الكفائي</strong></p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"> https://www.skynewsarabia.com/blog/1692315-%D8%AC%D9%88-%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%AF%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%84%D9%85-%D8%AA%D9%8F%D8%A8%D8%AF%D8%AF-%D8%AD%D9%84%D9%85%D9%8E%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%A7%D9%8A%D9%94%D8%A8</p>
<p dir="RTL"> </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/13258.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هل تصمد اقتصادات الشرق الأوسط أمام تحديات الحروب؟</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/13236.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/13236.html#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 29 Jan 2024 03:10:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=13236</guid>
		<description><![CDATA[هل تصمد اقتصادات الشرق الأوسط أمام تحديات الحروب؟ سكاي نيوز عربية: 27 كانون الثاني/يناير 2024 لم تعد الاقتصادات الحديثة محصنة من التغيرات التي تحصل في بقاع العالم المختلفة، فالتجارة العالمية والتفاعل بين الدول والشركات، وتنامي التخصص في الانتاج الصناعي، عوامل جعلتها تتأثر بالأحداث الخارجية، سواءٌ أكانت خطوط الملاحة، أم الحروب، أم الكوارث الطبيعية، أم الكساد [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL"><span style="font-size: xx-large;"><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1688675-%D8%AA%D8%B5%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%94%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%A7%D9%94%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%9F"><strong>هل تصمد اقتصادات الشرق الأوسط أمام تحديات الحروب؟</strong></a></span></p>
<p dir="RTL"><em><strong><span style="font-size: medium;">سكاي نيوز عربية: 27 كانون الثاني/يناير 2024</span></strong></em></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Middle-East-map.png"><img class="alignright size-full wp-image-13237" title="Middle-East-map" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/Middle-East-map.png" alt="" width="248" height="204" /></a>لم تعد الاقتصادات الحديثة محصنة من التغيرات التي تحصل في بقاع العالم المختلفة، فالتجارة العالمية والتفاعل بين الدول والشركات، وتنامي التخصص في الانتاج الصناعي، عوامل جعلتها تتأثر بالأحداث الخارجية، سواءٌ أكانت خطوط الملاحة، أم الحروب، أم الكوارث الطبيعية، أم الكساد والتضخم والأزمات السياسية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">لكن البلدان الكبيرة ذات الاقتصادات المتنوعة، كالصين والولايات المتحدة والهند وروسيا والبرازيل، أكثر تحصنا ضد الأحداث الخارجية من اقتصادات الدول الصغيرة، أو تلك التي تعتمد اعتمادا كبيرا على الأسواق الخارجية أو مصادر الدخل المحدودة. اقتصادات دول الشرق الأوسط، مثلا، تتأثر تأثرا كبيرا بالعوامل الخارجية، على خلاف ما يحصل في اقتصادات الدول المتطورة، التي تمتلك عناصر داخلية تجعلها أقل عرضة للتأثر بالعوامل الخارجية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">سبب هشاشة اقتصادات الشرق الأوسط، هو أنها تعتمد إما على تصدير المواد الأولية إلى الخارج، كالنفط والغاز، وهذه تتأثر بانسيابية النقل وسلامة خطوط الملاحة، ومدى حاجة الدول الأخرى لها، أو على السياحة، التي تعتمد ابتداءً على الاستقرار والسلم الداخليين، والرخاء والنمو الاقتصادي الخارجيين.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وقد أظهر العديد من اقتصادات الشرق الأوسط، خصوصا المعتمدة أساسا على مصادر دخل أحادية، ضعفا بنيويا وتصدعات واختلالات خطيرة بعد اندلاع الحرب في غزة، التي جعلت المنطقة كلها تبدو غير مستقرة، الأمر الذي أثَّر سلبا على السياحة في كل من مصر والأردن، اللذين يعتمدان اعتمادا كبيرا على إيرادات السياحة الخارجية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">بينما لم تتضرر السياحة في المغرب التي تشكل 7% من الناتج المحلي الإجمالي، بل إن عدد السياح في المغرب قد ازداد في عام 2023 إلى 14 مليون سائح، مقارنة بـ 11 مليونا في عام 2022، وفق ما نقلته وكالة رويترز للأنباء، عن وزيرة السياحة المغربية، فاطمة الزهراء عمور. وقد حصل ذلك رغم الحرب في غزة، والهزة الأرضية التي ضربت المغرب في سبتمبر الماضي. وتعتبر المغرب من أكثر الدول استقرارا في شمال أفريقيا، وقد اختار صندوق النقد والبنك الدوليان، أن يعقدا مؤتمرهما العام في مراكش مطلع أكتوبر الماضي. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">السياحة في تونس هي الأخرى لم تتضرر، وقد اعتبرت وزارة الخارجية البريطانية تونس دولة آمنة، باستثناء بعض المناطق الطرفية، التي حذرت البريطانيين من زيارتها. كما نصحت الوزارة السياح البريطانيين بتجنب الاقتراب من الاحتجاجات الشعبية في العاصمة، لأن تونس &#8220;متعاطفة مع القضية الفلسطينية، وأن رئيسها قيس سعيد، دعا إلى دعم الشعب الفلسطيني&#8221; وفق جريدة التايمز البريطانية!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">لكن السياحة في الأردن، الذي تشكل إيراداته منها 15% من ناتجه المحلي الإجمالي، قد تضررت جراء حرب غزة، رغم عدم تأثر البلد فعليا بالحرب، لكن السياح الأجانب أخذوا يتجنبون السفر إلى دول الشرق الأوسط القريبة من الصراع، باحثين عن وجهات أخرى.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">ومنذ بدء الحرب في غزة، تناقصت رحلات الطيران إلى الأردن بأكثر من النصف، وفق مجلة الإيكونوميست، بينما تضررت بعض قطاعات السياحة بأعلى من هذه النسبة، وفق استطلاع لآراء مديري المرافق السياحية في الأردن، أجراه برنامج &#8220;العالم&#8221;، (The World)، في الراديو العام الأمريكي، علما أن الأردن دولة آمنة ومستقرة وفيها حكومة قوية، وخدماتها السياحية التنافسية لم تتأثر فعليا بالحرب، لكن هذه المسائل تقررها تصورات السياح، وقد لا تكون دائما دقيقة.  </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">التجارة البينية بين دول الشرق الأوسط تضررت أيضا، بل انعدمت بين بعض الدول، بعد اندلاع حرب غزة، بسبب نقص الإيرادات في بعض الدول المتضررة، وارتفاع تكاليف النقل، وتزايد الهجمات على خطوط الملاحة. أما المتاجر الصغيرة والشركات العاملة في الأسواق ذات التنافس الشديد والأرباح القليلة، فقد لجأت إلى تقليص نشاطاتها، أو اضطرت للخروج كليا من السوق.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">الدول التي تعتمد على الامدادات عبر النقل البحري، وهي الدول المطلة على البحر الأحمر، كمصر والسودان، تضررت أكثر من غيرها. مصر خسرت 40% من إيرادات قناة السويس خلال ثلاثة أشهر، مقارنة مع الفترة نفسها في العام الماضي، حسب مصادر عديدة. وتقدر الخسارة بملياري دولار، قياسا بإجمالي إيرادات القناة في العام الماضي، البالغة 9 مليارات دولار. أما حركة السفن التجارية في القناة، فقد تدنت منذ بدء هجمات الحوثيين، بل تعتبر الأدنى منذ إغلاقها في مارس عام 2021، إثر عطل سفينة (Ever Given)، المسجلة في بنما.