الرئيس جلال طالباني أثناء زيارته لبي بي سي في تموز من عام 2002: من يمين الناظر: د. فؤاد معصوم، حسن أبو العلا، مدير العلاقات الدولية في بي بي سي العربية، غيمون ماكليلان، رئيس القسم العربي في بي بي سي العالمية، الرئيس جلال طالباني، باقر معين رئيس القسم الفارسي في بي بي سي العالمية، وحميد الكفائي

 

 

 

غادرنا اليوم إلى العالم الآخر الرئيس جلال طالباني الذي ربطتني به علاقة عمل بدأت أيام المعارضة للنظام الدكتاتوري وامتدت للعمل معه في الحكومة في فترة ما بعد التغيير عامي 2003 و2004 و2005. كما رافقته في زيارات لعدة دول عندما كان رئيسا لمجلس الحكم وكنت ناطقا باسم المجلس…

كان شخصا ممتعا وطريفا ولديه قدرات سياسية ودبلوماسية ولغوية فائقة… يتحدث العربية والفارسية والإنجليزية بطلاقة بالإضافة إلى لغته الكردية… وكانت النكتة السياسية دائما حاضرة عنده…

هناك قصص طريفة كثيرة حصلت أثناء عملي معه، أذكرإحداها في هذه المناسبة. لقد ابلغني نائب الرئيس جلال في مجلس الحكم، الأستاذ عادل مراد، أن (مام جلال) قد أشاد بي في جلسة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني قائلا (إن حميد الكفائي خير من يتحدث بالقضية الكردية). وعندما التقيت بالرئيس جلال أخبرته بما أخبرني به عادل مراد وشكرته على إشادته بي. فرد مام جلال قائلا (للأسف لم ينقل لك عادل الحقيقة)!!! فظننت أنه سينفي ما نقله لي عادل مراد وظللت أترقب أن يخبرني (بالحقيقة)!. فأكمل مام جلال قائلا (أنا قلت إن حميد الكفائي يتحدث بالقضية الكردية أفضل من الأكراد جميعا)!!

خلال الأعوام الخمسة الأخيرة لم يكن مام (العم) جلال نشطا بل كان معظم الاحيان يخضع للعلاج، وقد انسحب مضطرا من العمل السياسي ما مهد لأن تتوزع مهامه بين زوجته هيرو إبراهيم أحمد ونجله قباد. حاولت أن أزوره عام 2015 في إحدى زياراتي للسليمانية لأطلع على أحواله الصحية ولكن لم أوفق ربما لأن حالته الصحية لم تكن تسمح بذلك خصوصا وأنه لم يعد قادرا على الحديث في الفترة الأخيرة.

كان مام جلال زعيما قوميا كرديا بحق لكنه في الوقت نفسه كان محبا للعرب والعربية ويحفظ كثيرا من الشعر العربي خصوصا للجواهري، وكانت معظم قراءاته ومطالعاته باللغة العربية. أتذكر انه كان يستيقظ صباحا ليتصفح كل الصحف المتاحة له ذلك اليوم ويقرأ ما يعجبه منها بل وينصح من معه بقراءة بعض المواضيع التي اعجبته. كان يحب ابنه الأصغر، قباد، كثيرا ربما لأنه سلك خط أبيه في العمل السياسي وكان يأمل أن يخلفه يوما، وفعلا فقد تبوأ قباد مناصب سياسية رفيعة منذ عشر سنوات على الأقل.

كان مام جلال رجلا متميزا وكبيرا بكل ما للكلمة من معنى… ختاما أقول: وداعا (أبا شلّال) كما كان يُكنّى تيمنا بالشلالات التي تتدفق في كردستان لتروي نهر دجلة… وفي هذه المناسبة الحزينة اتقدم بخالص التعازي لكل أفراد العائلة وفي مقدمتهم حرمه السيدة هيرو وولديه بافل وقباد وكذلك كل أبناء الشعب العراقي المكلوم برحيله وكلي أمل أن يكون هناك من يملأ الفراغ الهائل الذي تركه.

حميد الكفائي