عندما عبّرت أفراح شوقي عن رأيها في وسائل الإعلام كانت تظن أنها تعيش في دولة ديمقراطية تضمن حرية الرأي، وكانت تعتقد، كباقي العراقيين، بأن الدولة قادرة على حمايتها من الإرهابيين والمتجاوزين. هل كانت ستصمت لو عرفت أن حريتها وربما حياتها في خطر لو عبرت عن رأيها بصراحة؟ بالتأكيد لا، لأن الأحرار لا يصمتون أو يسكتون عما يرونه حقا، بل يبقون يعبرون عما يرونه صحيحا.

أفراح هي احدى الشخصيات النسوية الجريئة في العراق وهي أشجع من عشرات الرجال في الحكومة ومجلس النواب ممن صمتوا عن الفساد والأخطاء والعيوب واكتفوا بالاستمتاع بالامتيازات التي وفرها لهم المنصب.

أفراح تمثل ضمير الشعب العراقي وأن عجزت الحكومة عن إطلاق سراحها واعتقال مرتكبي هذه الجريمة النكراء فإن ذلك سيشجع كثيرين من الفاسدين والظلاميين وتجار الدم على التجاوز على الناس والصحفيين تحديدا باعتبارهم أهدافا سهلة في غياب حماية الدولة لهم.

رسالة الخاطفين إلينا جميعا أن اصمتوا وإلا فإنكم في خطر. اصمتوا فإن اليد العليا لمن يحمل السلاح، لكن الأحرار يردون: افعلوا ما شئتم فإننا لن نصمت على خطأ أو فساد أو جريمة ولن نجامل أحدا على حساب مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي نحملها. احملوا سلاحكم وسنحمل مبادئنا والمبادئ أبقى. التشدق بالدين لن يكون حصانة لأحد من النقد. الديمقراطية، وإن تعثرت أو ضعُفت في فترة ما، لكنها أقوى من كل المكائد والدسائس والجرائم وسوف تبقى ويذهب المجرمون ومن يقف وراءهم إلى المزابل. العار كل العار لمن يقف صامتا أزاء الفساد والظلم والتعسف مفضلا مصلحته الشخصية على مصلحة البلد ومصالح الناس…
كلنا أفراح شوقي ولن نسكت إن رأينا خللا أو خطأ أو فسادا، فمهمة الأحرار، هي حماية الحرية ومحاربة الظلم والتعسف والتمييز والسرقة، ومهمة الصحفيين هي الكشف عن الأخطاء والمخالفات والجرائم وأيصال الحقائق إلى الرأي العام. الصحفي الحر يضطلع بكل هذه المهام معا. ليس من الشجاعة بشيء أن يأسر 15 مسلحا إمرأة عزلاء من السلاح مطمئنة في بيتها وسط الليل. وليس من المروءة بشيء أن يستأسدوا على شخص لا يحمل سوى مبادئ الحرية والكرامة. لقد برهن الإرهابيون يوما بعد آخر أنهم بلا مروءة ولا أخلاق ولا شجاعة ولا كرامة.
حميد الكفائي
27/12/2016