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">إن مصر دولة مركزية في الشرق الأوسط، وهي الدولة الأكثر سكانا في المنطقة، وإضعافها هو إضعاف لدول المنطقة أجمعها، بل هو إضعاف لسكان غزة، الذين يتسلمون المساعدات الإغاثية عبر معبر رفح المصري. ويمكن القول إن هجمات الحوثيين، التي يُدَّعى بأنها تحصل &#8220;انتصارا&#8221; لسكان غزة، إنما هي تُضعِف مصر والدول العربية الأخرى المسانِدة للقضية الفلسطينية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">أما السودان فقد انقطعت عنها المساعدات الإغاثية المارة عبر البحر الأحمر، والتي يعتمد عليها المدنيون، الذين وجدوا أنفسهم فجأة وسط حرب مدمرة بين زعيمين متنافسين على السلطة. من الصعب تقدير الأضرار التي ستلحق بالسودانيين جراء عرقلة الملاحقة في البحر الأحمر، لكنها بالتأكيد كبيرة ومؤثرة، خصوصا مع توقف عمل المنظمات الإنسانية نتيجة لهجمات الحوثيين على السفن التجارية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">إسرائيل هي الأخرى تضررت ضررا فادحا، فبالإضافة إلى الخسائر البشرية والمادية التي تتكبدها يوميا، فإن صناعاتها التكنلوجية، التي كانت تشكل 20% من الناتج المحلي الإجمالي، حسب مجلة الإيكونوميست، قد توقفت كليا بسبب انسحاب المستثمرين وعزوف الزبائن عن التعامل مع الشركات الإسرائيلية، بينما انتقلت الأيدي العاملة من المصانع إلى الجيش. لكن الدعم الأمريكي غير المحدود لإسرائيل، سوف يعوضها عن الخسائر الاقتصادية، لذلك لن تكترث حكومة نتنياهو للأضرار الاقتصادية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">أما العراق، الذي لم يتضرر حتى الآن من حرب غزة، فقد يتكبد أضرارا طويلة الأمد، خصوصا وأن الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران استغلت الظروف الاستثنائية الحالية لمهاجمة الأهداف الامريكية والعراقية بحجة (الانتصار لغزة)، بينما الحقيقة هي أنها تستجيب لأوامر إيرانية تهدف إلى إخراج الأمريكان من العراق، من أجل إضعافه، كي تنفرد إيران بالهيمنة عليه، وتجعله جزءا أساسيا من منطقة نفوذها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">العراق عنصر مهم جدا في المشروع الأيديولوجي الإيراني الطائفي، فهو مهد التشيع، وفيه أقدس مراقد الشيعة، وأهم مدارسها الدينية، لذلك فإن الهيمنة الإيرانية عليه أساسية لنجاح المشروع الإيراني التوسعي. لم تحلم إيران يوما بما تحقق لها في العراق بعد الغزو الأمريكي، والذي تحقق بسبب تبعية قوى عراقية لها، وعدم اكتراث أمريكي، بل تخلٍ فاقع ومعيب عن المسؤولية الأخلاقية الأمريكية تجاه العراق، عندما احتلته ثم سلمته لأعدائه!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">إن انسحب الأمريكيون من العراق، وهذا محتمل، فقد انسحبوا منه عام 2011، ووجودهم في العراق ليس ضروريا لهم، وإنما هو ضروري للعراق، لردع الجماعات الإرهابية والدول الطامعة من التعرض له، فإن العراق سيلتحق نهائيا بالمعسكر الإيراني، وقد يتحول إلى دولة منبوذة وفقيرة ومحاصرة، إقليميا ودوليا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">الاقتصاد العراقي قد ينهار، خصوصا وأن النفط لن يكون متوفرا كمصدر للدخل، إما بسبب فرض عقوبات أمريكية على العراق، نتيجة للنشاطات الإيرانية المسلحة فيه، أو لتناقص أهمية النفط كمصدر للطاقة. أما مصادر الدخل الأخرى، كالزراعة، فلم تعد مجزية بسبب تسارع التصحر وشح المياه، ومغادرة الفلاحين الزراعة إلى قطاعات أخرى، واعتماد العراق على الصادرات الزراعية الإيرانية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">دول الخليج العربي لم تتضرر كثيرا حتى الآن، وهي على الأرجح لن تتضرر، خصوصا الدول التي تمكنت من تنويع اقتصاداتها، ولم تعد تعتمد على النفط كمصدر أساسي للتمويل، كالسعودية والأمارات، ولكن أمن الملاحة في البحرين الأحمر والعربي، وفي الخليج العربي، سيبقى ضروريا جدا لدوام الرخاء والاستقرار الإقليمي، ولا شك أنها ستكرس جهودها لضمان أمن المنطقة، وتستمر في تعزيز أمنها واقتصاداتها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">لقد أبرزت حرب غزة العديد من القضايا التي كانت مهملة، وأولاها أن مصالح دول المنطقة مترابطة عضويا، فلا يمكن بعضها أن يستقر وينمو ويتقدم دون البعض الآخر. هناك حاجة ماسة لتضافر الجهود العربية من أجل حل مشكلة السودان عاجلا، وهذا ممكن، فدول المنطقة لديها تأثير على طرفي النزاع، وكذلك إيجاد السبل لدعم الاستقرار في كل من اليمن والصومال، اللذين برهنت الأحداث على أن عدم استقرارهما يؤثر على استقرار المنطقة ككل، وعلى خطوط الملاحة الدولية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">اقتصادات الشرق الأوسط قادرة على الصمود، ولكن هناك حاجة لسياسات مدروسة لمواجهة التحديات الحالية والمحتملة. لقد برهنت الأحداث الأخيرة أن المواقع الاستراتيجية للدول العربية، إضافة إلى ثرواتها الطبيعية والبشرية، تمكنها من أن تلعب دورا دوليا رائدا، وتساهم في التكامل الاقتصادي لدول المنطقة، وبالتالي تعزيز قوتها لحماية مصالح شعوبها ودرء الأخطار الخارجية المحدقة بها، شرقا وغربا.</span></p>
<p dir="RTL">https://www.skynewsarabia.com/blog/1688675-%D8%AA%D8%B5%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%94%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%A7%D9%94%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%9F</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/13236.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أيُّ مستقبل ينتظر العالم في عام 2024؟</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/13160.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/13160.html#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2024 00:08:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=13160</guid>
