حيث تنتهي الأشياء: رحيل فوزي كريم

فوزي كريم، الشاعر والرسام والموسيقي والمثقف الموسوعي يغادر الدنيا تاركا وراءه عشرات المؤلفات واللوحات والمقالات والقصائد. لقد كرس فوزي حياته كلها للأدب فلا تراه إلا في مناسبة أدبية. كان هادئا ووديعا ومتصالحا مع نفسه والآخرين، لا يتحدث إلا عند الضرورة القصوى…

 وبالإضافة إلى كونه أديبا عربيا متميزا، كان ملما في الآداب العالمية (الإنجليزية تحديدا)، من شعر ونثر ورواية وموسيقى، وقد أصبحت الموسيقى مجال اهتمامه الأساسي لاحقا.

 كان شاعرا مبدعا وله أسلوبه المتميز في الشعر، وقد بدأ مسيرته الشعرية بمجموعته الأولى (حيث تبدأ الأشياء) في ستينيات القرن الماضي عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، ثم تبعها بمجموعة (أرفع يدي احتجاجا) مطلع السبعينيات.

  أصدر فوزي مطلع التسعينيات مجلة أدبية رائدة هي (اللحظة الشعرية) وكنت مشتركا فيها منذ صدورها حتى توقفها، وما أزال احتفظ ببعض نسخها، وكانت (اللحظة) أحد المصادر المهمة في الأدب العربي والعراقي إلى جانب مجلة (الإغتراب الأدبي) للشاعر صلاح نيازي.

 أول كتاب قرأته لفوزي كريم كان (ثياب الإمراطور) الصادر عام 2000 والذي تناول فيه الشعر الحديث بالنقد والتحليل. وكان قد مهد للكتاب قبل عدة سنين في مقال له في جريدة الحياة. ربما كان فوزي أول من أشار إلى المنحى القومي في شعر سعدي يوسف الذي عرف عنه بأنه شاعر يساري شيوعي، وكان ذلك في كتابه (شاعر المتاهة وشاعر الراية).

وفي الموسيقى كتب فوزي كريم أربعة كتب متميزة ومثيرة هي (الموسيقى والرسم) و(الموسيقى والشعر) و(الموسيقى والتصوف) و(الموسيقى والفلسفة).

فوزي كريم شخصية ثقافية فذة، وقلما تجود الحياة بشخص يتمتع بمثل قدراته الثقافية والأدبية الخلاقة، فهو شاعر ورسام وموسيقي ومثقف (بفتح القاف ثم كسرها) كرّس كل لحظة من حياته للثقافة والأدب والموسيقى، فكان بحق مبدعا في كل مجال طرقه.

يغادرنا فوزي اليوم وهو في أوج نشاطه وعطائه. ستفتقده الساحة الأدبية العربية، وبالتأكيد الساحة الثقافية العالمية. تعازينا القلبية لكل مثقفي وأدباء العراق ولنجليه سامر وباسل وأمهما المثقفة الرائعة والفنانة المبدعة لِلي الطائي وكل محبيه وأصدقائه ومتذوقي شعره.