بدعوة من جامعة ويستمينستر البريطانية، ألقى الكاتب والإعلامي العراقي حميد الكفائي الأربعاء 23/7/2009 محاضرة في الجامعة حول الديمقراطية في العراق. وقد استعرض الكفائي مراحل العملية الديمقراطية الحالية الجارية في العراق منذ عملية الإطاحة بالنظام السابق عبر الغزو العسكري الأمريكي للعراق مطلع عام 2003.

وقال إن الهدف الأساسي للوجود الأمريكي في العراق لم يكن من أجل إقامة الديمقراطية بل للبحث عن أسلحة الدمار الشامل التي كان الأمريكيون مقتنعين بأن العراق يمتلكها وإن فكرة إقامة نظام ديمقراطي في العراق قد جاءت كنتيجة لإسقاط النظام ولم تكن مقصودة بذاتها، وإنها مرت بفترة تخبط أمريكي دامت عامين تقريبا. وقال الكفائي إن العملية الديمقراطية الجارية في العراق ليست ديمقراطية كليا بسبب ضغوط غير عادلة وغير مبررة تمارس ضد الناخب العراقي منها إضفاء صفة القداسة على بعض المرشحين وبعض القوائم مما جعل الناخب يعتقد أن عدم التصويت لقائمة معينة سوف يغضب الخالق ويؤدي به إلى النار! وقال إن الكثير من الأحزاب المشاركة في العملية السياسية الحالية ليست ديمقراطية إذ لم تأت قياداتها عن طريق الانتخاب والكثير منها لا يمتلك نظاما داخليا ديمقراطيا وبعضها لا يؤمن بالديمقراطية أساسا لكنه اضطر إلى القبول بمشاركة الإخرين له بالسلطة مؤقتا. وتطرق الكفائي إلى الدستور الحالي الذي قال إنه متناقض وغير قابل للإصلاح رغم وجود المادة 142 التي توصي بتعديله وذلك لوجود المادة 126 التي تمنع تعديلة إلا بعد فترتين انتخابيتين ومادة أخرى تشترط عدم معارضة ثلثي الناخبين في ثلاث محافظات لأي تعديل مقترح وهذا أمر شبه مستحيل ويتطلب توافق سياسي لن يحصل في ظل الظروف الحالية.

واختتم الكفائي محاضرته بالقول إن الديمقراطية تحتاج إلى دستور علماني محايد وضمانات دستورية وقانونية ودولية كي تستمر، مشيرا إلى ضرورة الاستفادة من التجربة الإيرانية ومعارضة الشعب الإيراني للنظام الحالي المتشدد الذي تمسك بمواد دستورية سُنت في فترة ثورة وشعور عاطفي متأجج عام 1979 لكنها لا تسمح بالتطور وقيام ديمقراطية حقيقية في البلاد. وقال إن على الأحزاب الدينية العراقية أن تعي هذه التجربة الفاشلة ولا تكررها في العراق لأنها ستواجه الجماهير العراقية عاجلا أم آجلا ولن تكون النتائج محمودة للجميع.

 

وأشار في النهاية إلى اختطاف واغتيال عراقيين كثيرين من أكاديميين وخبراء وسياسيين وضباط وسط صمت مطبق وعدم وملاحقة للجناة الذين قد يتمتعون بنفوذ وقوة داخل البلاد. وذكر بالاسم أحمد الحجية، رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية الذي اختطف في وضح النهار أثناء عقده لاجتماع رسمي في تموز عام 2006، وكامل شياع، مستشار وزارة الثقافة الذي اغتيل في آب عام 2008، وعمار الصفار، وكيل وزارة الصحة، الذي اختطف من منزله قبل ثلاث سنوات، والصحفي نزار عبد الواحد، الذي اغتيل في فندق في العمارة أثناء تنظيمه لورشة تدريب عام 2007.

وقال إن عدم ملاحقة الجناة وكشف الحقائق للناس من قبل الدولة لا يبشر بخير بل أدى إلى زعزعة ثقة الناس بالنظام الجديد وهجرة الآلاف من ذوي الخبرة والكفاءة إلى الخارج مما ألحق أضرارا كبيرة بالبلاد.