		<description><![CDATA[أيُّ مستقبل ينتظر العالم في عام 2024؟ سكاي نيوز عربية: الاول من يناير/كانون الثاني 2024 احتمالات المستقبل ليست مطَمْئنة، فالتحديات كثيرة وخطيرة، والحلول بعيدة رغم وضوحها، والإرادة السياسية لاجتراح الحلول ضعيفة، بل تبدو مفقودة، خصوصا وأن قادة الدول الكبرى عجزوا حتى الآن عن الارتقاء إلى مستوى التحديات، والتعامل معها بعدالة وإنصاف.         [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL"><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1681870-%D8%A7%D9%94%D9%8A%D9%8F%D9%91-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D9%8A%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%B9%D8%A7%D9%85-2024%D8%9F"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><strong>أيُّ مستقبل ينتظر العالم في عام 2024؟</strong></span></a></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;"><em><strong>سكاي نيوز عربية: الاول من يناير/كانون الثاني 2024</strong></em></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/IMF-Director-Kristalina-Georgieva.jpeg"><img class="alignright size-full wp-image-13161" title="IMF Director Kristalina Georgieva" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/IMF-Director-Kristalina-Georgieva.jpeg" alt="" width="277" height="180" /></a>احتمالات المستقبل ليست مطَمْئنة، فالتحديات كثيرة وخطيرة، والحلول بعيدة رغم وضوحها، والإرادة السياسية لاجتراح الحلول ضعيفة، بل تبدو مفقودة، خصوصا وأن قادة الدول الكبرى عجزوا حتى الآن عن الارتقاء إلى مستوى التحديات، والتعامل معها بعدالة وإنصاف.</span></p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"><em><strong><span style="font-size: medium;">                                               مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا تدعو الدول الأعضاء لزيادة مساهماتها لمواجهة التحديات العالمية</span></strong></em></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">ورغم أن العالم قد تمكن بشجاعة وصبر، بفضل جهود العلماء والأطباء والعاملين في الصحة، من درء خطر فيروس كورونا الرهيب، الذي أبقى شعوب العالم قلقة وخائفة لعامين مريرين، تجشمت خلالهما شظف العيش ومرارة القلق بسبب الخشية من الإصابة بالفيروس القاتل، والخسائر البشرية المؤلمة، والإغلاق الذي أربك الحياة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">ورغم التراجع الاقتصادي واضطرار الحكومات لإنفاق أموال طائلة في مختلف أنحاء العالم، من أجل أن تستمر الحياة ويبقى الاقتصاد متواصلا، ودرء مخاطر الركود والانكماش الاقتصادي الخطير، وما ينتج عنهما من فقر وتفتت مجتمعي وتراجع مهني، فقد وجد العالم نفسه فجأة في أزمة جديدة، بعد أن شنت روسيا هجوماً مباغتاً على جارتها أوكرانيا، متذرعةً بحجج لم تصمد أمام الدليل، بل أخذت تتغير حسب الظروف السياسية والعسكرية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لقد أدخلت الحرب الروسية الأوكرانية العالم في أزمة جديدة، فاقت وفاقمت أزمة كورونا التي سبقتها، والتي لم يتعافَ من آثارها الاقتصادية بعد، فارتفعت تكاليف المعيشة، وشحَّت مصادر الطاقة، بعد أن فرض الغربيون، في أمريكا وأوروبا وأستراليا وآسيا، عقوباتٍ شديدةً على روسيا، وازداد القلق من اتساع الحرب، واستخدام السلاح النووي، الذي ظلت روسيا تلَّوح به كلما ضاق عليها الخناق.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وفي آسيا ازداد القلق، اقتصاديا وسياسيا، من تصاعد نبرة الخطاب الصيني المتشدد، واحتمال إقدام الصين على ضم تايوان بالقوة العسكرية، بعد 74 عاما من استقلالها الفعلي، خصوصا مع تدهور العلاقات بين الصين وباقي دول العالم الغربي، لأسباب كثيرة، منها الخشية من الهيمنة الاقتصادية الصينية، والقلق من تنامي قوة الصين العسكرية، وسعيها لتوسيع نفوذها والسيطرة على بحر الصين الجنوبي، خصوصا بعد وقوفها الفعلي إلى جانب روسيا في حربها على أوكرانيا، والتنسيق مع كوريا الشمالية وإيران، اللتين تصنِّعان سلاحا نوويا وصواريخ عابرة للقارات، شعرت دول كثيرة بالخطر منهما، خصوصا مع  غياب أي تهديد لهما يبرر هذا المستوى من التسلح.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وتشير بيانات مؤشر السلام العالمي (GPI) إلى أنه في حال إقدام الصين على محاصرة تايوان، فإن الكلفة الاقتصادية التي سيتكبدها العالم ستكون بحدود 2.7 ترليون دولار خلال عام واحد، أي ضعف الخسارة التي تكبدتها دول العالم أثناء الأزمة المالية العالمية لعام 2008.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وحسب البيانات نفسها، ازداد عدد القتلى خلال عام 2023، بنسبة 96%، ليصل إلى 238 ألفا، إذ شهد 79 بلدا في العالم تصاعداً في الصراعات المسلحة، بما فيها إثيوبيا وبورما وأوكرانيا وجنوب أفريقيا وإسرائيل وفلسطين (وهذا الرقم لا يشمل قتلى غزة، الذين تجاوز عددهم العشرين ألفا). وتشير بيانات جديدة إلى أن عدد القتلى في الصراع الدائر في إثيوبيا، المنسي عالميا، يفوق الخسائر البشرية الأوكرانية، علما أن 65% من الشباب الأوكرانيين، في الفئة العمرية (20-24)، إما قتلوا في الحرب وإما غادروا البلاد.   </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">أما الكلفة الاقتصادية للعنف فقد تصاعدت بنسبة 17% عام 2023، حسب مؤشر السلام العالمي، أو بأكثر من ترليون دولار عما كانت عليه عام 2022، لتبلغ 17.5 ترليون دولار، وهذا يعادل 13% من الناتج الكوني الإجمالي. وبسبب تصاعد أعمال العنف والتهديدات المسلحة، ازداد الإنفاق على التسلح في 92 بلدا، رغم أن 110 بلدان قلَّصت من عدد جنودها، لاعتمادها المتزايد على الأسلحة المتطورة. هناك الآن 91 بلدا تنشغل في صراعات خارجية، مقارنةً مع 58 عام 2008. أوكرانيا خسرت 450 مليار دولار منذ بدء الحرب، وهذا يعادل 64% من ناتجها المحلي الإجمالي.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وبينما كان العالم مشغولا بحرب أوكرانيا وروسيا وأزمة المناخ ومكافحة التضخم والاستعداد لمواجهة الكساد، الذي يلي انخفاض التضخم، وتدهور العلاقات بين الصين والغرب، واحتمال ضم الصين تايوان بالقوة، اندلعت الحرب المأساوية في غزة، والتي شغلت الرأي العام العالمي، حتى نسيت شعوب العالم باقي مشاكلها، ولكن، رغم كل هذا الاهتمام والتركيز على مأساة غزة، عجزت الدول الكبرى عن كبح جماح إسرائيل ودفعها لوقف إطلاق النار لحماية المدنيين العُزَّل من القتل العشوائي.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لقد كشفت حرب غزة ضعف المجتمع الدولي، الذي عجز عن حماية مليونين و300 ألف مدني، معظمهم نساء وأطفال وشيوخ ومرضى، من طغيان نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، التي لا تعرف وسيلة أخرى للتعايش مع الآخر، غير الحرب والتدمير. كما فضحت مأساة غزة زيف مدعيات الدول الغربية بالتزام القانون الدولي وحماية حقوق الإنسان ودعم القوى الديمقراطية، أو كشفت تعاملها الانتقائي مع هذه المسائل.