غياب كالحضور


لم تحضر يوما كما فعلت في الغياب

حضرت في كل أفراحي

وكنت معي في كل أحزاني

نعم، أحب أن أراك

لكن حضورك في الغياب صار عبئا ثقيلا

حتى أنني صرت أتمنى ألا تحضر غائبا

كم أتمنى أن يطويك النسيان

لكنه يأبى أن يفعل

 

غاب كثيرون عن عالمي، قبلك وبعدك

لم يتذكرني أحد منهم

لم يزُرني أحد منهم

فلماذ تصر على الحضور؟

أما تعبت من السفر؟

 

أنا تعبت من السفر والحضر

أتعبني حضورك

فصرت أتمنى أن تغيب

أعلم أنك تحب أن ترافقني

فكنت تمضي أسعد أوقاتك معي

وكانت أسعد أيامي تلك التي أراك فيها 

أو أتأمل لقياك

 

لكن كل هذا كان ومضى

سأقولها وإن أزعجتك:

يكفيني منك حضورا

لقد حان وقت الرحيل

سنلتقي يوما في عالم النجوم

 

حميد الكفائي

لشبونة

٩ آذار ٢٠١٨