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لم تكن هذه المرة الأولى أو الوحيدة التي يتفرج فيها العالم على مأساة إنسانية، دون أن يفعل شيئا، فمأساة البوسنة والهرسك لم يمضِ عليها سوى ثلاثة عقود، حينما ظلت دول أوروبا الغربية والشرقية، ومعها دول العالم شرقا وغربا، تتفرج على أعمال القتل الجماعي والتجويع والاغتصاب، التي جربت في البوسنة والهرسك لأربع سنوات متتالية في الفترة 1992-1996، علما أنها دولة أوروبية. ولم تتوقف تلك المجزرة حتى أرسل الرئيس الأمريكي، بيل كلنتن، طائراته عبر المحيط الأطلسي ليوقف الصرب عند حدهم وينهي الحرب، ومعها زعامة الرئيس الصربي، سلوبودان ميلوسوفيتش، الذي واجه ثورة شعبية عارمة وتمردا عسكريا، اضطره لإجراء انتخابات حاول تزويرها، دون جدوى، فخسرها واضطر إلى الاستقالة قبل انتهاء فترته الرئاسية، نتيجة للضغوط الشعبية. وبعد تسلم الرئيس الجديد منصبه، سلمت السلطات الصربية ميلوسوفيتش إلى المحكمة الدولية في لاهاي، ليخضع لمحاكمة دامت خمس سنوات، انتهت بموته أثناءها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وهذا دليل لمن احتاج إلى الدليل أن هناك دولة واحدة تتحكم بالعالم، وأن هذا العالم المترامي الأطراف يعجز عن حسم القضايا المعقدة دونها، بل تتحول قوانينه ومواثيقه واتفاقياته وعهوده حينئذ إلى مزحة. وإن غضت تلك الدولة الطرف عن قضية أو مشكلة، فإنها تتواصل وتتفاقم، أما إذا اصطفت مع دولة أخرى، ظالمة أو مظلومة، فإن العالم يبقى عاجزا عن التدخل.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">يخبرنا صندوق النقد الدولي بأن الاقتصاد العالمي يتميز بالصمود والمرونة، وأنه يتعافى من جائحة كرونا والغزو الروسي لأوكرانيا وأزمة ارتفاع تكاليف المعيشة، وأن صموده مثير للإعجاب! ويدلل الصندوق على صمود الاقتصاد بأن انهيار أربعة بنوك أمريكية، وبنك كريديت سويس، لم يؤثر كثيرا على الاقتصاد العالمي، ولم يزعزع الثقة بالنظام المصرفي.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">ويذكر أيضا استمرار انخفاض معدل التضخم، لكنه يشير إلى أن النمو الاقتصادي آخذ في التباطؤ، وهذا ما سعت إليه البنوك المركزية، برفعها أسعار الفائدة. ويضيف أن التباطؤ لا يعني التوقف، بل يعني أن الاقتصاد يسير ببطء، أو أنه “أعرج وغير قادر على العدو بأقصى سرعة&#8221;، حسب بيان الصندوق.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لكن توقعات الصندوق تشير إلى تراجع بنيوي في الاقتصاد العالمي. وخلال فترة 15 عاما، بين 2008 و2023، تدنى النمو الاقتصادي بنسبة 1.9%، وأنه تدنى بنسبة 3% في عام 2023 عما أشارت إليه التنبؤات قبل جائحة كورونا. ورغم أن هذا التدني شامل، لكنه يلحق ضررا أكبر بالبلدان النامية. ومن أجل أن تتمكن هذه البلدان من تضييق الفجوة بينها وبين البلدان الغنية، فإنها تحتاج إلى 130 سنة لتضييقها إلى النصف، بعد أن كانت تنبؤات الصندوق عام 2008 تشير إلى أنها تحتاج 80 سنة لتضييق الفجوة إلى النصف. إن هذا الفارق الزمني المريع سوف يتسع بمرور الزمن إن بقيت الصراعات والفساد والعنف والتناحر وسوء الإدارة تعصف بالبلدان النامية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وحتى مشكلة التغير المناخي تؤثر على البلدان النامية أكثر من الغنية. فالعديد من الدول النامية تعتمد على تصدير المواد الأولية، كالفحم والنفط والغاز، وأهمية هذه المواد سوف تتقلص عندما يبدأ العالم بالاعتماد على مصادر بديلة للطاقة. إضافة إلى ذلك فإن ارتفاع أسعار الفائدة، والشح المتزايد للأموال لدى الدول الغنية، سيحدان من قدرتها على مساعدة الدول الفقيرة أو حتى الاستثمار فيها، خصوصا مع الحاجة المتزايدة للاستثمارات من أجل مواجهة تحديات التغير المناخي.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">تنامي الإجراءات الحمائية في الدول الغربية في الآونة الأخيرة يساهم في عزل الدول النامية عن التجارة الدولية، ما يلحق أضرارا بمداخيلها ومستوى شعوبها المعاشي، خصوصا تلك التي تعتمد على تصدير منتجاتها إلى الدول الغنية. تزايد الحمائية يشير إلى أن دول العالم فشلت في أن تعمل معا لمواجهة التحديات الكونية، خصوصا التغير المناخي والفقر والتعليم والصحة ومكافحة الأوبئة وكبح العنف والإرهاب.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">المؤسسات المالية الدولية، كصندوق النقد والبنك الدوليين، التي أنشأت ابتداءً كي تساهم في الاستقرار النقدي ومكافحة الفقر، بقي دورها محدودا في البلدان النامية. لقد ساعدت دول أوروبا واليابان على إعادة الإعمار بعد الحرب العالمية الثانية، وكان يجب أن توجه جهودها بعد ذلك لمساعدة البلدان النامية، لكنها عاجزة بسبب افتقارها إلى الأموال المطلوبة. مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، طالبت في الاجتماع الأخير المشترك للصندوق والبنك الدوليين، المنعقد في مراكش في أكتوبر الماضي، بمزيد من التمويل من أجل مواجهة التحديات المشتركة التي تواجه العالم.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لكن هذه الدعوة ستبقى صرخة وسط العواصف والصخب، خصوصا مع تزايد التسلح والصراعات الدولية، وتدني النمو الاقتصادي وتناقص الأموال المتوفرة للاستثمارات.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">مجلس الأمن الدولي، الذي أُنيطت به مهمة حل النزاعات الدولية الخطيرة، شبه معطل، خصوصا وأن أي اعتراض من الأعضاء الخمسة الدائمي العضوية، يعطل قراراته. أما قرارات الجمعية العامة فهي غير ملزمة ولا تعدو عن كونها احتجاجا غير مجدٍ. العالم بحاجة إلى إعادة النظر في تركيبة &#8220;الشرعية الدولية&#8221;، وإلا، فإنها ستبقى ديكورا، مألوفا ومستهلكا وبحاجة إلى تحديث عاجل.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">أقصى ما يمكن أن يأمله العالم في عام 2024 هو إيقاف الصراعات المسلحة، خصوصا في فلسطين وأوكرانيا والسودان وإثيوبيا، ودرء خطر الحروب المحتملة، التي ينذر بها التسلح المتزايد لنصف دول العالم، وبالأخص الدول التي تسعى لحيازة السلاح النووي الفتاك، وكبح جماح الجماعات الإرهابية التي تتمرد على الدول التي تنشط فيها، بفضل دعم &#8220;خفي&#8221; تقدمه لها دول أخرى. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">  </span><strong style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">حميد الكفائي</strong></p>
<p style="direction: ltr;" dir="RTL"><span style="font-size: medium; font-family: verdana, geneva;"> https://www.skynewsarabia.com/blog/1681870-%D8%A7%D9%94%D9%8A%D9%8F%D9%91-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D9%8A%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%B9%D8%A7%D9%85-2024%D8%9F</span></p>
<p style="direction: ltr;" dir="RTL"><span style="font-size: medium;"> </span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/13160.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحرب على التضخم بين الإقلاع والهبوط!</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/13080.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/13080.html#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Dec 2023 22:29:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=13080</guid>
		<description><![CDATA[الحرب على التضخم بين الإقلاع والهبوط! سكاي نيوز عربية: 17 ديسمبر/كانون الأول 2023             اعتاد الاقتصاديون على إطلاق أوصاف الطائرة على الاقتصاد، فهو يقلع ببطء أو بقوة، ويواجه مطبات عاصفة، ثم يهبط بهدوء أو بقوة، تماما كالطائرة، ولكن ماذا لو أن الاقتصاد لم يقلع أصلا، وبالتالي لم يواجه مطبات عاصفة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL"><span style="font-size: xx-large;"><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1678669-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B6%D8%AE%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%95%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%B9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A8%D9%88%D8%B7"><strong>الحرب على التضخم بين الإقلاع والهبوط!</strong></a></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: medium;"><em><strong>سكاي نيوز عربية: 17 ديسمبر/كانون الأول 2023</strong></em></span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/soft-and-hard-landing.jpg"><img class="alignright size-full wp-image-13081" title="soft and hard landing" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/soft-and-hard-landing.jpg" alt="" width="800" height="288" /></a></span></p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">اعتاد الاقتصاديون على إطلاق أوصاف الطائرة على الاقتصاد، فهو يقلع ببطء أو بقوة، ويواجه مطبات عاصفة، ثم يهبط بهدوء أو بقوة، تماما كالطائرة، ولكن ماذا لو أن الاقتصاد لم يقلع أصلا، وبالتالي لم يواجه مطبات عاصفة أو هادئة، ولا يحتاج أن يهبط، بهدوء أو بقوة؟</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">الاقتصاد البريطاني مثلا، تنطبق عليه حالة الطائرة التي تدور في المطار، رغم محاولات التحفيز الجارية منذ ثلاثة أعوام. التنبؤات تحدثت عن إقلاع وهبوط هادئ، لكن الذي حصل أنه لم يقلع ولم يهبط، بينما تحاول وزارات المال والخزانة والتجارة والصناعة، إضافة إلى &#8220;وزارة الارتقاء بالمستوى&#8221;، أو (Levelling Up Department)، أن تدفعه كي يقلع، لكنه بقي عصيا على الطيران.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">ومما يستحق الذكر هنا أن &#8220;وزارة الارتقاء بالمستوى&#8221; هي اختراع بريطاني فريد، لم تقلِّده حتى الآن أيُّ دولة، ابتكره رئيس الوزراء الأسبق، بوريس جونسون، عام 2021، بهدف تحسين الأداء الحكومي لرفع مستوى المناطق التي اعتُبِر تطورُها دون المستوى السائد في بريطانيا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> وكان مصطلح &#8220;الارتقاء بالمستوى&#8221; قد استخدم بخصوص المساواة الدينية (بين البروتستانتيين والكاثوليك)، وأول من استخدمه تشارلس باري، المحامي العام للدولة عام 1868 في عهد رئيس الوزراء بنيامين ديزريلي، قائلا &#8220;إن أريد تفعيل المساواة في إنكلترة، فيجب أن يكون إما بالارتقاء بالمستوى أو الهبوط به)! </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وخير دليل على التخبط الاقتصادي أن بنك إنكلترة لم يرفع أسعار الفائدة الشهر الماضي، ولم يعِد بخفِّضها، بل لم يسعَ حتى إلى مناقشة الموضوع، وهذا يترك الجميع في حالة إرباك، رغم أن معدل التضخم انخفض إلى 4.6% خلال عام 2023، بعد أن كان 11.1% عام 2022. هناك اقتصاديون يخشون حدوث تدهور أكبر مطلع العام المقبل.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">محافظ بنك إنكلترة، أندرو بيلي، رفض تحديد موعد لخفض سعر الفائدة، قائلا إن الوقت ليس مناسبا. إذن، لا إقلاع ولا هبوط ولا عواصف محتملة، رغم أن حكومة المحافظين تسعى حثيثا لتحقيق إنجاز اقتصادي قبل الانتخابات، التي يجب أن تُجرى قبل نهاية يناير عام 2025، وهناك توقعات بإجرائها في الربيع، أو في أكتوبر 2024.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">لكنَّ هناك وضوحا في أمريكا حول المستقبل، إذ أعلن رئيس مجلس الاحتياط الفدرالي، جيروم باول، بأنه لن يرفع أسعار الفائدة، بل إن الوقت قد حان لمناقشة خفضها، عازياً سبب إبقاء معدل الفائدة دون تغيير، إلى انخفاض معدل التضخم دون تأثير على معدل البطالة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">خبراء الأسواق الأمريكية يتوقعون بأن مجلس الاحتياط الفدرالي سوف يخفِّض أسعار الفائدة ثلاث مرات العام المقبل. وهذا التوقع مبني على إشارة المجلس إلى أن العام المقبل سيشهد انخفاضا في اسعار الفائدة إلى 4.6%، ثم إلى 3.6% في عام 2025.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">معدل التضخم الأمريكي انخفض إلى 3.14% خلال الشهر الماضي، مقارنة مع 7.1% في العام الماضي، والتنبؤات تشير إلى أنه سينخفض إلى 2.4% عام 2024، لكنه مازال دون هدف الاحتياط الفدرالي المحدد بـ2%.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">المشكلة أن الأخبار الإيجابية التي أعلنها الاحتياط الفدرالي، بإبقاء سعر الفائدة على حاله والتفكير جديا بخفضه، ساهمت في رفع توقعات الأسواق، وأحدثت حركة شراء غير عادية، سواء في الأسهم أو المواد الأخرى، ما أدى إلى ارتفاع مؤشر الأسعار الاستهلاكي (الأساسي) بمعدل 0.1% عن الشهر الماضي، إلى 3.7% مقارنة بالعام الماضي. وينبئ ارتفاع مؤشر الأسعار الاستهلاكي (الأساسي) باحتمال ارتفاع معدل التضخم، خصوصا وأنه يستثني المواد المتقلبة الأسعار، كالمواد الغذائية والطاقة، بينما يشمل مؤشر الأسعار الاستهلاكي (الرئيسي) أسعار المواد الاستهلاكية كلها، وهو في العادة أعلى من (الأساسي) لأنه يشمل مواد مرتفعة الأسعار.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">وترى الخبيرة في الاستثمارات الاستراتيجية في بنك (بي جي مورغان)، سارة ستيلباس، أن تخفيض تنبؤات النمو الاقتصادي من 2.6% عام 2023، إلى 1.4% في عام 2024، يعني &#8220;أن مجلس الاحتياط الفدرالي يتوقع تباطؤا في النمو، وليس كسادا&#8221;. وترى ستيلباس أن هذه الخطوة ضرورية &#8220;لتسهيل الهبوط الهادئ للاقتصاد&#8221;.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span><span style="font-size: x-large;">الملاحظ في سياسة مجلس الاحتياط الفدرالي إن وجهته معروفة، وهذه في غاية الأهمية، لأن النشاطات الاقتصادية تعتمد كثيرا على معرفة توجهات المستقبل. إبقاء سعريْ الفائدة الأمريكيَّيْن على 5.25% و5.10%، يعني ابتداءً أن الهدف من رفعه قد تحقق، أو على وشك التحقق، وهذا بدوره يعني أن التوجه المستقبلي لأسعار الفائدة تنازلي، ما يسمح بتجدد النمو الاقتصادي. والمجلس لم يترك الأمر عند هذا، بل أكد أنه سوف يناقش عملية الخفض، مشيرا إلى أن المعدل المحتمل سيكون 4.6%.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span><span style="font-size: x-large;">وترى سارة ستيلباس أن المجلس لن يخفض سعر الفائدة حتى النصف الثاني من العام المقبل، ما يعني أن السعر الحالي سوف يبقى لستة أشهر أخرى، كي يساهم في خفض معدل التضخم. المأزق الذي يواجهه الاحتياطي الفدرالي، وباقي البنوك المركزية في الدول الصناعية في مثل هذه الظروف، هو أنه، إنْ خفَّض سعر الفائدة، فسيدفع الأسواق باتجاه استئناف حركتها النشيطة، ما يساهم في رفع معدل التضخم من جديد.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span><span style="font-size: x-large;">وإنْ هو أبقى سعر الفائدة مرتفعا، فسيساهم في دفع الشركات للتخطيط لتباطؤٍ طويل الأمد، وهذا يدفعها إلى تسريح العمال، الأمر الذي يدفع الاقتصاد باتجاه الكساد الطويل الأمد، الذي يلحق أضرارا كبيرة، وقد تطول عملية إصلاحه. البنوك المركزية في البلدان الصناعية مستقلة عن الحكومات، ويديرها خبراء متمرسون، ولا تتأثر إجراءاتها بأهداف الحكومات السياسية، لكن الحكومات تستطيع أن تضع سياسات ضريبية تحفيزية، من شأنها أن تدفع البنوك المركزية لاتخاذ إجراءات نقدية مقابلة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span><span style="font-size: x-large;">مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، قرر هو الآخر الإبقاء على أسعار الفائدة الثلاثة، 4%، و4.5% و4.75%، دون تغيير، قائلا إن معدل التضخم (الأساسي) قد انخفض في الأشهر الأخيرة، لكنه على الأرجح سوف يرتفع مؤقتا على الأمد القريب. ويرى المجلس أن معدل التضخم (الرئيسي) لعام 2023، البالغ 5.4%، سوف ينخفض إلى 2.7% في عام 2024، ثم إلى 2.1% في عام 2025، و1.9% في عام 2026.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">معنى ذلك أن هدف البنك ببلوغ معدل تضخم قدره 2% لن يتحقق إلا في عام 2026، إذ يبقى معدلا التضخم (الرئيسي) للعامين المقبلين، أعلى من هدف البنك. أما معدل التضخم (الأساسي)، الذي يستثني المواد المتقلبة الأسعار، فإنه سيبلغ، حسب التنبؤات، 5% في 2023، و2.7% في 2024، و2.3% في عام 2025 و2.1% في عام 2026. ويعزو البنك سبب إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، رغم انخفاض معدل التضخم، إلى أن الضغوط السعرية ما تزال عالية بسبب ارتفاع كلفة وحدة العمل.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span><span style="font-size: x-large;">مع ذلك تشير التوقعات إلى بقاء النمو الاقتصادي منخفضا على الأمد القريب في منطقة اليورو، لكن انتعاشا متواضعا، بحدود 0.6% في عام 2023، و0.8% في 2024، و1.5% لكل من عامي 2025 و2026، سوف يحصل بسبب انخفاض معدل التضخم المقرون بارتفاع مداخيل الأفراد وانتعاش الطلب الخارجي. ويأمل مجلس محافظي البنك، أن أسعار الفائدة المرتفعة سوف تحقق هدف البنك بمعدل تضخم 2%، أي أن أسعار الفائدة سوف تبقى مرتفعة حتى تحقيق الهدف المعلن، مهما طالت الفترة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">أسعار الفائدة في الدول الغربية تؤثر على حركة الاقتصاد العالمي لأن الدول الأخرى مرتبطة بها، فهي تصدر لها وتستورد منها. الدول المصدرة للطاقة تتضرر أيضا، لأن صادراتها تتأثر سلبا، خصوصا مع انخفاض أسعار المواد الخام. الكساد الذي يتولد نتيجة مكافحة التضخم يؤثر على جميع القطاعات، السياحية والترفيهية والخدمية، والدول التي تعتمد على السياحة تضرر جراء ذلك.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;">في الأسواق الآسيوية، كانت الأسهم الصينية الخاسر الأكبر. مؤشر (سي أس آي)، مثلا، خسر 1.7% من قيمة أسهمه يوم الأربعاء الماضي، فور إعلان مجلس الاحتياط الفدرالي حول أسعار الفائدة. وسبب ردة الفعل السلبية هذه، هو أن المستثمرين لم يقتنعوا بالإجراءات الصينية لتحفيز الطلب، في الوقت الذي توجد فيه فرص استثمارية أخرى، أكثر ربحا.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span><span style="font-size: x-large;">الواردات الصينية انخفضت بنسبة 0.6% في نوفمبر، بينما ظل الطلب المحلي ضعيفا، مع استمرار أزمة سوق العقارات وتراكم الإنتاج في بعض القطاعات، بسبب تعثر الصادرات، نتيجة لتدهور العلاقة مع أمريكا وأوروبا. خطة الانتعاش الصينية، المكونة من تسع نقاط، لم تنجح في تحفيز الاقتصاد، وهناك دعوات للحكومة الصينية بإعادة النظر في الخطة، إذ يخشى كثيرون بأن الاقتصاد الثاني عالميا، يتجه نحو تباطؤ خطير.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span><span style="font-size: x-large;">اليابان تعاني من الانكماش المزمن وتحاول الخروج منه دون جدوى.  سعر الين تراجع مقابل الدولار الأسبوع الماضي، لكنه انتعش قليلا بعد إعلان مجلس الاحتياط الفدرالي. وكان سعر الين قد ارتفع سابقا، إذ توقع المستثمرون تشددا في السياسة النقدية الأمريكية، باعتبار أن التضخم لم يُكبح بعد، لكنه تراجع مرة أخرى بعد اتضاح الصورة. أسعار الفائدة اليابانية بقيت سالبة، والمقترضون يتقاضون فائدة مقابل الأموال التي يقترضونها، أي عكس ما يحصل في البلدان الأخرى. وعلى الرغم من ارتفاع الأجور، فإن السياسة النقدية بقيت متساهلة، لأن الارتفاع ليس كافيا كي يبرر التشدد النقدي.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large;"> </span><span style="font-size: x-large;">تُولي الدول الصناعية أهمية قصوى لمقارعة التضخم، لأن أضراره الاقتصادية مدمرة، فهو يقلص قيمة المُدَّخرات بالنسبة للأغنياء، ويرفع كلفة المعيشة بالنسبة للفقراء، خصوصا مع بقاء إيراداتهم دون تغيير، وفي الوقت نفسه فإنه يربك الخطط الاقتصادية للشركات والأعمال، لأنها غير قادرة على حساب تكاليف المشاريع أو الأرباح المحتملة بدقة. معركة التضخم الحالية مازالت في أوجها. ورغم التفاؤل في أمريكا، فإن هناك مؤشرات باشتداد النشاط الاقتصادي نتيجة لإعلان البنك المركزي، وهذا من شأنه أن يرفع معدل التضخم من جديد.</span></p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"><strong style="font-size: x-large;">حميد الكِفائي</strong></p>
<p dir="RTL"> </p>
<p dir="RTL"> https://www.skynewsarabia.com/blog/1678669-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B6%D8%AE%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%95%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%B9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A8%D9%88%D8%B7</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/13080.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرابحون والخاسرون في الأزمة الدولية الحالية!</title>
		<link>https://www.alkifaey.net/13054.html</link>
		<comments>https://www.alkifaey.net/13054.html#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 03 Dec 2023 23:06:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator>hamid</dc:creator>
				<category><![CDATA[اقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">https://www.alkifaey.net/?p=13054</guid>
		<description><![CDATA[الرابحون والخاسرون في الأزمة الدولية الحالية! سكاي نيوز عربية 3/12/2023 لا شك أن الحروب والصراعات تلحق أضرارا بالدول التي تتورط فيها، وهي شرور، تسعى معظم شعوب العالم وحكوماته إلى تجنبها. لكنَّ هناك أيضا مستفيدين منها، ليس بتخطيط منهم، وإنما لأن الصراعات والنزاعات والحروب تعيد هيكلة السياسة والاقتصاد والتجارة، فتنتفع منها دول، وتتضرر أخرى. اليابان على سبيل [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="RTL"><a href="https://www.skynewsarabia.com/blog/1674720-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%AD%D9%88%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B3%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%94%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"><strong>الرابحون والخاسرون في الأزمة الدولية الحالية!</strong></span></a></p>
<p dir="RTL"><em><strong><span style="font-size: medium;">سكاي نيوز </span></strong></em><em><strong><span style="font-size: medium;">عربية 3/12/2023</span></strong></em></p>
<div><em><strong><span style="font-size: medium;"><br /></span></strong></em></div>
<p dir="RTL"><em><strong><span style="font-size: medium;"><a href="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/winners-and-losers.jpeg"><img class="alignright size-full wp-image-13055" title="winners and losers" src="https://www.alkifaey.net/wp-content/uploads/winners-and-losers.jpeg" alt="" width="700" height="400" /></a></span></strong></em></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لا شك أن الحروب والصراعات تلحق أضرارا بالدول التي تتورط فيها، وهي شرور، تسعى معظم شعوب العالم وحكوماته إلى تجنبها. لكنَّ هناك أيضا مستفيدين منها، ليس بتخطيط منهم، وإنما لأن الصراعات والنزاعات والحروب تعيد هيكلة السياسة والاقتصاد والتجارة، فتنتفع منها دول، وتتضرر أخرى.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">اليابان على سبيل المثال تعاني من الكساد منذ ثلاثة عقود تقريبا، بعد أن كانت ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة، قبل بروز الصين كعملاق اقتصادي جديد. وقد فشلت كل محاولات الحكومات السابقة في إعادة الحيوية للاقتصاد الياباني، لكن الصراع الأمريكي-الصيني والحرب الروسية الأوكرانية، دفعا مستثمرين كثيرين، من الهاربين من الأزمات، للنأي باستثماراتهم عن مناطق الصراع، والانتقال إلى البلدان المستقرة، وكانت اليابان في المقدمة لأسباب عديدة منها الاستقرار، والقدرة على استيعاب الاستثمارات الجديدة، وامتلاك البنى الأساسية المتطورة، وتوفر الكوادر الإدارية والعلمية الكفوءة، وإمكانية النفاذ منها إلى الأسواق الآسيوية والعالمية.  </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لم تستطِع اليابان التغلب على مصاعبها الاقتصادية، التي كان أبرزها الانكماش الاقتصادي ثم الركود المصحوب بانخفاض معدل التضخم، وهو نتيجة متوقعة للانكماش الاقتصادي. وفي الوقت الذي تسعى فيه بلدان عديدة في العالم لخفض معدل التضخم المرتفع، كانت اليابان تسير في الاتجاه المعاكس، وتحاول إحداث انتعاش اقتصادي يمكن أن يرفع الأسعار ويحرك سوق العمل ويحفِّز الإنفاق الاستهلاكي، الذي يقود إلى رفع معدل التضخم.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">غير أن الصراع الصيني-الأمريكي، والحرب الروسية-الأوكرانية قد حفزا الاستثمار في الصناعات الضرورية، ودفعا المستثمرين إلى التفكير بالانتقال إلى البلدان المستقرة والتي تمتلك البنى الأساسية المطلوبة، والقريبة من الأسواق الآسيوية ولها علاقات دولية متطورة مع الدول المؤثرة اقتصاديا، وكانت اليابان من أهم الخيارات المتاحة. وفعلا تحرك الاقتصاد الياباني بفعل هذا التوجه الاستثماري، وبدأ معدل التضخم بالارتفاع متجاوزا، هدف (2%) الذي حدده بنك اليابان المركزي.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">رئيس الوزراء الياباني، فوميو كيشيدا، أعلن في الحادي والثلاثين من أكتوبر الماضي عن حزمة من الإجراءات لتحفيز الاقتصاد بكلفة قدرها 17 ترليون يَن (113 مليار دولار)، تتضمن، بين إجراءات وتسهيلات عديدة، خفضا للضرائب. وتصف جريدة (يابان تايمز) الحزمة بأنها مثيرة للخلاف، حتى داخل الحزب اللبرالي الذي يتزعمه، وأنها تخفّض الضرائب في وقت تحتاج فيه الحكومة لرفعها، من أجل تمويل الإنفاق على التسلح ورعاية الأطفال، ما يعني أن أهدافها انتخابية وليست تنموية. كما تصفها مجلة الإيكونوميست بأنها مصممة لتعزيز شعبية رئيس الوزراء المتدنية، أكثر من تحفيز النمو الاقتصادي، وهو رأي عبَّر عنه مراقبون آخرون.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وقال كيشيدا في مؤتمر صحفي إن السنة المالية المقبلة ستشهد ارتفاعا في الأجور يفوق معدل التضخم، وهذا من شأنه أن يُخرِج اليابان من الانكماش الاقتصادي الذي تعاني منه، مضيفا &#8220;أن الجمع بين خفض الضرائب ورفع الأجور سوف يخلق وضعا يجعل مدخولات الناس أعلى من الارتفاع في الأسعار، المتوقع في العام المقبل، وعندها سيشعر الناس بتفاعل ارتفاع الأجور مع خفض الضرائب&#8221;.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وتخشى الحكومة اليابانية من العودة إلى الانكماش الاقتصادي المدمر، لذلك تعمل على الخلاص منه نهائيا، عبر البدء بدورة اقتصادية جديدة تعتمد على تحفيز الإنفاق الاستهلاكي، من خلال توفير المال اللازم لدى معظم أفراد الشعب كي يشجعهم على الإنفاق، الذي يحفز بدوره الحركة الاقتصادية في البلد.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">لكن المشكلة التي يواجهها مثل هذا التوجه، والتي يمكن أن تكبح الإنفاق الاستهلاكي، هي أن تدني سعر الين أمام العملات الأخرى، الذي جعل أسعار الواردات مرتفعة، يثبِّط اندفاع المستهلكين نحو الإنفاق.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">اليابانيون أطلقوا لقبا ساخرا على رئيس الوزراء كيشيدا، هو &#8220;رافع الضرائب ذو الأربع عيون&#8221;، بسبب رفعه الضرائب وارتدائه النظارات، لكنه الآن يشعر بأن هناك فرصا استثمارية يقدمها الوضع الدولي المتأزم لليابان وأن عليها استثمارها، على الأقل للتعويض عما لحِق بها بسبب الأزمات الدولية. ومهما تكن دوافع كيشيدا في خططه الاقتصادية، أو آراء منتقديه به، فإن الواضح أن الاقتصاد الياباني بدأ ينهض، والسبب الأساسي هو الصراعات الدولية، سواء بين الصين وأمريكا، أو الحرب في أوكرانيا وتبعاتها، التي جعلت من اليابان بلدا مستقبِلا للاستثمارات.   </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"> ولا ننسى أن اليابان عانت نتيجة لارتفاع معدل التضخم في دول العالم الأخرى بسبب الحرب الروسية-الأوكرانية، لأنها تعتمد كثيرا على البضائع المستوردة، التي ارتفعت أسعارها بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة. كما أن انضمام اليابان إلى العقوبات الغربية على روسيا، جعلها تعزف عن النفط الروسي، وتعوضه بنفوط أخرى، مرتفعة الأسعار. وإن كانت بعض الدول المحسوبة على الغرب، كالهند، لا تمانع أن تخالف العقوبات الغربية على روسيا، فإن اليابان لا تفعل ذلك ولا تخاطر بعلاقاتها الوطيدة بالولايات المتحدة، التي تعتمد عليها في الدفاع عن أمنها وسيادتها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">دول أخرى انتفعت من الصراعات الدولية الحالية، خصوصا الحرب الروسية-الأوكرانية. فالعقوبات الغربية دفعت رؤوس الأموال الروسية والأجنبية إلى مغادرة روسيا، وهذه الأموال ذهبت إلى بلدان أخرى لا تطالها العقوبات الغربية. ويمكن معرفة الوجهة التي ذهبت إليها تدفقات الأموال من خلال تفحُّص ميزان المدفوعات. فدول مثل أرمينيا وأذربيجان وجورجيا وأوزبكستان وكازاخستان، التي كانت جزءا من الاتحاد السوفيتي حتى العام 1991، شهدت تدفقا ماليا كبيرا في حساباتها الجارية، وحساباتها الرأسمالية، ويمكن الاطمئنان إلى أن هذه الأموال جاءتها من روسيا، خصوصا وأن البيانات تخفي، متعمدةً، مصادر هذه التدفقات. </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">أرمينيا مثلا، كانت تعاني لثلاثين عاما من عجز في حسابها الجاري، حسب دراسة للخبير في مؤسسة (بلو بَيْ) لإدارة الأصول، تيموثي آش، نشرها المركز الأوروبي لتحليل السياسيات، لكن بيانات عام 2022 أظهرت أن لديها فائضا في حسابها الجاري. والغريب في الأمر أنها تتمتع بنمو اقتصادي تجاوز 12%، والنمو المرتفع يشجع الإنفاق على الواردات في العادة، وكثرة الواردات تولِّد عجزا في ميزان المدفوعات، التي يسجلها الحساب الرأسمالي، وليس فائضا في الحساب الجاري! </span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;"> كما إن العقوبات الغربية على روسيا اضطرتها إلى بيع منتجاتها بأسعار مخفَّضة، وقد استغلت العديد من الدول هذه الفرصة، خصوصا الدول المجاورة لروسيا، التي تصعب مراقبة حركتها التجارية من قبل البلدان الغربية التي فرضت العقوبات. السقف السعري الذي فرضته مجموعة الدول الصناعية السبع على النفط الروسي، وهو 60 دولارا للبرميل الواحد، دفع العديد من الدول، خصوصا الهند والصين، إلى استغلال الفرصة وشراء النفط الروسي بأسعار متدنية.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">واردات الهند من روسيا تضاعفت خمس مرات في الفترة من أبريل إلى ديسمبر 2022، حسب جريدة (تايمز-أوف-إنديا)! وتشير التنبؤات التي نشرتها الجريدة إلى أن الاقتصاد الهندي سينمو بنسبة 6.3% خلال عامي 2023/2024، ولا شك أن الهند استفادت من الفرص التي وفرتها الأزمة الدولية. الصين أيضا انتفعت من الازمة الروسية-الأوكرانية في البداية، لكنها تضررت أكثر بسبب تدهور علاقاتها مع أمريكا وحلفائها، وكذلك بسبب تزايد التدخل الحكومي في الاقتصاد. مع ذلك فإن الاقتصاد الصيني سينمو بمعدل 5% خلال العام الجاري، لكنه سيتدنى إلى 4.3% في عام 2024.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">وعلى الرغم من أن روسيا استفادت أيضا من ارتفاع أسعار النفط، إذ حققت فائضا في عام 2022، قدره 227 مليار دولار، حسب وكالة رويترز، لكن احتياطي روسيا من العملات الأجنبية قد تناقص بما يقارب 50 مليار دولار، بينما غادر البلد ما يقارب 100 مليار دولار بسبب الحرب والعقوبات والقلق من المستقبل، حسب تقديرات المركز الأوروبي لتحليل السياسيات.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">يمكن القول إن ألمانيا هي أكثر الدول المتضررة من الحرب الروسية-الأوكرانية، إضافة إلى الدولتين المتحاربتين، لكن قوة الاقتصاد الألماني وتضامن الدول الغربية مع بعضها، والظروف الجوية المواتية عام 2022، جعلها تجتاز الأزمة بأقل الخسائر. العديد من الدول الأوروبية تضررت أيضا، إذ ارتفع فيها معدل التضخم، خصوصا تلك التي كانت تعتمد على وارداتها من روسيا واضطرت لمقاطعتها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">كما انتفعت الدول المصدرة للنفط والغاز جميعا من ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الأزمة. الارتفاع في أسعار النفط ساهم في إنقاذ الاقتصاد العراقي، مثلا، الذي يعتمد على النفط، بنسبة تقترب من 90%، في تمويل نشاطاته، وهو المورد الوحيد الذي يأتي بالعملة الصعبة، ولا تستطيع شبكات الفساد أن تتحكم به، كما تتحكم بإيرادات الضرائب والجمارك والرسوم، رغم أنها تستفيد من أموال النفط عبر فرض نسبٍ لها من قِيَم العقود الحكومية، إضافة إلى تهريبه أو منح العقود لشركات معينة لقاء عمولات. وإذا ما انخفضت أسعار النفط، وبقي الوضع كما هو عليه الآن، فإن العراق سيتعرض إلى كارثة اقتصادية تهدد وجوده كدولة.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">هناك أيضا دول ستنتفع مستقبلا، اقتصاديا واستراتيجيا، من الأزمة الحالية، إضافة إلى النفع المتحقق لها حاليا، ومنها كازخستان وأذربيجان، اللتان لديهما احتياطي كبير من الغاز، وهناك بوادر لسعي أوروبي لتطوير العلاقات مع الدولتين، للتعويض عن خسارة الطاقة الروسية. بعبارة أخرى، أن روسيا لن تكون شريكا تجاريا لأوروبا وأمريكا لفترة طويلة، وبالتأكيد في ظل النظام الحالي، ويمكن تصور حجم الخسارة التي تكبدتها روسيا بسبب مغامرتها في أوكرانيا! الدول العربية المنتجة للغاز، كالجزائر، يمكنها أيضا أن تستفيد فائدة كبرى من هذه الازمة، إن أحسنت استثمارها.</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">ولا يمكن إهمال النفع الذي حققته الولايات المتحدة من تصدير الغاز السائل إلى أوروبا بأسعار عالية، إضافة إلى تهميش روسيا والصين اللتين تنافسانها على الهيمنة العالمية. الدول المصدرة للأسلحة هي الأخرى انتفعت من التوجه الأوروبي والعالمي لزيادة الإنفاق على التسلح، ولا شك أن الولايات المتحدة في مقدمة الدول المصدرة للأسلحة المتطورة، بالإضافة إلى بريطانيا وألمانيا وفرنسا، التي ستتوسع صناعة الأسلحة فيها لتحل محل روسيا كثاني مصدر للأسلحة في العالم، بعد الولايات المتحدة، وفق قناة فرنسا 24. روسيا، التي لم تتوقع أن الحرب في أوكرانيا ستستمر طويلا، تعاني الآن من نقص الأسلحة، لذلك بدأت تستورد السلاح من دول العالم الثالث مثل كوريا الشمالية وإيران!</span></p>
<p dir="RTL"><span style="font-size: x-large; font-family: verdana, geneva;">الأزمة الدولية المستعرة منذ عامين تعيد هيكلة السياسة والاقتصاد والصناعة والتجارة العالمية، وكذلك تراتبية الأهمية الاستراتيجية لدول العالم. الدول التي تتمتع بمؤسسات راسخة وحكومات وطنية مخلصة، ويديرها خبراء في السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية، سوف تستثمر الفرص التي تتوفر أثناء الأزمات الدولية، من أجل تقوية اقتصاداتها ومواقعها الاستراتيجية الدولية. أما الدول التي تنشغل بالخلافات الداخلية والتناحر وتجهيل شعوبها بالخطابات الديماغوجية، فإنها تزداد ضعفا وتتحول بمرور الزمن إلى عبء على المجتمع الدولي.</span></p>
<p dir="RTL"><strong style="font-family: verdana, geneva; font-size: x-large;">حميد الكفائي</strong></p>
<p dir="RTL">https://www.skynewsarabia.com/blog/1674720-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%AD%D9%88%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B3%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%94%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>https://www.alkifaey.net/13054.html/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
